?وجهة نظر?
?أوكرانيا ليست سوى آخر ضحية للوعود الغربية الكاذبة?

✍بقلم جوناثان شتشر(Jonathan Schachter). عضو معهد السلام والأمن في الشرق الأوسط، ومتخصص في الأمن الدولي والاستراتيجية والدبلوماسية. وعمل مستشارًا لرئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو.

⚘✍ترجمة: أبو إبراهيم الإدريسي.

? ينضم الفشل في منع أو ردع الغزو الروسي لأوكرانيا إلى قائمة طويلة من الالتزامات التي لم يتم الوفاء بها من قبل “المجتمع الدولي” والغرب والولايات المتحدة الأمريكية بسبب نقص القدرة أو الإرادة أو كليهما. إن التكاليف السياسية والاقتصادية والبشرية باهظة بشكل متزايد.

?في نهاية الحرب الباردة حصلت أوكرانيا المستقلة حديثًا جنبًا إلى جنب مع بيلاروسيا وكازاخستان على ترسانة كبيرة من الأسلحة النووية السوفيتية السابقة __ وإن لم تكن لديها السيطرة التشغيلية عليها __ وافقت أوكرانيا على تسليم هذه الأسلحة مقابل ضمانات بسيادتها وسلامة أراضيها من قبل الولايات المتحدة وبريطانيا وروسيا‼

?أثبتت هذه الضمانات التي تم تدوينها في معاهدة بودابست لعام 1994، أنها حبر على ورق عندما استولت روسيا على شبه جزيرة القرم في عام 2014 وكذا اليوم مع تقدم القوات الروسية في كييف وغيرها من المدن الأوكرانية الكبرى.

? يُذكّرنا انتهاك معاهدة بودابست بما حدث للإعلان الصيني البريطاني المشترك لعام 1984، والذي ثبت أنه غير متماسك تحت وطأة هجوم الصين على الاستقلال السياسي لهونغ كونغ. وفي الوقت نفسه يجب أن تبدو الوعود الواردة في اتفاقية الإبادة الجماعية (Genocide Convention) ه(1) بمثابة نكتة قاسية للأويغور الذين تعرضوا للتعذيب والتلقين الأيديولوجي والتعقيم في معسكرات الاعتقال في شينجيانغ بالصين.

?ثم هناك الاتفاق النووي الإيراني المسمى خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA)، التي سوّق لها عام 2015 مؤيدو الصفقة على أنها معجزة للحد من التسلح وقطع جميع الطرق المؤدية إلى امتلاك إيران للأسلحة النووية. ومع ذلك فإن السهولة والسرعة اللتين تمكن بهما النظام من انتهاك التزاماته تُظهر بوضوح أن خطة العمل الشاملة المشتركة لم تمنع شيئًا.

? لم يكن الرد الدولي على انتهاكات إيران أقل إدانة؛ أكدت الولايات المتحدة وشركاؤها الأوروبيون المفاوضون لإسرائيل ودول الخليج أن وقف برنامج الأسلحة النووية الإيراني كان ذا أهمية قصوى، وأن النشاط النووي الإيراني غير المصرح به سوف يتم ردعه، أو في أسوأ الأحوال سيتم الرد عليه بأشد العقوبات وحتى باستخدام القوة إذا لزم الأمر.

? بدلاً من ذلك ومع تزايد انتهاكات إيران الصارخة أصبح من الواضح بشكل متزايد أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي قدسوا الصفقة بسبب محتواها. قوبل تقدم إيران نحو عتبة امتلاك الأسلحة النووية على الأكثر ببيانات صحفية من الحكومات الغربية تعرب عن قلقها البالغ. هذه الصفقة الفارغة وعدم استعداد واضعيها لفرض حتى شروطها الضئيلة، جعلت صانعي القرار في “القدس” وأبو ظبي والرياض والعواصم الأخرى الواقعة داخل مدى الصواريخ الإيرانية يتوصلون إلى استنتاجاتهم الخاصة.

??ما هي الدروس التي يجب تعلمها من سلسلة الوعود الغربية التي قُطعت دون فائدة؟

☝️أولاً. يسعد خصوم أمريكا بعقد الصفقات وتوقيع المعاهدات مع الغرب، لكن التزامهم ببنود تلك الصفقات أمر مشكوك فيه وغالبًا ما ينتهي بهم الأمر إلى تقديم اختبار للإرادات حيث يتغاضى الغرب أولاً عن عدم التزامهم، حينها تخسر الولايات المتحدة مرتين: الأولى من جهة بؤس أهداف السياسة الخارجية التي لم يتم تحقيقها والثانية إلحاق أضرار بالغة بمصداقيتها. اتضح أن الحديث رخيص حقًا (Talk, it turns out, really is cheap).

✌?ثانيًا: يدرك أصدقاء وحلفاء أمريكا في الشرق الأوسط وآسيا وأماكن أخرى، أن الثقة بالولايات المتحدة تنطوي على مخاطر وجودية محتملة. من الصعب إلقاء اللوم على الأوكرانيين والأفغان المتخلى عنهم والإسرائيليين وعرب الخليج والتايوانيين وغيرهم إذا توصلوا إلى نتيجة مفادها أن عليهم الثقة بأنفسهم فقط، أوعلى الأقل البدء في التحوط من رهاناتهم على أمريكا من خلال تطوير شراكات مع منافسيها. كيف يمكنهم الوثوق والتأكد من أن الولايات المتحدة ستقف إلى جانبهم في لحظة الخطر؟

?ثالثًا: بينما يكشف القانون الدولي عن نفسه مرة أخرى بأنه بلا أنياب، ومع قيام الإدارات الأمريكية المتعاقبة ببث رسائل مشوشة ومترددة حول المحاور الإقليمية، بشعارات “أمريكا أولاً” (America first)، والتعددية المثالية (idealized multilateralism)، أصبح أصدقاء واشنطن وخصومها على حد سواء أكثر ميلًا للسعي وراء أسلحة نووية‼
يتساءل الأوكرانيون كيف كان مصيرهم سيكون مختلفًا لو لم يتخلوا عن ترسانتهم النووية في التسعينيات‼ يطرح التايوانيون بلا شك أسئلة مماثلة، بعد أن أنهوا برنامج سلاحهم النووي غير المكتمل تحت ضغط الولايات المتحدة في الثمانينيات. ويهمس شبح صدام حسين ومعمر القذافي اللذان خسرا برامج أسلحتهما النووية وتخليا عنها على التوالي، في آذان قادة الشرق الأوسط من القاهرة إلى طهران.

?? إن فقدان المصداقية الأمريكية يجعل العالم مكانًا أكثر خطورة. إن إعادة فرض القيادة الأمريكية – قولاً وفعلاً – يمكن أن يعكس العملية، كما أن الانسحاب والخداع سيؤديان إلى تسريع ذلك. تكاليف الأولى باهظة، وتكاليف الخيار الأخير لا تطاق.

?المصدر?

https://thehill.com/opinion/international/597274-ukraine-is-just-the-latest-victim-of-the-wests-broken-promises?amp

✒✒✒✒✒✒✒✒✒

هوامش
(1)_ اتفاقية منع ومعاقبة جريمة الإبادة الجماعية هي معاهدة دولية تجرم الإبادة الجماعية وتلزم الدول الأعضاء بفرض حظرها. كان أول أداة قانونية لتدوين الإبادة الجماعية كجريمة، وأول معاهدة لحقوق الإنسان اعتمدتها بالإجماع الجمعية العامة للأمم المتحدة، في 9 ديسمبر 1948، خلال الدورة الثالثة للجمعية ضمن قرار الجمعية العامة رقم 260. دخلت الاتفاقية حيز التنفيذ في 12 يناير 1951، وصادق عليها 152 دولة عضوة في الأمم المتحدة (ماي 2021).