إنًّ القيمة والغاية الاهم والاغلى التي تسعى اليها جميع المخلوقات على مدار التأريخ هي (الأمن)، والتي سعى الانسان والدول الى تحقيقها باتباع جيع الادوات والوسائل والاساليب، وفي ظل تعقيدات وتطورات شكل التنظيم الدولي (المفترض ان يحقق السلم والامن العالميين عقب الحرب العالمية الثانية) تطور مفهوم الامن ليشمل المكون الاجتماعي الذي ينعكس تأثيره على كل افاق المجتمع واستقرار الدولة، عن طريق انتهاج سياسة امنية راشدة تعمل على بناء الثقة السياسية بين المواطن والمؤسسات السياسية (الدولة) وبين المواطنين أنفسهم عن طريق التعامل على اساس المواطنة؛ لا على اساس انتماءات وولاءات فرعية لا تحقق الرشادة ولا الاستدامة في تحقيق غايات الأمن. وهكذا اصبح للأمن مفهوم اشمل من النواحي العسكرية (حتى وان كان مرتبطاً)، بوصفه جزء من المنظومة الأمنية المترابطة التي لا يمكن عمل احداها دون الاخرى، ومن هذه الانماط التي ظهرت مع تطور الدراسات الامنية هي (الامن العسكري، الامن الاقتصادي، الامن السياسي، الامن الاجتماعي، الامن البيئي، الامن الصحي… وغيرها)، ومع تطور التهديدات باشكالها المختلفة اصبح الامن هو السياج الذي يحمي الوطن ضد التهديدات الخارجية والداخلية بما يهيئ انسب الظروف لتحقيق الاستقرار والطمأنينة.فقد ظهر مصطلح (الأمن الاجتماعي) كمصطلح فاعل في النظم السياسية كما في العلوم الأمنية، وهو المصطلح الذي يعني قدرة الدولة على حماية امنها الداخلي والخارجي بتحقيق الانسجام المجتمعي، وتحقيق متطلبات الهُوية الوطنية، مع تفعيل كل قدارتها لتحقيق اعلى معدلات التنمية والانسجام المجتمعي، في ظل تطوير قواها الشاملة وذلك لتأمين تقدمها وازدهارها وقدرتها عل مواجهة المخاطر والازمات، والتحديات، والتهديدات، والعدائيات المختلفة، بما يمكنها في النهاية من تحقيق نموها وتقدمها والتي تعد اهدافها القومية التي تميزها عن باقي الدول والتي تصاغ وفقا للمنظومة القيمية والعقائدية للدولة.

تحميل الدراسة