البيئة والأمن

لقد عرف جيلي مرحلتين هامتين في تاريخ بلادي : مرحلة الاستعمار، التي أجبر فيها الجزائريون على الخضوع لقوانين فرنسية ، وضعت لحماية مصالح المعمر،الذي قسم الجزائر بهدف استغلال ثرواتها لفائدة فرنسا لوحدها، ثم جاءت مرحلة ثانية ما بعد الاستعمار، لجزائر مستقلة بدولة ساهرة على تكرس المصالح العامة للجزائريين،هذه المرحلة تبقى بالفعل هي الغالية في قلوبنا، وتشكل بالنسبة لنا حلما راودنا طيلة حياتنا، وهو حلم ترى، من خلاله جزائري المستقبل يعيش في بلد القانون، حرا في تصرفاته ومحافظا للقيم المستمدة من تاريخنا .أنه لا يمكن أن يتحقق هذا الحلم إلا إذا تركنا أبناء وبنات الجزائر يبنون مستقبلهم بأيديهم ويبذلون الجهد الضروري من اجل إرساخ دولة مؤسساتها قوية حتى لا تؤثر عليها سلبيا عواصف العولمة التي تستنبط طبيعتها ووجودها من الربح والمنافسة . انه ليسرني اليوم أن أمهد عملا، ثمرة عدة سنوات من الجهد قدمه أحد أبنائي بلدي من الجيل الذي تلاني يتمثل في جمع نصوص تشريعية وتنظيمية يستفيد منها كافة ممارسي وباحثي القانون الإداري. الأخ فؤاد حجري تمكن عن طريق التضحية إن يجسد عمليا هذه القيم والمثل العليا قصد إثراء الوسيلة القانونية التي تحتاج إليها دار العدالة والتي هي في حاجة ماسة للتنظيم بجزائر في أمس حاجة إلى العدالة . إن عمل فؤاد حجري في واقع الأمر يعتبر حج حقيقي في التاريخ والمحتوى التشريعي لبلادنا منذ الاستقلال.حينما أتذكر عدد الإطارات التي كانت لنا غداة الاستقلال، والذي لم يكن كافي حتى لتسيير ولاية واحدة بصفة عادية. فإنني اليوم لسعيد أن أعيش لحظة خاصة تتجلى في الامتياز بوجود موارد بشرية كافية لتسيير المؤسسات ببلد كبير مثل الجزائر. إن هذه الثروة البشرية التي تباشر في التفكير البناء والمناقشة الموضوعية للترسانة القانونية التي هي في تطور دائم،والتي تستوجب التخصص تستحق التشجيع والتهنئة ،وعليها أن تسير إلى الأمام حتى تضمن سعادة لفائدة هذا الشعب الذي نحن أبنائه ونبقى دائما أبنائه. أحمد بن بلة.

الاطلاع على الكتاب