تبرز حاجة الدول اليوم إلى التخطيط الإستراتيجي لصياغة إستراتيجيتها القومية، التي ترسم بدقة خيارات السياسة الخارجية للدولة، وتصون ضمن الموارد المتاحة لها أمنها القومي. ولأهمية هذه العملية أدركت الولايات المتحدة ومن ورائها الغرب، ضرورة مأسسة عمليات التفكير والتخطيط الإستراتيجيتين، من أجل تنظيم عملية التخطيط جهداً وفكراً وأداءً، فاليوم تعمل من (2000) مدرسة بحثية في الولايات المتحدة كمؤسسات تمارس عملية التفكير الإستراتيجي وتقدم خيارات متنوعة لصناع القرار من أجل الحفاظ على المكانة العالمية للولايات المتحدة، وصيانة أمنها القومي، وخصوصاً بعد أحداث الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر 2001. إضافة إلى تضمين جميع مؤسسات الرئاسة والوزارات التنفيذية والوكالة الحكومية لأقسام متخصصة في عمليات التخطيط الإستراتيجي، يقيناً من الإدارات الأميركية المتعاقبة، بأن التهيؤ للمستقبل والتفاعل مع تداعياته ضمن إمكانيات مستحضرة مسبقاً هما السبيل الوحيد للحفاظ على مكانة أميركا العالمية. أما في الدول العربية، فالتركيز يتم على الحاضر دون إيلاء أهمية قصوى للمستقبل، الأمر الذي أدى إلى تراجع الفكر الإستراتيجي العربي ومن خلفه التخطيط الإستراتيجي الذي بات أشبه ما يكون بتخبط إستراتيجي في مضمار السياسات الدولية؛ فكيف تتم عملية التخطيط للسياسة الخارجية وبرامج الأمن القومي للدول بصورة عامة، وللولايات المتحدة الأميركية بصورة خاصة؟… تلك هي الإشكالية التي تتناولها هذه الدراسة بحثاً وتحليلاً، وبيان ما يتفرع عنها من الأمور التالية: 1-متطلبات وآليات التخطيط الإستراتيجي للسياسة الخارجية والأمن القومي من الناحية النظرية، 2-كيفية تأثير عملية التفكير الإستراتيجي في صنع إستراتيجيات السياسة الخارجية والأمن القومي، 3-الطريق التي تتم من خلالها عملية التخطيط للسياسة الخارجية الأميركية والأمن القومي، ومحددات تلك العملية ومعوقاتها، 4-طبيعة الأدوار التي تمارسها مؤسسات صنع القرار الأميركي في صنع إستراتيجيات السياسة الخارجية والأمن القومي الأميركي؛ وكنموذج تطبيقي، فقد عرضت الدراسة لأحدث إستراتيجيات السياسة الخارجية الأميركية وإستراتيجيات الدفاع والإستخبارات؛ فضلاً عن إستراتيجيات الفضاء الخارجي للأمن القومي الأميركي، وذلك من أجل بيان الأهداف الحقيقية لهذه الإستراتيجيات في الوقت الحاضر والمستقبل، مع بيان تطور عملية التخطيط الإستراتيجي الأميركي في الشؤون السياسية الخارجية والأمن القومي وبحسب تطور الظروف الدولية من جهة، وتطور القدرات الإستراتيجية الأميركية من جهة أخرى، 5-بيان عيوب ومزايا منظومة التخطيط الإستراتيجي القومي من الولايات المتحدة، 6-إبراز النموذج التحليلي المقترح في تحليل إستراتيجيات السياسة الخارجية والأمن القومي، 8-الوصول إلى الدروس والعبر المستخلصة من هذه الدراسة لتطوير منظومة التخطيط الإستراتيجي في العالم العربي. أما منهجية هذه الدراسة، فقد اعتمدت في معالجة البيانات التي جمعت على نوعين من منهجيات البحث العلمي، الأولى، منهجية صنع القرار، والثانية منهجية تحليل النظم.

تحميل الكتاب

اضغط على الصورة