أصدر مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات ورقة علمية بعنوان: ” التغلغل الأمني الإسرائيلي في إفريقيا جنوب الصحراء” وهي من إعداد الأستاذ الدكتور وليد عبد الحي، الخبير في الدراسات المستقبلية.
    حيث أشارت الدراسة إلى أن رئيس جهاز الموساد ديفيد برنياع يولي أهميةً كبيرة للقارة الإفريقية، ويعمل على تعميق نشاطات جهازه في مختلف الدول الإفريقية، خصوصاً أنه كان مسؤولاً عن القسم الخاص بتجنيد العملاء لصالح الموساد في مختلف مناطق العالم، مما يعني أن تجنيد العملاء في القارة الإفريقية سيتزايد بشكل كبير خلال المستقبل القريب. كما أشار الباحث إلى أن دراسة أكاديمية إسرائيلية اقترحت ما نصّه حرفياً “يجب على إسرائيل تدريب المهاجرين الأفارقة لها وإعادتهم إلى دولهم الإفريقية ليعملوا على تشكيل شبكات تجسس محلية داخل الدول الإفريقية”.
    ونقلت الدراسة عن زويلفيليل مانديلا، أحد أحفاد الزعيم الإفريقي نيلسون مانديلا، حديثه عن طرق التغلغل الإسرائيلي في القارة الإفريقية؛ وذلك من خلال تزويد الأنظمة الديكتاتورية في إفريقيا بأدوات التجسس، وتزويد حركات التمرد الانفصالية بالأسلحة تحت غطاء الأدوات الزراعية، ومن خلال تغذية الحروب الأهلية بهدف اختراق المجتمعات الإفريقية، وقدَّم أمثلة على ذلك في أحداث رواندا، وجنوب السودان، والكاميرون، وأوغندا، وتوغو، وغينيا الاستوائية.
    ورأى الباحث أن هذه النشاطات تتعزَّز بما انكشف عن التجسس السيبراني، خصوصاً نشاطات برامج بيجاسوس الإسرائيلية، كما جرى مع الرئيس الجنوب الإفريقي سيريل رامافوزا  منذ سنة 2019، حيث يمكن لهذا البرنامج الذي طورته شركة أن أس أو الإسرائيلية الخاصة، قراءة الرسائل والاستماع وحتى تسجيل المكالمات، وكذلك التقاط الصور عن بعد، وفق ما أكدته تقارير منظمة العفو الدولية.
    ونقلت الدراسة عن تقرير صدر في سنة 2020، أن سبع دول إفريقية تستخدم أدوات التجسس السيبراني الإسرائيلية للتجسس على المكالمات والرسائل النصية ومواقع هواتف الشخصيات المتنفذة في مختلف القطاعات. ونقلت الدراسة أيضاً عن تقارير الصحافة الإفريقية توظيف الموساد لبرامج بيجاسوس للتأثير على الانتخابات الإفريقية، كما تبين في كل من بوتسوانا سنة 2014، وغانا في 2016 و2020، ومالاوي سنة 2020، إلى جانب دول أخرى مثل زيمبابوي وزامبيا والسنغال وأنغولا والنيجر.
    وخلصت الدراسة إلى أن العلاقة الأمنية الإسرائيلية الإفريقية تعلو في الحساب الاستراتيجي الإسرائيلي على العلاقات الاقتصادية والسياسية، وتمثّل عمليات التجسس واختراق النخب والمؤسسات الإفريقية أبرز عمليات النشاط الأمني الإسرائيلي في إفريقيا. وأن الشركات الإسرائيلية العاملة في مجالات الطيران أو الزراعة أو التعدين أو المياه…إلخ، هي شركات مرتبطة بشكل وثيق بالأجهزة الأمنية الإسرائيلية وتؤدي وظائف مهمة في هذا المجال، مما يجعل منها غطاءً للنشاط التجسسي.
    وأوصت الدراسة الديبلوماسية الفلسطينية المقاومة أن تولي العلاقة مع القوى التحررية الإفريقية اهتماماً أكبر، خصوصاً أن هناك قاعدة مجتمعية إفريقية مهيأة للتعاون مع الديبلوماسية الفلسطينية الرسمية والشعبية. كما أوصتها أن تعمل على التشاور الدائم مع الديبلوماسية العربية والإفريقية الرافضة للتطبيع، وخصوصاً الديبلوماسية الجزائرية ذات الخبرة الواسعة والعميقة في الشأن الإفريقي.
    ودعت الدراسة إلى التنسيق بين أطراف قوى محور المقاومة لمحاصرة النشاط الإسرائيلي في إفريقيا، خصوصاً وأن هناك قنوات عربية شعبية كثيرة يمكنها أن تساند نشاطات المحور. كما دعت الدراسة لإيلاء موضوع التغلغل الأمني الإسرائيلي في إفريقيا أهمية أكبر في الأدبيات السياسية والإعلامية الفلسطينية.

للاطلاع على النص الكامل للورقة على موقعنا أو بصيغة PDF:

https://link.alzaytouna.net/PA_Walid-AbdalHay_8-22

 >> ورقة علمية: التغلغل الأمني الإسرائيلي في إفريقيا جنوب الصحراء … أ. د. وليد عبد الحي  (14 صفحة، 1.2 MB)