من اعداد بوبريق حسين – ماستر 1 – جامعة الجزائر 3

خطة البحث:

مقدمـــــة

تمـــــــــــــهيد: الإطار النظري لتفسير علاقة التغير المناخي بالصراعات حول الموارد المائية

الفصل الأول: الإطار المفاهيمي لظاهرة التغير المناخي

المبحث الأول: مفهوم التغير المناخي

المبحث الثاني: أسباب التغير المناخي

المبحث الثالث: الآثار الناتجة عن التغير المناخي

المبحث الرابع: الحلول المقترحة للتكيف مع تأثير التغيرات المناخية

الفصل الثاني: الصراعات حول الموارد المائية

المبحث الأول: مفهوم الموارد المائية

المبحث الثاني: أنواع الموارد المائية

المبحث الثالث: حقيقة حروب المياه المقبلة

الفصل الثالث: دراسة حالة سيطرة اسرائيل على مصادر مياه الدول العربية

المبحث الأول: المياه في الفكر الاستراتيجي الصهيوني

المبحث الثاني: اسرائيل والمياه الفلسطينية

المبحث الثالث: الأطماع الاسرائيلية في المياه العربية

المبحث الرابع: مستقبل مياه الدول العربية

خلاصة البحث

 مقدمـــــة

مع التغير المناخي تفاقمت مشكلة المياه الصالحة للشرب، سواء بسبب الفيضانات التي تتسبب بتلويث المياه، أم بسبب موجات الجفاف التي تقضي على قطعان الماشية وتدفع جماعات بأكملها إلى النزوح والهجرة بحثاً عن القوت والملجأ. ويقول الخبراء إن½ البشرية سيجد نفسه في العام 2030 يعيش في مناطق يندر فيها الماء، وإن البشرية جمعاء ستجد نفسها في مجابهات ذات أسباب مائية حيث ستنشأ نزاعات وصراعات على الموارد المائية، كما ستشهد حركات نزوح وهجرة ذات طبيعة مختلفة.

منذ بداية القرن الجاري كثرت التوقعات التي تشير إلى أن نقص المياه في العالم سيكون السبب الرئيسي في الحروب القادمة. لكن بحثاً قامت به جامعة أوريغون الأميركية يفيد بأنه على الرغم من أن 28% من التوتّرات الحاصلة بسبب ندرة المياه قد أخذت طابع الصراع فإن العالم لم يشهد أي أحداث أو تطورات خطيرة تحولت إلى حروب، ومن هنا كان حريا بنا طرح الإشكالية التالية:

إلى أي مدى تؤثر التغيرات المناخية في حدوث الصراعات حول الماء والموارد المائية؟ وما هي المؤشرات التي تنبؤ بتفاقم الأحداث بخصوص هذا الموضوع مستقبلا؟

اعتمدنا في الإجابة على هاته الإشكالية على مجموعة من الفرضيات من بينها أن:

  • “التغيّرات المُناخية، والتزايد السكاني وتسارع التنمية الاقتصادية تتسبب في “ندرة الماء في العالم التي تتحوّل إلى سبب في النزاعات الدولية وقد تكون سبباً لصراعات وحروب”
  • عدم التناسب بين كثافة السكان العالية وعدم توافر الكميات اللازمة من المياه التي يحتاجونها من المياه العذبة من الأسباب الرئيسية لحدوث التوتّرات المتعلقة بالمياه.
  • التغيّر في مناخ الكرة الأرضية، بسبب الاحتباس الحراري، سيؤجّج الصراعات في أكثر من مكان في العالم، وخصوصًا بين الدول ذات النمو السكاني الكبير، نظرًا إلى ما سيسببه هذا الاحتباس من نقص في موارد المياه.

غايتنا أو هدفنا من وراء هذا البحث جاءت لتسليط الضوء على حقيقة الصراعات التي بدأ يشهدها العالم في الآونة الأخيرة بخصوص أزمة المياه وكيف أثر التغير المناخي في حصول ذلك بدرجة كبيرة.

وللوصول إلى الأهداف المسطرة سابقا قمنا بالاعتماد على المنهجين التاريخي والوصفي التحليلي منتهجين خطة بسيطة شاملة للموضوع تكونت من ثلاثة فصول، الفصل الأول بعنوان: الإطار المفاهيمي لظاهرة التغير المناخي وتضمن أربع مباحث، الأول: مفهوم التغير المناخي، الثاني: أسباب التغير المناخي، الثالث: الآثار الناتجة عن التغير المناخي، والأخير: الحلول المقترحة للتكيف مع تأثير التغيرات المناخية. أما الفصل الثاني فجاء تحت عنوان: الصراعات حول الموارد المائية وتضمن ثلاث مباحث: الأول: مفهوم الموارد المائية، الثاني: أنواعها، والثالث: حقيقة حروب المياه المقبلة. أما الفصل الثالث فكان بعنوان: دراسة حالة سيطرة اسرائيل على مصادر مياه الدول العربية، وتضمن أربع محاور، الأول: المياه في الفكر الاستراتيجي الصهيوني، الثاني: اسرائيل والمياه الفلسطينية ، الثالث: الأطماع الاسرائيلية في المياه العربية ، والرابع: مستقبل مياه الدول العربية.

تمـــــــــــــهيد: الإطار النظري لتفسير علاقة التغير المناخي بالصراعات حول الموارد المائية

نظرًا إلى أهمية المياه الاستراتيجية، تُعدّ مسألة الأمن المائي وأهمية الحفاظ على المصادر المائية (المياه الجوفية، مياه الأنهار، المياه المحلاّة، المساقط المائية وغيرها) قضية مهمة في حياة الإنسانية. كما أصبحت الحاجة ملحّة إلى دعم الاستقرار العالمي على جميع الصعد العلمية والبيئية والاقتصادية والاجتماعية. لقد قدّرت إحصاءات الأمم المتحدة أن الاحتياجات المائية العالمية ستفوق 9,0 مليار دولار في العقود القليلة المقبلة. وتفيد الدراسات الحديثة أن الصراع على المياه سيكون رئيسًا في العقود المقبلة وقد ينشأ عن ذلك خلافات أو توترات بين الدول المجاورة.

وتؤكد المصادر العالمية للإحصاء أن الطلب على المياه يزداد سنويًا بمعدلات كبيرة وصلت أخيرًا إلى ثمانية أضعاف مقارنةً بأوائل القرن الماضي. وسيتضاعف هذا الرقم مرتين قبل حلول العام 2050، ما سيؤدي إلى اضطراب مائي في الدول الغنية والفقيرة معًا. يستنتج حاليًا، من جراء التغيّرات المناخية في العديد من المناطق في الكرة الأرضية، إنخفاض في مساحة الأراضي الصالحة للزراعة، شح في المياه، تراجع في المخزون الغذائي ومخزون السمك وتزايد في حدوث الفيضانات. كذلك، بإمكان التغيّرات المناخية تقليل كميات الأمطار الهاطلة سنويًا وإطالة فترة الجفاف، ما يؤدي إلى انخفاض معدل مخزون المياه الصالحة للشرب من 20 إلى 30 % في بعض المناطق. كما يؤدي الجفاف والشح في الأمطار والمياه إلى تراجع في الإنتاج الزراعي، ما يشكّل تهديدًا للأمن الغذائي في البلدان النامية، ويرافق ذلك ارتفاع كبير في أسعار السلع الغذائية. كذلك يتسبّب النقص في الموارد المائية في حدوث اضطرابات داخلية بين المواطنين من جهة، والمدنيين والسلطة السياسية من جهة أخرى في البلدان الفقيرة، وخسائر إقتصادية كبيرة حتى في البلدان الصناعية التي تتمتع باقتصادٍ قوي. وتلاحظ هذه المخاطر الأمنية والاقتصادية أيضًا إلى حدٍ كبير في البلدان ذات الكثافة السكانية. وتغذي هذه التغيّرات المناخية عمومًا النزاعات بين الدول حول الموارد المائية.

وفي هذا السياق أيضًا، أشار بعض العلماء إلى أن الطلب على مياه الشرب قد تضاعف في العقدين الأخيرين، ومن المتوقّع أن تزداد الحاجة إلى المياه من اليوم حتى العام 2050. وأضاف الخبراء أن الموارد المائية تتضاءل منذ مدة بسبب التغيّرات المناخية، كما أن تلوّث المياه الحلوة والمالحة قد ازداد، وتسرّب الملح إلى طبقات المياه الجوفية. ويؤكّد بعض تقارير برنامج الأمم المتحدة للتنمية، أن ندرة المياه الصالحة للشرب سوف تهدّد ثلث شعوب الأرض حتى العام 2025. وبالتالي، من الضروري أن يعتمد الكائن البشري على نحو كامل، على المياه من أجل دوام صحته وحياته. كذلك، سوف تتضاعف الاضطرابات والتوترات الناجمة عن النقص في كمية مياه الشرب، وفي نوعية المياه بسبب تدفّق سماد المراعي والنبات والتلوث الكيميائي. وعلى الرغم من كل هذه المصاعب، فإن المشكلة الرئيسة التي تطرح حاليًا هي وجود أكثر من مليار شخص لا تصلهم مياه الشرب، كما أن نصف سكان الأرض لا يملكون وسائل لتكرير المياه. وبالنتيجة، فإن المياه غير الصحية هي السبب في 80 % من الأمراض والنزاعات الداخلية والإقليمية في البلدان الفقيرة وخصوصًا في القارة الإفريقية. بالإضافة إلى ذلك، فإن ندرة نوعية المياه وتدهورها وتدمير النظام البيئي المائي، سوف تساهم في المستقبل القريب في تهديد التنمية البشرية والاستقرار السياسي في عدد كبير من البلدان في الشرق الأوسط. وستشهد الدول القريبة من مجاري المياه المشتركة وأحواضها أنواعًا جديدة من الاضطرابات والتوترات، ما يبرهن على أهمية المياه على صعيد الأمن البشري كما على صعيد الأمن والسلم الدوليين. كما أدت ظاهرة الإحتباس الحراري وما أحدثته من تغيّر في مناخ كوكب الأرض، وتلوّث مائي، إلى نقصٍ حاد في كميات المياه العذبة في الكثير من مناطق العالم وخصوصًا في الدول النامية والفقيرة، ما يساهم في زعزعة الاستقرار في هذه البلدان. كان للتغير الحاصل في مناخ الكرة الأرضية دور مهم في عدم انتظام معدلات سقوط الأمطار في الكثير من مناطق العالم، إذ ازدادت كميات الأمطار في الجزء الشمالي من الكرة الأرضية مقابل انخفاض ملحوظ في سقوط الأمطار في الجزء الجنوبي منها.

إن استمرار إرتفاع درجة حرارة كوكب الأرض عن معدلات القرن الماضي، يمكن أن يؤدي في المستقبل القريب إلى نقصٍ في كميات المياه العذبة لأكثر من ملياري نسمة من سكان الأرض وخصوصًا في المناطق المكتظة بالسكان عالميًا مثل الهند والصين. ويتوقّع أن يزداد عدد السكان الذين يعانون نقص المياه العذبة حوالى 200 و300 مليون شخص في غضون العقود القليلة المقبلة إذا استمرت معدلات درجات الحرارة عالميًا بالارتفاع.

الفصل الأول: الإطار المفاهيمي لظاهرة التغير المناخي

المبحث الأول: مفهوم التغير المناخي

التغير المناخى هو تحول فى نمط الطقس لمدة لا تقل عن30 عاما وكلمة مناخ غالبا ما تفهم على أنها الطقس؛ والطقس هوالمدى القصير للظروف الجوية كمخطط درجة الحرارة وتساقط الأمطار. وعليه فإن سنة حارة لا تدل على التغير المناخى ولكن ميل درجة الحرارة إلى الإرتفاع لسنوات عديدة يشير إلى تغير المناخ. بمعنى آخر أن تغير المناخ هو أى تغير مؤثر وطويل المدى في معدل حالة الطقس يحدث لمنطقة معينة. معدل حالة الطقس يمكن أن يشمل معدل درجات الحرارة، معدل التساقط، وحالة الرياح. هذه التغيرات يمكن أن تحدث بسبب العمليات الديناميكية للأرض كالبراكين، أو بسبب قوى خارجية كالتغير في شدة الآشعة الشمسية أو سقوط النيازك الكبيرة.

المبحث الثاني: أسباب التغير المناخي

من أهم العوامل الخطيرة ذات التأثير السيئ على مناخ الكرة الأرضية إفراط الإنسان فى إستخدام الوقود الأحفوري والفحمي خلال حقبة طويلة من الزمن .ومن المعروف أن احتراق الوقود الفحمي والبترولي يسبب انبعاث مركبات الكبريت والكربون وهذه المركبات من شأنها تلويث الهواء مما يؤثر بالسلب على صحة الإنسان والكائنات الحية الأخرى بالإضافة إلى تغير المناخ بشكل غير مرغوب فيه .ولقد وجد بحساب ثانى اكسيد الكربون الموجود فى الجو الآن بمعدلاته الحالية سوف يتضاعف عند سنه 2050 وهذا من شأنه أن يؤدى إلى ارتفاع درجة الحرارة قرب سطح الأرض. وهذا الارتفاع المحتمل فى درجه الحرارة سوف يؤدى إلى تغير نمط توزيع الأمطار على سطح الأرض بشكل غير مرغوب فيه بحيث تؤكد الدراسات أن المطر سيهبط على البحار وليس اليابسة والأنهار مما يسبب موجات الجفاف.

– الإنســان : فقد قام الإنسان فى الماضى بأساليب الرعى الجائر وعدم الترشيد فى إستخدام الامكانات المتاحة له مما أدى إلى ظهور مناطق صحراوية قاحلة لا تدب فيها الحياة إلاَ فى مواسم الشتاء والربيع ومنها “الصحراء العربية”. ويرجع العلماء أيضاً. أسباب إختفاء الكثير من الأشجار والحيوانات والنباتات والأسماك بسبب سوء إستخدام  الانسان الإمكانات المتاحة له وقد أدى سوء إستخدام الإمكانات الطبيعية المتاحة للإنسان إلى :

  • إختلال النظام البيئى فاختل المناخ البيئى.
  • زيادة نسبة الغازات الدفيئة فى الجو.

 – الظواهر الطبيعية (البراكين) : تعمل البراكين على تسخين درجة الحرارة حيث يؤدى إنبعاث ثانى أكسيد الكربون المسبب منها إلى إرتفاع درجة الحرارة بما يسمى بالإحتباس الحرارى.

– الإحتباس الحراري : فلقد أدى التوجه نحو الصناعة إلى الحاجة إلى أنواع الوقود المختلفة وأدى حرق الوقود سواء كان أحفورى أو فحم إلى إنبعاث أكاسيد الكربون والنيتروجين فى الهواء وهذه الغازات من أهم أسباب الإحتباس الحرارى الذى أدى بدوره إلى تغير المناخ .فلقد أدت هذه الغازات الى رفع درجه حرارة الارض بمقدار 1.2 درجه مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية. وقد أدى إزالة الغابات بشكل واسع (للإستفادة من أخشابها) إلى تناقص عملية البناء الضوئى الذى يقلل من ثانى اكسيد الكربون ويحوله إلى أوكسجين .ومن الغازات الأخرى التي تلعب دوراً مهما فى عملية الإحتباس الحرارى هو غاز الميثان المنبعث من مزارع الأرز وتربية البقر والنفايات والمناجم وأنابيب الغاز .

المبحث الثالث: الآثار الناتجة عن التغير المناخي

  • تأثير تغير المناخ على الموارد المائية (السطحية، الجوفية):

أفادت دراسات بأن تغير المناخ سيؤدى لإحتمال نقص موارد مياه النيل بدرجة قد تصل إلى الخطورة الشديدة نتيجة لإختلال توزيع أحزمة المطر كمياً ومكانياً، وإحتمال حدوث إنخفاض ملحوظ في الناتج القومي لدول حوض النيل، كما تشير به سيناريوهات مختلفة. بالإضافة إلى ذلك، قد يؤدى تغير المناخ إلى إرتفاع تركيز الأملاح في مياه الري أو إرتفاع منسوب المياه الجوفية إلى الحد الحرج.

كما سيؤدى تغير نمط الأمطار إلى حدوث آثار إيجابية أو سلبية على الدول التى تعتمد على الأمطار وخاصة المناطق الساحلية، كما أن موارد المياه الجوفية ربما تتأثر بتداخل مياه البحر مع زيادة إرتفاع منسوب البحر.

  • تأثير تغير المناخ على الاستهلاكات المائية:

مشكلة ندرة ومحدودية المياه والصراع على منابع المياه العذبة كنتيجة لظاهرة التغير المناخى هو التحدى الذى ستواجهه البشرية خلال القرن الحادي والعشرين ، حيث تشكل الموارد المائية أهم عناصر المنظومة البيئية نظرا لمحدودية الموارد المائية وزيادة الطلب عليها، حيث سيزيد إستهلاك المياه.  أما بالنسبة للمجال الزراعى فإن المنطقة العربية تتأثر بالتغيرات المناخية على نطاق واسع ويعد قطاع الزراعة والغذاء من أكثر القطاعات تأثرا بالتغيرات المناخية.

المبحث الرابع: الحلول المقترحة للتكيف مع تأثير التغيرات المناخية

  • إعادة الهيكلة وإدارة الموارد المائية:

فى ظل محدودية الموارد المائية العربية لابد من إعادة هيكلة وإدارة الموارد المائية ليتناسب مع ما هو منتظر من زيادة الضغط على تلك الموارد بفعل التأثير المباشر لتغير المناخ، حيث يجب تفعيل مبدأ الإدارة المتكاملة لكافة الموارد المائية وصولاً إلى خفض الفواقد المائية وتعظيم العائد من وحدة مياه الري كمفهوم اقتصادي وأمن قومي مدللاً على ذلك بتسخير العلاقات السياسية لخدمة هذا الغرض.

  • تحديد خطة توزيع وإدارة الموارد المائية:

يجب إعادة النظر فى سياسة توزيع وإستهلاك المياه وتغيير التركيب المحصولى بما يتناسب مع جدواه الإقتصادية من وجهة النظر المائية، بما فيها من تحديد مساحات زراعات الأرز المستهلكة للمياه، بالإضافة إلى إنشاء نموذج عددى إقليمى لتعديل التراكيب المحصولية للتحكم فى فاعلية إستغلال الموارد المائية.

الحلول المقترحة لتفادى الآثار الناتجة عن التغير المناخي:

1- إنشاء منظمات عالمية: وهو ما قامت به هيئة الأمم المتحدة بإنشاء منظمة الصحة العالمية فى7 ابريل 1984 للحفاظ على البيئة العالمية. وتوقيع إتفاقيات عالمية : حيث يجب على حكومات العالم إبرام إتفاقيات للحد من تلوث البيئة ونقل الخبرات فى مجال الحفاظ على البيئة.

2- خفض إنبعاثات الغازات الدفيئة: حيث تعد من أهم الحلول للحفاظ على البيئة لإحتواء ظاهرةالإحتباس الحرارى التى تعد من أهم مهددات هذا العصر .وذلك بإجبار أصحاب المصانع والشركات بالتحكم فى نسبة الغازات الدفيئة الخارجة من المصانع، مع إقامة الأشجار حول تلك المصانع لتقليل أكبر قدر ممكن من نسبة الغازات الدفيئة المنبعثة من تلك المصانع.

3- إقامـة المؤتمـرات: حيث تلعب المؤتمرات دورا هاما بتوعية الناس بأهمية الحفاظ على البيئة وخفض معدلات إستهلاكهم للوقود.

4- إصـدار الكـتب: وذلك لتوعية الأفراد بخطورة الغازات الدفيئة وكيفية الحفاظ على البيئة والترشيد فى إستخدام الآلات المختلفة. ودعم وسائل الاعلام : وذلك بقيام وسائل الاعلام بحملة إعلامية سواء كانت مسموعة أو مرئية لتوعية الأفراد بخطورة التغيرات المناخية وكيفية الحفاظ على البيئة.

5- التوسع فى زراعة الأشجار: وذلك لأهمية الأشجار والحدائق لتقليل نسبة ثانى أوكسيدالكربون.

6- الترشيد فى وسائل النقل: وذلك بترشيد إستخدام السيارات والأفضل إبتكار سيارات تعمل بالطاقة النظيفة حتى لا ينتج عنها الغازات الدفيئة.

7- إستخدام الطاقة النظيفة: وذلك عن طريق التوسع فى إنشاء محطات الكهرباء المولدة من الطاقة  الشمسية أو الرياح أو المد والجزر.

8- القيام بإجراء بحوث على تأثير تغير المناخ على الإنتاج المحصولي واستنباط أنواع جديدة لها القدرة على تحمل الحرارة.  قيام وزارة البيئة بعمل مشروعات إسترشادية لتشجيع القطاع الخاص على الإستثمار في مشروعات الطاقة النظيفة ومعالجة المخلفات وإنشاء الغابات الشجرية.

9- طرح مقترح إنشاء مركز وطني أو إقليمي لبحوث التغيرات المناخية بوزارة البيئة للتنسيق مع الجهات البحثية بالدولة وإجراء البرامج البحثية المتكاملة طبقا للمستجدات في التغيرات المناخية.   10- التوسع فى إستغلال طاقة الرياح

الفصل الثاني: الصراعات حول الموارد المائية

المبحث الأول: مفهوم الموارد المائية

يعتبر الماء من أهم الموارد الطبيعية على الاطلاق حيث يعتبر عاملاً اساسياً ترتكز عليه حياة الانسان وكافة انشطته الاجتماعية والاقتصادية في مختلف المجالات وعلى الاخص في مجال الزراعة والصناعة ، ويتميز الماء عن غيره من الموارد الطبيعية بكون كميته ثابته في الكرة الارضية ويتجدد باستمرار خلال فترة محددة من الزمن بفضل الدورة الهيدرولوجية هذا وقد اشارت الدراسات الشاملة للتوازن المائي على سطح الارض الى ان هذه الموارد تفوق بصفة عامة الطلب على المدى المنظور.

وانطلاقاً من هذا الواقع الطبيعي ساد الاعتقاد في هذا القرن بان الموارد المائية هي موارد طبيعية غير محدودة وغير قابلة للاستنزاف ويمكن استخدامها دون ضوابط تشريعية او علمية وبالتالي احتلت المياه دوراً ثانوياً في حسابات عمليات التنمية ، الا ان النمو السكاني وازدياد استهلاك المياه من مختلف القطاعات التنموية التي شهدت تطوراًكبيراً وسريعاً في النصف الثاني من القرن الحالي وظهور ازمات مائية جدية في مناطق متعددة من العالم ادى الى تغير واضح في المفاهيم المتعلقة بموارد المياه، فنشأت تصورات جديدة مافتئت أن تحولت تدريجياً الى قناعات راسخة مفادها ان الموارد المائية هي موارد محدودة وقابلة للاستنزاف وتؤكد الدراسات الحديثة ان الانسان في معظم انحاء الارض سيلجأ الى مياه البحر في مستقبل ليس ببعيد لسد حاجاته ومما يزيد في تفاقم الازمات المائية ان كثيراً من مصادر المياه اصبحت عرضة للتلوث وخاصة في المناطق الصناعية ومناطق التكثيف الزراعي.

المبحث الثاني: أنواع الموارد المائية

  • الموارد المائية السطحية:

المياه السطحية هي المياه المجمعة على الأرض أو في تيار أو نهر أو بحيرة أو أرض رطبة أو محيط، وهي قد تتحول إلى مياه جوفية أو بخار الماء في الغلاف الجوي ضمن الدورة المائية.

تتجدد المياه السطحية طبيعيا بواسطة الأمطار والينابيع ويتحول إلى أشكال أخرى بشكل طبيعي من خلال التبخر والتسرب تحت السطح في باطن الأرض.

  • الموارد المائية الجوفية:

هي عبارة عن مياه موجودة في مسام الصخور الرسوبية تكونت عبر أزمنة مختلفة تكون حديثة أو قديمة جدا لملايين السنين. مصدر هذه المياه غالبا المطر أو الأنهار الدائمة أو الموسمية أو الجليد الذائب وتتسرب المياه من سطح الأرض إلى داخلها فيما يعرف بالتغذية (بالإنجليزية: recharge). عملية التسرب تعتمد على نوع التربة الموجودة على سطح الأرض الذي يلامس المياه السطحية (مصدر التغذية) فكلما كانت التربة مفككة وذات فراغات كبيرة ومسامية عالية ساعدت على التسرب الأفضل للمياه وبالتالي الحصول على مخزون مياه جوفية جيد بمرور الزمن. وتتم الاستفادة من المياه الجوفية بعدة طرق منها حفر الآبار الجوفية أو عبر الينابيع أو تغذيةالأنهر.

  • الموارد المائية غير التقليدية:

ويقصد بها الموارد التي يتم توفيرها نتيجة معالجات معينة لتصبح صالحة للاستعمال وتضم هذه الموارد غير التقليدية فئتين رئيسيتين:

فئة المياه المحلاة وتشمل: مياه جوفية متوسطة الى شديدة الملوحة ومياه البحر. وفئة المياه العادمة وتشمل : مياه الصرف الصحي ، مياه الصرف الزراعي ، مياه الصرف الصناعي.

المبحث الثالث: حقيقة حروب المياه المقبلة

إن 97% من كميات المياه الموجودة على الكرة الأرضية هي مياه مالحة و3% فقط منها هي مياه صالحة عذبة صالحة للشرب. لكن 70% من هذه المياه العذبة يوجد على شكل جبال جليد و30% منها تحت سطح الأرض. ولا يمثل الماء الذي يوجد في متناول يد الإنسان إلا 1% فقط.

70% من كميات المياه المتوافرة تذهب في ريّ المزروعات. ويقول الخبراء إن من أسباب اضطراب الأمن الغذائي والنمو الاقتصادي مياه الأمطار التي بات هطولها غير منتظم بسبب التغيرات المناخية: 66% من المزروعات في آسيا يتوقف موتها وحياتها على هطول المطر أو احتباسه. وترتفع تلك النسبة لتبلغ 94% من الإنتاج الزراعي في أفريقيا الصحراوية.

تلوّث الماء قضية أساسية بين قضايا الصحة والتنمية: يدفع نقص الماء الناس إلى ريّ المزروعات بالمياه المستخدَمَة سابقاً في أغراض أخرى أو المياه الملوَّثة: 10% من سكان العالم يتناولون أطعمة في أساسها مزروعات مرويّة بمياه تحمل كيميائية أو جرثومية تتسبب بالأمراض. وفي كل يوم يُلقى في مجاري الأنهار والسواقي والبحار بمليونَيْ طن من النفايات والفضلات. وفي البلدان الغنية يُلقى في المياه بـ 70% من النفايات الصناعية فتلوّث الينابيع ومياه الشفة التي تغدو نادرة أكثر فأكثر.

تعَدُّ المياه العذبة أحد الموارد الأساسية الضرورية لقطاع الصناعة، ولتوليد الطاقة والزراعات الغذائية وضمان الصحة والنظافة. فبعض أجزاء الكرة الأرضية غني جداً بموارد المياه العذبة. لكن أكثر من 40% من دول العالم ـ بحسب ما أوردته لجنة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة ـ يعاني من نقص في المياه العذبة. ويتوقع أن تشحّ الموارد المائية أكثر فأكثر في العقدين المقبلين.

إن من الأسباب الرئيسية لحدوث التوتّرات المتعلقة بالمياه، عدم التناسب بين كثافة السكان العالية وعدم توافر الكميات اللازمة من المياه التي يحتاجونها من المياه العذبة. وقد يؤدي ذلك إلى نشوب نزاع مائي على المستوى المحلي، كذلك الذي نشب بين القبائل في إثيوبيا حول حقوق الرعي وحول ملكية آبار المياه. وقد تحدث التوترات أيضاً نتيجة بناء سد أو إنشاء قناة، مما يؤثر على توفر المياه في الدول أو المناطق الواقعة على ضفاف الأنهار، كما حدث في تسعينيات القرن الماضي بين تركيا وسوريا والعراق حول سد الأناضول العظيم الذي بنته تركيا على نهري دجلة والفرات. أو عندما تنهار دولة معينة فجأة، فيتحول مجرى أحد أنهارها إلى مجرى تشترك فيه عدّة دول ذات سيادة، كما حدث بعد انحلال الاتحاد اليوغوسلافي والاتحاد السوفييتي.

الفصل الثالث: دراسة حالة سيطرة اسرائيل على مصادر مياه الدول العربية

المبحث الأول: المياه في الفكر الاستراتيجي الصهيوني

احتلت المياه موقعاً هاماً في الفكر الاستراتيجي الصهيوني منذ بدء التفكير بإنشاء دولة إسرائيل، وقد استند هذا الفكر إلى ادعاءات دينية وتاريخية باطلة ناتجة عن اعتقادها بما جاء في التوراة: “كل موقع تدوسه بطون أقدامكم لكم أعطيته… كما كلمت موسى من البركة ولبنان.. هذا إلى النهر الكبير نهر الفرات… وإلى البحر الكبير نحو المغيب يكون تخمكم”. ولاعتقادها أن الحدود المثالية لدولة إسرائيل من النيل إلى الفرات كما ورد في التوراة أيضاً، وبناءً على هذه الادعاءات قامت الحركة الصهيونية بإيفاد الخبراء واللجان العلمية خلال القرن التاسع عشر لدراسة الموارد المائية في فلسطين، ومدى الاستفادة من مياه نهر الأردن لتوليد الطاقة الكهربائية بسبب انخفاض البحر الميت عن البحر المتوسط، وقد قام بهذه الدراسات خبراء فرنسيون وأمريكيون عام 1850،  ومن بينهم هريس أحد مؤسسي الحركة الصهيونية أواخر القرن التاسع عشر، والجمعية العلمية البريطانية عام 1875، التي أوصت بإمكانية إسكان خمسة ملايين مهاجر يهودي في فلسطين، إلا أن أهمية المياه في الفكر الصهيوني أخذت تتبلور بعد انعقاد المؤتمر الصهيوني الأول عام 1897، حيث صرح ثيودور هرتزل بقوله في أعقاب المؤتمر: “إننا وضعنا في هذا المؤتمر أسس الدولة اليهودية بحدودها الشمالية التي تمتد إلى نهر الليطاني”.

وفي عام 1903،  حاولت الدوائر الصهيونية الاتصال بالحكومة البريطانية لإرسال البعثات الفنية لإجراء الدراسات حول إمكانية سحب جزء من مياه نهر النيل إلى سيناء، ومن ثم جر هذه المياه إلى النقب لتطويره وبناء المستعمرات اليهودية فيه.

وفي عام 1919،  كان من أهم القرارات التي اتخذها المؤتمر الصهيوني العالمي الذي عقد بمدينة بازل بسويسرا: “يجب تذكير عصبة الأمم أنه لا بد من إدخال المياه الضرورية للري والقوة الكهربائية ضمن الحدود وتشمل نهر الليطاني وثلوج جبل الشيخ”. وقد مارست الدوائر الصهيونية ضغوطاً كبيرة على المجتمعين في مؤتمر الصلح في باريس عام 1919،  لجعل حدود فلسطين تضم منابع نهر الأردن ونهر الليطاني وسهل حوران في سوريا إلا أن هذه المطالب قوبلت بالرفض خصوصاً من الفرنسيين الذين وضعوا سوريا ولبنان تحت انتدابهم، وفي عام 1941، قال بن غوريون:  “علينا أن نتذكر بأنه لابد أن تكون مياه نهر الليطاني ضمن حدود الدولة اليهودية لضمان قدرتها على البقاء”, وهكذا يتضح أن المياه وقفت على قمة المخططات لإنشاء الدولة اليهودية، لأن قضية المياه ترتبط بقضية الوجود الصهيوني نفسه،  كما يتضح أن الاهتمام الصهيوني انصب بشكل كبير على المناطق المتاخمة للحدود الشمالية لفلسطين،  لأن معظم مصادر المياه التي تغذي فلسطين تنبع من كل من سوريا ولبنان، حيث يقع نهر الليطاني في الأراضي اللبنانية والذي تذهب مياهه هدراً في البحر على حد تعبير بيجن عندما غزت إسرائيل لبنان عام 82،  لذلك بذلت الحركة الصهيونية جهوداً كبيرة لتوسيع الحدود الشمالية للاستحواذ على منابع المياه، وقد أكد ذلك العديد من الزعماء الصهيونيين أمثال حاييم وايزمان في رسالته بتاريخ 30/10/1920 إلى لويد جورج رئيس الوزراء البريطاني، حيث أشار إلى أن مياه نهر الأردن واليرموك لا تفي بحاجة الدولة اليهودية، ونهر الليطاني يمكنه أن يسد هذا العجز ويؤمن المياه لري الجليل،  كما اقترح هربرت صموئيل أول مندوب سامي بريطاني على فلسطين وهو يهودي جعل الحدود الشمالية لفلسطين تتوغل داخل لبنان ليمتد من الضفة الشمالية لنهر الليطاني حتى أقصى ينابيع نهر الأردن قرب راشيا،  ولتحقيق أهدافها فقد عملت الدوائر الصهيونية على إرسال العديد من البعثات خلال فترة الانتداب البريطاني إلى فلسطين لإجراء عمليات مسح للمصادر المائية واقتراح المشاريع المائية لتشجيع الاستيطان اليهودي فوضعت المشروع تلو المشروع ومنها مشروع روتنبرغ عام 1927،  ومشروع أيونيدس عام 1938،  ومشروع لاودرملك عام 1944،  ومشروع هيز عام 1948.

المبحث الثاني: اسرائيل والمياه الفلسطينية

ظلت المياه على رأس أولويات الدولة اليهودية حتى بعد قيامها عام 1948، إذ تم إعداد الخطط لاستثمار كل ما يقع في أيدي الإسرائيليين من موارد مائية تمهيداً لاستقبال أعداد كبيرة من المهاجرين اليهود إليها، وقد وضعت السياسة الإسرائيلية نصب عينيها عدم إهدار أي نقطة ماء يمكن الحصول عليها في فلسطين، ولذلك كان قرار تأميم المياه في شهر أغسطس عام 1949 الذي أصدرته حكومة إسرائيل، ويقضي باعتبار المياه ملكاً عاماً، للدولة فقط حق التصرف فيها، ولا يحق للأفراد ذلك، وأسندت مهمة الإشراف على هذا القرار لوزير الزراعة، يساعده مفوض للمياه وظيفته حصر صلاحية الترخيص للأفراد بالحصول على كمية من المياه من مصادرها المختلفة.

إن مثل هذه الإجراءات إنما هي امتداد لعمليات التطبيق العملي للفكر الصهيوني فيما يتعلق بقضية المياه، وقد ظهر ذلك جلياً في المذكرات الشخصية لموسي شاريت أول وزير خارجية لإسرائيل في مباحثاته مع إريك جونستون المبعوث الأمريكي من قبل الرئيس أيزنهاور لترتيب مسألة المياه في منطقة غور الأردن، حيث اهتم بضمان سيطرة إسرائيل على جميع المنابع المائية ومصادرها بما في ذلك مياه نهر الليطاني، ويجب أن تتكيف الحدود الجغرافية وفق هذا المفهوم.

وفي عام 1955،  قال ديفيد بن غوريون رئيس وزراء إسرائيل في ذلك الوقت: “إن اليهود يخوضون مع العرب معركة المياه وعلى نتائج هذه المعركة يتوقف مصير إسرائيل وإذا لم ننجح في هذه المعركة فإننا لن نكون في فلسطين (10).

وبعد احتلال إسرائيل لبقية الأراضي الفلسطينية في أعقاب حرب 1967،  سارعت قواتها إلى السيطرة الكاملة على الموارد المائية الفلسطينية، حيث أصدرت عدداً من الأوامر العسكرية، كان أولها قبل انتهاء العمليات العسكرية يوم 7/6/1967،  يتم بمقتضاها نقل جميع الصلاحيات بشأن المياه في الضفة الغربية وقطاع غزة إلى الحاكم العسكري الإسرائيلي، ثم تلا هذا الأمر سلسلة من الأوامر العسكرية الأخرى.

وخلاصة القول فإن إسرائيل تستنفذ 86.5% من إجمالي المياه الفلسطينية الجوفية والسطحية (نهر الأردن) فيما لا يشكل الاستهلاك الفلسطيني أكثر من 13.5%  (19). وبالإضافة إلى هيمنة إسرائيل الكاملة على المياه الفلسطينية، فإنها لم تعمل على تطوير المرافق المائية طوال سنوات احتلالها للأراضي الفلسطينية، إذ تشير نتائج إحصاءات المياه في الأراضي الفلسطينية التي قام بها الجهاز المركزي للإحصاء بأن عدد التجمعات السكانية الفلسطينية التي لا يوجد فيها شبكات مياه عامة قد بلغ 264 تجمعاً سكانياً في الضفة الغربية، أي ما يعادل 38.5% من مجموع التجمعات السكانية وفي قطاع غزة هناك 8 تجمعات لا يوجد فيها شبكات مياه عامة أي بنسبة 19.5% من جملة عدد التجمعات (21)، ولذلك يقوم المواطنون في هذه المناطق بالاعتماد على شراء صهاريج المياه بأسعار عالية، وعلى حفر آبار جمع مياه الأمطار كمصادر بديلة مما يسبب الكثير من المعاناة لهم، ليس هذا بل قامت إسرائيل ومنذ أيلول 2000 بتدمير أجزاء كبيرة من المرافق المائية مثل هدم الآبار وتدمير شبكات الري والخزانات وخطوط المياه خلال أعمال التجريف التي قامت بها إثر اندلاع انتفاضة الأقصى.

إن هذه الإجراءات الإسرائيلية من استنزاف للمياه وتدمير المرافق المائية ألقت بظلالها على الأوضاع المائية في الأراضي الفلسطينية ما أدى إلى بروز الكثير من المشاكل.

المبحث الثالث: الأطماع الاسرائيلية في المياه العربية

لم يغفل الزعماء الإسرائيليون للحظة حلمهم بتوسيع حدود الدولة اليهودية، فبعد قيام دولة إسرائيل صرح ديفيد بن غوريون عام 1950:  “إن هذه الخريطة ـ أي خريطة فلسطين ـ ليست خريطة دولتنا بل لنا خريطة أخرى عليكم أنتم مسؤولية تصميمها، خريطة الوطن الإسرائيلي الممتدة من النيل إلى الفرات”.

ويذكر مناحيم بيجين في كتابة الثورة الذي نشره عام 1950، وفي تحليله لقرار التقسيم: “بأنه منذ أيام التوراة وأرض إسرائيل تعد الأرض الأم لأبناء إسرائيل، وقد سميت هذه الأرض فيما بعد فلسطين، وكانت تشمل ضفتي نهر الأردن!!.. إن تقسيم الوطن عملية غير مشروعة، ولم يحظ هذا العمل باعتراف قانوني وإن توقيع الأفراد والمؤسسات على اتفاقية التقسيم باطلة من أساسها وسوف تعود أرض إسرائيل إلى شعب إسرائيل وإلى الأبد”، وفي عام 1966 قال ليفي اشكول مخاطباً الفيلسوف الفرنسي سارتر:  أن إسرائيل قسمت ثلاث مرات وكانت المرة الأولى عندما وضع نهري الحاصباني وبانياس خارج حدودها.

وعلى الرغم من المحاولات الحثيثة التي بذلتها الحركة الصهيونية قبل قيام دولة إسرائيل من أجل توسيع حدود الدولة لتضم منابع نهر الأردن ونهر الليطاني وعلى الرغم من استغلالها الجيد لفترة الانتداب البريطاني على فلسطين، حيث حصلت على امتياز لصالح شركة روتنبرغ من الحكومة البريطانية لاستغلال مياه نهر الأردن واليرموك لتوليد الطاقة الكهربائية وذلك لمدة 70 عاماً، ما أثر تأثيراً كبيراً على الأردن وحرمها من الاستفادة من مياهها، كما حاولت الحركة الصهيونية الاستعانة بالمهندس الأمريكي والتر كلاي ملك الذي وضع كتابه “أرض الميعاد” عام 1944، وجاء فيه أنه يمكن تأمين المياه لإسرائيل من مياه نهر الأردن واليرموك ونهر الليطاني، وكذلك يمكن توليد الطاقة الكهربائية بالاستفادة من الانخفاض الشديد للبحر الميت مع إمكانية إسكان أربعة ملايين يهودي. كما استطاعت إدخال مساحات هامة من الأراضي اللبنانية القريبة من بانياس واليرموك والمحيطة ببحيرة طبريا وأجزاء من الأراضي اللبنانية القريبة من الحاصباني، إلا أنه يمكن القول بأن الحركة الصهيونية لم تنجح في تحقيق مآربها في ضم جميع ما تصبوا إليه لأسباب كثيرة منها سياسية كالرفض الفرنسي في سوريا ولبنان واشتعال الثورات الفلسطينية المتوالية، والتي بدأت منذ اليوم الأول لإعلان الانتداب البريطاني على فلسطين، ولم تتمكن إسرائيل من تحقيق أهدافها إلا بعد قيامها عام 1948، حيث أخذت على عاتقها تطبيق ما جاء في أفكار وأطروحات منظريها ومخططيها، وكان أول مشروع تتبناه إسرائيل هو مشروع خطة السنين السبع، الذي يهدف إلى زيادة الموارد المائية في إسرائيل من 810 مليون م3 عام 1953  إلى 1730 مليون م3 في نهاية الخطة عام 1960، بزيادة قدرها 920 مليون م3 لري ما بين 600-1800 ألف فدان، على أن يتم تدبير كمية الزيادة من مصادر أخرى مختلفة.

  • الأطماع الإسرائيلية في المياه اللبنانية:

يتميز لبنان بطبيعة جغرافية متميزة أهلته لأن يتمتع بثروة مائية لا بأس بها، ففيه عدد كبير من الأنهار والينابيع، بالإضافة إلى الثلوج التي تتراكم فوق الجبال، كما أن جباله الشاهقة تساعد على تكاثف الغيوم، وبالتالي سقوط كمية جيدة من المطر، لهذا دخلت لبنان ضمن دائرة الأطماع اليهودية، منذ بدء التفكير في إنشاء الوطن القومي اليهودي، وبذلت الحركة الصهيونية في ضوئها مساعٍ حثيثة للاستحواذ على المياه اللبنانية، خصوصاً من الأنهار القريبة مثل أنهار الليطاني والحاصباني والوزاني، وذلك عن طريق محاولاتها توسيع الحدود الشمالية لفلسطين، وبدأت هذه المحاولات منذ العام 1896، عندما قام ثيودور هرتزل بعرض مبلغ 2 مليون ليرة تركية على السلطان عبد الحميد الثاني لمساعدة الدولة العثمانية في تجاوز أزمتها المالية مقابل منح اليهود حق العيش في منطقة الجليل امتداد لبنان الجنوبي، وإقامة المستعمرات اليهودية، إلا أن هذا الطلب قوبل بالرفض الحازم والقاطع من السلطان عبد الحميد في رده على هرتزل إذ قال: “ليحتفظ اليهود بملايينهم، فإذا قسمت الإمبراطورية فقد يحصل اليهود على فلسطين بدون مقابل، وإننا لن نقسم إلا على جثثنا ولن أقبل بتشريحنا لأي غرض كان”، وعلى الرغم من فشل الحركة الصهيونية في توسيع الحدود الشمالية في مؤتمر السلام بباريس عام 1919، إلا أن الحركة الصهيونية استغلت اتفاقية الحدود الفرنسية البريطانية في 23/12/1920، واتفاقية بوليه نيوكمب، ومعاهدة حسن الجوار 20/2/1926، في إحداث تغيير في الحدود بين لبنان وفلسطين وتوسيع الأراضي الفلسطينية للسيطرة على مصادر المياه.

وفي 23/3/1949 قامت إسرائيل بضم مساحة من الأراضي بلغت 2000 دونم بعد أن طردت سكانها منها ودمرت منازلهم، وفي عام 1953 رفضت إسرائيل مشروع “ماين” لتقسيم مياه نهر الأردن بين إسرائيل والدول العربية “الأردن وسوريا”، وطرحت بدلاً منه مشروع كوتون الذي يقضي بتحويل جزء من مياه نهر الليطاني عبر نفق إلى نهر الحاصباني، ومن ثم إلى بحيرة طبريا تحت زعم أن لبنان لا يستفيد من مياه نهر الليطاني التي تذهب هدراً إلى البحر.

وهكذا استمرت إسرائيل في محاولاتها للسيطرة على مياه نهر الليطاني لاستخدامها في ري مساحات واسعة من الأراضي وجلب أعداد كبيرة من المهاجرين اليهود، ولم تكتف إسرائيل بهذه المحاولات بل أخذت ترصد حتى المشاريع المائية اللبنانية لمنع لبنان من الاستفادة من مياهه،  ففي أيلول 1965 قامت الطائرات الإسرائيلية بالإغارة على خزانات المياه وبعض المنشآت المائية في الجنوب اللبناني، وعندما شنت هجومها على لبنان عام 1978، أسمت هذا الهجوم بعملية الليطاني طمعاً في تأمين 800 مليون م3 من المياه يمكن جرها إلى داخل إسرائيل، ولتحقيق هذه المطامع قامت بعدة إجراءات منها السيطرة على خمسة آلاف دونم حول نبع الوزاني، وجعلت منه منطقة عسكرية وأحاطتها بالأسلاك الشائكة،  كما وضعت مضخات قوية للمياه بقوة 150 مليون م3 سنوياً على نهر الليطاني لضخ المياه عبر نفق طوله 18 كلم قرب جسر الخردلي لتصب في بحيرة طبريا.

في عام 1982 صرح أريئيل شارون بأن الظروف أصبحت مواتية للقيام بعمل عسكري واسع على الأراضي اللبنانية بغية إحداث تغييرات جغرافية وديموغرافية هامة تتجاوز أمن سلامة الجليل الحالية.

إذن فالاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية واحتلالها لجنوب لبنان مدة عشرين عاماً لم تكن لأسباب أمنية بقدر ما كانت رغبة في التوسع والسيطرة على جزء من الأراضي والمياه، وبالفعل تمكنت إسرائيل من ري 25 ألف هكتار من الأراضي بعد احتلالها للجنوب.

وفي ضوء تمسكها بالجنوب اللبناني فقد اشترطت إسرائيل ضمان الحصول على حقها في مياه الليطاني علماً بأن نهر الليطاني من منبعه إلى مصبه يجري في الأراضي اللبنانية.

  • الأطماع الإسرائيلية في مياه نهر النيل:

رغم أن معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية لم تتطرق إلى مسألة المياه، إلا أن إسرائيل تتطلع إلى جر كميات من مياه نهر النيل لتصل إلى حوالي 800  مليون م3 وهذه الكمية تعادل 1% من تصريف مياه النيل، وفي نظر إسرائيل فإن هذه الكمية لا تعني الشيء الكثير لمصر في حين تعني الكثير لإسرائيل علماً بأن الكمية التي تسمح بها مصر للذهاب هدراً إلى البحر أكبر بكثير. إلا أن إسرائيل في وجهة نظرها هذه، نسيت أن هذه الكمية تذهب لأسباب فنية منها لمعادلة ملوحة المياه، ومنع مياه البحر من التقدم  على حساب الشواطئ المصرية، وتطمع إسرائيل في جر المياه عبر قناة تمر أسفل قناة السويس وهذه الكمية يمكنها ري 2.16 مليون دونم في النقب ما يمكنها من استيعاب ملايين المهاجرين اليهود.

إن الأطماع الإسرائيلية في مياه نهر النيل ليست وليدة الظروف الحالية وإنما تعود إلى عام 1903، عندما مارست الحركة الصهيونية ضغوطها على الحكومة البريطانية صاحبة السيادة على مصر في ذلك الوقت، لإرسال بعثة فنية لإجراء دراسات حول إمكانية تحويل مياه النيل إلى شبه جزيرة سيناء لتطويرها وبناء المستعمرات ثم جر هذه المياه إلى منطقة صحراء النقب لتوطين اليهود، وفي عرض آخر على السلطات البريطانية تأجير شبه جزيرة سيناء لمدة 99 عاماً إلا أن الحكومة المصرية رفضت بشدة هذه الضغوط.

المبحث الرابع: مستقبل مياه الدول العربية

يرى الكثير من الدارسين والسياسيين، أن المياه سوف تكون محور الصراع القادم في منطقة الشرق الأوسط، ومن بين الجهات التي تعنى بهذا الأمر الاستخبارات الأمريكية التي لمست الخطر المائي منذ زمن عندما حددت عشر مناطق مرشحة لأن تكون مناطق صراع حول المياه، ويقف الشرق الأوسط في مقدمة هذه المناطق إذ قد تشتعل فيه حروب المياه في المستقبل القريب، ويرجع ذلك إلى مظاهر الجفاف التي حلت بالمنطقة وتدني كمية الأمطار وتزايد أعداد السكان وبالتالي زيادة متطلباتهم المائية بالإضافة إلى اعتماد منطقة الشرق الأوسط في تلبية متطلباتها المائية على ثلاثة أنظمة مائية هي:  نهر دجلة والفرات، ونهر النيل، وأنظمة نهر الأردن وروافده، بالإضافة إلى أنهار كالعاصي والليطاني، ولما كانت هذه الأنهار جميعاً أنهاراً دولية ما عدا نهر الليطاني، تستفيد منها أكثر من دولة عربية وغير عربية، فسوف يحتدم الصراع وخصوصاً وأن إسرائيل العدو الأول للعرب بدأت تلعب دوراً في هذا الصراع طمعاً في الحصول على نصيب من هذه الأنهار بالتحريض ضد الدول العربية المستفيدة من هذه الأنهار وخلق المشاكل المائية لها، ما يهدد استقرارها وأمنها كما هو الحال في سوريا والعراق ومصر والسودان، وذلك من أجل رضوخ هذه الدول لأطماعها والتغلغل في المنطقة العربية لتحقيق أطماعها التوسعية وقد رأينا في معرض تناولنا للأطماع الإسرائيلية في المياه العربية كيف استطاعت إسرائيل أن تستغل كل النظام المائي في فلسطين، وكيف أنها مدت أطماعها إلى كل من حقوق سوريا والأردن في مياه نهر الأردن وروافده، بالإضافة إلى توجهاتها وأطماعها تجاه المياه اللبنانية.

خلاصة البحث

من خلال هذا البحث يمكننا التوصل إلى استنتاج مهم هو أن العلاقة بين الأمن والبيئة اليوم صارت  من أهم المفاهيم التي يستحوذ على اجندة الدول وصناع القرار. وتعد قضية مصادر المياه تحديداً، من القضايا التي تعكس وجود رابط بين الإضرار بالبيئة وانحطاطها من جهة وتفشّي النزاعات في العالم من جهة أخرى. لذا يمكن القول إن ندرة المياه يمكن لها أن تؤدي إلى نزاع، كما يمكن للنزاع أن يؤدّي أيضاً إلى حدوث ندرة المياه.

قائمة المراجع:

باللغة العربية:

  • الكتب:
  • البهلول أيمن، الأطماع الخارجية في المياه العربية –الحروب القادمة-، دمشق دار السوسن، ط1، 2000.
  • العضايلة عادل محمد، الصراع على المياه في الشرق الأوسط (الحرب والسلام)، عمان، دار الشروق، ط1، 2005.
  • أبو سمور حسن، جغرافية الموارد المائية، عمان، دار الصفاء، 1999.
  • مخيمر سامر، خالد حجازي، أزمة المياه في المنطقة العربية، الحقائق والبدائل الممكنة، الكويت، عالم المعرفة، 1996.
  • جورج المصري، الأطماع الإسرائيلية في المياه العربية، مركز الدراسات العربي- الأوروبي، 1996.
  • هيثم الكيلاني، قضية نهري دجلة والفرات بين تركيا وبين سوريا والعراق، (المؤتمر السنوي الثالث، “المياه العربية وتحديات القرن الحادي والعشرين”)، 24-26 نوفمبر 1998 أسيوط.
  • عادل عبد السلام، المياه في فلسطين، الموسوعة الفلسطينية، المجلد الأول، بيروت، 1990.
  • الرسائل والمذكرات:
  • قدور كريمة، متغير المياه في السياسة الخارجية الاسرائيلية اتجاه افريقيا: دراسة حالة اثيوبيا، مذكرة ماستر، قسم العلوم السياسية والعلاقات الدولية، جامعة الجزائر3، 2013.
  • العرباوي عادل، الأمن المائي في حوض النيل بين التعاون والصراع، رسالة ماجستير، قسم العلوم السياسية والعلاقات الدولية، جامعة الجزائر3، 2011.
  • المقالات:
  • حسن شعبان، تحويل إسرائيل مياه نهر الأردن، صحيفة الحياة الجديدة، كانون أول 2000.
  • محمد عبد القادر الفقي، الأمن المائي في العالم الإسلامي، مجلة الخفجي، السنة 30، العدد 2، 2000.
  • محمد الضبعان، الظمأ يهدد ثلثي سكان الأرض بحلول عام 2050، صحيفة الوطن السعودية، 07 / 12 / 2005.

باللغة الأجنبية:

  • Programme des Nations Unies pour le Développement (PNUD), Rapport sur «le Développement Humain», New York, Nations Unies, 1999.
  • Martin Parry, Nigel Arnell, «Millions at Risks Defining Critical Climate Change Threats and Targets», Jackson Environment Institute, University of East Anglia, Norwich NR4 7TJ, UK, 11 Mars 2001.
  • Imme Scholz, & Carmen Richerzhagen, Capacities for Mitigating Climate Change in China, India and Brazil, German Development Institute, Bonn, 2007.
4.5/5 - (8 أصوات)
(Read more)  التغير المناخي يهدد بنزوح 150 مليون إنسان واختفاء مدن تحت البحر