شكلت أحداث 11 سبتمبر 2001 أحد أبرز التحولات الإستراتيجية في العالم، وأثرت تبعاتها سلبيا على دول بعينها، إلا أنها من جهة أخرى ساعدت على إبراز دول أخرى من بينها إيران، والتي عملت على استغلال الواقع الجديد بما يخدم مصلحتها في محيطها الإقليمي، مستعملة في ذلك مجموعة من المحددات، تنوعت ما بين الأمنية، والمذهبية، والمصلحية، والإيديولوجية في الشرق الأوسط، وما بين الاقتصادية، والطاقوية، والثقافية والبراغماتية في شمال غرب آسيا. ولئن كانت التوجهات الإيرانية في الشرق الأوسط، تقوم في غالبها على أساس التحركات الفردية لإيران كدولة في سبيل قبولها كطرف محوري فيه، فإنها على العكس تماما في شمال غرب آسيا، كونها تقوم على أساس مأسسة هذه التوجهات وذلك في إطار انخراطها في تكتلات ومنظمات إقليمية بما يخدم مصالحها ويرسخ دورها كطرف محوري. وبطبيعة الحال فإن هذه التوجهات لا تتحرك في بيئة فارغة، ونتيجة لذلك واجهت السياسة الخارجية الإيرانية عدة تحديات في شرق الأوسط، وشمال غرب آسيا، مما جعلها توجه أنظارها نحو البيئة الدولية في سبيل كسب التأييد. وعليه تأتي هذه الدراسة للبحث والتفصيل في توجهات السياسة الخارجية الإيرانية تجاه بيئتها الإقليمية وأبعادها الدولية وما يمكن أن يشكله ذلك من مدخل مهم لفهم كيفية تحرك هذه الدولة إقليميا ودوليا.

تحميل الرسالة