مجلة الحقوق
2020, المجلد 5, العدد 38-39, الصفحات 1-28

الخلاصة

تمثل ظاهرة الاختفاء نمطاً شائكاً من انتهاكات حقوق الإنسان التي يجب فهمها ومواجهتها بطريقة متكاملة، إذ يعد الاختفاء القسري للأشخاص انتهاكاً متعدداً ومستمراً للعديد من حقوق الانسان التي يجب على الدول الالتزام بضمانها واحترامها. ويقترن الاختفاء القسري في الغالب بانتهاكات حقوق الإنسان التي اقترفتها الأنظمة الاستبدادية في أمريكا اللاتينية، إذ نشأت هذه الممارسة/ الظاهرة في أوائل سبعينيات القرن الماضي في مختلف الديكتاتوريات العسكرية في أمريكا اللاتينية، إلا أن الغريب في الامر أن هذه الظاهرة لم تقتصر على الأميركتين، بل اتسعت لتشمل دولاً عديدة في مختلف القارات، والاغرب أنها لم تقتصر على مرحلة زمنية – وإن امكن تحديد وقت ظهورها تقريباً – بل هي ظاهرة تتصل بالأنظمة السياسية في جميع الأزمنة، وفي أكثر الدول، يستوي في ذلك أن تكون الدولة متقدمة أم نامية.وقد استغرق المجتمع الدولي ما يقرب من أربعين عاماً لاعتماد الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري لعام 2006، على الرغم من أن الجمعية العامة للأمم المتحدة تطرقت لأول مرة إلى مسألة الاختفاء القسري في عام 1978 ثم اقترحت اللجنة الفرعية للأمم المتحدة إنشاء فريق عامل معني بحالات الاختفاء القسري وغير الطوعي، الذي أصبح واقعاً عام 1980، وناقش الفريق منذ عام 1998 وحتى عام 2006 مشروع الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، وهو العام الذي تم فيه اعتماد الاتفاقية من قبل الجمعية العامة، ويمكن القول إن دخول اتفاقية حماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري حيز النفاذ في نهاية عام 2010 يعد أهم خطوة في النضال ضد الاختفاء القسري ويجسد تطوراً في القانون الدولي لحقوق الإنسان.