مدخل إلى الحرب الناعمة

اليس جديدة أن تقوم الدول بممارسة التأثير والنفوذ بمختلف أشكاله على غيرها من الدول والشعوب، فهذا ديدن الدول منذ فجر التاريخ ونشوء الدول، سواء بواسطة السفارات والقنصليات وعبر الوسائل الدبلوماسية والثقافية والإعلامية المختلفة، وهو ما تقوم به الجماعات والمنظمات والأحزاب بطبيعة الحال في نطاق التأثير السياسي، وتمارسه الشركات في النطاق الإقتصادي والتجاري، وهو الوظيفة الطبيعية للوسائل الإعلامية في المجال العام، وصولا إلى ما يقوم به الأفراد في العلاقات الشخصية والاجتماعية، والجميع دولا وأحزابة وشركات وأفردة يستهدفون تحقيق غايات ثقافية وسياسية واقتصادية وعسكرية لحسابهم.

كما ليس جديدة أن تقوم الجيوش والدول بممارسة الحرب النفسية والدعاية ضد أعدائها المفترضين، فهذا دیدن الجيوش منذ برع القادة العسكريون في الممالك الصينية القديمة من أمثال سون تزو وجنكيز خان في استخدام سياسات الإرعاب النفسي وبث الخوف، وصولا إلى القرن العشرين مع غوبلز وزير الدعاية والحرب النفسية في حكومة الزعيم الألماني أدولف هتلر (1938- 1944).