مما لا شك تعد الأحداث الإرهابية و الإجرامية التي شهدتها الأوطان العربية خلال هذه العشرية في مجملها كارثية بشتي المقاييس. إذ كانت بمثابة عمليات تخريبية للمكاسب الوطنية و الحضارات التاريخية التي ضربت الأوطان العربية في الصميم لتبقي بذلك وصمة عار كبري علي جبين أولئك المتسترين بعباءة الإسلام و الإسلام برئ منهم. فلتحديد المفاهيم و المصطلحات حتي لا تتم عملية مغالطة الرأي العام, إن الإسلام هو دين الأمة العربية و مهدها المملكة العربية السعودية مكان تواجد الكعبة بمكة المكرمة و ضريح نبينا سيدنا محمد عليه الصلاة و السلام و ذلك تحت رعاية خادم الحرمين الشرفيين أطال الله في عمره لحماية الأوطان العربية من تلك الجراثيم بعينها. فتلك الحركات الإسلامية السياسية تشكلت فيما يعرف بدولة الخلافة و نشر الفوضي و الرعب بين صفوف الشعوب العربية من ذبح للأجساد و قطع للرؤوس و تعليق للجثث. أما الفارق بينها و بين حركات الإسلام السياسي الحديث فهي ليست بعيدة عن تلك الدائرة, رغم أنها أتت عبر صناديق الديمقراطية التخريبية المغشوشة و الدليل علي ذلك هو تذمر الشعوب العربية خلال فترة حكمهم لتخرج الجماهير ثائرة غاضبة في شوارع بعض المدن العربية صارخة و غاضبة تطالب براحيلهم و بنصب المشانق لهم. ففي هذا الصدد كان للإنقلاب الديمقراطي في مصر شرعية في حد ذاتها و تلبية لنداء الشعب ليتولي بذلك الرئيس البار عبد الفتاح السيسي قيادة دولة مصر أم الدنيا و هي خالية من أولئك المجرمين و المخربين بصفة نهائية. إذ هنا لا تكمن المشكلة في تلك الحركات الإسلامية الإرهابية بل في من قام بدعمهم و تسهيل الطريق لدخولهم لتلك الأوطان العربية لينشروا فيها الفوضي و الإرهاب و الخراب و الدمار و العودة بها إلي العصور الحجرية. ففي البداية نذكر بلمحة تاريخية عن مهد تلك الحركات الإسلامية الإرهابية أو بالأحري المتخفية في لباس الحكم الدكتاتوري و المتاجرة بالدين الإسلامي و ذلك لترهيب و ترعيب الأطفال و الشيوخ و النساء الحوامل و الثكالي و المساكين. فبالتحديد نشأ ذلك الفكر الإسلامي السياسي تحت حكم دولة الحشاشين تحت قائدها الإرهابي حسن الصباح الإيراني ثم تطور ذلك الفكر السياسي الإيديولوجي الإجرامي المرتدي بعباءة الإسلام في حركة الإخوان الإسلامية الإرهابية تحت قيادة حسن البنا لتنشر بذلك فكرها المسموم و الملوث إلي بعض الدول العربية الأخري منها بالأساس دولة الجزائر. فتلك الدولة الشمال إفريقية عانت كثيرا من سنين سوداء تعيسة من ذلك النظام الإسلامي السياسي الإجرامي الفارض وصايته بالقوة علي الشعب الجزائري الحر و الراغب في الإنفتاح علي الغرب و علي الحضارة الأوروبية و الأمريكية لتدخلهم بذلك في داهاليز العنف من خلال فرض لبس الحجاب بالقوة و سفك الدماء علي الشواطئ و التفجيرات و غيرها من الأساليب الإرهابية التخريبية, التي أدت بالنتيجة إلي تدهور العلاقات الدولية للجزائر مع بعض الدول التي أصيبت بسرطان الحكم الإسلامي و هلوستهم الجنونية. أما أخيرا نذكر حركة طالبان الإسلامية الأفغانية التي رفعت السلاح في وجه دولة الولايات المتحدة الأمريكية العظمي لتبني دولة إسلامية إرهابية لها علي تلال سلسلة جبال الهمالايا و تعلن دولة مستقلة لها يحكمها الإسلام السياسي المتطرف و دخولها في صراعات مباشرة مع إدارة البيت الأبيض و علي رأسهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بحيث فشلت مفاوضاته معهم و أعلن عن “وفاتها بعبارات لسانه الشخصي” يعني بذلك لا سبيل للحوار معهم مجددا أو مستقبلا و بالنتيجة تصنيفهم كجماعات إرهابية دولية خاصة بعد التفجيرات التي قتلت مجموعة من الجنود و المتطوعين الأمريكيين الطيبين.

دولة الحشاشين مهد الإرهاب

دولة الحشاشين أو بالأحرى دولة الإجرام و السلب و النهب, مؤسسها هو الحسن الصباح و ذلك علي قمة جبل بدولة إيران و تمت تسميتها بقلعة “ألموت”. و للتعريف بكلمة حشاشين «  hashashine » تعني مصطلح « assassin » و هي الكلمة المرادفة لعبارة حشاشين. إذ ظهرت تلك الكلمة في القاموس البريطاني كنية لدولة الحسن الصباح الأب الروحي للقتل و الإجرام في ذلك العصر. و لتلخيص أعمال الإجرام المنظم لدولة الحشاشين تحت حكم إسلامي إرهابي يمكن القول أنها تعد جوهر موقع الفنون الإجرامية حيث ترهبن عملائها و قاموا بقتل العديد من الأشخاص البارزين و القادة العسكريين و من أبرز عملية إجرامهم هي محاولة قتل عمر إبن الخطاب بمدينة القدس. و للحشاشين تنظيم يتمثل في المرحلة الأولي بالتخطيط للعملية الإجرامية في قلعة ألموت و إستعمال حبوب هلوسة أو نوعية من حشائش مخدرة التي كانت مزروعة آنذاك بحديقة القلعة. أيضا كان تخدير منفذ العملية بنوعية من البخور المسمي بأرواح القتلي المستهدفين و بعد التخطيط ليلا تتفرع أجهزة إجرام دولة الحشاشين لتنفيذ العملية بكل دقة و إتقان. كما أن الحسن الصباح كان هو المشرف الرئيسي علي عمليات الإغتيال و التصفية للأشخاص اللذين يعدون علي قائمة الإستهداف للحشاشين. أما الفرع الثاني من القيادة المركزية التي تدار من قلعة ألموت تتمثل في عصابة قطاع الطرق التي تسترزق من الغنيمة و الفدية من جانب و سلب و نهب عابرين السبيل و التجار المسافرين من جانب آخر. إن أيدي دولة الحشاشين الإجرامية تخرج من دائرة قلعة ألموت التي كانت متواجدة علي سفح جبل بدولة إيران لتطال عملية إجرامهم قتل أبرز القادة العسكريين و السلاطين في كامل أرجاء منطقة الشرق الأوسط في ذلك العصر, كما أن أثار تلك القلعة مازالت إلي يومنا هذا تشهد علي إجرامهم الممنهج. و بعد هذا التلخيص الموجز لتلك الدولة الإسلامية الإرهابية و الإجرامية التي تأسست علي يد السفاح الحسن الصباح الذي تشبع بعلوم الفكر التطرفي الإسلامي في مصر رغم أنه كان مسلم متشيع إيرانيا, إلا أن تأسيسه لتلك الدولة الإجرامية و التي عرفت بدولة الحشاشين مثلت بالأساس إنعكاس لمرضه النفسي الذي كان يعيش علي الدماء و الأرواح البشرية.

من حسن الصباح و حسن البنا..إلي تنظيم الدولة الإسلامية الإرهابية

تلك الأعمال الإرهابية تذكرنا اليوم بالواقع المرير الذي تعيشه بعض الدول العربية بعد ثورات تسمي بربيع عربي و هو مصطلح غربي لكن لا يبدو الوضع الراهن ورديا و مزدهرا كذلك علي المساكين و الفقراء و المحتجين بحيث تحول عليهم إلي شتاء قارص و كان الربيع مقتصرا فقط علي تلك الجماعات التي تحولت في ليلة و ضحاها إلي أثرياء تلك الأوطان العربية بعد نهبها و تخريبها بالكامل. فاليوم تأسست دولة الخلافة الإسلامية و المعروفة بتنظيم الدولة الإسلامية الإرهابية في بعض الأوطان العربية منها العراق و سوريا و مؤخرا ليبيا و هي منتوج متشبع بفكر عصابات الحشاشين. و للتذكير أن ذلك التنظيم لم يتم القضاء عليه تماما كما تدعي المخابرات الأمريكية و قوات التحالف العربي الخليجي, حيث طل علينا زعيمهم المفدي أبو بكر البغدادي و التي أكدت وسائل الإعلام أنه تم قتله فتبين أنه مازال حيا و ينظم في صفوفه مجددا و ذلك بإستغلال الأطفال في معركته القادمة. إن ما شهدته العراق و سوريا من فنون قتل كنصب المشانق و الذبح مثل الخرفان تحت شعار المحاكم الإسلامية و تنفيذ الشريعة الإسلامية تعد مأساة حقيقية في الأوطان العربية و التي أصبحت تنزف دماءا و بؤسا. كما أن إمتداد ذلك التنظيم الإرهابي الإسلامي التخريبي بليبيا يعد جرس إنذار و خطر داهم علي القارة الأوروبية نظرا لقرب المسافة بين الضفتين. بالتالي تعد هذه الفنون الإجرامية المنظمة تحت ما يسمي بدولة التنظيم الإسلامي تذكرنا بتركيبة دولة الحشاشين في العصور الغابرة. و تأسيس جماعة الإخوان المصرية المصنفة إرهابيا دوليا و التي تم القضاء عليها بضربة القاضية من قبل إبن مصر البار عبد الفتاح السيسي ليحرر الوطن من فكر حسن البنا المتلطخة أيديه بدماء الأبرياء و المساكين. فلا داعي للترويج و التسويق لتلك الجماعات الإسلامية الإرهابية فسجلاتها الأمنية سيئة منذ الستينات و لا داعي لتلميع صورتها لدي الدول الغربية. فهنا يجب وضع المفاهيم في إطارها الصحيح بحيث هناك مشكلة حقيقية في الأوطان العربية و هي المطالبة بالحرية و الديمقراطية بعيدا عن الدوائر لتلك الجماعات الإسلامية. بالنتيجة لا نلوم علي بعض الشعوب التي وقع إيهامها بالديمقراطية الوهمية و المغشوشة, بل نلوم صناع تلك الأصنام و هم بالتحديد الماسونية و الصهيونية التي أصبحت تكذب علينا جهارا و بهارا بوفاة ذلك الشخص و دفنه و قتل ذلك الزعيم أو شنقه و إثارة الفتن و البلابل و الضغوطات علي أصحاب القلم الحر بالسكوت عن أعمالها التي تدار من وراء الستار. إذ بالرغم من إختلاف الأسماء بين حسن الصباح و حسن البنا, فأفكارهم المسمومة بالإسلام الإرهابي الجاهل و عديم المنفعة تعتبر واحدة و التي أدت إلي بروز تلك التنظيمات وهي في حد ذاتها وليدة تلك الحركات, فأداة الجريمة متشابهة تقريبا كليا أو جزئيا, مثل إستعمال الحشيشة و مخدرات الهلوسة قبل تنفيذ الجريمة و تنظيم المحاكم و إستهداف الضحية و إستعمال السكين للذبح و القتل كأنهم من سلالة الحشاشين الجزارين و تقطيع لحم الإنسان الذي أصبح شبيه لحم الخرفان. إن ذلك الثوب الإسلامي الجديد المتمثل في الغربان السود وفقا لتنفيذ عملية جرائمهم تعتبر متشابة كثيرا مع عصابات الحشاشين و الكل يتذكر في هذا السياق عملية ذبح 21 مسيحي مصري قبطي علي السواحل الليبية و نصب المشانق و الذبح بمدينة الحسكة و الرقة السورية و تدمير مدينة نمرود الأثرية و أقدم جامع اسلامي بالموصل و العديد من جرائم الأشباح السود التي تدعي نشر الشريعة الإسلامية. كل تلك الأعمال تصنف ضمن أخطر أعمال الإرهاب الدولي الذي يعاقب عليه القانون الدولي بأقصي العقوبات تصل إلي الإعدام و سحب الجنسية لكل من تثبت عليه تهمة دعم تلك العصابات العالمية.

حركة طالبان الإسلامية

مازالت دار لقمان علي حالها و أعمال الجهات الأجنبية الداعمة لتلك الحركات الإسلامية علي حالها, و الأدهي و الأمر هو دخولها في مفاوضات رسمية مباشرة و عالية المستوي بدولة قطر و مع وزير الشؤون الخارجية الأمريكية مايك بومبيو. فالماسونية أصبحت جزء من المشكلة و هي تدير الأمور خلف الستار و تستهبل الشعوب العربية بإيصال تلك العصابات الإسلامية إلي الحكم و هي إلي حد الآن لم تفهم الدرس و لم تقرأ مستقبله جيدا لأنهم في حد ذاتهم أغبياء و النتائج لأعمالهم ستعود مستقبليا سلبية عليهم خاصة منها المحاور الأمريكية التي دخلت في تفاوض مباشر مع أولئك المجرمين المرتدين لباس الإسلام في شكله السيئ. فالنتيجة كانت واضحة بحيث عندما كانت تدور علي طاولة المفاوضات مع تلك الحركات الإسلامية السياسية المسماة بحركات “طالبان” جدت عملية تفجير مهولة أدت إلي قتل العديد من الجنود الأمريكيين و الأبرياء. بالتالي أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب “وفاة” تلك العلاقة مع تلك الحركات الإسلامية الإرهابية و ربما التفكير جيدا و مجددا, فيما ممكن أن يحدث في بعض الأوطان العربية خاصة منها التي تخلصت سابقا من جماعات الإخوان الإسلامية نظرا لإجرامهم و لإرهابهم و بالتحديد في دولة مصر من خلال زرع تلك الفتن التي يقوم بها المدون المقاول و رجل الأعمال المصري بالخارج “محمد علي” بحيث يمكن طرح السؤال هنا من يدعم أولئك المجرمين و الإسلاميين و يحضر لعودتهم مجددا للقضاء علي الشعوب الحرة. ففي هذا الصدد علي الأغبياء الصهاينة و الماسونيين التفكير جيدا و قراءة المستقبل مجددا قبل التلاعب بمصير الشعوب التعيسة و الفقيرة في الأوطان العربية من خلال التحريض لإثارة الفتن مجددا علي غرار خلق المسمي “محمد علي” و دعمه و تسهيل عمليات بروزه علي شاشات التلفزيون و غيرها من الألفاظ التي أصبح يستعملها و هي بالأحري عبارات إحترافية لأجهزة مخابرات أجنبية.

فؤاد الصباغ – كاتب تونسي و باحث اقتصادي.