الرد الإسرائيلي على الهشاشة العربية-الإسلامية
عامر مصباح
جامعة الجزائر 3
شدد قادة الدول العربية والإسلامية في البيان الختامي لقمة منظمة التعاون الإسلامي التي التأمت في مكة ليلة السابع والعشرين من رمضان على مركزية قضية القدس وحقوق الشعب الفلسطيني ورفض أي تغيير لمعالم الوضع القائم لمكانة المسجد الأقصى والقدس الشرقية (وهو الوضع الذي صنعته إسرائيل وليس العرب)، وكذلك حقوق الشعب الفلسطيني في إقامة دولة مستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
كان الرد الإسرائيلي فوريا في الثامن والعشرين من رمضان على البيان الختامي لمنظمة التعاون الإسلامي، عن طريق اقتحام مجموعة من المستوطنين لباحة المسجد الأقصى تحت حراسة مشددة للشرطة الإسرائيلية؛ في رسالة واضحة أن القمة لا حدث وأن إسرائيل تفعل ما تشاء.
المفارقة المثيرة للاهتمام أن الرد الإسرائيلي بقيادة نتنياهو يشبه تماما رد أريل شارون في مارس 2002 على المبادرة العربية للسلام المقترحة من قبل السعودية في قمة الجامعة العربية في بيروت، بأن زحفت الدبابات الإسرائيلية على رام الله وحاصرت عرفات في مقر الرئاسة وهشمت الجرافات البوابة الرئيسية للمبنى وقامت بتجريف مطار غزة. كلا الموقفين يؤكدان أن إسرائيل لا تعطي أي قيمة لمواقف الحكومات العربية والإسلامية، وأن كل ما تقوم به السعودية أو غيرها لا قيمة له حتى من الناحية الشكلية.
مع الاستهتار والاستخفاف الإسرائيلي، يزحف الكثير من القادة العرب نحو إسرائيل (تهنئة نتنياهو بفوزه في الانتخابات الماضية، إرسال مصر مروحتين للمشاركة في إطفاء الحرائق في عسقلان في الوقت الذي تعمل فيه على تجويع غزة).
إنها الهشاشة السياسية والإستراتيجية التي عبّر عنها النبي صلى الله عليه وسلم “بالغثاء” كغثاء السيل. ومن اجل استمرار هذه الوضعية، تعمل إسرائيل بالتعاون مع حكومات الثورة المضادة في المنطقة العربية على إحباط أي تحوّل ديمقراطي عميق الذي ينتج قيادة قوية.