وليد عبد الحي

كثيرا ما تذرع بعض العرب بأن الصراع مع اسرائيل ارهق اقتصادياتهم، وبأنه آن الآوان للخروج من دوامة الحروب والتفرغ لبناء المجتمعات والتنمية ، والوصول الى ” نرويج ” عربي كما بشَّر السادات المصريين في أحد خطاباته .
ولكن ما تفسير الارقام التالية الخاصة بتزايد قيمة الانفاق العسكري العربي في ظل نهاية ” خلي السلاح صاحي” :

1979 اول اتفاقية سلام .. 66 مليار دولار.
1993 اتفاق اوسلو ……..79 مليار دولار.
2010 بداية الربيع العربي.. 143 مليار دولار.
2019 اتساع التطبيع .. 213 مليار دولار.
ذلك يعني ان الانفاق العسكري العربي ارتفع خلال اربعين سنة منذ اول اتفاقية سلام مع اسرائيل بحوالي 147 مليار دولار + 137 مليار دولار دفعتها دول الخليج( حسب التصريح المشهور لرئيس وزراء قطر السابق الشيح حمد بن جاسم) في الصراع السوري ليكون المجموع 284 مليار أي بمعدل يزيد عن 7 مليار دولار سنويا.
ترافق مع ذلك المؤشرات التالية طبقا لتقارير المعهد الاوروبي للدراسات والصندوق العربي وتقرير التنمية للامم المتحدة ومعهد Sipri :
أولا: قتلى الصراع العربي الاسرائيلي من 1947 الى الان هو حوالي 91 الف قتيل عربي وفلسطيني مقابل 815 الف قتيل في الربيع العربي الذي لا علاقة لفلسطين( بشكل مباشر) به.
ثانيا: تراجع اجمالي الناتج المحلي العربي من 2010 الى 2019 بما قيمته 28%
ثالثا: مع نهاية الربيع العربي (الديمقراطي) احتلت المنطقة العربية المرتبة الأخيرة بين 7 أقاليم سياسية عربية في مستوى الديمقراطية، وبلغ معدل الديمقراطية عالميا حوالي 5.4 بينما في العالم العربي 3.8.
رابعا: تكلفة الاضطرابات العربية( 2010-2019) 870 مليار دولار وارتفع اجمالي الديون العربية خلال الربيع العربي من 2010 الى عام 2019 ليصل الى 1.1 تريليون دولار بزيادة حوالي 350 مليار دولار خلال الربيع العربي.
خامسا: زاد عدد العاطلين عن العمل خلال الربيع العربي بحوالي 22 مليون عاطل
سادسا: هناك 17 مليون عربي مهاجر للخارج او نازح داخل الدول.
بالمقابل تم تغيير النظام السياسي والنظام الاقتصادي والنظام التعليمي في الكتلة الاشتراكية كلها وتفكيك الاتحاد السوفييتي من دولة الى 15 دولة وتفكيك ثاني اكبر حلف في العالم (حلف وارسو) وتفكيك منظمة الكوميكون وتوحيد المانيا الشرقية مع الغربية ولم يصل عدد القتلى في كل هذه التغيرات الجذرية الى 1000 قتيل (ملاحظة : يوغسلافيا ليست ضمن الكتلة الاشتراكية ولا الكوميكون ولا وارسو )..وبالطبع لعب الغرب دوره في تأجيج هذه الظاهرة .
ان الانظمة القبلية وانظمة الاحذية الثقيلة وقبائل اليساريين والإسلاميين والقوميين ومثقفي مستنقعات العسل وفضائيات ” معنا الضيف الاستاذ شلومو من اسرائيل..اهلا بك اخ شلومو..) وشيوخ “Menu ” الفتاوى”..مسئولون عن كل هذه الصورة الشاذة ….وعن التحضير لقبول صفقة القرن …
لا تلقوا المسئولية على جهة محددة…كلنا زعماء واحزاب وجيوش وأجهزة امنية ومثقفين ونقابات فشلنا في العثور على ” البديل الاخلاقي” لإدارة الخلاف بيننا، بينما نجح الاوروبيون الغربيون منذ الحرب العالمية الثانية( 75 سنة) في تجنب أي حرب اهلية او دولية بينهم رغم انهم قبل ذلك لم يعرفوا طعم الاستقرار …نعم أنا مصر على رأيي الذي قلته في دراستي عام 1982 ان العالم العربي لم يصل لمرحلة لا الدولة ولا المجتمع السياسي، وكل ما انجزناه هو ” القبلية الجديدة”.