قضايا أمنيةقضايا سياسية

الصراع العربي الإسرائيلي علي مياه بحيرة طبريا

تقع بحيرة طبريا في مثلث هضبة الجولان الإسرائيلية مع الأردن و سورية بحيث تتزود هذه البلدان بالأساس من المياه العذبة من هذه البحيرة. إلا أن سبعة سنوات الأخيرة شهدت فترة جفاف بتلك المنطقة أضرب بمنسوب المياه بهذه البحيرة التي تكاد أن تجف بالكامل مع بروز جزيرة صغيرة بها و إنخفاض نسبة المياه إلي أدني مستوي لها لم تشهده طيلة قرن كامل. إن المياه تعد أساس الحياة و ثروة البلاد للعباد و مسقي للخضر و الغلال و الثروة الفلاحية بالدول العربية خاصة منها الأردن و سورية و فلسطين المحتلة. بالتالي يمثل هذا الصراع العربي الإسرائيلي مصدر قلق متزايد في ظل الجفاف و الإنخفاض المستمر في منسوب مياه بحيرة طبريا. إن هذه البحيرة تعد ملتقي تجمع مياه نهر الحاصباني و نهر اليرموك و نهر ريغيت بحيث تتقاسم الثروة المائية ثلاثة دول و هي الأردن و سورية و إسرائيل. إلا أن الأنهار تعد مجري للمياه يمكن التحكم فيها عبر كبح التسرب المياه فيها بحيث تستولي إسرائيل علي أكبر كمية من المياه العذبة التي تعد أحسن جودة من مياه البحر التي يقع تحليتها. إن المياه الجوفية و مياه الأمطار و السدود و مياه بحيرة طبريا تعد الأجود من الناحية النوعية و التي تعد صالحة للشراب و للزراعة مقارنة مع مياه الصرف الصحي التي يقع معالجتها أو مياه البحر التي يقع تحليتها.

إن هذه المياه لا تتسبب في مشاكل صحية أو علي التربة بينما مياه الصرف الصحي و مياه البحر بعد تصفيتها تبقي تحمل أجزاء من الأملاح المضرة بالخضروات أو جسم الإنسان. إذ في هذا الصدد تولي إسرائيل إهتمام كبير بمنسوب بحيرة طبرية التي تستهلك منه قرابة 30% و الباقي 70% مقسمة علي خمسة محطات تحلية مياه البحر و خاصة منها محطة الخضيرة التي تعد الأكبر عالمية في إنتاج الماء المحلي و المصفي و أيضا محطة معالجة مياه الصرف الصحي المعدة لقطاع الرى الزراعي. إن أزمة المياه بإسرائيل تعد كارثة حقيقية خاصة و أن الأمطار إنخفظت تهاطلها و بالتالي شحت السدود و جفت بحيرة طبريا. في المقابل تعاني الضفة الغربية و خاصة قطاع غزة من أزمة مياه خانقة نتيجة سياسة الإحتلال في فرض حصار و تقشف في إستهلاك المياه العذبة من بحيرة طبريا الذي بلغ في السنوات الأخيرة 30% من الإستهلاك الجملي. إذ أصبح قطاع غزة يعاني من الإنقطاع المتواصل في المياه و تلوث المياه الصالحة للشراب مما أدي إلي عديد الأمراض و تزايد الجراثيم بتلك المياه. كما زاد في الأزمة سخطا بترحيب إسرائيل مؤخرا بقرار إدارة البيت الأبيض الأمريكي بوقف المساعدات لوكالة الأنوروا بقطاع غزة. إن الظلم الذي يعاني منه الغزيين من قبل ترامب و نتنياهو يشكل تهديد حقيقي للبشرية و صحة الأطفال و الشيوخ بقطاع غزة. كما يمثل هذا الصراع علي المياه الجوفية و العذبة حرب حقيقية و إستعمار مع إحتكار الإستغلال من طرف واحد بصفة غير شرعية. إن الشعب الفلسطيني له الحق في السكن و الصحة و التعليم و المياه و حق العودة و إسترجاع الأراضي المنهوبة التي لا يمكن التنازل عنها مهما كان الثمن. أيضا قضية المياه تدخل في صلب الصراع الفلسطيني الإسرائيلي من جهة و الصراع العربي الإسرائيلي من جهة أخري.

إن الإستيلاء علي الثروة المائية العربية غير مبرر و من واجب الرئيس محمود عباس و الملك عبد الله الثاني و الرئيس بشار رفع شكوي للأمم المتحدة حول سيطرة إسرائيل علي منافذ بحيرة طبرية التي تتشارك في منسوبها جميع الدول المجاورة لإسرائيل. علي الرغم من إيجاد مصادر للمياه جديدة مثل تحلية ماء البحر و تصفية ماء الصرف الصحي إلا أن مياه الأمطار و السدود و الأنهار لا يمكن التخلي عنها نظرا لجودتها و منفعتها علي تربة و علي صحة الإنسان. كذلك هذا الصراع له جانب إقتصادي حيث تكون تكلفة التصفية و التحلية لإنتاج المياه مرتفعة جدا مقارنة مع الإستهلاك المباشر للمياه من بحيرة طبريا التي تتوزع علي العديد من الوديان و المجاري المائية بسورية و الأردن و الضفة الغربية و إسرائيل وصولا إلي أكبر نهر وهو الحاصباني. إن شركات إستغلال و توزيع المياه بتلك الدول العربية عليها الضغط علي الحكومات لزيادة التعبئة و تسهيل عملية ضخ المياه العذبة المتأتية من تلك البحيرة و الحصول علي الحقوق الكاملة من نصيب المياه مع ترشيد الاستهلاك.

فؤاد الصباغ باحث اقتصادي دولي

اظهر المزيد

الموسوعة الجزائرية للدراسات السياسية

مدون جزائري، مهتم بالشأن السياسي و الأمني العربي و الدولي.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock