يبدو الجيش القوة الوحيدة المتاحة لتلبية المطالب الإفريقية من أجل التغيير والدفاع عن سيادة الدولة واستقلالها. غير أن هذه المؤسسة العسكرية تجد نفسها مستنزفة في وظائف سياسية قد لا تكون مؤهلة لأدائها.

يعتبر الانقلاب بمنزلة الإحلال القسري أو الجبري لعناصر عسكرية محل المدنيين شاغلي السلطة، وعادة ما تكون حركة مباغتة، وغير متوقعة، وعنيفة، وغير شرعية، وتحتاج إلى مهارة عالية في التنفيذ، وتستهدف تغيير الهيئات التنفيذية الحاكمة. وبالمجمل، فالانقلاب آلية غير دستورية للاستيلاء على الحكم.

انتشرت في إفريقيا موجة الانقلابات مع استقلال هذه الدول؛ إذ وصل عدد المحاولات الانقلابية إلى أكثر من 200 محاولة، وأكثر من 50% منها كانت ناجحة، وأدَّت في أغلبها إلى تشريد الحكام، وتعطيل العمل بالدستور. وتشير الإحصاءات إلى هناك 27 دولة في إفريقيا لغاية 2019 عرفت انقلابات عسكرية(1).

في هذه الورقة، سنحاول مقاربة الظاهرة وفق محتوى يراعي المعطيات المتعلقة بمبررات وسياقات الظاهرة الانقلابية في إفريقيا، ومؤشرات الفشل التنموي، وكذا المآلات المستقبلية للظاهرة الانقلابية في ضوء قصور الأدوار المهمة للمنظمات الدولية والإقليمية عن كبح جماح المد الانقلابي.

سردية الانقلابات في إفريقيا أو القابلية للانقلاب(2)

عند مقاربة الظاهرة الانقلابية في القارة الإفريقية سيجد الباحث نفسه أمام متاهات معرفية وإبستمولوجية متعددة، يشتبك فيها التاريخي بالأمني، والعسكري بالاقتصادي والثقافي والاجتماعي، إنها ظاهرة عويصة التحجيم إن لم نقل: الإنهاء.

لا تزال القارة المستباحة كما تشير إليها الأدبيات الإعلامية عرضة لوباء الانقلابات، وهي العبارة التي أطلقها الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، عقب تزايد سعارها خلال السنتين الأخيريتين، وذلك بعد استقرار قلق لم يعمر طويلًا. فالقارة التي لا تزال أغلب دولها تسجل أعلى معدلات الفشل الدولتي والفساد، كما تتأكد فيها المقاربة الاقتصادية التي قال بها الاقتصادي الهندي، أمارتيا صن، الحائز على جائزة نوبل الذي يقرن التنمية بالأمن بالديمقراطية، وهي المؤشرات التي لا تزال هشة في الوقت الحالي.

إن الظاهرة الانقلابية في إفريقيا لا يمكن إلا أن تُدرج ضمن دراسات الأمن والسلم، وهي تلك الدراسات التي تحاول جادة تلمس متغيرات ومشكلات السلم وآليات توطينه وفق مراحل وخطوات مدروسة؛ بحيث يصبح السلم الغاية القصوى لقارة تعيش على وقع الاقتتال الدموي والتصفيات العرقية. كما أن الرهانات الدولية ترى أن إفريقيا هي محور إستراتيجية التمكين لقوى عظمى وأخرى صاعدة في القرن الحادي والعشرين، وهو ما يسمى التدافع الجديد نحو إفريقيا، أو الاستعمار الجديد لإفريقيا التي لا تزال اغلب دولها تعيش حالة المجتمعات ما بعد الاستعمار.

وتشير جغرافيا الانقلابات في إفريقيا إلى أن منطقة الساحل تشكل بيئة حاضنة للانقلاب؛ لكونها بؤرة لجميع أنواع التهديدات المرتبطة بتجارة السلاح والمخدرات والجريمة المنظمة والهجرة السرية.

فمن بين 25 انقلابًا ناجحًا في إفريقيا منذ 1990، وقع 20 انقلابًا في دول غرب إفريقيا بواقع 12 انقلابًا في الساحل و8 انقلابات في دول خليج غينيا. ويبدو معدل تكرار الانقلابات في الساحل مرشحًا للتزايد. وفي السنوات التالية لعام 2010 تبين وقوع 6 انقلابات في دول الساحل الإفريقي مقابل انقلابين في خليج غينيا، وبهذا يبدو تمركز ظاهرة الانقلابات في الساحل أكثر من غيره من المناطق(3).

يبرز مفهوم الانقلاب مشكلة قانونية ودستورية، فهو يشير -حسب خبراء القانون الدستوري، ومنهم الأستاذ طارق البشري- إلى أنه تحرك القوات المسلحة تحت لافتة حفظ أمن الدولة ونظامها القائم. لكنَّ هذه الانقلابات تحقق عكس ما أعلنته هدفًا لها، إذ تصبح معولًا لهدم الدولة ونظامها، وإنشاء نظام آخر يكرس الفساد في جميع مفاصل الدولة. وعادة ما يتم التسويق للانقلاب بكونه تصحيحًا لوضع، وإصلاحًا لنظام، وفرصة للخروج من أزمة سياسية. ومهما كان الشعار الذي يُرفع فإن الانقلاب يبقى سلوكًا ينبني على القوة، ويؤسس واقعًا ولكنه لا يضفي شرعية. فهناك فرق بين الأمر الواقع القائم على الإلزام والخوف وبين الأمر المشروع، وهو أن يكون الحكم نابعا من إرادة المحكومين، وأن يبقى الحق قيمة أخلاقية وقانونية تتوافر للمواطن دون إلزام أو خوف(4).

ويرى رئيس تحرير مجلة ناشيونال ريفيو الأميركية، جاي نوردلينغر، أن الانقلاب العسكري هو عمل متعمد، القصد منه تحقيق أهداف محددة مع اعتبار المخاطر التي تحف بهذا العمل. ويعرَّف أيضًا بكونه الاستيلاء على السلطة من خلال وسائل غير دستورية، كما يتسم بالمفاجأة واستخدام القوة، مع وجود دعم من طرف الجيش وجزء من الطبقة السياسية والمجتمع المدني. وهو يختلف عن الثورة في كون هذه الأخيرة تتميز بكونها ذات طابع شعبي وجماهيري، بينما يقوم بالانقلاب عدد محدود من الأفراد عادة ما ينتسبون للمؤسسة العسكرية(5).

لقد تعرض مفهوم الانقلاب لحالة كبيرة من التسييس من قبل الباحثين والأكاديميين في هذا الشأن، خاصة الباحثين الأفارقة والعرب الذين لجؤوا إلى خلق صيغ تبريرية رغبوية لإعطاء مفاهيم أكثر ليونة، وهو ما يدخل في التحليل الإبستمولوجي الرغبوي. فما يعد انقلابًا في صيغته الدستورية يراه آخرون تصحيحًا ثوريًّا، وحالة طبيعية لتدافع النخب الحاكمة، وهو خطأ أكاديمي قاتل لا تزال تداعياته تنخر الجسم الأكاديمي الإفريقي.

يشير بعض الباحثين، ومنهم مدرس العلوم السياسية بكلية الدراسات الإفريقية العليا بجامعة القاهرة، أحمد أمل، إلى مساهمة ارتفاع القيمة التحليلية لمفهوم الانقلاب، وتجلِّي ذلك بظهور مفهوم “التدخلية العسكرية” (Military Interventionism) تيارًا متناميًا في البلدان النامية حول العالم. كما قدمت كتابات عديدة بدائل مفاهيمية أخرى مثل “الانخراط العسكري” (Military Engagement)، والذي يعني التدخل العسكري في السياسة، سواء كان بيد منتسبي المؤسسة العسكرية الرسمية أو “التقليدية”، أو بيد أي قوى عسكرية ذات طبيعة “خاصة” أو “غير تقليدية”. وفي الجانب الآخر من الممارسة، ظهرت مفاهيم بديلة مثل الاستيلاء العسكري على السلطة (Military Takeover) والذي لجأت إليه الإدارة الأميركية في توصيف القرارات التي اتخذها الفريق أول، عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة السوداني، في الخامس والعشرين من أكتوبر/تشرين الأول 2021، والتي تضمنت إقالة مجلس الوزراء الانتقالي، وذلك ما أعفى الولايات المتحدة من التداعيات السلبية لتوصيف ما حدث في السودان بالانقلاب، في وقت تحتاج فيه لبقاء عدد من قنوات التعاون مفتوحة لضمان مصالحها الإستراتيجية في هذه الدولة.

شهدت القارة الإفريقية في السنوات الأخيرة تحولات دراماتيكية قلبت كل التوقعات. ففي أقل من عامين، شهدت القارة السمراء سبعة انقلابات، وعددًا من المحاولات الفاشلة كان آخرها المحاولة التي قام بها الجنود في غينيا بيساو على حكم الرئيس، عمارو سيسوكو إمبالو، والتي يُتهم فيها الأدميرال، خوسيه أميريكو، وذلك في بدايات فبراير/شباط 2022، وهو صاحب سوابق في الانقلابات والثورة التحررية في غينيا، إضافة إلى ضلوعه في رعاية الجماعات التي تعمل بتهريب المخدرات في غينيا بيساو، وراح ضحية هذه المحاولة الانقلابية 6 أشخاص في معركة تبادل نيران استمرت 5 ساعات.

لقد تجاوز عدد الانقلابات أكثر من 200 محاولة خلال العقود الستة الماضية، ومعظمها نجح في السيطرة على الحكم. ويحدد الباحث حمدي عبد الرحمن، المتخصص في الشؤون الإفريقية، أسباب عودة الانقلابات في العوامل التالية:

1. تدهور الوضع الأمني: تتسم الانقلابات التي شهدها غرب إفريقيا، لاسيما في بلدان الساحل، بوجود قاسم مشترك، وهو غياب الأمن وتصاعد مد الجماعات الإرهابية العنيفة. في شمال مالي، وسَّعت الجماعات الجهادية وجودها باتجاه المركز في السنوات الأخيرة، فيما يُسمى بمنطقة “المثلث الحدودي” الذي تتقاطع فيه حدود كل من مالي وبوركينا فاسو والنيجر. وقد تركزت الهجمات على المؤسسات الأمنية والعسكرية، ولكنها شملت أيضًا أهدافًا وأعيانًا مدنية.

منذ عام 2015، واجهت بوركينا فاسو هجمات إرهابية من قبل جماعات متطرفة مثل “داعش” و”القاعدة”، أودت بحياة العديد من الضحايا وشردت أكثر من 1.5 مليون شخص. منذ ذلك الحين، تدهور الوضع الأمني بشكل حاد، ولعل ذلك يمثل مبررًا قويًّا لتدخل العسكريين من أجل الإطاحة بنظام مدني عاجز.

في النسخة السابعة من منتدى داكار الدولي حول “السلام والأمن في إفريقيا”، الذي عقد في ديسمبر/كانون الأول 2021، أرجع رئيس النيجر، محمد بازوم، الوضع الفوضوي في منطقة الساحل إلى صعود الجماعات الإرهابية على خلفية الأزمة في ليبيا. ومن المرجح أن عدم قدرة الدولة على التعامل مع الجماعات الإرهابية، وسوء الحكم من أبرز الأسباب التي تفسر عودة النمط الانقلابي في إفريقيا.

2. فشل النموذج الغربي: من الواضح أن المشروطية الغربية قد أفرغت الديمقراطية الإفريقية من جوهرها، ويبدو أن عودة الانقلابات في إفريقيا تكشف فشل سياسة المشروطية تلك، فالديمقراطية ليست “وصفة” جاهزة تُطبق على الجميع، ثمة سياق ثقافي واجتماعي مختلف في البلدان الإفريقية.

وفي المقابل، يبدو الجيش هو القوة الوحيدة المتاحة لتلبية المطالب الإفريقية من أجل التغيير والدفاع عن سيادة الدولة واستقلالها. غير أن هذه المؤسسة العسكرية تجد نفسها مُستنزفة في وظائف سياسية قد لا تكون مؤهلة لأدائها.

3. الجيش باعتباره “حامي الأمة”: في نهاية عام 2010، اندلعت الاحتجاجات الشعبية في بلدان الشمال الإفريقي، وانتفضت شعوب المنطقة ضد أنظمة استبدادية واقتصاد على وشك الانهيار. غير أن النخب الحاكمة تحركت في الاتجاه الخاطئ، فعوضًا عن تحقيق التنمية المستدامة في مرحلة ما بعد الاستقلال، نجدهم يرسون دعائم نظام أبوي، يقوم على شبكات الزبونية السياسية والممارسات الفاسدة.

وفي مالي، على سبيل المثال، عندما سئم السكان من النظام السياسي، الذي جاء أحيانًا بتفويض شعبي، فإن تدخل الجيش لقي تجاوبًا شعبيًّا عارمًا وهو ما يشي بكون تحرك الجيش جاء استجابة للمآزق من خلال إحداث اختراق لحالة الانسداد السياسي(6).

الانقلابات بين الداخلي والخارجي

تشير الدراسات الأمنية إلى أنه من النادر أن تتم الانقلابات دون إخطار أجهزة الاستخبارات الأجنبية؛ حيث يقوم الانقلابيون أنسفهم بالاتصال بالقوى الأجنبية لطمأنتهم على مصالح دولهم والحصول على الدعم اللوجستي والعسكري والدولي. ويلاحظ الترابط الوثيق بين المستعمر السابق والقوى الانقلابية؛ حيث لوحظ وجود التعاون العسكري الفرنسي، باعتباره أكثر استعمار عشَّش في إفريقيا، مع المتمردين من الحركات الانقلابية.

ويمكن الإشارة إلى السياقات الدولية التي هيأت الظروف لإعادة بعث الوباء الانقلابي والتي تتمثل فيما يلي:

  • تعثر الديمقراطية الوليدة، وعدم تحقيقها للتوقعات والنجاحات التي انتظرتها الشعوب الإفريقية، على الرغم من قصر التجربة، إضافة إلى افتقارها لأسباب وعوامل الرعاية والتعزيز.
  • تفشي الفساد في الطبقات الحاكمة، وانعدام العدالة في التنمية على المستوى الجغرافي أو الإثني، أو ما يعرف بالعدالة في توزيع السلطة والثروة، مع انعدام الردع والحسم لمثل هذه الظاهرة.
  • التحديات الأمنية والنزاعات الداخلية والخارجية، التي تضعف بنية الأنظمة وتستنزف الموارد الشحيحة في الأساس.
  • عدم احترام المواثيق الديمقراطية، ولجوء كثير من الرؤساء الأفارقة المدنيين لتمديد فترات حكمهم، مما يغري العسكريين ويمنحهم مشروعية الانقلابات.
  • الدعم الشعبي الكبير لعدد من الانقلابات، أو قبولها، أو الإذعان لها حال حدوثها، خاصة تلك التي حاولت تجميل نفسها عبر وعود العودة إلى الديمقراطية والحكم المدني.
  • الصورة التي يقدم بها الجيل الجديد من الانقلابات نفسه على أنه رائد الإصلاح، والحريص على السيادة الوطنية، والأمين على الشعوب ومقدراتها، والحامي لحدودها وهو ما يطرب قطاعات كبيرة من الأفارقة الباحثين عن الأمن والاستقرار.
  • وقوف الأنظمة الغربية موقف المتفرج عدا بعض الإدانات المؤقتة لهذا السلوك وهي التي تدرك -حسب مختلف التقارير الأممية- أن الأنظمة الاستبدادية في إفريقيا مسؤولة عن أكثر من 75 بالمئة من النزاعات التي تحدث في القارة والهجرة القسرية وأزمات الغذاء.
  • تفشي الهشاشة في دول الانقلابات، وذلك وفق تقارير الفورين بوليسي، وما نتج عنها من فشل سياسي وتوتر في العلاقات المدنية-العسكرية.
  • العدوى الانقلابية التي تحدث عنها الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، والذي تحدث عن هذه الظاهرة التي امتدت من شرق القارة إلى غربها في شكل عدوى. وبهذا الصدد، يمكن وصف انقلاب مالي، في 1 أغسطس/آب 2021، والإجراءات الذي تبعته بنموذج لبقية الانقلابات؛ حيث تتالت بعده في تشاد، أبريل/نيسان 2021، وغينيا، سبتمبر/أيلول 2021، والسودان، في أكتوبر/تشرين الأول 2021، وبوركينافاسو، في يناير/كانون الثاني 2022، بالإضافة إلى عديد المحاولات الفاشلة(7).

يرى الباحث الإريتري، محمد عبد القادر، أن القارة الإفريقية أمام عدد من السيناريوهات في معالجة الظاهرة الانقلابية تتأرجح بين ترسيخ سلطة الانقلابيين، على سبيل المثال: رفض غينيا تطبيق عقوبات الإيكواس على مالي. أو السيناريو الثاني المتعلق بالانقلابات المضادة، وهو سيناريو مرشح للتكرار كل مرة، والانفجار الشعبي الذي قد يحدث في أي لحظة عند تراكم الأزمات بحيث يتداخل فيها الحراك السياسي بالأمني والعسكري. والسيناريو الأخير والمتعلق بالانتقال السياسي نحو الديمقراطية وإجراء انتخابات شفافة ونزيهة(8).

يبدو الفشل الدولي بارزًا بجلاء في إلزام السلطات الانقلابية بمعايير الانتقال الديمقراطي. فالانقلابات -حسب المنظومة الغربية- حسابات موضوعية هادئة، تنظر إلى جنْي الفوائد مقابل التكاليف والمكاسب، فهي تشمل السلطة والوصول الجامح للموارد. وبالتالي فجاذبية الانقلابات أقوى بكثير من سطوة العقوبات الدولية؛ لذلك يعتقد قادة الانقلاب أن بمقدورهم الإفلات من العقوبات، كما يؤمنون إيمانًا راسخًا بأن المؤسسات الدولية بإمكانها التعاطي مع سلطة الأمر الواقع وفق رؤية براغماتية مقيتة.

في هذا الصدد، يرى الباحث ومدير البحوث في المركز الإفريقي للدراسات الإستراتيجية في العاصمة الأميركية، واشنطن، البروفيسور جوزيف سيغل، أن الجانب الآخر في تقديم الحوافز للديمقراطيين في إفريقيا يتمثل في الحاجة إلى فرض تكاليف حقيقية باستمرار على صانعي الانقلاب؛ إذ لا ينبغي الاعتراف بأولئك الذين يستولون على السلطة خارج نطاق القانون، وينبغي تعليق المساعدات المالية، مع تعليق وسائل تخفيف أعباء الديون. كما يجب تجميد أصول قادة الانقلابيين، وحرمانهم من الوصول إلى النظام المالي الدولي. كما يجب حرمان الحكومات المنبثقة عن الانقلاب من الوصول إلى الحسابات السيادية. كما يؤكد الباحث، سيغل، على ضرورة التراجع عن الانقلاب أولًا، ثم التفاوض وليس العكس(9).

الاتحاد الإفريقي والبحث عن الفعالية العقابية

مند قيام منظمة الوحدة الإفريقية، سنة 1963 (التي ستصبح الاتحاد الإفريقي، سنة 2001) تبنَّت هذه الهيئة القارية مواقف واضحة في مسالة الانقلابات غير الدستورية، بل إنه عند تغيير التسمية إلى الاتحاد الإفريقي تعاطى الاتحاد بصرامة مع مسالة الانقلابات؛ إذ تشير المادة 30 من القانون التأسيسي للاتحاد بعدم السماح للحكومات التي تصل السلطة بطرق غير دستورية بالمشاركة في أنشطة الاتحاد.

يرفض “إعلان لومي” الذي أقرَّه الاتحاد الإفريقي، عام 2000، التغييرات غير الدستورية للحكومات (انقلاب عسكري ضد حكومة منتخبة ديمقراطيًّا)، مدعومًا من الهيئات الإقليمية الأخرى و”الميثاق الإفريقي للديمقراطية والانتخابات والحكم” لعام 2007.

لاحظ مجلس السلام والأمن التابع للاتحاد الإفريقي أن التغييرات غير الدستورية للحكومات نشأت من سوء إدارة التنوع، والاستبداد والفساد، وعدم الاستعداد لقبول الهزيمة الانتخابية.

وفي الوقت ذاته، فشلت مواثيق الاتحاد الإفريقي في منع الانقلابات بسبب ضعف التشريعات، وضعف الالتزام بالتشريعات القائمة؛ ففي قمة هراري، 1997، أصدر الاتحاد الإفريقي قرارًا يدين الانقلابات، وفي قمة الجزائر، 1999، أصدر إعلانًا يحظر حضور القمم على القادة الذين استولوا على السلطة عن طريق الانقلاب.

مارس الاتحاد الإفريقي سلطة تعليق العضوية ضد الدول التي جرى فيها تغيير غير دستوري نحو 14 مرة منذ 2003، ولكن تحت ضغوط دولية وإقليمية، وانعدام تشريعات ومؤسسات رادعة، يتراجع الاتحاد كل مرة عن مواقفه، ويعمل على دمج المنقلبين كأن لم يرتكبوا أي جرم، وهو أكبر مغريات العسكر لقلب أنظمة الحكم تحت أي ذريعة، ما دام الطريق سالكًا ولديهم ألف وسيلة للإفلات من العقوبات.

يشكِّل الميثاق الإفريقي للديمقراطية والانتخابات والحكم لسنة 2007 دعمًا قويًّا للنظام القانوني الذي يحكم رد فعل الاتحاد الإفريقي على التغييرات غير الدستورية ويعتبر ذلك تهديدًا خطيرًا للسلم والأمن والتنمية. ويحدد الميثاق الوسائل غير الشرعية للوصول إلى السلطة والمتمثلة فيما يلي:

  1. كل استيلاء على السلطة أو الانقلاب العسكري ضد الحكومات المنتخبة ديمقراطيًّا.
  2. كل تدخل من قبل مرتزقة لاستبدال حكومة منتخبة ديمقراطيًّا.
  3. كل تدخل من قبل مجموعات من المنشقين المسلحين أو حركات تمرد لقلب حكومة منتخبة ديمقراطيًّا.
  4. كل رفض من قبل حكومة لتسليم السلطة للحزب أو المرشح الفائز في انتخابات حرة ونزيهة.
  5. كل تعديل أو مراجعة للدساتير والوثائق القانونية بالصورة التي تتعارض مع مبادئ التناوب الديمقراطي على السلطة.

ويُعتبر مجلس الأمن الإفريقي الآلية القانونية التي يتعاطى من خلالها الاتحاد الإفريقي مع أي تغييرات غير دستورية؛ حيث تنص المادة 7 من البروتوكول في الفقرة الأولى منها على منح المجلس سلطة فرض عقوبات عندما يحدث تغيير غير دستوري للحكومة، لكن مجلس الأمن الإفريقي يواجه صعوبات جمة في إرضاخ المؤسسة العسكرية في العديد من الدول الإفريقية وإذعانها لتسليم السلطة لحكومة مدنية؛ إذ يقع في أحيان استبدال البزة المدنية بالعسكرية للانقلابيين، وهو ما جعل الاتحاد الإفريقي يتعامل مع الحكومة الجديدة على أنها سلطة أمر واقع.

لذلك، يتعين على الاتحاد الإفريقي إجراء تعديلات جوهرية في قانونه الأساسي لإكساب الإجراءات صفة الإلزامية والردعية، ولمنع تكرار الانقلاب على الدستور والحكم المدني(10).

ثمة إشكالية عويصة في إدراك عملية الانتقال الديمقراطي، ومسألة بناء النخبة الحاكمة في إفريقيا، وعلاقة ذلك بما يحدث من تحول في القارة. وتشير المعطيات إلى أن حوالي عشرة رؤساء امتدت فترة عهدة كل واحد منهم إلى 15 سنة، وهي شماعة عادة ما شكَّلت مبررًا لكثير من القائمين على الانقلاب في بعض هذه الدول. وطبقًا لتحليل أجراه مركز إفريقيا للدراسات الإستراتيجية (ACSS)، سنة 2018، فإن أقل من 40% فقط من البلدان الإفريقية قد فرضت حدودًا زمنية في الدستور على الولاية الرئاسية، كما تنحَّى رؤساء 15 بلدًا فقط بعد استكمال فترة الولايتين(11).

من جهة ثانية، يواجه بناء السلم في إفريقيا إشكالية عويصة؛ إذ إن تحجيم الانقلاب يقتضي بناء السلم، وهذا الأخير تقف دونه عقبات جمة، أهمها:

– تعقُّد وطول أمد الصراعات والنزاعات؛ إذ تشير بيانات علمية بحثية إلى أن احتمال عودة أي بلد إلى دوامة العنف في غضون خمس سنوات من انتهاء النزاع تبلغ حوالي 40%.

– اللاعبون الخارجيون الذين يسعون دائمًا للمشاركة في بناء أنشطة السلم، وهم في الغالب يفتقرون إلى الإلمام العميق بالبيئة المحلية، وخطط بناء السلم في المناطق الأهلية.

– الطابع الانتشاري للنزاعات وتوافر عناصر تغذية الأزمات الداخلية، وهو ما لاحظناه في تجدد بعض النزاعات مثل إقليم تيغراي في إثيوبيا وفي جنوب السودان، على سبيل المثال.

-الارتباط المعيق بالمؤسسات المالية الدولية كالبنك الدولي وصندوق النقد الدولي وتكبيل هذه الهيئات المانحة الدول الإفريقية بالديون(12).

الشركات الأمنية في إفريقيا ومأزق الانقلابات

يبرز دور الشركات الأمنية معطى بارزًا في معضلة النزاعات المسلحة، وما ينجر عنها من انقلابات دورية في إفريقيا. أضحت الشركات الأمنية الخاصة مصدرًا خطيرًا لتهديد الأمن القومي في ظل افتقاد الإطار القانوني اللازم لضبط دورها والإشراف على أنشطتها. فمن تداعيات ذلك منازعة اختصاصات الدولة، فالاعتماد على الشركات الأمنية الخاصة أدى إلى خلق حالة من الاعتمادية؛ لأنها تقوم بوظائف الأمن التي تعجز السلطات المحلية عن القيام بها.

يوضح الكاتبان: الأستاذ المشارك الزائر في كلية الخدمة الخارجية بجامعة جورج تاون في قطر وخبير في النزاعات العسكرية الإفريقية، هاربرت هو (Herbert Howe)، والمؤرخ، مارتن فان كريفلد (Martin van Creveld)، أن ضعف الدولة يطرح مشكلًا أمنيًّا يرتبط بمسألة الإرهاب، وأن الدولة الهشة والضعيفة أسهمت بشكل كبير في انتشار الشركات الأمنية، كما أن العديد من الصراعات والنزاعات المسلحة والفتاكة كانت في القارة الإفريقية.

تحقق الشركات الأمنية في إفريقيا رقمًا تجاريًّا يصل إلى 20 مليار دولار في السنة مع إجمالي المداخيل السنوية والمقدرة بـ360 مليار دولار، ويمكن تحديد أهم الشركات الأمنية الخاصة العاملة في إفريقيا وذات الصلة بالنزاعات المسلحة فيما يلي:

– شركة “المعماريون والمهندسون بالمحيط الهادئ” (Pacific Architects and Engineers = PAE)، التي تأسست سنة 1955، كشركة بناء، لكن جرت إعادة شرائها سنة 2006 من طرف رجل الأعمال، لوكيد مارتين (Lockeed Martin)، الذي يعتبر من مموني وزارة الدفاع الأميركية. وتقوم هذه الشركة بدور مهم في مجال الاستخبارات لصالح السفارات، وكذلك الدعم اللوجستي.

– شركة “الهندسة المعمارية والاستشارات وعمليات الصيانة” (Architecture, Engineering, Consulting, Operations, and Maintenance = AECOM)، والتي تقوم بتوفير الخدمات للمؤسسات الناشئة والتموين لحفظ السلام وخدمات الأمن والمراقبة في مناطق النزاع، ويتداول على إدارتها مسؤولون أميركيون.

– شركة “الموارد المهنية العسكرية” (Military Professional Resources Inc.) والتي اعتنت بتقديم خدمات التكوين العسكري لدول إفريقية وتحديدًا السنغال ومالاوي ونيجيريا وكينيا وإثيوبيا وغانا وبنين ورواندا.

– شركة “نورثروب غرومان” (Northrop Grumman) التي استطاعت الحصول على عقد بـ75 مليون دولار من أجل تكوين 40 ألف جندي مهمتهم حفظ السلام في إفريقيا على مدار خمس سنوات.

– شركة “كيلوغ برون آند رووتس” (Kellogg Brown and Roots = kbr)، التي تقدم خدماتها في ثلاث قواعد في كل من جيبوتي وكينيا وإثيوبيا بالتعاون مع القوات العملياتية التابعة للقوات العسكرية الأميركية في القرن الإفريقي.

وتشير الدراسات والتقارير إلى الدور التدخلي للشركات الأمنية الخاصة في سيراليون، فقد تنازلت الحكومة في فريتاون لصالح الشركات الأمنية الخاصة التي أصبحت بفضل ذلك هي المسؤولة المباشرة عن استغلال المناجم والمعادن الثمينة، وهو ما يفسر عدم رغبة هذه الشركات بإنهاء النزاع.

وقد لعبت الشركات الأمنية الخاصة، وخصوصًا شركة “دوثان للأمن” (DSI = Dothan Security Inc)، دورًا سلبيًّا في إطالة أمد النزاع في أنغولا ناهيك عن الدور الكبير والسلبي الذي قامت به شركة “النظام الدفاعي بإفريقيا” (Defense System Africa) في جمهورية الكونغو الديمقراطية (زائير سابقًا) خاصة بعد نهاية نظام موبوتو سيسيسيكو. وقد لعبت الشركات الأمنية دورًا متعاظمًا في أزمات إفريقيا الوسطى وجمهورية مالي ومناطق خليج غينيا(13).

تشير التقارير البحثية إلى أن الشركات الأمنية الخاصة أسهمت بشكل كبير في إطالة عمر النزاع، وذلك من خلال تجنيد مرتزقة أفارقة يتدخلون في مناطق النزاع بشكل دموي وفج، وذلك بالتعاون والتنسيق الاستخباراتي مع الدول الاستعمارية السابقة، فضلًا عن توظيف مرتزقة من أوروبا الشرقية وتحديدًا من روسيا وصربيا للتدخل لحماية المناطق الحيوية والطاقوية، ومناطق إنتاج واستغلال المناجم والمعادن النفيسة.

وتظهر المعطيات الخاصة بالشركات الأمنية الخاصة أن كثيرًا من رؤسائها يحملون عدة جنسيات، بما فيها الجنسية الإسرائيلية، ومنهم بعض مجندي الموساد الذين تعول عليهم إسرائيل في ضمان زيادة الدعم والحضور الإسرائيلي في القارة الإفريقية، حتى ولو على حساب مبادئ الديمقراطية التي تتغنى بها.

وبهذا الصدد، تشير دراسة قام بها أستاذ الدراسات المستقبلية، وليد عبد الحي، عن التغلغل الإسرائيلي في إفريقيا، إلى كون رئيس جهاز الموساد، ديفيد برنياع، الذي تولى منصبه سنة 2021 يولي أهمية للقارة الإفريقية، ويعمل على تعميق نشاطات جهازه في مختلف الدول الإفريقية، خصوصًا أنه كان مسؤولًا عن القسم الخاص بتجنيد العملاء لصالح الموساد في مختلف مناطق العالم. وهذا يعني أن تجنيد العملاء في القارة الإفريقية سيتزايد بشكل كبير خلال المستقبل القريب.

ويكشف زويلفيليل مانديلا، وهو أحد أحفاد الزعيم الإفريقي، نيلسون مانديلا، عن طرق التغلغل الإسرائيلي في القارة الإفريقية؛ من خلال تزويد الأنظمة الديكتاتورية في إفريقيا بأدوات التجسس، وتزويد حركات التمرد الانفصالية بالأسلحة تحت غطاء الأدوات الزراعية، كما أنها تغذي الحروب الأهلية بهدف اختراق المجتمعات الإفريقية، ويقدم أمثلة على ذلك في أحداث رواندا، وجنوب السودان، والكاميرون، وأوغندا، وتوغو، وغينيا الاستوائية، ومعلوم أن إسرائيل تحتل المرتبة الثامنة عالميًّا في مبيعات السلاح، وبنسبة تعادل 3.1% من إجمالي مبيعات السلاح على المستوى الدولي.

ويجري التركيز الإسرائيلي أحيانًا على وحدات أمن الرؤساء الأفارقة، فمثلًا استعان رئيس جمهورية الكونغو برازفيل، باسكال ليسوبا، سنة 1994، بضابط إسرائيلي من شركات الأمن الخاصة الإسرائيلية، للقيام بإنشاء وتدريب حرسه الخاص وتفكيك حرس الرئيس السابق. وفي أنغولا، تشير الدراسات الخاصة بالشركات الأمنية الخاصة إلى أن أغلب الشركات الأمنية في أنغولا هي شركات إسرائيلية، تقوم بتأمين تجارة الماس، وتأمين الحراسة للرئيس الأنغولي، والمساعدة في ترتيب صفقات السلاح من طرف ثالث، إلى جانب تأمين حاجات محددة للقوات المسلحة(14).

إن هذه العناصر مجتمعة تجعل القارة الإفريقية أسيرة لمعطيات فوق دولتية يمكن أن تؤثر على مسار النزاع والاستقرار في القارة الإفريقية، ومنها الشركات الأمنية الخاصة، والدور غير البريء للأطراف الإقليمية والدولية بما فيها نمط التغلغل الإسرائيلي.

كيف السبيل للخروج بالمؤسسة العسكرية من مستنقع الانقلابات إلى دائرة الاحترافية؟

شكَّلت المؤسسة العسكرية على الدوام النواة الصلبة في عملية التغيير السياسي سواء أكان ذلك بشكل تحول سياسي ديمقراطي أم بشكل حركة مسلحة انقلابية.

وقد شكَّل الجيش في حالات استثنائية وخاصة جدًّا حالة محايدة في العملية السياسية في إفريقيا، وهي حالة يسميها الباحث الفرنسي، زولتان باراني، الصامت الكبير (la grande muette)، وهو التعبير الذي يطلق في حالة بُعد المؤسسة العسكرية عن إدارة الشأن العام(15).

هناك عدة عوامل تفسيرية ومؤثرة وتحدد قرارات الجيش تجاه عمليات التغيير، ويرتبط الأمر بالعوامل العسكرية التي تتحدد بدورها في عدد من المؤشرات أهمها التماسك الداخلي للمؤسسة العسكرية، والانقسامات العرقية والقبلية، والانقسامات الجيلية بين كبار الضباط وصغار الضباط، والانقسامات بين الضباط والمجندين، بالإضافة إلى الانقسامات التي تتشكل بين الجيش والفروع الأخرى من أجهزة الأمنية، فضلًا عن سلوك الجيش تجاه المجتمع خصوصًا العناصر التي تشكِّل الماضي الاجتماعي والسياسي بالإضافة إلى تعامل النظام السياسي مع المؤسسة العسكرية ناهيك عن حجم المطالبات بالتغيير واحتمالية الدور الخارجي في صناعة القرار بالمؤسسة العسكرية.

إن بناء الجيوش الاحترافية عملية تتوقف على استيعاب مجموعة من القواعد والمبادئ التي تتعلق بنوعية وكفاءة العناصر المهنية، ومدى تبعية الجيوش الإفريقية للسلطة المدنية ومؤشر الحياد السياسي.

يحدد بعض الخبراء أوليات بناء جيوش احترافية إفريقية من خلال مراجعة صلاحيات القوات المسلحة من إعداد تحديد المهام والتركيز على التكوين والتدريب ودعم كفاءة الجندي وعدم تسييس البيئة التي تشتغل فيها القوات المسلحة وذلك بتحديد أدوار الفاعلين العسكريين والمدنيين وإقامة شراكات مع المجتمع المدني والمجتمع الدولي بالإضافة إلى أهمية تعزيز مأسسة الأخلاق والمساءلة وتعزيز الانضباط العسكري عن طريق تقوية الإحساس بالواجب(16).

نبذة عن الكاتب

6d1f63864b3b485d9644f473cd356dcd_6.PNG

بوحنية قوي

بروفيسور بوحنية قوي، باحث وكاتب جزائري.

مراجع

(1)- Nombre de coups d’État en Afrique, Radio Canada du 19 Janvier 2019 (Vu le 15 septembre 2022): https://bit.ly/3qVQXmI

(2) للاستزادة حول العلاقة بين الأمن والتنمية والحرية، يطالع: إمارتيا صن، التنمية حرية: مؤسسات حرة وإنسان متحرر من الجهل والمرض والتخلف، ترجمة شوقي جلال، عالم المعرفة الكويت، مايو/أيار 2004، العدد 303.

(3) أحمد أمل، تفكيك سردية عودة الانقلابات في إفريقيا، مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، 14 مارس/آذار 2022، (تاريخ الدخول: 10 سبتمبر/أيلول 2022): https://bit.ly/3Uresl7

(4) سمير حمدي، قراءة في منطق الانقلابات العسكرية، عربي 21، 20 سبتمبر/أيلول 2014، (تاريخ الدخول: 14 سبتمبر/أيلول 2022): https://bit.ly/3R2KYqC

(5) جيلالي فاطمة وعبد المؤمن مجدوب، تعليق المشاركة في الاتحاد الإفريقي كآلية للحد من الظاهرة الانقلابية، مجلة دفاتر السياسة والقانون، المجلد 14، العدد 1، سنة 2022، ص 469-482.

(6) حمدي عبد الرحمن، آليات تحجيم عودة الانقلابات العسكرية في إفريقيا، منشورات المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة، 9 فبراير/شباط 2022، (تاريخ الدخول: 14 سبتمبر/أيلول 2022): https://bit.ly/3BY5tR8

(7) محمد صالح عمر، عودة الانقلابات إلى الواجهة في إفريقيا: من يوقف سقوط أحجار الدومينو؟، الجزيرة نت، 5 فبراير/شباط 2022، (تاريخ الدخول: 10 سبتمبر/أيلول 2022): https://bit.ly/3DHcwif

(8) عبد القادر محمد علي، موجة الانقلابات في إفريقيا جنوب الصحراء: العوامل المشتركة والسيناريوهات، مركز الجزيرة للدراسات، 7 فبراير/شباط 2022، (تاريخ الدخول: 14 سبتمبر/أيلول 2022): https://bit.ly/3qXfsjw

(9) جوزيف سيجل: انقلابات إفريقيا ودور الأطراف الخارجية، مركز إفريقيا للدراسات الإستراتيجية، 3 يناير/كانون الثاني 2022، (تاريخ الدخول: 14 سبتمبر/أيلول 2022): https://bit.ly/3S2Fo90

(10) جيلالي فاطمة ومجدوب عبد المؤمن، المرجع السابق.

(11) حمدي عبد الرحمن، الانتقال الديمقراطي وعقم النخب الحاكمة في إفريقيا: مسارات متناقضة، مجلة قراءات إفريقية، يوليو/تموز 2018، ص32.

(12) للاستزادة أكثر، يطالع: هاني سليمان، قربة الفرص والتحديات: بناء السلم في إفريقيا في عصر الاضطراب العالمي، في: بوحنية قوي، جيبولوتيكا القارة الإفريقية، دار الحامد، الأردن، ص287.

(13) للاستزادة أكثر، يطالع: محمد الصالح جمال، خصخصة الأمن في إفريقيا: الدور الجديد للشركات الأمنية الخاصة في إدارة النزاعات المسلحة، المكتب العربي للمعارف، الطبعة الأولى، القاهرة، 2020.

(14) وليد عبد الحي، التغلغل الأمني الإسرائيلي في إفريقيا جنوب الصحراء، مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، 1 أغسطس/آب 2022، (تاريخ الدخول: 15 سبتمبر/أيلول 2022): https://bit.ly/3LtFPaa

(15) زولتان باراني، كيف تستجيب الجيوش للثورات؟، ترجمة عبد الرحمن عياش، الشبكة العربية للأبحاث والنشر، بيروت، 2017.

(16) أميل إويدراغو، الجيوش الإفريقية وتحدي الاحتراف العسكري، ترجمة أحمد المرابطي، مجلة قراءات إفريقية، العدد 37، يوليو/تموز 2018، ص120-133.

– ملاحق الورقة البحثية:

الملحق 1: كرونولوجيا لأبرز الانقلابات خلال عشر السنوات الأخيرة:

  • مالي: في 22 مارس/آذار 2012، أطاح عسكريون بنظام أمادو توماني توري. وأقدمت “لجنة وطنية للنهوض بالديمقراطية وإعادة بناء الدولة” برئاسة الكابتن، أمادو هايا سانوغو، على حل المؤسسات.
  • غينيا بيساو: في 12 أبريل/نيسان 2012، أدى انقلاب عسكري إلى تعطيل العملية الانتخابية قبل أسبوعين من الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية. وخلع الانقلابيون بقيادة الجنرال، أنطونيو إندجاي، الرئيس، ريموندو بيريرا، ورئيس حكومته.
  • بوركينا فاسو: في 17 سبتمبر/أيلول 2015، وبعد أقل من سنة على سقوط بليز كومباوري الذي أطاحت به انتفاضة شعبية، أطاح انقلاب بالرئيس ميشال كافاندو، بقيادة وحدة نخبة من الجيش، وأُعيد إلى مهامه بعد أسبوع، إثر اتفاق بين الجنود الموالين والانقلابيين.
  • زيمبابوي: في 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، أُجبر الرئيس روبرت موغابي (93 سنة) -في حينه، الرئيس الأكبر سنًّا في العالم- على تقديم استقالته بدفع من الجيش وحزبه وضغط الشارع، في ختام أسبوع من الأزمة، بينما كانت الجمعية الوطنية تبحث إقالته.
  • مالي: في 18 أغسطس/آب 2020، أطيح بالرئيس، إبراهيم أبوبكر كيتا، بعد بضعة أشهر من أزمة سياسية. وأدى الانقلاب العسكري إلى فرض عقوبات دولية، رُفعت بعد تشكيل حكومة انتقالية، بهدف تسليم السلطة للمدنيين خلال 18 شهرًا.
  • تشاد: في 20 أبريل/نيسان 2021، غداة وفاة الرئيس إدريس ديبي، أقدم مجلس عسكري انتقالي برئاسة نجل الرئيس الراحل، محمد إدريس ديبي، الذي كان آنذاك قائدًا للحرس الرئاسي، على حل الحكومة والجمعية الوطنية. ومن ثم وعد ديبي “الابن” بمؤسسات جديدة بعد انتخابات “حرة وديمقراطية” في غضون سنة ونصف السنة. ولم يستبعد الجنرال ديبي في الآونة الأخيرة تمديد الانتقال 18 شهرًا ما لم تُستوفَ “بعض الشروط”.
  • مالي: في 24 مايو/أيار 2021، اعتقل العسكريون الرئيس ورئيس الوزراء بعد تعيين حكومة انتقالية جديدة أثارت استياءهم. وتم تنصيب الكولونيل آسيمي غويتا، في يونيو/حزيران، رئيسًا انتقاليًّا.
  • غينيا: في 5 سبتمبر/أيلول 2021، أطاح انقلاب عسكري بالرئيس ألفا كوندي. ووعد الانقلابيون بقيادة الكولونيل مامادي دومبويا بإجراء “مشاورات” وطنية بهدف تحقيق انتقال سياسي يوكل إلى “حكومة وحدة وطنية”.
  • بوركينا فاسو: في 23 يناير/كانون الثاني 2022، استولى عسكريون متمردون على القاعدة العسكرية في العاصمة، واغادوغو، واعتقلوا الرئيس كريستيان كابوري. وفي 24 يناير/كانون الثاني، أعلن الجيش على شاشة التلفزيون أن كابوري قد عُزل من الرئاسة. وبعد الإعلان، أعلن الجيش حلَّ البرلمان والحكومة ووقف العمل بالدستور. وفي 31 يناير/كانون الثاني، أعلن المجلس العسكري إعادة العمل بالدستور، وتعيين قائد الانقلاب، المقدم بول هنري سانوغو داميبا، رئيسًا مؤقتًا.
2

ملحق رقم 3: يوضح النزاعات المسلحة في إفريقيا بعد نهاية الحرب الباردة

المصدر: خصخصة الأمن في إفريقيا، محمد الصالح جمال، مرجع سابق، ص 123، بتصرف:

الجزائر1992-1998 سنوات مكافحة الإرهاب
أنغولا1992-2002
بوروندي1991-
جمهورية إفريقيا الوسطى1996-1998، 2000-2001، 2005-
جمهورية الكونغو الديمقراطية1996-1997، 1998-
جمهورية الكونغو1997-2000
كوت ديفوار2002-
جيبوتي1991-1994
إثيوبيا1974-1991
ليبيريا1989-1996، 1997-2003
مالي1990-1996
موزمبيق1976-1992
النيجر1990-1994
رواندا1990-1997
سيراليون1991-2002
السنغال1990-2004
الصومال1968-1992
السودان1983-
أوغندا1986-