قضايا أمنيةقضايا سياسية

انتباهة دولية – أحمد طه الغندور

        لا شك بأن فلسطين قد حظيت بانتباهة دولية هامة منذ مطلع الأسبوع الحالي على الساحة الدولية وأكثر تحديداً ضمن ساحة الأمم المتحدة، ومن الممكن تسجيل هذه الانتباهة عبر مشاهد ثلاثة؛ نبسطها هنا للتدليل على أهميتها، وللتأكيد على المكانة أو المستوى الذي وصلت اليه دولة فلسطين بين حواضر المجتمع الدولي.

ولعل من أولى هذه المشاهد؛ التصويت الذي حظيت به فلسطين في الجمعية العامة كي تتمكن فلسطين ـ والتي تتمتع بصفة مراقب في المنظمة الدولية ـ من تولي رئاسة مجموعة ” الـ 77 + الصين” خلال العام 2019،

وهذه المجموعة الهامة، هي تحالف مجموعة من الدول النامية تهدف إلى ترقية المصالح الاقتصادية لأعضائها مجتمعة، بالإضافة إلى خلق قدرة تفاوضية مشتركة ضمن نطاق الأمم المتحدة.

وتضم المجموعة في الواقع 134 دولة حاليًا، وقد اُختيرت فلسطين لتولي رئاسة المجموعة في اجتماع عقد في 27 أيلول الماضي على هامش الأعمال السنوية للجمعية العامة.

وقد صوت لصالح القرار، 146 دولة، في حين عارضته 3 دول هي بالطبع ـ أمريكا، “تل أبيب” وأسترالياـ التي تسعى مؤخراً وبشكل غريب إلى إرضاء إدارة ترامب، فيما امتنعت 15 دولة عن التصويت.

ومن الجدير ذكره أن مشروع القرار قد أوجد سلسلة من التدابير مثل؛ “حق الإدلاء بتصريحات باسم المجموعة، وحق المشاركة في صياغة مقترحات وتعديلات، بالإضافة إلى حق عرض مذكرات إجرائية، مما يرفع عملياً مكانة فلسطين في المنظمة الدولية من أجل المشاركة التامة والفاعلة في مختلف الدورات والمؤتمرات السنوية التي ستشارك فيها مجموعة “الـ 77” العام المقبل.

وأما المشهد الثاني فهو ما عبرت عنه بالأمس السيدة. فاتو بنسودا المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية حيث قالت: إنها تتابع بقلق إجراءات الإخلاء المخطط لتنفيذها بحق مجتمع البدو في خان الأحمر، في الضفة الغربية.

ويجئ تصريح المدعية العامة مع تطورات أخيرة بات فيها الإخلاء القسري للسكان البدو احتمالا وشيكا، لا سيما في ضوء تزايد احتمالات التصعيد والعنف.

وذكَّرت المدعية العامة بأنه كقاعدة عامة بموجب نظام روما الأساسي، يُعتبر التدمير الواسع للممتلكات دون ضرورة عسكرية، وترحيل السكان داخل منطقة محتلة، من جرائم الحرب حسب هذا النظام.

 وقالت في بيان صحفي أصدرته: ” إنني أشعر بالقلق أيضا إزاء استمرار أعمال العنف التي يرتكبها ممثلون من كلا الجانبين على حدود غزة مع “إسرائيل”. وباعتباري المدعية العامة المنوط بها النظر في الحالة في فلسطين، أجد نفسي مضطرة إلى تذكير جميع الأطراف بأن الوضع لا يزال قيد الدراسة الأولية التي يجريها مكتبي.”

وقالت المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية إنها تواصل مراقبة تطورات الوضع على الأرض بعناية، وإنها لن تتردد في اتخاذ أي إجراء يتناسب مع حدود الممارسة المستقلة والمحايدة لتوليها دور المدعية العامة بموجب نظام روما الأساسي.

تجدر الإشارة إلى أن ولاية مكتب المدعية العامة تشمل إجراء التحقيقات والملاحقات القضائية المستقلة والمحايدة، التي تتعلق بالإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب والعدوان.

فإن شئنا يمكن اعتبار هذا التصريح بمثابة تنبيه أو تهديد صريح للاحتلال عما يمكن أن يتعرضوا له كـ “كيان أو مسؤولين” إذا ما خالفوا نصوص القانون الدولي الإنساني واستمروا في ارتكاب جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية في كلٍ من الضفة بما فيها القدس أو غزة.

وربما يُشكل هذا التحذير صدمة لقيادات الاحتلال بعد ” الاستعراض الأمريكي ” الكبير ضد المحاكم الدولية والذي جاء بردة فعل سلبية على ” الكيان الصهيوني ” حيث يعتبر هذا المشهد أحد دلائله.

أما المشهد الثالث للانتباهة فهو ما فعلته فلسطين هذا الأسبوع، حول ما تناقلته وسائل الإعلام، وأعني هنا ما صرح به سعادة السفير. رياض منصور مندوب فلسطين الدائم لدى الأمم المتحدة، تعقيباً على الأنباء حول إعلان فلسطين؛ إن نيكولاي ملادينوف منسق عملية السلام في الشرق الأوسط ومبعوث الأمين العام لدى السلطة الفلسطينية، قد تجاوز صلاحياته من خلال تدخله في الشأن الفلسطيني الداخلي.

فكان الجواب كما عبر عنه سعادة السفير: “إن القيادة الفلسطينية وعبر القنوات الدبلوماسية الرسمية أوصلت رسالة شفوية للأمين العام حول بعض المآخذ في أداء السيد ملادينوف.  وقد قام الأمين العام أنطونيو غوتيريش مشكورا بالرد على هذه الملاحظات كتابة وبعثها للقيادة الفلسطينية. ولنترك الأمور عند هذا الحد وندع القنوات الدبلوماسية تتابع الموضوع”.

هذه الحالة أو هذا المشهد يُعبر بوضوح بأن فلسطين قد بدأت العمل بمبدأ ” الأخذ بزمام المبادرة ” على الساحة الدولية، وبدأت في ممارسة دورها كـ ” دولة ذات سيادة كاملة ” حتى وإن كانت تحت الاحتلال وحتى إن لم يعترف بها عدد من “الدول المارقة”، فذلك لم يعد يحظى بأي ثقل أو قبول على الساحة الدولية.

ختاماً أقول هذه ” انتباهة دولية ” هامة بشأن فلسطين تستحق المزيد من الاهتمام وتوظيف الطاقات المطلوبة لدعمها والاستفادة منها، ولعل الجزء الأهم منها، هو تنبيه للمستوى الداخلي الفلسطيني ” ما هي الفائدة من استمرار الانقسام؟ وإلى متى؟”.

 

 

 

اظهر المزيد

الموسوعة الجزائرية للدراسات السياسية

مدون جزائري، مهتم بالشأن السياسي و الأمني العربي و الدولي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock