قضايا أمنيةقضايا سياسية

بات من الواجب الاقتصادي والاجتماعي والأمني أن يتم نقل مكان العاصمة نحو الداخل

علاوة على كل الأسباب التاريخية والسياسية، فإنه بات من الواجب الاقتصادي والاجتماعي والأمني أن يتم نقل مكان العاصمة نحو الداخل.
– لقد كلفنا وجود العاصمة على الساحل 132 سنة احتلال، ، فلو أنه لم تكن مدينة الجزائر آنذاك عاصمة، كان سيعتبر احتلالها كاحتلال عابر لأي مدينة أخرى، وكما بقيت وهران ثلاثمائة سنة محتلة، ولم تسقط الدولة، ، بل كان بقاء السلطة السياسية آمنة سيؤدي إلى ثبات السكان والانخراط في رد العدوان بطريقة منظمة.
– من بين كل دول العالم فقط ثلاثة دول أو أربع تقع عواصمها على الساحل مثل لبنان وتونس والجزائر، ، وحتى من كانت عواصمها سابقا على الساحل مثل البرازيل ونيجريا وتركيا، غيرتها نحو العمق الجغرافي بالداخل.
– كل الدول المحترمة تبقي عواصمها محصنة بالداخل، حتى التي مناخها غير ملائم مثل حال مدريد التي تتحول لجحيم في الصيف، أو باريس الباردة شتاء.
– إنّ مدينة الجزائر العاصمة اليوم تئن تحت وطأة اكتظاظ فاحش، بسبب كثرة السكان وبسبب تضاريسها الصعبة ، وبنيتها القديمة وشوارعها الضيقة، وبسبب الهجرة المتواصلة نحوها، نتيجة وجود كل المرافق السياسية والعلمية والطبية والإدارية بها.
– إنّ نقل الهيئات والمصالح السياسية والإدارية الكبرى وحده من مدينة الجزائر، سيجعل على الأقل مليون مواطن ساكن وزائر يومي، يغادرون المدينة، وستبدأ حركة الهجرة من المدينة نحو الداخل.
– كيف لمدينة بذلك الاكتظاظ أن تحوي على كبرى المستشفيات بداخلها؟ وتقضي سيارات الإسعاف سبع ساعات وهي تحاول اختراق المواكب والشوارع لنقل مريض يحتضر من الداخل ؟؟
– إنّ إنشاء عاصمة سياسية جديدة للبلاد بالداخل، يؤدي لتنمية المناطق الداخلية بالهضاب والسهوب والصحراء، ويؤدي لخلق توازن اقتصادي كبير، خاصة إذا وضعت المدينة في الوسط، حيث تصبح قريبة من كل المناطق، وتساهم في حركية نقل كبيرة، عندما تصبح مركزا لشبكة سكك حديدية ومركزا لشبكة طرقات برية، وبها مطار كبير.
– إن بناء عاصمة جديدة، سيمكن البلاد من فرصة إنشاء نموذج عمراني يحتذى به، تطبق فيها عمارة حديثة ومتلائمة مع تاريخنا وحضارتنا، ويمكّن من إيجاد مدينة واسعة الشوارع وبها الكثير من المساحات الخضراء، ليقتدى بها في تشييد نهضة عمرانية، بدل تلك الأعشاش الضيقة التي تركتها فرنسا.
– إن تحويل العاصمة الحالية، يجنب الجزائر الكثير من المشاكل السياسية التي يسببها موقع المدينة الحالية، ويجعل المرافق السياسية الكبرى والوزارات متاحة بسهولة للشعب، ومؤمّنة، إذ تختار أماكنها وترتب حسب الحاجة السياسية والدبلوماسية والأمنية.
إن إنشاء عاصمة سياسية جديدة، سيبقي مدينة الجزائر كعاصمة اقتصادية، ويفتح أمامها أبوابا جديدة، حيث تخف الوطأة الأمنية عليها وتقلل الحواجز، وتغادرها جموع كثيرة من الجيش والأمن والدرك، ، ويتنفس سكانها.
*****
إن بناء عاصمة سياسية بالداخل، وتسميتها مثلا على مؤسس الجزائر الحديثة: الأمير عبد القادر، هكذا، مثل جورج واشنطن بأمريكا، ، سيفتح صفحة مصالحة بين البلاد وتاريخها الصحيح، ، وسيجعل الأجيال الجديدة تنشأ على أمجادها الحقيقية، ، وسيمكن البلاد من تاريخ آخر.

بقلم Kadda Eldine

اظهر المزيد

الموسوعة الجزائرية للدراسات السياسية

مدون جزائري، مهتم بالشأن السياسي و الأمني العربي و الدولي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock