تتميز الدبلوماسية الاقتصادية بأنها ذات طبيعة ثانية؛ سياسية واقتصادية، وأنها تتعلق بشكل من أشكال الحرب الاقتصادية، وذلك عبر استخدام القوة الاقتصادية لأغراض سياسية. كما أنها ترتبط بقضايا الاقتصاد السياسي، وهي الدبلوماسية التي تستخدم الموارد الاقتصادية كمكافآت أو كعقوبات التحقيق أغراض السياسة الخارجية.

الولايات المتحدة الأمريكية (أمريكا) هي إحدى الدول التي عمت إلى استخدام الدبلوماسية الاقتصادية في سياستها الخارجية كسلوك فاعل ومؤثر تجاه الدول الصديقة والحليفة، فضلا عن الدول والأنظمة التي تعتبرها مارقة وعدوة، إضافة إلى استخدام القوة العسكرية أو ما يعرف بالقوة الصلبة أو التلويح باستخدامها، تتبع قوة الدبلوماسية الاقتصادية الأمريكية من وفرة قدراتها وإمكاناتها التأثيرية في الاقتصاد العالمي ولاسيما سيطرتها على جل التجارة العالمية وهيمنتها على الكثير من المؤسسات الاقتصادية الدولية، الأمر الذي زاد من فاعلية البعد الاقتصادي في سياساتها الخارجية، عبر حركة التبادلات التجارية والمالية من قروض ومساعدات ومنح واستثمارات، والتبادلات التي تتم في أسواق النفط العالمية وضبط أسعارها.

تدرك أمريكا أنها في إدارة أي صراع بينها وبين غيرها من الدول ستكون أمام خيارات متعددة منها، الخيار العسكري، وهو خيار مكلف للغاية، وغير محسوم النتائج، كما أنه غير مرغوب دوليا. ومنها الخيار الدبلوماسي، ومن بينها الدبلوماسية الاقتصادية كأداة لإدارة الصراع، أي توظيف الاقتصاد كوسيلة لتحقيق أهداف سياسية.

وبناء على أن إيران هي إحدى الدول المتصارعة مع أمريكا ومنذ تغيير نظام الشاه فيها عام ۱۹۷۹، فإن هذا البحث هو محاولة لإبراز كيفية استخدام الأخيرة للدبلوماسية الاقتصادية تجاه إيران، والتي تعتبرها أمريكا دولة مارقة تريد زعزعة الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، وتتهمها بالسعي لصنع السلاح النووي وتطوير قدراتها الصاروخية بعيدة المدى. وفي الحقيقة تمثل إيران إحدى الدول المؤثرة إقليمية ودولية بفضل موقعها الجيوستراتيجي المهم في العالم، ومن شأنها عرقلة استراتيجية أمريكا في هذا الجزء من العالم. هذا فضلا عن أنها تمثل إحدى الدول المؤثرة اقتصاديا ، كونها تمتلك احتياطأ ضخمة من مصادر الطاقة في العالم، وأنها من المصدرين الكبار في مجال الطاقة، ولها تأثيرات كبيرة في قضية تحديد السعر العالمي للطاقة الإمكانياتها الواسعة في عرض النفط والغاز في سوق الطاقة. فضلا عن أنها تتمتع بقوة عسكرية تقليدية منية لا يستهان بها، وتسعى على الدوام إلى تطوير قدراتها العسكرية النوعية، الأمر الذي يزيد من مخاوف آمريكا نحوها.

تحميل الرسالة