مقدمة:

يعتبر موضوع العولمة من المواضيع التي حظيت ولا تزال – بدراسة واهتمام مختلف التخصصات والحقول المعرفية، ولعل ذلك راجع إلى درجة تأثيرها الكبير على الدول والمجتمعات والأفراد، فقد أحدثت العولمة تغيرات عميقة على علاقات الدول فيما بينها وعلى الدولة ذاتها وعلى المجتمعات والأفراد على حد سواء.

تباينت دراسات الباحثين لموضوع العولمة واختلفت آراؤهم حولها، كما اختلفت زاوية النظر للموضوع وطريفة معالجته، فمن الباحثين من ركز في دراسته للعولمة على بعدها السياسي، ونظر إليها آخرون على أنها ذات بعد اقتصادي، فيما ذهب فريق آخر إلى معالجتها على أنها موضوع ثقافي اجتماعي، وفي حقيقة الأمر فالعولمة هي كل تلك الأبعاد مجتمعة، حيث لا يمكن فهم أحد تلك الأبعاد فهما دقيقا دون دراسة وفهم باقي أبعاد العولمة واستيعاب علاقة التساند الوظيفي فيما بينها.

وتزايدت في السنوات الأخيرة الدراسات التي اهتمت بدراسة البر الثقافي للعولمة وتاثراته على الأمن الثقافي الدول والمجتمعات، فيعد ظهور العولمة وتبلورها بدأت آثارها الثقافية على المجتمعات في التجلي، وهو ما طرح عديد التحديات أمام الأمن الثقافي لهذه المجتمعات، وهو ما دفع بالباحشن للتركيز على البعد الثقافي العولمة ومحاولة كشف تأثيراتها على الثقافات المحلية للمجتمعات، ووضع خطط وبرامج للتعامل مع تأثيرات العولمة السلبية والحد منها. | أهمية الموضوع

بعد البحث في موضوع تأثيرات العولمة على الأمن الثقافي للدول والمجتمعات أكثر من ضرورة ملحة نظرا لما تمثله الثقافة من أهمية في حاضر ومستقبل الدول والمجتمعات، فقد أصبحت الثقافة في سياق العولمة أحد ساحات وأدوات الصراع على السيطرة الدولية، مما دفع الباحثين للتركيز على موضوع العولمة الثقافية، بغية فهم أفضل للعولمة واليات اشتغالها خاصة في بعدها الثقافي، وهو ما سيمكن صانعي القرار وفواعل المجتمع الثقافي من وضع خطط واستراتيجيات للتعامل مع تأثيرات العولمة على الأمن الثقافي المحلي

وتعد الجزائر من الدول المعنية بالتحديات التي فرضتها العولمة أمام الأمن الثقافي المحلي للدول والمجتمعات، خاصة أن ثقافة المجتمع الجزائري تختلف بشكل كبير عن ثقافة الدول الغربية المهيمنة والتي تسعى إلى تعميم ثقافتها وعولمتها بهنف مزيد من السيطرة وبالتالي تحقيق مزيد من الأرباح.

تحميل المذكرة