عرفت السنوات الأخيرة تزايد إهتمام الدول بقضايا اجتذاب الاستثمار الأجنبي المباشر، لما يحمله من مزايا للاقتصاديات المضيفة ولما له من أهمية في المساهمة في تحقيق التنميـة الاقتصادية ، فالاستثمار الاجنبي المباشر يؤثر ويتأثر بصورة غير مباشرة بأغلب المتغيرات الاقتصادية الأخرى كالصادرات، الواردات، الأجور، الاستهلاك، التشغيل، أسعار الفائدة……..إلخ، لذلك تتسابق الدول لتهيئة المناخ الاستثماري المناسب لجذبه. و يوجد لدى الاتحاد الأوروبي واحد من أكثر أنظمة الاستثمار انفتاحاً في العالم. حيث أن الانفتاح على الاستثمار الأجنبي المباشر منصوص عليه في معاهدات الاتحاد الأوروبي، وقد عرف هذا الاخير أسو وأخطر أزمة في تاريخه ألا وهي أزمة الديون السيادية الأوروبية والتي ظهرت بوادرها بالتحديد في نوفمبر 2009 عندما أعلنت اليونان عن عدم قدرتها على الوفاء بالديون المستحقة عليها. ومالبثت هذه الازمة وانتشرت بين دول الاتحاد، حيث تعد هذه الازمة من أكبر التحديات التي تواجه استقرار الاتحاد النقدي الأوروبي. وقد حاولت هذه الدراسة معالجة الاشكالية المتعلقة بتداعيات أزمة الديون السيادية الأوروبية على تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى دول الاتحاد الأوروبي بصفة عامة، وفرنسا بصفة خاصة،وقد توصلت الدراسة إلى أن الأزمة اليونانية والأوربية قد كشفت الخلل البنيوي في تشكيل الاتحاد النقدي الاوروبي، وبالتالي فهو لا يشكل اتحاد نقدي كامل -منطقة عملة مثلى – ، وتكمن المشكلة الأساسية للبناء الأوروبي في عدم وجود سياسة مالية موحدة ، قادرة على امتصاص آثار التفاوت البنيوي والجاري بين اقتصادات دول منطقة اليورو، مما جعل هذا الاتحاد النقدي وسيلة لاستغلال دول المحيط الأوروبي-الدول الجنوب PIIGS- من جانب المركز-دول الشمال ألمانيا، فرنسا…ألخ- وقد ساهمت أزمة الديون السيادية الاوروبية في انخفاض معدلات النمو الاقتصادي وارتفاع معدلات البطالة ودخول العديد من دول الاتحاد الاوروبي في انكماش وبالخصوص دول منطقة اليورو ، وهذا بسبب سياسات التقشف التي اتبعتها العديد من دول المنطقة ،والتي ساهمت في تشويه مناخ الاستثمار والذي أثر سلبا على تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى بعض الدول في منطقة اليورو كدول PIIGS والتي تستقطب معدلات ضعيفة من الاستثمار الأجنبي المباشر مقارنة مع دول الشمال كبلجيكا، فرنسا وألمانيا، و لم تسلم دول الشمال ايضا من تداعيات ازمة الديون السيادية في منطقة اليورو ، حيث لاحت بظلالها على فرنسا والتي تراجعت فيها تدفقات الاستثمار الاجنبي المباشر إليها ايضا وهذا نظرا لتشوه المناخ الاستثماري فيها في ظل الركود الذي تعرفه .