الوصف

تحمل الجماعات المتطرفة عوامل سقوطها وانهيارها من داخلها؛ لأنها تسير عكس الدين والقيم والتاريخ والفطرة الإنسانية السوية؛ ولأنها بغت وطغت وتجبرت. وما من شخص أو طائفة أو جماعة أو دولة بغت وتجبرت إلا أخذها رب العزة (عز وجل) أخذ عزيز مقتدر، يقول الحق سبحانه: “وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ”.

فقد تجاوز إرهاب هذه الجماعات حدود العالم العربي وصار هاجساً عالمياً حتى عند من يدعمونه سـراً أو علناً؛ لأنهم يخشون افتضاح أمرهم من جهة، وأن يرتد عليهم عملهم الخبيث، أو أن يتمرد عليهم شيطانهم من جهة أخرى. ولا يخفى أثر الدعوات الهدامة، التي تطلقها هذه الجماعات، على السلم والاستقرار في المجتمعات المسلمة ومدى تشويهها صورة الدين الإسلامي الحنيف.

لذلك وجب عقد العزم على التصدي لهذا الخطر الذي بات يؤرق بال المسؤولين والدعاة والمفكرين وكل القوى الحية في المجتمع من أجل تفكيك الخطاب المتطرف والكشف عن هفواته وثغراته، فوجبت مراعاة جوانب التخلية والتحلية؛ فأما جوانب التخلية فتبدأ بالنظر في كل ما يمكن أن يدعم الفكر المتطرف، سواء أكانت جماعات دينية، أم جماعات أم حركات أم أحزاباً سياسية، أم جمعيات أهلية، أم مطبوعات ومنشورات ودور نشـر مشبوهة، أم مناهج دراسية، أم مؤسسات اقتصادية، وأما جوانب البناء والتنمية والتحلية فتتمثل في إقامة بناء صلب غير قابل للاختراق الفكري أو الأمني أو الضغط السياسـي أو الاقتصادي.

تحميل الكتاب