حوكمة عمليات بناء السلام: دور الشركات الأمنية الخاصة
سامية بن حجاز

بدأت هذه الأطروحة كدراسة الدور الشركات الأمنية والعسكرية الخاصة في عمليات بناء السلام، وانهت دراسة أكثر طموحا تستوعب مسعي بحثي هادف إلى ابتداع اطار لدعم ممارسة بناء السلام ومناقشة مدى جدية مسار تحقيق السلام المستدام عبر تبع الخصخصة الأمنية، هذا الفهم تم تعزيزه بتحليلات إمبريقية إنشادية تكفل تقديم تصور أفضل للصناعة الأمنية الخاصة عبر رصد الفوائد والمخاطر التي تحيط بعملية خصخصة السلام، كخطوة باتجاه دراسة وممارسة أكثر منهجية لمساعي الاستعانة بالشركات الأمنية والعسكرية الخاصة في مجال بناء السلام إستنادا الى ذلك، تحاول هذه الدراسة فحص مساهمة الشركات الأمنية الخاصة في عملية بناء السلام، بغرض إستكشاف الأسس المعرفية والممارستية التي يقوم عليها نهج بناء السلام من منظور الخصخصة الأمنية عبر تحليل ظاهرة خصخصة الأمن من منظور القرار down division والأنشطة من القاعدة إلى القمة Bottom – up لتهدف بذلك إلى تقديم توصيف الجوانب الإنتقال بالأمن من القطاع العام إلى القطاع الخاص، في محاولة لجعل الشركات الأمنية والعسكرية الخاصة أداة لتجسيد السوق من أجل السلام. كما عمدت الدراسة إلى رصد السياسات الدولية والوطنية لمأسسة وظائف الشركات الأمنية والعسكرية الخاصة مستعرضة الترتيبات الحالية والمستقبلية للتنظيم، وقد تعاملت الدراسة مع مسألة ولع الشركات الأمنية والعسكرية الخاصة في اطار القانون الدولي الإنساني، عبر بحث دور الفواعل الدولية في ضبط معايير الإستعانة.

ولقد تم التوصل من خلال هذه الدراسة إلى أن الشركات الأمنية الخاصة تقدم إجابة فعالة ومعقولة التكلفة، يمكن أن تجلب الإستقرار وتضع حدا للكوارث الإنسانية، لكن رغم ذلك، فإنها لا تسهم في بناء السلام الإيجابي، لأنها أكثر حرصا على إنشاء “سلام سليي” على المدى القصير، فضلا على أن استخدام الشركات الأمنية والعسكرية الخاصة في عمليات حفظ السلام يقلل من الشرعية، باعتبار أن سلوك وأهداف الشركات الأمنية والعسكرية الخاصة لا تتماشي في الغالب مع مبادئ حفظ السلام، لما يترتب عن ذلك من تعقيدات مثل الإفتقار إلى وحدة القيادة، و ثقافة الشركات الأمنية الخاصة التي تؤثر في طبيعة عمليات بناء السلام، إلى جانب ذلك تم التوصل إلى أن العديد من البلدان لا تسعي إلى وطمع بناء تنظيمي رصين وأكثر صرامة يستهدف تحقيق الشفافية والمساءلة في عمل الشركات الأمنية والعسكرية الخاصة، لأن هذه الأخيرة تمثل أصول وموارد قيمة في تحقيق الأهداف التي لأسباب مختلفة لا يمكن تحقيقها من قبل الجيوش الوطنية.

تحميل الرسالة