حرص الكيان الصهيوني منذ نشوئه على تحقيق أمنه المائي انطلاقاً من إدراكه لأهمية العامل المائي في استمراره ونموِّه، وبناءً على هذه الأهمية رسم ساسة هذا الكيان استراتيجياتهم السياسية والعسكرية والإقتصادية وفقاً لمتطلباتهم المائية ، وجاء توسُّع “اسرائيل” الجيوبوليتيكي متمثلاً في الحروب التي خاضتها مع الدول العربية بما يحقق لها حدوداً مائية آمنة ، ولقد شكلَّت هذه الإستراتيجية تحدِّياً حقيقياً أمام الأمن المائي العربي الذي بات أحد أهم أسباب التوتر في المنطقة ، وهذا ما توضَّح من خلال الإتفاقيات التي تمَّ توقيعها بين “اسرائيل ” والجانبين الفلسطيني والأردني، حيث استغلت “اسرائيل ” هذه الإتفاقيات لسرقة المياه العربية وحرمان العرب من حقهم في مياههم ، وهذا ما تجنبته سوريا في مفاوضاتها مع “اسرائيل ” حيث أصرت على حقوقها المائية في هضبة الجولان المحتلة ، في الوقت الذي تمسكت فيه “اسرائيل ” بموقفها الرافض لإعادة هذه الموارد المائية لسوريا صاحبة السيادة الحقيقية عليها ، وهو ما شكَّل العقبة الأساسية أمام التوصل لتوقيع اتفاق تسوية بين سوريا و”اسرائيل ” التي مازالت تحتل الأرض العربية وتستغل مواردها .

تحميل الدراسة