قضايا أمنيةقضايا قانونية

دراسة تحليلية للتنظيم القانوني للمسؤولية الجنائية للشركات الامنية الخاصة في العراق

لقد ظهرت الشركات الأمنية على الصعيد الدولي بسرعة كبيرة على  الرغم من وجودها منذ مدة طويلة نسبياً ولقد كانت بداية هذه الشركات بعد أن ترك الاستعمار الغربي في دول العالم الإسلامي وإفريقيا وأسيا مايسمى بالمرتزقة (mercenaries) وهم عبارة عن مجموعات من العسكريين الغربيين المتقاعدين ممن يعرضون خدماتهم العسكرية لبعض الحكومات والرؤساء الذين وصلوا إلى سدة الحكم عن طريق الانقلابات العسكرية.ولقد ساهم في انتشار هذا غياب الامم المتحدة وعجزها عن القيام بدورها في حفظ السلم والأمن الدوليين. وقد أنشئت أول شركة لذلك من طرف عضو سابق في الفرقة البريطانية الخاصة(جيم جونسون) وكان زبائنه في البداية من الشخصيات السياسية والتجارية الدولية,وكان العمل يقتصر على توفير الحماية وتدريب الحراسات الخاصة وقد أدى التنافس بين الشركات الخاصة إلى تنشيط هذه المهنة وسرعان ماانتقل عمل هذه الشركات من الحماية الأمنية الخاصة إلى المشاركة في النزاعات والحروب كما حدث في انكولا وزائير, وقد اتسع نطاق هذه الشركات وتطور هذا السوق وتلك التجارة من خلال إقامة علاقات  بأجهزة المخابرات البريطانية والأمريكية خاصة وزارة الدفاع الأمريكية.(1)

ولقد أصبح الجيش الأمريكي الزبون الأهم في العالم في الاستعانة بهذه الشركات, فمنذ حرب الخليج الثانية عام(1991) ظهرت شركات أمنية كثيرة جداً وأخذت بتقديم خدماتها اللوجستية إلى القوات الأمريكية.وتعد شركة (كي بي أر) الأكثر أهمية من بين الشركات الداعمة للجيش الأمريكي في العراق حيث تشغل نحو(50) ألف مرتزق بعضهم للقتال لكن الغالبية تعمل في الخدمات اللوجستية من طباخين وسواقين وميكانيكيين والتموين ولديها عقد مع البنتاغون يصل إلى (11) مليار دولار.(2)

وقد ظهر في المدة التي اُطلق عليها بعض السياسيين بالعولمة أو النظام الدولي الجديد وأخذت تخوض الحروب بالنيابة عن الدول. وأخذت بعض المفاهيم تظهر منها خصخصة الحرب وهي عبارة عن استبدال الجنود في أي مكان  في العالم بمدنيين يملكون بنادق مؤجرة ولا يخضعون لأي من الإجراءات العقابية وفق المعايير العسكرية المعروفة والمتفق عليها في القانون الدولي(4).هذا وقد ازداد عدد أفراد هذه الشركات بشكل كبير جداً ولعل ذلك راجع إلى إن الحكومة الأمريكية لاتستطيع شن أي هجمات أو حروب دون الاستعانة بهذه الشركات إضافة إلى أنها تدر على الصناعة العسكرية إرباحا كبيرة جداً بـ (100) مليار دولار من هذه العمليات العسكرية, علماً أن هذه الحروب أصبح فيها الجيش الأمريكي يصعب عليه شن أي حروب من دون الاستعانة بهذه الشركات, وهذا ماحصل في العمليات العسكرية في العراق وأفغانستان إذ أن ثلث الميزانية المخصصة للعمليات العسكرية في العراق أنفقت على عقود الشركات الأمنية الخاصة.(5).

ويرى بعضهم أن بداية استخدام مقاتلين في الحروب مقابل اجر مادي يعود لأيام إمبراطور اليونان كوزنيوفون الذي جند عشرة آلاف يوناني للمحاربة في بلاد فارس مقابل مال(6) في حين يرى بعضهم الأخر إن تاريخهم الحقيقي بدا قبل الثورة الفرنسي 1789م ولكنها ظهرت بوضوح في الثلث الأخير من القرن الماضي بخاصةً في الدول الأفريقية التي تركها الاستعمار الفرنسي والبريطاني .

أما عن مرحلة التعاون بين هذه الشركات الأمنية الخاصة والجيوش النظامية فقد بدأ في أثناء الحرب في فيتنام خصوصاُ من قبل (الس أي أية) ضمن برنامج سري عرف باسم العمليات السوداء إذ كان المرتزقة يرسلون إلى المناطق للقيام بعمليات التخريب والاغتيالات للشخصيات الفيتنامية التي لاتزيد الحكومة الأمريكية للتورط فيها مباشرة(7) وكثيراً مايستخدم المرتزقة من أنظمة أو دول أو جيوش أوشخصيات لتنفيذ سياستها وتحقيق غايتها بوسائل يحددونها(8). ولقد انحسر الدور لهذه الطبقة المحاربة نتيجة لتنامي دور الدولة القومية والشعور القومي لدى المواطن الذي أخذ يلتحق بالجندية تعبيراً عن انتمائه والتزامه بقضايا دولته,ولكن سرعان ماعاد دور هذه الشركات مرة أخرى بعد انحسار الدور القومي وتنامي عصر العولمة وانحسار التشريعات الوطنية التي تحظر على الفرد الانتماء إلى هذه المجاميع من المحاربين والمؤسسات أو الشركات التي تمارس العمل العسكري وهكذا أصبح الأمن سلعة تباع وتشترى مثل السلع المادية كافة (9).وقد بدأت الخطوات العملية للقوات الأمريكية في استبدال قواتها النظامية بقوات أو أشخاص من هذه الشركات وهذا ماظهر جلياً في الحرب التي جرت في العراق وسمتهُم بموظفي شركات الحماية الأمنية, ما يدل على إن انسحاب القوات الأمريكية والبريطانية من العراق قد بدا فعلاً وقد استبدل بقوات المرتزقة وأصبحت النسبة بين الجيش النظامي والمرتزقة من1/6 إذ بلغ إجمالي القوات من هذه الشركات بـ (41) ألف مرتزق.

المبحث الأول/ ماهية الشركات الأمنية

لغرض بحث هذا الموضوع لابد لنا أولا من تعريف وخصائص وظيفة هذه الشركات وذلك من خلال المطلب الأول أما المطلب الثاني فسوف نتناول أشخاص هذه الشركات, أما المطلب الثالث فنبين فيه الجهود الوطنية والدولية لتنظيم عمل هذه الشركات.

المطلب الأول

تعريف الشركات الأمنية الخاصة:اختلفت الآراء الفقهية حول وضع تعريف لها فتعددت التعريفات والمصطلحات التي تطلق على هذه الشركات وعادة مايطلق عليها شركات تجنيد المرتزقة وتأجيرهم أو شركات المرتزقة فقط وهذا المصطلح ظل يلازمها منذ أمد بعيد, ولكن ذلك في مرحلة عدم ظهور شركات متخصصة تمتهن تقديم الخدمات العسكرية والأمنية التي أطلق عليها الشركات الخاصة وتارة الشركات الأمنية الخاصة أو شركات الحماية الأمنية أو المقاولون المتعاقدون المدنيون أو خصخصة الحرب(10).

وقد أورد تقرير مركز جنيف للرقابة الديمقراطية على القات المسلحة الصادر في مارس (2006) تعريفاً لها فجاء فيه(تمثل الشركات العسكرية الخاصة شركات تجارية تقدم خدمات متخصصة تتعلق بالحروب والمنازعات بما فيها العمليات القتالية والتخطيط الاستراتيجي وجمع المعلومات الاستخباراتية والدعم العملياتي والدعم اللوجستي والتدريب وشراء الأسلحة والمعدات العسكرية وصيانتها). ولهذه الشركات هيكل تنظيمي فهي شركات تجارية مسجلة دافعها تحقيق الربح بشكل أساس وليس لها أهداف سياسية.وقد ذهب التقرير السابق إلى ضرورة التفريق بين الشركات العسكرية الخاصة التي تقدم خدماتها في القطاع العسكري وبين الشركات الأمنية الخاصة التي تقدم خدماتها في القطاع الأمني إذ تختص في الحراسات الأمنية سواء للأفراد والمؤسسات ويصعب التمييز بين الأدوار التي تنفذها يتلك الشركات فلا توجد شركة متخصصة في القطاع العسكري وأخرى في القطاع الأمني ولكن هذه الشركات تقدم خدماتها في المجالين العسكري والأمني معاً.

وعرفها آخرون بأنها( تلك المنظمات التي تتجاوز خدماتها مجرد المساعدة السلبية لأطراف صراع ما إذ تقدم هذه الشركات التدريب والمعدات لتطوير القدرات العسكرية لعملائها وتوفر لهم الميزة الإستراتيجية والعمليات الضرورية لقمع معارضيهم أو حتى تذهب لأبعد من ذلك من خلال أداء دور نشط جنباً إلى جنب مع قوات العملاء كمضاعف للقوة من خلال نشر قواتها الخاصة في ارض المعركة) (11).

كما عرفت تلك الجيوش التي تشكل من (جنود محترفين) يعرضون خدماتهم لطرف أجنبي مقابل الحصول على أموال فهولاء الجنود يشاركون في الصراعات المسلحة لأطراف خارجية أما مباشرة من خلال المشاركة في العمليات القتالية أو بصورةٍ غير مباشرة من خلال تقديم الاستشارات العسكرية.

وعرفت بأنها شركات تقدم أعمالاً من نوع خاص ذات علاقة بالحروب والنزاعات وتتضمن العمليات العسكرية ذات الطبيعة القتالية والتخطيط لتنفيذ الهجمات والدعم للحملات الانتخابية والدعم اللوجستي(12).ونحن بدورنا يمكن أن نورد التعريف الأتي للشركات بالقول:-(هي شركات تجارية تقدم خدماتها في القطاعين العسكري والأمني داخل حدود الدولة أو خارجها بهدف تحقيق الربح المادي ولا تسعى إلى أهداف سياسية).أما بشأن التسمية فنعتقد أن التسمية الأدق هي الشركات العسكرية والأمنية الدولية(الخاصة).

وعلى ضوء هذا التعريف يمكن أن نبين أهم الخصائص التي تتألف منها هذه الشركات وهي:-

  • أن السمة الأساس لهذه الشركات هي الطابع التجاري لأنها تقدم الخدمات مقابل الحصول على الربح المادي شانها شان بقية الشركات التجارية والاقتصادية ذات الطابع الخاص التي تقدم السلع والمواد الغذائية والمادية للمواطن.كما انها تتاجر بالأمن والأمان وتوريد مقاتلين او توريد السلاح والمعدات الأساسية أو التدريب أو الاستخبارات.
  • أن الطابع الخاص لعمل هذه الشركات هو العمل في القطاعين الأمني والعسكري وهذه الخصائص من سمات الجيوش النظامية الوطنية, أما خدماتها في الجانب الأمني فهي حراسة أشخاص سواء كانوا رؤساء دول أو حكومات واصل هذه المهمة هو من اختصاص الأجهزة الأمنية الوطنية أيضا.
  • ولأن هذه الشركات ذات طبيعة خاصة فهي مملوكة لأفرادٍ وليست حكومات أو دول فهي شركات ينشئُها الأفراد لحسابهم الخاص لتدر عليهم الأرباح المادية.
  • المهنة الأساس لهذه الشركات هي التجارة في الأمن والأمان وتوريد مقاتلين أو توريد السلاح والمعدات العسكرية أو التدريب أو الاستخبارات.
  • هذه الشركات تتدخل في صراعات خارج الدولة المنشأ وتعمل عادة خارج الدولة المنشأ.
  • تمتلك هذه الشركات هيكلاً تنظيمياً ولها إدارات كبقية الشركات التجارية الأخرى فلها رئيس مجلس إدارة وأعضاء مجلس الإدارة ومدير إداري وموظفون إداريون.

ويلاحظ على الاتفاقيات الدولية إنها لم تتطرق إلى تعريف الشركات الأمنية صراحة وذلك لسببين رئيسين هما:-

  • حداثة ظهور هذه الشركة على الصعيد الدولي فلم يلتفت الفقه لحد ألان إلى تناولها والحديث عنها على الرغم من وجودها منذُ مدة ليست بالقصيرة.
  • إن الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية والدول عدًت هذه الشركات والعناصر التي تعمل فيها مرتزقة وهو العنوان ذاته لعدم وجود فرق بين المرتزقة وتلك الشركات فهي شركات للمرتزقة وذلك يتبين من المهام التي تقوم بها هذه الشركات.

المطلب الثاني/أشخاص الشركات الأمنية الخاصة

لقد أدى تزايد التفويض الخارجي للمهام العسكرية في الآونة الأخيرة إلى زيادة الاعتماد على عناصر متنوعة من الإفراد,للعمل في الشركات الأمنية الخاصة ولهذا, فإننا نتناول في هذا المطلب هذه العناصر.وذلك من خلال الفرعين الآتيين:-

الفرع الأول:المرتزقة:لقد شهد التاريخ الإنساني الظهور الأول لفئة المرتزقة المحاربين أيام الإمبراطورية الرومانية جراء اتساع أقاليمها وتفاقم نزعتها التوسعية ثم توالت بعدها حالات الاستخدام للمرتزقة واتسعت وتنوعت.وفي الوطن العربي ظهرت عناصر المرتزقة ايضاً في العمليات القتالية في جنوب السودان أو اليمن وكذلك في جزر القمر للقيام بإنقلابات عسكرية وبالتنسيق مع المخابرات الفرنسية والإسرائيلية ومخابرات جنوب أفريقيا العنصري.وقد قامت فعلاً بالإطاحة بعدد من رؤساء الدول.

كما ظهرت المرتزقة في المملكة المتحدة في القرن الرابع عشر إذ تشير الكتابات إلى أول عقد ابرم للخدمات العسكرية ابرم في عام 1270,وقد استخدم الأوربيون المرتزقة وبصورة منظمة من خلال تأسيس هيئات خاصة في القرن الرابع عشر وتم تسميتها بالشركات الخاصة أو الشركات العظمى وهذه الشركات طورت في ايطاليا وسميت بالمتعاقدين العسكريين(13).

وقد عرف المرتزق بأنه (هو كل جندي يقاتل لمصلحة أية دولة أو جماعة تقدم له المال, وهو كل جندي أجنبي يقدم على القتال لأجل جنـي المال مقابلاً لمـا يقـوم به)(14).كما وردت الإشارة إلى عبارة المرتزقة في الاتفاقية الدولية لمناهضة تجنيد المرتزقة وتدريبهم وتمويلهم الصادرة في (1989) في المادة الأولى إلى إن المرتزق هو(أي شخص يجند خصيصا للقتال في نزاع مسلح ويكون دافعه الأساس للاشتراك في الأعمال العدائية هو الرغبة في الحصول على الربح الشخصي ويبذل له فعلاً من قبل طرف في النزاع,أو بأسم هذا الطرف ووعد بمكافأة مادية تزيد كثيراً عما وعد به المقاتلون ذوو الرتب والوظائف المماثلة في القوات المسلحة أو ما يدفع لهم, ولا يكون من رعايا طرف في النزاع ولا من المقيمين في إقليم خاضع لسيطرة طرف أخر في النزاع وليس من أفراد القوة المسلحة لطرف في النزاع ولم توفده دولته التي ليست طرفاً في النزاع المسلح في مهمة رسمية بصفته من أفراد قواتها المسلحة) (15).

ولقد اتفق الفقه الدولي والاتفاقيات الدولية والقرارات الدولية الصادرة عن المنظمات الدولية العالمية والإقليمية في المضمون على تعريف المرتزقة وان اختلفوا في الألفاظ,على الرغم من إن الاتفاقيات الدولية التي تناولت موضوع المرتزقة كانت محدودة منها اتفاقية منظمة الوحدة الأفريقية بشان القضاء على نشاطات المرتزقة التي اعتمدها مؤتمر رؤساء وحكومات منظمة الوحدة الأفريقية في دورته العادية الرابعة عشر المعقودة في ليبرفيل في الفترة من 2/5/6/1977 التي تدين وتجرم الارتزاق العسكري وأثاره الضارة على استقلال الدول الأفريقية وسلامتها,فنصت في المادة الأولى على تعريف المرتزق بأنه الشخص الذي يختار محلياً أو دولياً للقتال في صراع مسلح ويشارك بصورة مباشرة في الأعمال القتالية, وتشكل رغبته في الحصول على كسب شخصي الدافع من وراء مشاركته في القتال. وكثيراً مايكون قد وعد بالحصول على تعويضات مادية لقاء مشاركته في القتال إما من أحد طرفي النزاع أو من ينوب عنه (16). ولقد عرف القانون الفرنسي الارتزاق (17) كل شخص يجند خصيصاً للمشاركة في نزاع مسلح لايكون من رعايا الدول المشاركة في هذا النزاع ولا عضو في قوات هذه الدولة المسلحة ويشارك لأجل الحصول على امتيازات شخصية.(18) هكذا يبدو من خلال جملة التعاريف هذه للمرتزقة انه لابد من توافر شروط لكي يمكن اعتبار الشخص مرتزقاً وهي مشاركته بصورة مباشرة في الأعمال القتالية وان يكون دافعه الوحيد من وراء الاشتراك في الأعمال القتالية هو الحصول عل المكسب المادي.إضافة إلى إن تقديم التعويض المادي له يجب أن يقدم من أحد طرفي النزاع أو من ممًن ينوب عنه.

أما الاتفاقية الدولية لمناهضة تجنيد المرتزقة واستخدامهم وتمويلهم وتدريبهم الصادر عن الأمم المتحدة والتي عرفت المرتزقة للاشتراك في المادة الأولى منها وضمت جملة من الشروط,(19) لابد من توافرها في هذا الشخص وهي أن يجند خصيصاً, محلياً أو في الخارج , للقتال في نزاع مسلح, وأن يكون دافعه الأساس في الأعمال العدائية هوالرغبة في تحقيق مغنم شخصي, ويبذل له فعلاً من طرفي النزاع أو بإسم الطرف وعد بمكافأة مادية تزيد كثيراً على ما وعد به المقاتلون ذوو الرتب والوظائف المماثلة في القوات المسلحة لذلك الطرف أو مايدفع لهم. كما يجب أن لايكون من رعايا طرف في النزاع ولا من المقيمين في إقليم خاضع لسيطرة طرف في النزاع, وليس من أفراد القوات المسلحة لطرف في النزاع,كما لم توفده دولة ليست في النزاع في مهمة بصفته من أفراد قواتها المسلحة.وعلى كل حال فإن المرتزق يكون هو الشخص الذي يجند خصيصاً,محلياً أو في الخارج للاشتراك في عمل مدبر من أعمال العنف يرمي إلى الإطاحة بحكومة ما أو تقويض النظام الدستوري لدولة ما بطريقة أو أخرى أوتقويض السلامة الإقليمية لدولة ما ويكون دافعه الأساس للاشتراك في ذلك هو الرغبة في تحقيق مغنم شخصي ذي شان يحفزه على ذلك وعد بمكافأة مادية أو دفع تلك المكافأة ولا يكون من رعايا الدولة التي يوجه ضدها هذا العمل ولا من المقيمين فيها, ولم توفده دولة في مهمة رسمية وهو ليس من أفراد القوات المسلحة للدولة التي ينفذ هذا العمل في إقليمها.

وعلى الرغم من قدم ظاهرة الارتزاق إلا انه لم يوضع لها تعريف إلا في عام(1977) في البروتوكول الإضافي الغول لاتفاقيات جنيف لعام(1949) بناء على اقتراح تقدمت به نيجيريا في مؤتمر جنيف الدبلوماسي بشأن القانون الدولي الإنساني في دورته الثانية عام(1976) وقد رحبت بالاقتراح دول العالم الثالث خاصة الدول الإفريقية التي عانت من هذه الظاهرة وقد عُد قرار الجمعية العامة الخاص بتعريف العدوان رقم(3314/29) الذي عُد إرسال المرتزقة للقيام بأعمال عنف عملاً من أعمال العدوان.أما الاتفاقية الحديثة التي عالجت مسألة المرتزقة هي(اتفاقية الأمم المتحدة المناهضة للتجنيد وتمويل وتدريب المرتزقة) التي افتتحت للتوقيع عام(1989) وتدخل حيز التنفيذ في تشرين الأول (2001) فقد عرفت المرتزق( بأنه كل شخص اعد خصيصاً محلياً أو في الخارج, للقتال في نزاع مسلح ويكون دافعه الأساسي للاشتراك في الأعمال العدائية هو الرغبة في تحقيق مغنم شخصي ويبذل له فعلاً من قبل طرف في النزاع أو باسم هذا الطرف وعد بمكافأة مادية تزيد كثيراً عما يوعد به المقاتلون ذوو الرتب والوظائف المماثلة في القوات المسلحة لذلك الطرف أو ما يدفع لهم ولا يكون من رعايا طرف في النزاع وليس من أفراد القوات المسلحة لطرف في النزاع, ولم توفره دولته التي ليس طرفاً في النزاع المسلح في مهمة رسمية بصفته من أفراد قواتها المسلحة).

    أي أن حالة الارتزاق لاتتوفق على استخدام الشخص على وفق الشروط المذكورة سابقاً في النزاعات المسلحة بل تتعداه لتشمل أي عمل من أعمال العنف لايأخذ بشكل نزاع مسلح وهذا أمر منطقي لان المرتزق يبيع جهوده لأي شخص يدفع له أكثر سواء كان هذا الشخص دولةً طرفاً في نزاع مسلح أم دولة لها مصلحة في الأضرار بدولة أخرى, أم جماعة من الأفراد لهم عداء مع أية دولة فيعمدون إلى وسائل العنف لإضعافها , كأستخدام المرتزقة وهذا ما أكدته أحكام المادة(2) و(5) من الاتفاقية فالمادة الثانية تنص( على إن أي شخص يقوم بتجنيد أو استخدام أو تمويل أو تدريب المرتزقة على وفق ما ورد في المادة الأولى التي سبقت الإشارة إلى حكمها يعد مرتكباً جريمة).أما المادة الخامسة فتشير إلى( منع كل دولة طرفاً فيها من تجنيد المرتزقة أو استخدامهم أو تمويلهم أو تدريبهم). إذن المرتزق يمكن أن يعمل لحساب شخص أو لحساب دولة لارتكاب أعمال تخريب في إقليم دولة ما, والنقطة الثانية التي في الاتفاقية من البروتوكول الأول لعام(1977) الملحق باتفاقيات جنيف, هي أن البروتوكول الأول نص على شرط محدد ينبغي أن يتوافر في المرتزق إلى جانب الشروط الأخرى وهو إن يشارك فعلاً ومباشرة في الأعمال العدائية.

في حين توسعت الاتفاقية في أحكامها إذ عدُت كُلً مرتزق يشترك اشتراكاً مباشراً في أعمال عدائية أو في أي عمل مدبر من أعمال العنف, مُرتكباً للجريمة بموجب هذه الاتفاقية أي عدتٌه مجرماً ولم تقصر نشاطه الذي يقوم به على الاشتراك المباشر بل شملت بتجريمها حالة الشروع أيضا,أي شروع المرتزق في ارتكاب الفعل الذي استأجر لأجله واعدت أيضا كل شخص يكون شركاً لمن ارتكب أو شرع في ارتكاب الجرائم المنصوص عليها في هذه الاتفاقية ومن بينها مباشرة أعمال عدائية أو أعمال عنف لهدف مادي, مجرماً. ولم تتوقف الجهود الدولية عند هذا الحد بل توالت الإعلانات الدولية الصادرة عن الأمم المتحدة تحث فيها الدول إلى اتخاذ الخطوات اللازمة إزاء الخطر الذي تمثله نشاطات المرتزقة واتخاذ التدابير التشريعية اللازمة لكفالة عدم استخدام أراضيها أو الأراضي الخاضعة لسيطرتها فضلاً عن رعاياها في تجنيد المرتزقة وحشدهم أو تمويلهم وتدريبهم ونقلهم من اجل التخطيط لشن هجمات أو الإطاحة بحكومة أية دولة أو تهديد سلامتها الإقليمية أو وحدتها السياسية أو تشجيع الانفصال أو محاربة حركات التحرير الوطنية التي تناضل ضد السيطرة الاستعمارية أو ضد الأنظمة ولأي شكل من أشكال السيطرة أو الاحتلال الأجنبي(20).

إن جميع هذه التوسعات والإضافات التي وضعتها الاتفاقية تساهم مساهمة فعالة من جانبها في تطوير القانون الدولي الإنساني وتدعمه بحيث تغطي الحالات التي لاينص عليها القانون الإنساني الذي كانت إشارته فقط استخدام هذه الفئة في النزاعات المسلحة الدولية.

الفرع الثاني: المقاتلون

أولا: المقاتلون النظاميون:تنص لائحة لاهاي في المادة الأولى على أن أفراد القوات النظامية(الجيش عموماً سواء المتطوعون أو الاحتياط) لهم الحق بصفة المقاتل,وينصرف معنى القوات المسلحة إلى الجيوش التي بقطاعاتها المختلفة البرية والجوية والبحرية كما يدخل ضمنها أية تشكيلات أو قوات نظامية قد تقرر الدولة تشكيلات وتجعلها جزءاً من الجيش النظامي فيكون الفرد المنتمي إلى هذه القوات سواء كانت من القوات العاملة أم كانت من قوات الاحتياط التي قد تشكلها الدولة إلى جانب قواتها العاملة والتي قد تدعوها إلى القتال في أية لحظة تقرر فيها الدولة اشتراكها في القتال إلى جانب قواتها الأولى(21).

ثانياً: أفراد المليشيا:أضافت المادة الأولى إلى فئة المقاتلون النظاميون أفراد المليشيا, وهنا تقصد بهم الأفراد الذين يباشرون الأعمال القتالية دون أن يتبعوا احد أطراف النزاع أي يعملون بشكل مستقل عن القوات المسلحة التابعة لدولهم ولا يشكلون جزءاً من قطعاتها . ويجب أن تتوفر فيهم شروط عديدة ولكي يستطيعوا الإفادة من هذا الوصف وهذه الشروط هي:-

  • أن يقودهم شخص مسؤول عن مرؤوسيه.
  • أن يحملوا إشارة مميزة يمكن التعرف عليها عن بعد.
  • أن يحملوا السلاح علناً.
  • أن يقوموا بعملياتهم على وفق قوانين الحرب.(22)
  • الهبٌة الجماعية.

وتضيف المادة الثانية فئة أخرى هم سكان الإقليم غير محتل يهبون بصورة جماعية عند اقتراب العدو حاملين السلاح من تلقاء أنفسهم للتصدي للقوات الغازية من دون أن يكون قد توفر لهم الوقت الكافي لتشكيل أنفسهم على النحو المبين في المادة السابقة الخاصة بالمليشيا.

ولا يتعين على الأشخاص في مثل هذه الحالات سوى احترام الشرطين الأخيرين إذْ يعدُون في عداد المقاتلين إذا ما حملوا السلاح علناً واحترموا قوانين الحرب وأعرافها(23).

وقد أضافت اتفاقيات جنيف إلى الفئات المقاتل  الذين يرافقون القوات النظامية دون أن يكونوا جزءاً منها كالمراسلين الحربيين والأشخاص الذين يهبون لمقاومة القوات الغازية.إلا إن اتفاقية جنيف الثالثة في المادة الرابعة الخاصة بمعاملة الأسرى وسعت مفهوم المقاتل إلى ست فئات هم أفراد القوات المسلحة والمليشيات أو الوحدات المتطوعة الأخرى التي تشكل جزءاً منها وأفراد المليشيا وكذلك عناصر المقاومة المنتمون إلى أطراف النزاع سواء كانوا خارج أم داخل أرضهم وسواء كانت أرضهم محتلة أم لا,على أن تتوفر الشروط التقليدية الأربع بهم.كذلك أفراد القوات النظامية لحكومة لاتعترف الدولة الحاجزة بهم وأيضا العناصر التي تشجع القوات المسلحة دون أن تكون جزء منه مثل المراسلين الحربيين بشرط وجود الترخيص من السلطة العسكرية, وعناصر اطقعم البحرية والتجارية والطيران المدني لأطراف النزاع واخيراً أهالي الأراضي التي لم يقع احتلالها بعد الذين يهبون في وجه العدو مع مراعاة حمل السلاح الظاهر وإتباع قواعد الحرب(24).

هذا وأضاف البروتوكول الإضافي الأول عام(1977) أضاف مجموعة المقاومة المسلحة ضد المحتل في مواجهة المستعمر وهم أفراد المقاومة الذين يباشرون الأعمال القتالية أم في مواجهة المحتل بعد احتلال أراضي الدولة التي كانت طرفاً في نزاع مسلح,وأما في مواجهة المستعمر إذا كانت حركات المقاومة تشن ضد سيطرة أجنبية استعمارية تهيمن على بعض الأقاليم(25).

ثالثاً: المدنيون:لقد وضحت الفقرة الأولى من المادة(50) من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف مفهوم المدني بالقول: هو( أي شخص لاينتمي إلى فئة من فئات الأشخاص المشار إليها في البنود الأولى والثانية والثالثة والسادسة من الفقرة(1) من المادة الرابعة من الاتفاقية الثالثة والمادة(43) من هذا البروتوكول) (26).

وجملة القول إن المدني هو أي شخص لاينتمي إلى فئة المقاتلين, وفي حالة الشك في أن الشخص المقابل لأحد مقاتلي العدو مدنييٌ أم لا فإنه يعامل معاملة المدني إلى أن يثبت عكس ذلك وهذا مااشارت إليه الفقرة الأولى في الفقرة الثانية من المادة(50) بالقول:( إذا ثار الشك حول ما إذا كان الشخص ما مدنياً أم غير مدني فأن ذلك الشخص يعد مدنياً) (27) وبمقتضى المادة إن الفقرة الثالثة يفقد المدنيون حقهم في الحماية على مدى الوقت الذي يشاركون فيه مشاركة مباشرة في الأعمال القتالية, ومؤدى ذلك انه يجوز جعل أولئك المدنين هدفاً للهجوم طيلة الوقت الذي يشاركون فيه مشاركة مباشرة والمشاركة المباشرة تفسر بأنها(قيام أولئك الأشخاص بأعمال عدائية تهدف بحكم طبيعتها أو غرضها إلى توجيه ضربات إلى أفراد وجيش العدو أو قادته, أي بأعمال من قبيل إطلاق النار على جنود العدو, أو إلقاء قنبلة مولوتوف على دبابة العدو) وإذا وقع أشخاص ارتكبوا أعمالا من هذا القبيل في قبضة العدو فانه يجوز عندئذ محاكمتهم على هذه النشاطات من دون أن يكون لهم الحق في الحماية بوصفهم كأسرى حرب.(28)

المطلب الثالث/الجهود الوطنية والدولية لتنظيم عمل الشركات الأمنية    

مما لاشك فيه ضريبة الدم لابد أن تستمر للدفاع عن الوطن,وان صفة المواطنة هذه لايمكن تمنح للشخص من دون أن يكون هذا الشخص مستعداً للدفاع عنه وبذل الغالي والنفيس في سبيلها وان شرف الجندية في قواته المسلمة للدفاع عنه والذود عن أمنه وأمانه وعن سيادته وأرضه واستقلاله وحريته هي نوعاُ من هذه الضريبة. لكن الأمر لم يعد كم كان عليه في السابق على وفق المبادئ والأسس الثابتة لدى عقيدة الفرد إلا انه أصبح داخل الوطن ليس من أبنائه فقط المدافعين عنه, ففي حالات كثيرة أقرتها الشريعة الإسلامية الغراء, إذْ جعلت الدفاع عن ارض الإسلام فرض كفاية وواجب على كل مسلم,حتى أفتى الفقهاء بضرورة خروج كل مسلم ومسلمة للجهاد والدفاع في حالة احتلال أي جزء من ارض الإسلام لغرض تحريره,كما ذهبوا إلى أكثر من ذلك حينما أباحوا خروج المسلمة من دون إذن وليها أو زوجها, فالدفاع هنا عبادة وطاعة لله أي لغرض إصلاحي,وهو في ذلك لايغزو أو يعتدي على احد بل لغرض تحرير الأرض وصد العدوان, كما لم يكن الهدف منه ابتغاء الربح أو الكسب المالي(29).

كما إن القانون الدولي قد ذهب إلى إقرار حق الدول في تقديم المساعدة للدولة التي تتعرض إلى العدوان فأجازت للمواطن هذه الدول الحق في القتال جنباً إلى جنب مع القوات العسكرية والجيوش النظامية للدولة التي تتعرض للعدوان كذلك مع أفراد حركات التحرر الوطني, وأباحت لها مد هذه الحركات والدول بالسلاح سواء كان ذلك على الصعيد الفردي أم الجماعي. وسواء كان ذلك أيضا في حالة الدفاع الشرعي أم الأمن الجماعي الدولي وذلك على وفق للمادة(51) من ميثاق الأمم المتحدة(30)

ولكن نتيجة للتطورات السياسية والاقتصادية في العالم وتحول أكثر دول العالم إلى التجارة الحرة أو ظهور مايسمى بالعولمة وانعكاسها المباشر على اقتصاديات الدول وتحولها إلى السوق الحرة  لذلك فقد أصبح موضوع الأمن والأمان خاضعاً لمعيار الربحية ومعيار التجارة الحرة وأصبح يباع ويشترى كأي سلعة مادية تباع في الأسواق, وكان لظهور الشركات الأمنية الخاصة الدور الأساس في هذا المنحى وهذا التوجه, فأصبحت هذه الشركات سمة من سمات النظام الدولي الجديد وأخذت تتصرف في الأمن  وكأنه سلعة  تباع بعيداً عن كل القيم والمبادئ الأخلاقية التي تحكم العلاقات الدولية.

ولقد تعددت وتنوعت الجهود من اجل وضع قواعد ومبادئ لتجريم هذه الظاهرة وهي ظاهرة الشركات الأمنية الخاصة, فذهبت بعض الدول إلى وضع نصوص تشريعية خاصة بها تنظم عمل هذه الشركات وتحدد مجال عملها وحدودها, في حين ذهبت دول أخرى إلى أكثر من ذلك حين حظرت هذه الظاهرة بنصوصها الداخلية وهذا ماسوف نتناوله في هذين الفرعين الآتيين:-

الفرع الأول: الجهود الوطنية لتنظيم عمل الشركات الأمنية

لقد اختلفت الدول في مواقفها اتجاه ظاهرة الشركات الأمنية الخاصة وكيفية مواجهتها والنظرة إليها , فالمجموعة الأولى من هذه الدول وهي قليلة لاتتجاوز أصابع اليد ذهبت باتجاه إصدار تشريع خاص لتنظيم عمل هذه الشركات وانتشارها على أراضيها أو خارج حدودها.

وقد نصت هذه الدول في هذه التشريعات على آليات لحماية الأشخاص العاملين لدى هذه الشركات ولكنها اختلفت في اتجاهاتها وكيفية معالجتها, فقد اصدر العراق وجنوب إفريقيا والولايات المتحدة الأمريكية تشريعاً ينظم إنشاء هذه الشركات وإعمالها .وقد أصدرت وزارة الداخلية العراقية جملة من التعليمات ومجموعة من الإجراءات وذلك للحد من حالات القتل والأعمال العشوائية التي أخذت ترتكبها هذه الشركات في العراق وبموجب هذه الإجراءات ألزمت الشركات الأمنية بضرورة تقديم جميع أولياتها ومستمسكاتها وما تحويه من معلومات تفصيلة عن الشركة وبوجوب وضع علامة خاصة ومميزة لهذه الشركة توضع على آليات الشركة وأفرادها توضع على صدورهم على أنها هوية تعريف وتميز. فضلاً عن  وجوب مراجعة دائرة الضريبة العراقية وجلب براءة ذمة إضافة إلى ضمان حقوق العاملين لديها من موظفين ومستخدمين عن طريق وزارة العمل والضمان الاجتماعي.

كما حررت وزارة الداخلية كتباً رسمية إلى الوزارات والسفارات كافة والبعثات الدبلوماسية والمنظمات الدولية وغيرها من المؤسسات والشركات بعد التعاقد مع أي شركة عراقية أو أجنبية غير معترف بها من وزارة الداخلية العراقية. كما أعدت لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب مسودة جديدة لقانون الشركات الأمنية الخاصة العاملة في العراق تضمنت آليات ونظم جديدة تحدد عمل الشركات الأمنية الخاصة سواء كانت عراقية أم أجنبية إلى جانب بعض الشروط التي تحدد منح التراخيص لتلك الشركات أبرزها يتركز على وجوب رفعها عشرة ملايين دينار تأميناً. واستعمالها للأسلحة الخفيفة فقط,وممارسة أعمالها في نطاق البنود المحددة لها من وزارة الداخلية, ونتيجة لهذه الضوابط التي وضعتها الوزارة فإن العديد من الشركات سحبت تراخيصها لعد تطبيقها تعليمات الوزارة وخاطبت الوزارة, وزارة الخارجية لرفع خطابات الضمان عن هذه الشركات.

ولكن وللأسف إن جزءاً كبيراً من هذه التعليمات التي أصدرتها وزارة الداخلية لم تلتزم بها إلا الشركات العراقية, أما الشركات الأجنبية فكان الأمر لم يكن يعنيها وكأنها فوق القانون ولا تتقيد بهذه التعليمات ولا بأي قانون يصدر عن الحكومة العراقية, على الرغم من التزايد المستمر في عدد هذه الشركات وعدد أفرادها الذي بلغ حوالي مائة ألف شخص.

ومن بين الحكومات التي كانت لها إسهامات مهمة في هذا الإطار الحكومة السويسرية إذْ تقدمت بمبادرة من اجل تعزيز احترام هذه الشركات الأمنية للقانون الدولي الإنساني وطرحت الفكرة من وزارة الخارجية السويسرية وذلك بسبب تزايد الشركات الأمنية في دول تعاني نزاعات مسلحة, وحددت الخطوات التي ينبغي على الدول إتباعها من اجل تعزيز احترام القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان من قبل تلك الشركات.وقد كان للجنة الدولية للصليب الأحمر دوراً حافزاً في هذه المبادرة. وبناءً على هذه المبادرة فقد عقدت في يناير(2006) ورشة عمل تضم خبراء من الدول ذات الصلة فضلاً عن عدد صغير من ممثلي الصناعة وغيرهم من الخبراء, وكانت ردود الفعل تبشر بالخير في هذا الموضوع.

كما عقد اجتماع ثانٍ في نوفمبر (2006) لطرح القضية على مستوى نطاق المؤتمرات الدولية والإقليمية.هذا وان الهدف الأساس من هذه المبادرة هو التأكيد على مسؤوليات هذه الشركات العسكرية الأمنية والدول في ظل القانون الدولي والإقرار بها, ويمكن عن طريق هذه المبادرة إصدار وثيقة توفر التوجيه والإرشاد للدول في تحديد علاقاتها مع هذه الشركات.هذا ولقد جاءت هذه الوثيقة بجملة من المقترحات تستطيع الدول لان تتبناها من اجل تعزيز إجرام القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان على حد سواء وذلك عند قيام هذه الشركات بالعمل داخل أراضيها وعند استئجارها من قبل هذه الدول أو عند رغبة هذه الشركات القائمة على أراضيها في تقديم خدماتها خارج دولها وبالإمكان اعتماد معياراً وطنياً من شأنه أن يوفر أساسا قانونياً للتعامل مع هذه الشركات.

ومن الدول الأخرى التي اتجهت إلى تنظيم عمل هذه الشركات, الولايات المتحدة الأمريكية وجنوب إفريقيا, ولكن كل منها اتخذ اتجاهاً مغايراً عن الأخر في معالجة هذا الموضوع. إذْ يتناول قانون تنظيم تصدير الأسلحة في الولايات المتحدة الأمريكية الصادر عام(1968) وتعديلاته مسألة تصدير الخدمات الأمنية بالطريقة نفسها التي يتم فيها تصدير البضائع والسلع وقد حدد هذا القانون وبشكل صارم الجهات التي يمكن تقديم  هذه الخدمات إليها, ولكنه تجاهل الطريقة التي يتم فيها استخدام هذه الخدمات. ولكن كما هو الحال في القانون العراقي فقد اشترط حصول هذه الشركات الأمنية على ترخيص من وزارة الدفاع الأمريكية لغرض تقديم خدماتها داخل الولايات أو خارجها استناداً إلى الأنظمة الخاصة بنقل الأسلحة.

وعلى الرغم من هذه القوانين والأنظمة الصارمة في تحديد عمل هذه الشركات إلا انه لاتتبع عملية الترخيص ذاتها إجراءا عاماً,إذْ لاتتوفر الرقابة الرسمية بعد إصدار هذه الترخيص, وليس هناك أحكام قانونية لضمان الشفافية, باستثناء العقود التي تتجاوز قيمتها(50) مليون دولار إذْ اشترط إبلاغ الكونكرس بها قبل إبرامها, وتقع مسؤولية تنفيذ أنظمة منح التراخيص الخاصة بالخدمات التي تقدما الشركات العسكرية الخاصة لإغراض تجارية على عاتق المسؤولين في سفارتها في الدول (وهم الملقون العسكريين) فضلاً عن دائرة الكمارك فيما يتعلق بالأسلحة والمعدات العسكرية الأخرى(31).

أما دولة جنوب أفريقيا فهي الأخرى قد أصدرت قانوناً يُعنى بتقديم المساعدات العسكرية للجهات الأمنية وكان من أهم سمات هذا القانون هو اعتبار الأنشطة التي تنفذها جماعات المرتزقة والتي تعرف على إنها الاشتراك في النزاعات المسلحة لتحقيق مكاسب خاصة محظوراً داخل جنوب أفريقيا وخارجها مع الأخذ بالحسبان إن هذا القانون لايتعرض للمواطنين الأجانب الذين يرتكبون جرائم خارج إقليم هذه الدولة, كذلك فقد أجاز هذا القانون تقديم المساعدة العسكرية والتي تعرف على إنها الخدمات العسكرية من قبل أفراد مرخصين وحاصلين على موافقة صريحة من الحكومة على كل عقد من العقود التي يبرمونها فقط.وجعل اللجنة القومية لتنظيم الأسلحة التقليدية هي الجهة الرقابية المسؤولة عن الترخيص وانيطت رئاستها  بوزير من وزارة حكومية لايرتبط بصورة مباشرة بمؤسسة الدفاع.

وقد قدم هذا القانون بعض النجاحات, فقد تم إغلاق عدد من الشركات الأمنية العسكرية الخاصة في البلاد كما تم نقل عدد أخر منها خارج جنوب أفريقيا,ألا إن العقوبات من قبل المحاكم على هذه الشركات اختصرت على غرامات مالية قليلة بالقياس إلى الخرق والتجاوز الذي تمارسه هذه الشركات ومن ثم لم يكن رداعة لهذه الشركات والأفراد ما سمح للبعض باستغلال الضعف في القانون لإنشاء شركات خاصة وسمح لبعض أفراد وأجهزة النظام السابق في العمل لدى شركات الحماية الأمريكية والبريطانية في العراق.

 وبسبب وجود عدد كبير من رعايا جنوب أفريقيا في العراق بوصفهم حراس أمنيين وفشل محاولة الانقلاب في جمهورية غينيا الاستوائية عام(2004). قدمت الحكومة اقتراح تشريع جديد لتلافي هذا الضعف الذي اعترى القانون السابق فأصدرت لائحة عام(2005) بشأن حظر وتنظيم الأنشطة التي تنفذها قوات المرتزقة وحظر وتنظيم نشاطات محدودة في منطقة تشهد نزاعاً مسلحاً,تناولت هذه اللائحة النشاطات التي يضطلع بها الأفراد والشركات في النزاعات المسلحة الذين في خارج القوات المسلحة . وسعت هذه اللائحة لحظر أية مشاركات في النشاطات العسكرية الخاصة التي لايصدر التفويض الصريح بشأنها من اللجنة القومية لتنظيم الأسلحة التقليدية وتمنح المحاكم اختصاصات قضائية تتعدى الحدود القومية لدولتها على أي شركة عسكرية خاصة وموظفيها.

الفرع الثاني: الجهود الدولية لتنظيم عمل الشركات

لما كانت الأمم المتحدة ممثلة للدول في هذا المحفل الدولي ولما تشعر به من مسؤولية دولية اتجاه شعوب العالم ودوله لذا فإنها لم تكن بعيدة عن هذا الجانب المهم ألا وهو الوضع القانوني لهذا الشركات الأمنية, لذلك فقد اصدر مجلس الأمن الدولي قرارات عدة بشأن المرتزقة, وشكلت الجمعية العامة لجنة لدراسة هذه الظاهرة, وأقرت اتفاقية منظمة الوحدة الأفريقية بشأن القضاء على نشاطات المرتزقة وأقرت الاتفاقية الدولية لمناهضة تجنيد المرتزقة واستخدامهم وتمويلهم وتدريبهم.

وتسعى مجموعة من الخبراء برعاية الأمم المتحدة لإعداد مدونة حسن سلوك لهذا القطاع للأمن الخاص إلى جانب العمل على تعريف جديد للمرتزقة يأخذ بالحسبان المعطيات الجديدة على ارض الواقع.

وتتكون هذه اللجنة من اثني عشر خبيراً وقد عقدت ثلاث اجتماعات منذ عام(2001) في المقر الأوربي للأمم المتحدة في جنيف لمناقشة هذه القضية.وأوضحت مقررة اللجنة أن الغرض من هذه اللجنة هو تقديم النص للدول الأعضاء في الأمم المتحدة حول مايمكن قوله لمراقبة نشاطات المرتزقة الذين يهددون الدول والحكومات ويعرضون سلامة واستقلال أراضي الدول للخطر ويمارسون انتهاكات لحقوق الإنسان في العالم لكنها اعترفت بأنه لايمكن معاملة كل أجهزة الأمن المتخصصة بالحماية كمرتزقة.

وقد تم اقتراح عدد من الخطوات التي من شأنها أن تنظم سلوك هذه الشركات وعلى نطاق دولي. إذْ اقترح بعض الأعضاء فرض حظر عام على نشاطات محددة, ولكن بعضها الأخر يرى أن هذه الشركات تقدم عملاً مهماً ودراً ضرورياً, كم انه من غير المحتمل أن تجرم استخدام أي نوع من أنشطة الشركات الخاصة بشكل مطلق.في حين اقترح فريق أخر من هذه اللجنة إنشاء هيأة دولية تتولى عمل هذه الشركات وبين هذا الاقتراح إلى انه يجب على الدول التخلي عن احتكارها التقليدي لعمليات التصدير المتعلقة بالخدمات العسكرية, لكن ذلك ومن الناحية الواقعية يبدو غير ممكن التحقق, في حين ذهب جانب أخر إلى اقتراح إبرام اتفاقية تحدد الحد الأدنى من معايير الرقابة والإدارة الخاصة بتلك الشركات بما في ذلك معايير تتعلق بوضع نظام للترخيص يشتمل على قائمة محددة بالخدمات التي تقدمها هذه الشركات والإبلاغ قبل طرح العطاءات فضلاً عن تسجيل الأفراد العاملين لدى هذه الشركات. كذلك تعيين الحد الأعلى من الشروط المطلوبة للترخيص فيما يتعلق الأفراد لدى هذه الشركات والهيكل التنظيمي لها ولاحيتها وسياساتها اتجاه القانون الدولي الإنساني وتنفيذ قانون النزاعات المسلحة واحترام حقوق الإنسان وحمايتها. وتشكيل رقابة برلمانية مستقلة تراقب النشاطات التي تقوم بها هذه الشركات فضلاً عن تعيين الحد الأدنى من الشروط المتعلقة بالمنافسة والشفافية في عمليات الشراء وطرح العطاءات وإبرام العقود الخاصة بهذه الشركات.لكنه في حقيقة الأمر يبدو انه من الصعب تطبيق هذه الخطة, ولكنها يمكن أن تضع بعض الأسس التي بوساطتها تستطيع السلطات المختصة تنظيم عمل هذه الشركات التابعة لها فضلاً عن أن هذا الاقتراح يترك للجمهور في الدول حرية تفسير تفاصيل معينة يمكن أن تشكل عوائق أمام التوصل إلى اتفاق حول معاهدة دولية. ولقد اصدر مجلس الأمن والجمعية العامة والمجلس الاقتصادي والاجتماعي بالأمم المتحدة قرارات تدين وتندد بمارسات المرتزقة خاصة ضد الدول النامية وحركات التحرر الوطني, منها قرار الجمعية العامة رقم(40/74 الصادر في 11/12/1985).

وقرار المجلس الاقتصادي والاجتماعي رقم(47/1986 المؤرخ في 23/5/1986) الذي أدان فيه تزايد تجنيد المرتزقة وتمويلهم وحشدهم ونقلهم واستخدامهم.كذلك القرار رقم(41/102 الصادر في 4/12/1986) بشأن المرتزقة كوسيلة لانتهاك حقوق الإنسان ولإعاقة ممارسة الشعب لحقا في تقرير المصير الصادر عن الجمعية العامة في جلستها العام رقم(97). ويتكون هذا القرار من ديباجة طويلة من(12) فقرة فضلاً عن سبعة بنود, وأشار القرار في المقدمة إلى كل القرارات الصادرة سابقاً عن الأمم المتحدة سواء من الجمعية العامة أو من مجلس الأمن أو المجلس الاقتصادي والاجتماعي, وكما أكدت على أن حق الشعوب في تقرير مصيرها ثابت لايمكن أن يتغير وغير قابل للمساومة.

وأكد القرار على اًن الارتزاق أصبح يهدد الأمن والسلم الدوليين ويخالف المبادئ الأساسية للقانون الدولي مثل عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول والسلامة الإقليمية والاستقلال,ونصوص القرار أدانت تزايد تجنيد المرتزقة وتمويلهم وتدريبهم ونقلهم واستخدامهم لأنها تقوض الأمن والاستقرار للدول النامية, ونددت بأية دولة تلجأ إليهم أو تساعدهم وطالبت الدول كافة باتخاذ كل السبل لمنع محاربة الاستعانة بهم سواء الإدارية منها والتشريعية وبموجب القوانين الداخلية, كما طالبت الدول بتقديم المساعدات الإنسانية كافة لضحايا الأوضاع الناجمة عن استخدام المرتزقة وقررت الجمعية العامة أن تولي هذه المسألة الاهتمام الواجب في الدورات اللاحقة(32).

وبتاريخ 4/12/1980 أصدرت الجمعية العامة قراراً ذي رقم(35/48) وأنشأت بموجبه اللجنة المختصة بصياغة اتفاقية دولية لمناهضة تجنيد المرتزقة واستخدامهم وتمويلهم وتدريبهم وتم وضع مشروع رقم 72 وتم إقرار الاتفاقية الدولية لمناهضة تجنيد المرتزقة واستخدامهم وتمويلهم وتدريبهم في القرار رقم 44/43 الصادر في 4/12/1989 (33).

واحتوت هذه الاتفاقية على ديباجة واحدة وعشرين مادة أكدت الاتفاقية في ديباجتها المقاصد والمبادئ الواردة في ميثاق الأمم المتحدة وإعلان مبادئ القانون الدولي المتصلة بالعلاقات الودية والتعاون بين الدول وان نشاطات تجنيد المرتزقة واستخدامهم تنتهك مبادئ القانون الدولي مثل المساواة في السيادة والاستقلال السياسي والسلامة الإقليمية للدول وحق الشعوب في تقرير مصيرها وعدًت ماسبق من جرائم ذات اختصاص عالمي ينبغي محاكمة من يرتكبها وتسليمها للعدالة, وصدور هذه الاتفاقية يعد اقتناعاً منها بخطورة المرتزقة و دورهم الخطير.

كما أصدرت الجمعية العامة قرارات عديدة بشأن هؤلاء المرتزقة منها القرار رقم(49/150) الصادر في(27/12/1994) بشأن استخدام المرتزقة وسيلةً لانتهاك حقوق الإنسان وإعاقة حق الشعوب في تقرير مصيرها, وأكدت فيه الجمعية العامة خطورة هولاء وعدم شرعية تمويلهم وتدريبهم أو حشدهم أو نقلهم أو استخدامهم لمخالفة ذلك لميثاق الأمم المتحدة ومبادئ وأهداف وقواعد القانون الدولي وحث الدول على الانضمام إلى الاتفاقية التي أقرتها الأمم المتحدة بشأن المرتزقة, وأكدت عدم شرعيتهم في صورها وأشكالها كافة(34) وأكدت الجمعية العامة عدم شرعيته هذه المجاميع من المرتزقة بكل أشكالها وصورها وذلك لمخالفتها لميثاق الأمم المتحدة, وحث جميع دول العالم على اتخاذ كافة الخطوات اللازمة , وممارسة أقصى درجات اليقظة واتخاذ التدابير التشريعية كافة لمحاربتهم, وطالبت الدول بضرورة التعاون على ذلك كما طالبت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بالإعلان عن الآثار الضارة للمرتزقة على حقوق الإنسان والسلم والأمن للدوليين,وطالبت الأمين العام أن يقوم بدعوة الدول لتقديم اقتراحاتها لتبيين تعريف قانون أوضح لمرتزقة وقررت أن تناقش موضوع المرتزقة في الدورة الثالثة والخمسين.

وقد اصدر مجلس الأمن قرارات عديدة بشأن أي دولة تعمل على إباحة أو ترخيص تجنيد المرتزقة أو تقديم التسهيلات لهم بهدف الإطاحة بحكومات دول أعضاء في الأمم المتحدة وذلك من خلال القرارات ذي الأرقام(239/1967) في 10/6/1967 والقرار رقم(405/1977) في 14/4/1977 والقرار(419/1997) في 24/11/1997 والقرار(946/1/12/1981) في القرار رقم(507/1982) في 28/5/1982.

وقد اصدر مجلس الأمن القرار رقم (1467/2003) في جلسته المؤرخة في (28/3/2003) قرر فيه اعتماد البيان المرفق بشأن الأسلحة الخفيفة والأسلحة الصغيرة, ونشاطات المرتزقة والأخطار التي تهدد السلام والأمن  في غرب أفريقيا وطالب القرار الدول الأفريقية بوقف دعم نشاطات المرتزقة في منطقة غرب أفريقيا واتخاذ كافة التدابير لمحاربة المرتزقة, كما أعرب عن قلقه اتجاه نشاطات المرتزقة وطالب بتوعية الدول بخطر المرتزقة مطالباً الدول الإقليمية والدول غير الإقليمية بضرورة التعاون لوضع حد لظاهرة والاتجار في الأسلحة الصغيرة ونشاطات المرتزقة. ووضعت اللجنة الدولية للصليب الأحمر جملة من القواعد الضرورية تتعلق بعمل هذه الشركات وأفرادها وكيفية مطابقتها للقانون الدولي الإنساني منها, هو وجوب أن يكون موظفو هذه الشركات ملمين بالإطار القانوني الذي يعملون داخله بما في ذلك القانون الدولي الإنساني,وان تتطابق عملياتهم وقواعد القانون الدولي الإنساني,أي أن تكون قواعد اشتباكهم وإجراءات عملهم الاعتيادية موافقة للقانون الدولي الإنساني وضرورة أن تكون هذه الشركات على أراضيها وأفرادها أن تحترم قواعد القانون الدولي الإنساني وذلك من خلال جملة من الإجراءات والتدابير التي تتخذها هذه الدول. وقد جاء المؤتمر الدولي الثلاثون للجنة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر الذي عقد بجنيف في الفترة من(26-30) نوفمبر2007 بعنوان(القانون الدولي الإنساني وتحديات النزاعات المسلحة المعاصرة). وقد تضمنت وثيقة المؤتمر المقدمة من اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالبند السادس منها تنظيم عمل الشركات الأمنية العسكرية الخاصة الصفحات(27/32)

وخرج المؤتمر إلى إقرار الوثيقة السابقة التي نادت بضرورة تنظيم عمل هذه الشركات ومراقبة أعمالها من الدول المستأجرة لها وطالبت الوثيقة بضرورة الالتزام بقواعد القانون الدولي الإنساني من قبل هذه الدول وكفالة احترامه فيما يتعلق بنشاطات هذه الشركات.

إلا إن الملفت للنظر هنا إن الوثيقة السابقة شرعية على هذه الشركات ووجودها كما إنها لم تعد العاملين فيها من المرتزقة,والأكثر من ذلك غرابة أن اللجنة ظهرت وكأنها تتحدث بلسان هذه الشركات, بل وتحايلت على القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني خاصة إذْ عدًت أفراد هذه الشركات جزءاً من القوات المسلحة للدولة المستأجرة .كم تحايلت على العقل والمنطق وليس على القانون فقط بان ذكرت (قد يكونون أفراد القوات المسلحة بالمعنى الوارد في المادة(4/أ/1و/3) من اتفاقية جنيف الثالثة إذا كانوا يشكلون جزءاً من هذه القوات… ومن المرجح ألا تكون هناك سوى حالات محدودة تشكل الشركات الأمنية والعسكرية الخاصة فيها جزء من القوات المسلحة).

وقد انتهت الوثيقة هذه إلى عدم عدُهم مرتزقة على الرغم من انها عددت الشروط الواردة في المرتزقة, ودللت على ذلك بالقول وقد يفضي عدد من هذه المعايير إلى استبعاد أكثر موظفي الشركات العسكرية والأمنية الخاصة من فئة المرتزقة كما تيم تعريفها في القانون الدولي الإنساني ويعود ذلك, أولا إلى أن اغلب موظفي الشركات العسكرية والأمنية الخاصة  لايتم تجنيدهم خصيصاً ليقاتلوا في نزاع مسلح ولا يشاركون مباشرة في العمليات العدائية, وكثيرا مايتم توظيفهم لتقديم خدمات أخرى في مجالات التدريب أو الأمن الشخصي أو الاستخبارات مثلاً وثانياً يستبعد من هذه الفئة جميع رعايا احد أطراف النزاع, وأخيرا, فبمجرد ضمهم إلى قواتها المسلحة تستطيع الدول الراغبة في استخدام الشركات العسكرية والأمنية الخاصة أن تتجنب عدٌ أفرادها مرتزقة حتى لو كانت الشروط الأخرى جميعها متحققة. ولعل صدور هذه الوثيقة بهذه الطريقة وهذا القول راجع إلى التأثيرات السياسية الدولية والضغوط التي تمارس على هذه اللجنة وهذه المنظمة بشكل عام لتوجيها وتسيرها بالطريق الذي ورد في هذه الوثيقة فيه مخالفات قانونية ولايمكن التسليم به ذلك لان الفقه الدولي متفق في غالبيته على عدم شروعية تلك الشركات وعدٌ أفرادها مرتزقة وأكدت ذلك الوثائق جميعها الصادرة عن الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية ومنها منظمة الدول الأفريقية. كما إن واقع الحال يكذب صراحة ما أوردته هذه الوثيقة من إن أفراد هذه الشركات لاتشارك في العمليات العدائية فلو تتبعنا أعمال ونشاطات هذه الشركات في أماكن عملها في كل من العراق وأفغانستان وفي قارة أفريقيا لوجدناه يخالف ما جاءت بها هذه الوثيقة جملة وتفصيلاً. أما بشان امتلاك الدول حرية عدُ هذه الشركات وأفرادها من المرتزقة من عدمه فهذا أيضا مخالف لأبسط قواعد القانون الدولي الإنساني,إذ إن هذا القانون هو الذي يحدد ذلك ويوضحه لأنه هو الذي وضع الشروط التي تتوافر في الشخص والذي يمكن عدُه مرتزقاً دون غيره وليس الدول, فإذا توافرت هذه الشروط عد الفرد مرتزقاً, ولاإعتداء برأي الدول هنا, وهذا تزييف للحقائق والأسس القانونية الواضحة. وان كل ذلك التحريف والتغيير للحقائق يعد مخالفة لقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ويعد خرقاً لهذه القواعد القانونية الدولية المعترف بها من الدولة كافة . وهكذا يبدو إن هذه الوثيقة لم تتحدث بلسان الدولة التي اعترفت بالقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني بشكل خاص وإنما بلسان تلك الشركات,لذلك لايمكن التسليم بها أو الأخذ بما جاءت به وإنما إهماله وطرحه جانباً لأنه لايمثل الحقيقة.

المبحث الثاني/التنظيم القانوني لعمل الشركات الأمنية الخاصة

لغرض الحديث عن الطبيعة القانونية لهذه الشركات الأمنية الخاصة لابد لنا أن نتحدث اولاً عن الوضع القانوني لهذه الشركات في مطلب أول,وعن مدى سريان القانون الجنائي العراقي على هذه الشركات في مطلب ثانٍ, أما المطلب الثالث فسنخصصه لدراسة المسؤولية الجنائية لهذه الشركات.

المطلب الأول/الوضع القانوني للشركات الأمنية الخاصة

لقد وُجد في هذا الإطار رأيان فقهيان بشأن تحديد الوضع القانوني لهذه الشركات وفيما إذا كان لها وجود قانوني من عدمه ولقد تباينت مواقف الدول وأصحاب السياسة والقرار وفقهاء القانون الدولي من هذه الشركات بين مؤيد لها ومتحفظ ومعارض لها فإنفسهم الرأي حولها إلى طائفتين, وهذا ماسوف نتناوله في هذيين الفرعيين:-

الفرع الأول: الرأي المؤيد للشركات الأمنية الخاصة

يقف على رأس هؤلاء المؤيدين أصحاب هذه الشركات والعاملين فيها (35), وهذا بالتأكيد منطقي ولاغبار عليه, لأنهم يدافعون عن تجارتهم ومصدر رزقهم وعملهم , الذي يدر عليهم دخلاً أكثر من أي دخل أخر, وقد أيد أصحاب هذا الرأي بحجج لعل أهمها, هو انه لافرق بين الشركات العسكرية والأمنية الخاصة والشركات العاملة في أي مجال اقتصادي أخر, فنشاطاتها مشروعة بدليل وجود القوانين المنظمة لعمل هذه الشركات وطريق تكوينها ونشأتها وذلك في دول المنشأ واستشهد أصحاب هذا الرأي بالولايات المتحدة إذْ توجد عدة قوانين فيدرالية واخُرى خاصة بالولايات , وكذلك في جنوب أفريقيا وغيرها من الدول. كما يؤكد أصحاب هذا الاتجاه وجود فوارق جوهرية بين ماتقدمه هذه الشركات من خدمات وأعمال وبين نشاطات المرتزقة, فهذه الشركات قواتها تحارب إلى جانب الحكومات الشرعية ذات السيادة ومن ثم فان لها معايير أخلاقية تحكم وتتحكم في عملها واشتراكها في المنازعات, خلافاً للمرتزقة الذين يهفون إلى الكسب المادي من تدخلهم هذا, كما إن وجود هذه الشركات يعزز التحول الديمقراطي في الدول التي تتدخل فيها, وقد عززوا رأيهم هذا بما قامت به شركة(Eo) التي أصرت على مطالبة حكومة ستراسر في سيراليون بتحويل ديمقراطي حقيقي وأصرت على ضرورة وضع جدول زمني لهذا التحول وهددت بالانسحاب عندما حاول النظام عدم الالتزام بتعهداته. كما إن المهام التي تقوم به هذه الشركات التي تعمل في ظروف خطيرة ما يجعل أفراد هذه الشركات على اتصال مباشر بالأشخاص المعرضين للخطر الذين تحميهم اتفاقيات جنيف الأربع لعام(1949) والبروتوكولان لعام(1977), فالدول تلجأ إلى هذه الشركات لسد العجز لديها في الإمكانيات العسكرية من أسلحة وخبرة تدريبية, فيتم استخدام هذه الشركات لاستكمال هذا النقص(36). وأضافوا أيضا أن استعمال هذه الشركات أفضل من الناحية العملياتية عن القوات العسكرية النظامية وذلك في مجالات سرعة الانتشار للإفراد التابعين لهذه الشركات, وانخفاض نسبة القلق العام حول استخدام القوة, وإنهم يعملون قوةً مقابلةً للقوات السكرية المحلية في الدول ذات المؤسسات السياسية الضعيفة. ويرى بعضهم الأخر من أصحاب هذا الاتجاه إلى إن كافة هذه الشركات اقل من تكلفة الجيوش النظامية,إذْ يمكن لهذه الشركات توظيف أفراد من شركات غير غربية تدفع لهم رواتب اقل بكثير من التي تدفع للإفراد الغربيين.كما يمكن للحكومات تقديم مزايا خفية لهذه الشركات مثل معاشات القاعد والرعاية الصحية والتسهيلات المعيشية علماً أن هذه الأمور لاينص عليها عقد العمل مع هذه الشركات. كذلك فان لهذه الشركات القدرة على زيادة حجم القدرات التابعة لها دون حاجة لدفع تكاليف صيانة طويلة الأجل للقدرات العسكرية أو عمليات شراء كامل الحصص والتي تحدث عادة عندما تخفض الجيوش النظامية عدد قواتها. وايضاً لها القدرة على السماح للقوات المسلحة بالتركيز على المهمات الجوهرية المنوطة بها من خلال تنفيذ عمليات أساسية لاتتعلق بالنزاعات المسلحة.

ولهذه الأسباب ذهب بعضُ من فقهاء القانون الدولي المؤيدين لهذه الشركات ووجودها إلى ضرورة سن تشريع ينظم عمل هذه الشركات ويراعي جملة من الأمور لعل من أهمها, تحديد الأعمال والخدمات التي يسمح للشركات القيام بها أو تقديمها عن طريق وضع قائمة شاملة بالأعمال المسموح بها والخدمات التي يمكن تقديمها,وإخضاع جميع الأنشطة التي تضطلع بها هذه الشركات على الصعيدين المحلي والخارجي للقوانين الجنائية والمسؤولة المدنية. فضلاً عن مراحل عملية إبرام العقود كافة بما في ذلك التعاقد من الباطن والتدقيق المالي والقواعد العامة للمشتريات, وإدراج شروط معيارية خاصة بهذه الشركات مثل تسجيل الشركات ومؤهلات المدير التنفيذي والطاقم الإداري والأمني وتحديد شروط خاصة بالأفراد المتقدمين للعمل بها وحفظ الملفات الخاصة بنشاطات الشركة والموظفين.

كما أكد هؤلاء الفقهاء ضرورة تحديد جهة رقابية تكون مسؤولة عن مراقبة تلك الشركات كوزارة الدفاع أو الداخلية أو كليهما معاُ أو إنشاء هيئة رقابية خاصة, مع خضوع هذه الشركات للقوانين الأخرى المطبقة على الأجهزة الأمنية التابعة للدولة وخاصة في البيانات والاتصالات ونوعية الأعمال والخدمات.إلا إن الذي يلفت الانتباه هنا هو ما ذهب إليه أصحاب هذا الاتجاه المؤيد لهذه الشركات وهو أن المنظمات الدولية والإقليمية والأمم المتحدة يمكنها الاستعانة بهذه الشركات في قوات حفظ السلام ونعتقد إن في طرح هذه الآراء والترويج لها ما هو إلا محاولة لإضفاء الشرعية على هذه الشركات ولايمكن التسليم بهذا الرأي والسماح لهذه الشركات بالعمل مع الأمم المتحدة أو المنظمات الدولية والإقليمية وذلك لاختلاف الغرض بين الشركات الأمنية هذه وبين قوات حفظ السلام فالأخيرة مهمتها رسالة تؤديها لحفظ السلم والأمن الدولي في منطقة معينة, في حين هدف الشركات وعملها هدف الحصول على الربح فمن مصلحتها عدم انتهاء النزاع وهذا ماتسعى إليه هذه الشركات من اجل جني اكبر قدر ممكن من الأرباح, أما قوات حفظ السلام فهي تعمل على تهدئة الأوضاع وإعادة الاستقرار ولذلك نجد هذه الشركات تعمل بشتى الوسائل والأساليب من اجل الحصول على الموافقة للعمل مع قوات حفظ السلام في دارفور إذ إن الهدف فيها هو زعزعة الاستقرار والأمن لأكثر مدة ممكنة.

الفرع الثاني:الرأي المعارض للشركات الأمنية الخاصة

لقد ذهب أصحاب هذا الاتجاه إلى معارضة إنشاء هذه الشركات وعدم مشروعيتها من حيث النشأة والوجود واعدُوا أفرادها مرتزقة لان وجود هذه الشركات يهدد الأمن والسلم الدوليين كعادة المرتزق على مر الأزمان وقد استندوا في طرح أرائهم هذه إلى جملة من الأسباب والمسوغات لعل من بينها هو إن هذه الشركات يدفعها تحقيق الربح وليس واجبها الوظيفي المنوط بها,إذْ يعُد التزام هذه الشركات محدوداً جداً مقارنة مع التزام القوات العسكرية النظامية.كما أن أفراد هذه الشركات لا يخضعون لنظام التسلسل القيادي المعمول به الجيوش النظامية, ما يعطي حرية كاملة لهم, وينتج عنها العديد من الانتهاكات , ليس للقانون وأعراف الحرب فقط بل لكل القيم والمثل والمبادئ الإنسانية كما إن القوات العسكرية النظامية تقوم على جملة من القواعد والنظم الضبطية والتدابير التأديبية فضلاً عن القانون العسكري ذاته مما يساعد على الانضباط واحترام القانون الدولي الإنساني وتحقيق القيادة والسيطرة على القوات الخاضعة لأمرتهم فضلاً عن أدوات القيادة ما يكفل النظام وضمان المسؤولية الجنائية المحتملة لتلك القوات الخاضعة ضباطاً وجنوداً, ونت ثم فإن مسؤولية القيادة تعد أداة لمنع انتهاكات القانون الدولي الإنساني من قبل الجنود والضباط خلال العمليات العسكرية, وهذا النظام غير موجود في هذه الشركات مما يستحيل معه ملاحقة عناصر هذه الشركات. فضلاً عن أن الظروف والأوضاع لايمكن أن تكون واحدة فقد تكون هذه الظروف الطارئة المحتملة غير متوقعة لذلك لايمكن أن تغطي هذه العقود مع الشركات تلك الظروف وهذا بدوره سوف يؤدي إلى تقليص قدرة هذه الشركات على التكيف مع ظروف النزاعات, فيمكن أن يؤدي ذلك إلى انعدام قدرتها على التعامل مع الأوضاع غير المتوقعة هذه.كما إن افتقار الموظفين الذين لايعملون في مجال النزاعات لدى هذه الشركات للتدريب الشامل الذي يعزز القدرات العسكرية لهذه الشركات عند الحاجة إليهم في الظروف الطارئة.أما الضغوطات التي تتعرض لها هذه الشركات من اجل تخفيض نفقاتها التي تؤدي بدورها إلى اتخاذ قرارات تعرض حياة طاقمها للخطر وتمني مهمتها بالفشل والذي يؤدي بدوره لزيادة التوترات وعدم الاستقرار فهو احد الأسباب التي دفعت أصحاب هذا الاتجاه لمعارضة هذه الشركات. كما إن فشل عمل هذه الشركات في المهام الموكلة إليها ينعكس مباشرة على القوات النظامية ما يؤدي إلى إعاقتها في اداء مهامها, هذا وقد ذهب أصحاب هذا الاتجاه إلى معيار آخر في التعريف بين هذه القوات النظامية في مجال الجانب المادي إذْ أن التكاليف التي تدفع لهذه الشركات إنما تدفع على أساس العقد مقابل المهمات التي توكل إليها والى مقدار تنفيذها لهذه الواجبات والمهمات التي يؤديها جنودها في الميدان,لذلك فمن الصعوبة بمكان ما إجراء مقارنة بين التكاليف التي تدفع لهذه الشركات وتلك التي تدفع للجيوش النظامية على أساس تقييم العمل محل العقد ودرجة الإتقان والأداء. كما أن هذه الشركات تتلقى دعماً أمنياً غير مباشر إذْ إن أكثر أفراد هذه الشركات هم في الأصل جنود في القوات النظامية وان الدولة تقدم لهم التدريبات الأساسية عندما كانوا في قواتها المسلحة وعندما يتركون عملهم في القوات المحلية للعمل في هذه الشركات فإن التدريبات التي حصلوا عليها تعدُ عملية مساعدة لتنفيذ عمليات هذه الشركة وبالتالي فأن الفائدة التي تعود على القوات المسلحة النظامية عند تدريبهم من أفراد هذه الشركات سوف تكون اقل فائدة لان المعلومات التي يقدمونها لهذه القوات النظامية هي المعلومات نفسها التي حصلوا عليها عندما كانوا في هذه القوات.

كما إن فعاليات هذه الشركات في مجال الخدمات والتي تقدمها إلى الجهات المعنية تتراجع وتتقلص إلى حد كبير بسبب كوت العاقد مع هذه الشركات يكون من الباطن في بعض الأحيان حيث يتم تحرير العقد الواحد بين عدد من الشركات المختلفة.وقد ذكر أصحاب هذا الرأي المعارض لهذه الشركات ايضاً الجانب الاقتصادي في رفضهم لهذه الشركات وما تؤدي إليه من إخراج الموارد المالية للدولة وخاصة الدولار إذْ يكون دفع الأجور لهم بالعملة الصعبة مما يؤثر على عملية التنمية الاقتصادية للبلد, في حين الأموال التي يحصل عليها أفراد الجيوش النظامية للدولة لاتخرج من الدولة ويعاد صرفها داخل هذه الدولة ما يدفع عملية التنمية الاقتصادية في هذه الدول.

ومن المسوغات الأخرى التي ساقوها رفض فكرة الشركات هذه هي انه في الدول كافة التي تنشأ فيها هذه الشركات تعاني التشريعات الخاصة بها ضعفاً شديداً خاصةٍ في مجال تقدم هذه الشركات في الخارج مما يعدم الرقابة الفعالة عليها ويمكن للحكومات استخدام هذه الشركات للهروب من القيود التي تفرضها آليات الرقابة, كما أن هذه الشركات لاتكشف عن نطاق نشاطاتها أو أي تفاصيل للعمليات التي تقوم بها أو في مجال نفقاتها, هي وموظفيها لاتخضع للقواعد التأديبية الخاصة بالخدمة العسكرية كما إنهم غير مدربين على تنفيذ عملياتهم وفقاً لقوانين النزاعات المسلحة, وعند حل هذه الشركات وانتهاء عملياتها لايمكن ملاحقة موظفيها ومساءلتهم عما ارتكبوه من انتهاكات لغياب القانون الواجب التطبيق على هذه الانتهاكات.

وان هذه الشركات ماهي إلا أداة لزعزعة الاستقرار في الدول أو لإسقاط الحكومات الشرعية سواء كان على الصعيد الدولي أو الإقليمي فهي خطراً على السلام والأمن الدوليين وعلى سيادة الدول المستقلة وقد اثبت الواقع الدولي كثيراً من الحالات التي ساهمت فيها هذه الشركات في إسقاط هذه الحكومات لكثير من الدول. ولأن الاختصاص الإقليمي لأية دولة يعني إن القانون يطبق على إقليم هذه الدول فقط دون أن يمتد نطاقه إلى خارج الحدود(37) الإقليمية لتلك الدول, ولأن هذه الشركات تنشا بموجب القانون الداخلي للدولة والذي يكون مجال تطبيقه في إقليم الدولة هذه دون سواها, وطبقاً لمبدأ السيادة الإقليمية فإن عمل هذه الشركات في دول غير دول المنشأ يعد انتهاكاً لمبدأ السيادة الذي يعُد من القواعد الآمرة في القانون الدولي التي لايجوز مخالفتها بل لايجوز الاتفاق على مخالفتها(38).

المطلب الثاني/سريان القانون الجنائي العراقي على الشركات الأمنية الخاصة

لقد كان الهدف الأساس من تأسيس الشركات الأمنية في العراق هو لغرض توفير الحماية والحراسة للبعثات الدبلوماسية والقنصلية,والمستشارين والمتعاقدين الآخرين.فضلاً عن تأمين المطارات وشركات الأعمار والتنسيق الأمني وحماية أنابيب النفط ولقد كان الهدف الأساس من تشكيل شركة (بلاك واتر) هو لتوفير الحماية للحاكم الأمني (بول بريمر) الذي أصدر أمراً بوصفه الحاكم المدني على العراق واصدر أمراً بمنحهم الحصانة, على وفق الامر 17 الصادر في 27/حزيران /2004.وهذا الأمر في الحقيقة يشكل الإساس القانوني لوجود هذه الشركة في العراق, وقد جاء فيه تعريفُ للشركات الأمنية الخاصة إذْ   عرفها(بأنها تعني الكيانات القانونية غير العراقية, أو الأشخاص غير العراقيين غير المقيمين عادة في العراق بما في ذلك موظفيهم غير العراقيين ومتعاقديهم الثانويين غير المقيمين عادة في العراق, والتي تقدم خدمات لتامين البعثات الأجنبية وأشخاصها أو البعثات الدبلوماسية والقنصلية وأشخاصها وقوات المتعددة الجنسيات وأشخاصها والمستشارين الدوليين والمتعاقدين الآخرين.(38). وبذلك فقد أعطى هذا الأمر من الناحية الأمنية حصانة لهذه الشركات الأمنية العامة في العراق من سلطة القضاء العراقي إذْ جاء في صلب الأمر (يكون المتعاقدون  محصنين من أي إجراء قانوني عراقي فيما تعلق بالأعمال المنجزة من قبلهم) (39) وعلى وفق هذا الأمر فانه لايجوز اتخاذ أي إجراء قانوني بحق تلك الشركات وهكذا فقد امن لهم الحماية والابتعاد عن العقاب والمسؤولية,الأمر الذي حملهم على التصرف بصورة لاتتفق والأعراف الدولية, وعلى الرغم من الشروط التي استلزمتها وزارة الداخلية في هذه الشركات وضرورة تسجيلها في دوائر وزارة التجارة, عدم اللجوء إلى القوة إلا بعد التحذير في حالة وقوع خطر أثناء ممارستها لحمايتها,سواء كان العاملون في تلك الشركات من المقاتلين أم من المدنيين, أم من المرتزقة,مع ضرورة احترام قواعد القانون الدولي الإنساني,لكن الآمر كان عكس ذلك حيث لم يقوموا بتطبيق هذه القواعد في أثناء القيام بأعمالهم حيث الرمي العشوائي على الناس المدنيين وهذا ماحصل في أيلول 2007 الذي يعد مخالفة صريحة للائحة حقوق الإنسان والبروتوكولين الملحقين بهما وعلى وفق ما ورد في القانون العسكري الأمريكي,الأمر الذي يحتم عللا هذه الشركات الأمنية, تحمل مسؤوليتها القانونية عن الأفعال المرتكبة من العاملين لديها على أساس مسؤولية(التابع عن أعمال المتبوع) وذلك على وفق احكام  القانون المدني(40),لان المسؤولية على أساس الخطأ والضرر والعلاقة السببية بينهما قد تحققت هذا في جانب التعويض المدني وعلى وفق الدعوى المدنية التي يجب أن تقام ضد هذه الشركات الأمنية.

واذا كان الدستور العراقي هو الأعلى في هذا البلد في سلم القواعد القانونية وهو التشريع الأسمى وان جميع نصوصه القانونية هي نصوص ملزمة ولا يجوز مخالفتها, لذلك فهو القاعدة التي يعول عليها. ولقد أورد الدستور نصاً في المادة 13 فقرة اولاً تنص على (يعد هذا الدستور القانون الأسمى والأعلى في العراق,ويكون ملزماً في اتجاهه كافة وبدون استثناء).كذلك ورد نص آخر في قانون العقوبات العراقي,رقم(111) لسنة 1969 ضمن باب تطبيق القانون من حيث المكان م(6) منه ونصها تسري أحكام هذا القانون على جميع الجرائم التي ترتكب في العراق وتعُد الجريمة مرتكبة في العراق إذا وقع فعل من الأفعال المكونة لها أو إذا تحققت فيه نتيجتها,أو كان يراد أن تتحقق فيه, وفي جميع الأحوال يسري القانون على كل من ساهم في جريمة وقعت كلها أو بعضها في العراق,ولو كانت مساهمته في الخارج سواء أكان فاعلاً أم شريكاً. أما المادة (7) منه فعرفت الاختصاص الإقليمي للعراق بأنه أراضي جمهورية العراق وفي كل مكان يخضع لسيادتها بما في ذلك المياه الإقليمية والفضاء الجوي التي يعلوها.

ولذلك نعتقد أن من اختصاص القضاء العراقي النظر في القضايا جميعها التي ترتكبها هذه الشركات العاملة في العراق سواء أكانت شركات أفرادها أجانب أم شركات خاصة انفرادها من العراقيين العاملين فيها.ولانعتقد بأن شركة بلاك ووتر تتمتع بالحماية الدولية التي نصت عليها المادة(11) من قانون العقوبات, إذْ لايسري القانون على الجرائم التي تقع من الأشخاص من المتمتعين بالحصانة المقررة بمقتضى الاتفاقيات الدولية أو القانون الدولي أو القانون الداخلي, فلا الأمم المتحدة أصدرت قراراً بهذا الخصوص ولا مجلس الأمن قرر شمول الشركة بالحصانة,ولا توجد اتفاقيات معلنة أو سرية بين العراق والولايات المتحدة الأمريكية تمنح عناصر الشركة حق ارتكاب الجرائم كما لايوجد أي منطق يضفي على تصرفات عناصر الشركة الإجرامية تلك الحماية.وعليه فإننا نرى أن عمل هذه الشركة يخضع للقانون العراقي طالما عملها يقع داخل الأراضي العراقية,وان هذه الشركة من الشركات الأهلية التي تعتمد عناصر مسلحة لحماية بعض الشخصيات مقابل أجور مالية,أوإنها تتولى تامين حماية بعض الأماكن الحساسة مقابل أجور باهضة يتقاضاها المسؤولين عن الشركة, وهكذا فإن القانون العراقي يطبق بأحكامه جميعها على من يرتكب أي جريمة داخل أراضيه سوا ماكان يتعلق بالتحقيق أو المحاكمة والعقاب وان الأفعال التي قام بها أفراد هذه الشركة وغيرها من الشركات العاملة في العراق من إطلاق نار وقتل عدد من العراقيين تنطبق هذه الأفعال وأحكام المادة (406) عقوبات عراقــي, وان هــذه الجريمـة (وهي جريمة القتل العمد) من جرائم الحق العام التي يجب على الجهات القضائية وأعضاء الضبط القضائي اتخاذ الإجراءات القانونية فيها دون تحريك الشكوى من ضحايا أو من ذويهم(41).

وإذا كان هروب من ارتكبوا الجريمة بعد الحادث مباشرة وعدم تسليم أنفسهم والدفاع عن أفعالهم لايؤثر على السير في الإجراءات القانونية, وان كان على الأقل بالنسبة للفاعلين,وكان ينبغي من الناحية القانونية والأخلاقية الانصياع لحكم القانون ومراجعة الجهات القضائية المختصة.ولما لم يحصل ذلك فإن هذا يدل على أن فعلهم هذا يعد إساءة أخرى لسيادة القانون والشعب العراقي وذوي الضحايا,لاسيما وان ارتكاب هذه الجرائم يجري بدم بارد ويدلل على وجدان متلبد وضمير ميت, ولم يكن سائغاً لابل عند مقارنته بتصرف عسكري من القوات النظامية في الحالات المماثلة التي تشير إلى الأقوال الأولية أن أيةً من سيارات الشركة لم تصب حتى ولو بطلق ناري .لذلك فأن جميع الأفعال التي ارتكبت تعد واقعة تحت بنود قانون العقوبات ولايمكن الادعاء بغير ذلك ولا إيجاد تسويغ أخر. وإذا ماتم التمسك بالأمر الصادر من الحاكم المدني بول برايمر ذي الرقم(17 في 27/6/2004) بوصفه متمتعاً بالسلطة التشريعية والتنفيذية وحين ذاك بموجب الصلاحية الممنوحة لديه أعطى هذه الشركات حصانة ضد القانون وعدم المسؤولية,لكن هذا الأمر يسوده الشك والشبهات, إذْ لم يحدد الأمر من هي الجهة المسؤولية ومن الذي يملك الحق في مسألة هذه الشركات في حالة وقوع تجاوز على القوانين الوطنية والاعتداء على حياة وأرواح المواطنين وهذا ماحصل في أكثر من مكان في العراق. لذلك فأن هذا الوضع الشاذ قد دفع العاملين في هذه الشركات إلى القيام بأعمال ذات طابع إجرامي لشعورهم إنهم غير خاضعين للمحاسبة وإنهم فوق القانون وسيادته.

وإذا كانت الولايات المتحدة الأمريكية قد دخلت العراق وبغض النظر عن المسوغات والحجج والأسانيد التي استندت إليها,فإنها أصبحت دولة محتلة بموجب القرار(1383 لعام 2004) والقرارات اللاحقة عن مجلس الأمن الدولي وأصبحت ملزمة قانونياً وأخلاقيا بحماية العراق وارض العراق استناداً لأحكام المادة (42) من اتفاقيات لاهاي لعام1899/1907كما إنها ملزمة على وفق اتفاقيات جنيف الأربع لعام(1949) والبروتوكولين الملحقين بالاتفاقيات اعل لعام(1977), ولقد أضاف القرار الذي اتخذه الحاكم المدني بريمر بتوليه السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية بموجب الأمر رقم(1) لسنة 2003 أضاف التزاماً أخر على الدولة المحتلة وجعلها تتحمل كامل المسؤولية في هذا المجال, ثم جاءت الاتفاقية العراقية الأمريكية المتعلقة بانسحاب القوات الأمريكية من العراق فأضافت التزاماً آخرا على الولايات المتحدة الأمريكية ألزمتها بالحماية الكاملة للعراق بموجب المادة(27) من الاتفاقية.أما مسؤوليتها بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني وما يتعين عليها من واجبات يجب القيام بها وان تفعل كل مافي وسعها لحماية حقوق جميع الأشخاص في العراق(42).وقد أشار القانون الدولي الإنساني إلى حضر وتجنيد المرتزقة واستخدامهم وتمويلهم وتدريبهم الذي اعتمد بالقرار الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة ذي الرقم (44/34 في 4 كانون الأول 1989) وقد تضمنت هذه الاتفاقية مبادئ عامة وأهداف سياسية مصدرها ميثاق الأمم المتحدة لعام(1954) والأهداف والمبادئ التي جاء بها الميثاق وألزمت الدول بمنع استخدام القوة واحترام الشعوب وحقوقهم,كما إن الاتفاقية ألزمت الدول بمنع تجنيد المرتزقة واستخدامهم وتسليحهم, كونه انتهاكاً للقانون الدولي كما ورد في المادة(1) من الاتفاقية.

كذلك المادة(5) ألزمت الدول بعدم تجنيد هؤلاء واستخدام وعليها أن تقوم على وفق أحكام هذه الاتفاقية بحظر هكذا نشاطات كما تعاقب الدول الإطراف على الجرائم المنصوص عليها في هذه الاتفاقية.أما المادة (8) من الاتفاقية فقد أكدت انه على أية دولة طرف في هذه الاتفاقية أن تبلغ عن كل هذه الأمور انطلاقاً من مبدأ وقواعد وأهداف ميثاق الأمم المتحدة.

إن مبدأ المسؤولية الدولية تقوم على أساس انتهاك دولي من دولة ما, وتعرف المسؤولية الدولية على إنها عبارة عن نظام قانوني تلتزم بمقتضاة الدولة التي تأتي عملا غير مشروع , طبقاً للقانون الدولي العام بتعويض الدولة التي لحقها ضرر من جراء هذا العمل. ولذلك فإننا تعتقد إن الولايات المتحدة الأمريكية تتحمل كامل المسؤولية لان الفعل المرتكب نسب إليها وذلك لأن شركة بلاك ووتر تابعة لها من حيث المواطنة ومن حيث جنسية المنشأ,وذلك بموجب القانون الأمريكي الذي منح عناصر هذه الشركة الحصانة من اللاحقة القضائية, بالإضافة إلى ارتباطها بوزارة الخارجية الأمريكية ولكونها وعبر عناصرها اقترفت فعلاً غير مشروع ترتب عليه ضرر بالمدنيين العراقيين.ولاشك إن الدولة الأمريكية مسؤولة عن التصرفات التي تصدر عن رعاياها في إقليم الدولة العراقية عند قيامهم بأعمال عدوانية مخلة بالقواعد الدولية ضد دول أجنبية,كالاعتداء الذي وقع على رعايا الدولة العراقية,فهي تتحمل مسؤولية دولية مباشرة بحكم إنها أخلت بالتزاماتها الأساسية وهي المحافظة على الأمن والنظام العام في إقليمها,لأنها ملزمة بموجب القانون الدولي الإنساني ضمان الأمن والنظام عند قيامها بمهام تنفيذ القانون , إذ يجب إن يكون تنفيذ هذه المهام خاضعة لمعايير تنفيذ القانون,وان المبادئ الأساسية يشأن استخدام القوة والأسلحة النارية من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون(43) تنطبق على جميع من يمارسون سلطات الشرطة وفرض القانون بما في ذلك الجنود إذا كانوا يحملون هذه الصفة(44). وعلى الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين وهم يؤدون واجبهم أن يستخدموا إلى ابعد حد ممكن وسائل غير عنيفة قبل اللجوء إلى استخدام القوة والأسلحة النارية وليس لهم أن يستخدموا القوة والأسلحة النارية إلا حين تكون الوسائل الأخرى غير فعالة أو حين لايتوقع لها أن تحقق النتيجة المطلوبة (45). وهذا مالم يحصل في القضايا التي ارتكبت من عناصر هذه الشركات في العراق . فقد وثقت التقارير(46) الصادرة عن منظمة مراقبة حقوق الإنسان العديد من الحالات الفردية لوفاة المدنيين باعتبارها نمط مطرداً من استخدام الأساليب المفرطة في العدوانية من جانب ه1ه الشركات وإطلاقها النار عشوائياً في المناطق السكنية واعتمادها السريع على استخدام المميتة وأشار التقرير إلى حدوث انتهاكات للقانون الدولي الإنساني وحدوث الوفيات بسبب استخدام القوة من قبل المسؤولين عن تطبيق القانون في العراق(47) وهذا يعني أن الأشخاص المسؤولين عن هكذا ممارسات يمكن محاسبتهم دولياً, ولاأدل على ذلك من محاكمة مجرمي الحرب العامية الثانية على وفق المادة السادسة من وثيقة محكمة نورمبرغ الدولية.كما أم اتفاقية جنيف المعقودة عام (1949) بحماية ضحايا الحروب والجرائم ضد الإنسانية أكدت هذا المبدأ.

وإذا كانت هذه المجموعة من المرتزقة العاملين في شركة بلاك ووتر في 16 أيلول 2007 قد قامت بقتل (17) مواطناً عراقياً من الأبرياء في مساحة النور في بغداد التي على ضوئها تم اتخاذ الإجراءات التحقيقية وثبتت جميع وقائع الدعوى وهي معروفة لدى الجانب الأمريكي والعراقي فإنه كان المفروض على وفق عناصر السيادة والاستقلال أن يحاكم هؤلاء أمام القضاء العراقي طبقاً للمادة(6) من قانون العقوبات العراقي رقم(111) لسنة 1969, وانطلاقاً من الاتفاقية العراقية الأمريكية وعلى وفق للمادة (27) من نصوص الاتفاقية إلا إن ذلك لم يحدث كما إن القاضي الأمريكي الذي تولى التحقيق في هذه القضية قد اسقط الجريمة عن المتهمين رغم اعترافهم بذلك أمام المحققين,ولكنهم أنكروا هذه الاعترافات بحجة إنها أخذت منهم بالإكراه. وعلى الرغم من هذا كله تبقى الولايات المتحدة الأمريكية مسؤولة عما يرتكب في العراق من جرائم قتل للمدنيين,فإذا كان الجيش الأمريكي يسعى لاستخدام هذه الشركات للقيام بمهام عسكرية أو استخباراتية فعليه أن يضمن خضوعهم للقيود القانونية, أما السماح لهم بالعمل ضمن فراغ قانوني فهذا بمثابة دعوة لارتكاب هذه الانتهاكات(48)ومهما يكن من الأمر الذي ترتب على قرار القاضي الأمريكي فإننا نعتقد انه وعلى الرغم من السلطة التي كان يتمتع بها الحاكم المدني بول بريمر وهي سلطة تشريعية وتنفيذية في العراق وإصداره الأمر(17) في 27/6/2004 بمنح الشركات الأمنية الخاصة وفئات أخرى بما فيه شركة بلاك ووتر الحصانة من القضاء العراقي ولو سلمنا بصحة هذا الأمر من الناحية القانونية وبأنه ليس من الممكن إقامة الدعاوي ضد شركة بلاك ووتر وغيرها من الشركات الأمنية التي ارتكبت أبشع الجرائم بحق المدنيين وعلى الرغم من النصوص القانونية الواضحة في قانون العقوبات العراقي رقم(111) لسنة 1969 وتعديلاته أقول:على الرغم من ذلك كله فإننا نرى ضرورة إقامة هذه الدعاوي وأمام  القضاء الأمريكي وحسب الاختصاص الوظيفي وذلك لأن هذه الشركات تمت الموافقة عليها من الحكومة الأمريكية وان عناصر هذه الشركات يخضعون إلى القضاء الأمريكي, وهذا ماتنص عليه القوانين الأمريكية من اختصاص قضائها بالنظر في الدعاوي عن الجرائم المرتكبة خارج إقليم الولايات المتحدة الأمريكية متى كانت الجريمة المرتكبة على درجة من الجسامة ومعاقبا عليها في إقليم الدولة التي ارتكبت فيها وكان الشخص يحمل جنسية الدولة صاحبة الاختصاص فضلاً عن ماورد في القانون العسكري الأمريكي وطبقاً للتعديل لهذا القانون الذي اجري عام 2007 والذي منح بموجبه الحق لهؤلاء العناصر حتى بعد انتهاء الحرب وإخضاع الجنود إلى محكمة عسكرية أو إجراءات تأدبية بسبب المعاملة كذلك يمكن تطبيق القانون الجنائي الفدرالي الأمريكي,إذْ إن قانون جرائم الحرب لعام 1996(49), الذي يحرم أي عنصر يرتكب جريمة حرب وهو أي سلوك يشكل انتهاكاً للمادة(3) المشتركة في اتفاقيات جنيف, كذلك بموجب القانون الفدرالي لعام 1994(50) الذي قرر مقاضاة أي مواطن أمريكي أو أي شخص متواجد في الولايات المتحدة ارتكب في أثناء وجوده خارج الولايات المتحدة أو حاول ارتكاب أعمال تعذيب.

                            المطلب الثالث/المسؤولية الجنائية للشركات الأمنية الخاصة

في هذا المطلب سوف نتناول دراسة المسؤولية الجنائية لهذه الشركات العاملة في العراق ومنها شركة بلاك ووتر وذلك من خلال مسؤولية عناصر هذه الشركة الأمنية في فرع أول, أما الفرع الثاني فسوف نخصصه لمسؤولية الدولة التي تقوم بأستئجار خدمات هذه الشركات الأمنية وكذلك الدول التي أٌنشئت هذه الشركات على أراضيها أو تعمل فيها, ثم مسؤولية الدول التي تحمل الشركات جنسيتها في فرع ثالث.

الفرع الأول:-المسؤولية الجنائية لموظفي الشركات الأمنية الخاصة:-

لقد تطرقنا سابقاً إلى الطبيعة القانونية للعاملين في الشركات الأمنية الخاصة العاملة في العراق, عما إذا كان هؤلاء الموظفون في هذه الشركات من المرتزقة أم من المقاتلين أو المدنيين فان هناك التزاماُ يقع على عاتق هؤلاء, ألا وهو احترام القانون الداخلي للدولة التي يعملون فيها من جهة واحترام قواعد القانون الدولي الإنساني عند القيام بالمهام الموكلة إليهم, كما تترتب عليهم المسؤولية الجنائية الفردية عند قيامهم بأي عمل يعد خرقاً لقواعد القانون الوطني والدولي بصفتهم الفردية أو نتيجة لتلقيهم الأمر بالقيام بذلك. إذْ تتم محاسبة ومعاقبة هؤلاء الذين يرتكبون افعالاً غير قانونية من جهات قضائية عدة, فيتم محاكمتهم أمام محاكم الدولة التي وقع الفعل على أراضيها وذلك تطبيقاً لمبدأ اقليمة القانون الجنائي,وهذا ماكان يجب أن يتم في العراق بالنسبة لأفراد شركة بلاك ووتر أو غيرهم الذين ارتكبوا افعالاً جنائية ضد أفراد عراقيين دون أي مسوغ قانوني, لولا الأمر(17) الذي أصدره بريمر عام 2004 بمنح هؤلاء الحصانة من القوانين العراقية, كما يمكن أن تتم محاكمتهم من قبل الدولة التي يحمل الضحية جنسيتها, وهو ايضاً العراق, أو من محاكم الدولة صاحبة جنسية الشركة إذا كانت الدولة التي تعمل الشركة على أراضيها منحتها حصانة قضائية.

ولكن انضمام هذه الدول إلى اتفاقيات جنيف رتب على على هذه الدول جملة من المهام والمسؤوليات كان لابد من القيام بها وذلك لكي تكفل إلزام هؤلاء الأفراد باحترام قواعد القانون الدولي الإنساني.ولكن المقتضيات السياسية والقانونية في بعض الأحيان تبقى تجعل محاسبة هذه العناصر نادرة ولعل من بين أهم هذه المقتضيات هو إن الدول التي تمارس الشركات الأمنية الخاصة أعمالها على أراضيها تقوم بمنحها الحصانة لهؤلاء الموظفين من الملاحقة القضائية أو المثول أمام القضاء لمحاسبتهم على الأفعال التي تشكل جرائم والتي ترتكب من قبلهم عند تأديتهم للأعمال الموكلة إليهم وهذا ماحصل في العراق إذْ أن الأمر(17) الذي أصدره الحاكم المدني منح هذه الشركات الأمنية المتعاقدة مع الحكومة الحصانة من القضاء العراقي عند القيام بالأعمال الموكلة إليهم في تقديم الدعم الامني أو الحماية للبعثات والشخصيات في العراق.وقد منحت هذه الشركات وأفرادها حصانة أمريكية في ممارسة أعمالها إذْ لاتعدُهم الولايات المتحدة جنوداً أمريكيين خاضعين للقانون الأمريكي, كما لاتوجد قوانين أمريكية وبريطانية داخلية تنظم عملية مسالة أفراد هذه الشركات عما يرتكبون من أعمال إلى جانب ما ذكرناه قبل قليل للقرار الذي أصدره الحاكم المدني الذي نصه إن القوات الأمريكية والمتعددة الجنسيات ورعايا هذه الدول المقيمين في العراق والشركات الأمنية الخاصة معفون من أية مسالة قانونية أمام المحاكم العراقية ولا يشملهم القانون العراقي وعلى الرغم من انحراف هذه الشركات وأفرادها عن المهام الموكلة إليها وانخراطها في عمليات عسكرية الامر الذي قد أخرجها من الإطار القانوني الذي بوساطته تستطيع  ممارسة مهامها وهو التمتع بالحماية على وفق القواعد الدولية وبذلك فقد جعلها عبارة عن شركات للمرتزقة تمارس القتل من اجل الحصول على اكبر عدد ممكن من الربح المادي فضلاً عن غايات وأهداف أخرى قد تكون مدفوعة بها.

كذلك فان الدول التي تقع نزاعات مسلحة على أراضيها كثيراً ماتلجأ إلى وقف الإجراءات القضائية للأعمال التي ترتكب فيها وذلك من اجل تهدئة الوضع العام ونزع فتيل التوتر. فضلاً عن وجود نقص في التشريعات الوطنية لدى الدولة الثالثة وهي دولة جنسية الشركة أو الدولة القائمة باستئجار الشركة لا تمكنها من ممارسة القضائية. أو بسبب نقص أدلة الإثبات أو وجودها في دولة أخرى.

ولذلك فانه يمكن محاسبة موظفي الشركات الأمنية الخاصة العاملة في العراق ومنها شركة بلاك ووتر في الولايات المتحدة الأمريكية عن الأفعال التي يرتكبونها التي تعد مخالفة للقانون بموجب القوانين التي يمكن اللجوء إليها من المسؤولين لحماية المتعاقدين الذين يرتكبون أفعالاً جرمية(51).ومن هذه القوانين القانون العسكري الأمريكي(52)الذي يحاسب المواطن الأمريكي الذي يعمل في القوات المسلحة أو الذي يشترك في العمليات العسكرية أثناء الحرب وبذلك أعطت حصانة للشركات الأمنية في العراق وأفغانستان إذْ أن أعمال هذه الشركات ليست خلال الحرب بل بعد الحرب, إلا إن تعديلاً ادخل في عام2007 إذْ منح الهيئات القضائية الحق في المحاكمة حتى في حالة ما بعد الحرب الأمر الذي دفع بنائب وزير الدفاع الأمريكي إلى إصدار توجيه بهذا الصدد إلى القادة, بان المتعاقدين كافة خاضعون للقانون العسكري الأمريكي والعمل على تشجيع إيجاد قواعد قانونية وإجرائية لوضع قواعد القانون ذات الصلة موضع التنفيذ, إلا إن هذا الإجراء واجهته معضلة قانونية تتمثل في عدم جواز محاكمة المدنين أمام القضاء العسكري لان ذلك يشكل انتهاك لحق الفرد في محاكمة عادلة المتمثلة في المحاكمة بوجود هيأة المحلفين.

ولضمان إن يسلك موظفو الشركات الأمنية الخاصة السلوك المقبول فإنه يحتم على إدارة هذه الشركات تحمل المسؤولية عن الأفعال المرتكبة من موظفيهم على أساس مسؤولية التابع عن أعمال المتبوع لان المسؤولية تقوم على الخطأ والضرر والعلاقة السببية بينهما,أو الخطأ المرتكب من الإدارة وعلى ضوءه تتحمل المسؤولية الغير مباشرة يتمثل في عدم الدقة في الاختيار ولتلافي ذلك على تلك الإدارات القيام بجملة من الخطوات(53) منها إجراءات لتدقيق تعيين الموظفين من خلال معرفة   خلفياتهم والأماكن التي عملوا فيها.

وكذلك توفير التدريب المناسب في مجال القانون الدولي الإنساني أو تدابير تأديبية وإقليمية من ذلك كله يمكن القول:إن موظفي الشركات الأمنية الخاصة يتعرضون لمخاطر قانونية معينة سواء كانت مبنية على المسؤولية الجنائية لارتكاب جريمة حرب أو المشاركة في ارتكابها.أو على أساس المسؤولية المدنية عن الأضرار المتسببة.

وينص القانون الدولي الإنساني على إن مرتكبي الانتهاكات لايتحملون وحدهم المسؤولية الجنائية عن جرائم الحرب بل من الممكن تحميل رؤسائهم المسؤولية الجنائية عن ارتكاب الجرائم, فعلى سبيل المثال تاجر السلاح الذي يبيع الأسلحة لجاحد الزبائن وهو يعلم إنها تستخدم لارتكاب جرائم حرب يمكن أن يتهم بانت شريك في هذه الجرائم بغض النظر عما إذا كان يقاسم الزبون نواياه.

الفرع الثاني:المسؤولية الجنائية للدول التي تقوم باستئجار خدمات الشركات الأمنية الخاصة:

إن القانون الدولي الإنساني لايعفي الدول التي تقوم باستئجار خدمات هذه الشركات من المسؤولية الجنائية والمدنية عن مدى التزام أفراد هذه الشركات بقواعد القانون الدولي الإنساني. ولقد أوجبت اتفاقية جنيف في المادة الأولى على الدول احترام القانون الدولي الإنساني,وان تتخذ الخطوات كافة الضرورية لتحقيق ذلك الهدف ووضع آليات مراقبة لضمان احترام تلك القواعد,وان هذه الإجراءات لاتقتصر على القوات النظامية بل تتعداه إلى الهيئات كلها التي تمارس أو تشترك في العمليات العسكرية وعليه يجب على الدول التي تقوم بأستئجار خدمات هذه الشركات أن تحرص على اتخاذ الخطوات المهمة ومنها قيام الدول التي تقوم بالاستئجار لتوجيه أوامر إلى هذه الشركات بضرورة مواصلة التدريب على قواعد القانون الدولي الإنساني.

وتأسيس آليات للمراقبة على الدول التي تقوم باستئجار خدمات الشركات الأمنية الخاصة عن الأفعال المخالفة لقواعد القانون الدولي الإنساني المرتكبة من أفراد هذه الشركات التي لاتخضع لقواعد المسؤولية الدولية التي وردت في القانون الدولي العام(مسؤولية الدولة عن أعمال السلطة التنفيذية) لأن هذه المسؤولية تترتب عندما تكون هناك علاقة قانونية بين محدث الضرر والدولة تتمثل في إن الأول يمثل جزءاً من السلطة التنفيذية, أما مسؤولية الدولة المستأجرة عن الأعمال المرتكبة من موظفي الشركات أساسه الخطأ في المراقبة على تصرفات هؤلاء ومدى التزامهم بالقانون الدولي الإنساني. وعندنا في العراق فإن هذه الشركات وعلى الرغم من الظروف التي جاءت بها ومارست أعمالها فإنها في بعض جوانبها قد تكون غير مشروعة لأنها خرجت عن نطاق أعمالها وارتكبت مجازر بحق العراقيين, لذلك نجد إن الحكومة العراقية قد تحملت هذه الأعباء وهذه الأخطاء التي نشأت عن أعمال هذه الشركات في مختلف أرجاء العراق فقامت بدفع التعويضات إلى كثير من العراقيين الذين قتلوا أو أصيبوا لابوصفها مسؤولة عن هذه الشركات من الناحية القانونية البحتة وإنما بوصفها مسؤولة عن أفراد الشعب العراقي جميعاً لأنها تمثل الدولة الراعية لمصالح هذا الشعب والحامية لحقوقه وحرياته الخاصة من الاعتداء أو المساس.

الفرع الثالث: المسؤولية الجنائية للدولة التي تحمل الشركة جنسيتها أو أنشئت الشركة فيها أو تعمل على أراضيها

لتحقيق عنصر الرقابة على النشاطات التي تقوم بها هذه الشركات خارج موطنها الأصلي لابد للدولة التي تحمل جنسيتها إن تقوم بجملة من الإجراءات القانونية التي تساعدها على تحقيق عنصر الرقابة هذا, ولكن على الرغم من الأهمية القصوى لهذا الإجراء, إلا إننا نجد أن من بين الدول التي توجد شركات تحمل جنسيتها التزمت بهذا الإجراء هي جنوب أفريقيا التي أصدرت عدة إجراءات تتمثل في تبني تشريع يضبط الشركات العامة في الخارج والتي تحمل جنسيتها, وان الهدف الأساس من هذه الإجراءات هو تحقيق الغاية الأساسية وهي احترام القانون الدولي الإنساني.

كما إن الدولة التي تعمل الشركات الأمنية على أراضيها أو تكون بوضع الاستضافة هي الأخرى تستطيع أن تمارس قدراً من السيطرة والإشراف على إنشاء نظام لمنح التراخيص ينظم القواعد الضابطة للسلوك ويمكن أن يشمل عمل وطني تنظيمي يطبق من خلال فرض شروط على منح التراخيص يجب على الشركة أن تلتزم بها,وتتمثل هذه الشروط في تدريب موظفيها في مجال القانون الدولي الإنساني واعتماد تدابير تأديبية داخلية,وفرض الحصول على تصريح لكل عقد من العقود على وفق طبيعة النشاطات المقترحة والوضع القائم في البلد الذي سوف تعمل فيه الشركة فضلاً عن تحديد العقوبات في حالة العمل من دون تصريح(54).

مما تقدم نجد إن الدولة التي تحمل الشركة جنسيتها أو التي تستأجر خدماتها أو تعمل على أراضيها تترتب عليها مسؤولية الحرص على ضمان إن تقوم هذه الشركات باحترام قواعد القانون الدولي الإنساني وقواعد حقوق الإنسان لما لأعمال هذه الشركات من خصوصية تتسم بالطابع العسكري وان تكون مسؤولية ضمان الانتشار لهذه القواعد مسؤولية تضامنية بين الدول المشار إليها سابقاً لان القانون لايعفي أياً من هذه الدول من المسؤولية وذلك لان لكل من هذه الدول علاقة خاصة بهذه الشركات كما أن للمضرور الحق في مقاضاة أي من هذه الدول إلى جانب مقاضاة الشركة.

الخاتمة

بعد الانتهاء من بحثنا الموسوم بـــــ”الإطار القانوني للمسؤولية الجنائية للشركات الأمنية الخاصة في العراق” توصلنا إلى جملة من النتائج والتوصيات وهي:-

اولاً: النتائج

1- لقد تبين لنا أن أصل المشكلة التي ظهرت في الشركات الأمنية الخاصة في العراق وعملها كان راجعاً إلى الأمر(17) الذي أصدره الحاكم المدني وما ترتب عليه من منح هذه الشركات الحصانة الكاملة من القضاء العراقي.

2- إن عدم مشروعية الاحتلال لاتعني أن تصرفاته وأعماله كاملة غير مشروعة بأكملها ولايعُد وضعها من سلطة الاحتلال معياراً لبطلانها بل إن المعيار يتمثل بمدى ملاءمة تلك الأعمال واتفاقها مع أحكام, ومعايير القانون الدولي ومصادر قواعد قانون الاحتلال.

3-أن تطبيق قواعد القانون الدولي الإنساني , ومن خلال الممارسات الدولية أو تحمل تبعة خرق هذه القواعد لاتزال بعيداً عن التطبيق الفعلي لها بسبب افتقار هذه القواعد للوسيلة الفعالة التي تلزم الدول من خلالها على احترام التزاماتها وتعهداتها الدولية.

4- هناك عدم وضوح في القواعد المنظمة لعمل هذه الشركات الأمنية الخاصة يدفع باتجاه العمل على أن يكون تنظيم عملهم خاضعاً للقوانين الوطنية.

5- لقد تبين لنا اًن أفراد هذه الشركات الأمنية الخاصة ماهم إلا مجموعة من المرتزقة الذين يعتاشون على بؤر التوتر والحروب من اجل الحصول على الربح المادي ما جعلهم يستهينون بأرواح الناس الأبرياء دون أي ضابط مهني أو أخلاقي ولذلك فان مشاركتهم في الأعمال القتالية العسكرية تفقدهم الحماية القانونية المقررة لهم بموجب القوانين الدولية والوطنية.

6- لقد توضح لنا اًن هذه الشركات ونتيجة لغياب القوانين المنظمة لعملها بشكل قانوني سليم وخروجها على بعض النصوص  الموجودة يجعلها شركات غير شرعية وتقع خارج الشرعية الدولية والقانون الدولي ومبادئ وقواعد وأحكام القانون الدولي الإنساني.

7- لقد تأكد لنا اًن جميع الأعمال التي قامت بها هذه الشركات في العراق وعناصرها هي أعمال غير مشروعة وتشكل جرائم خطيرة ويعد قسمُ منها من الجرائم الدولية ذات الاختصاص العالمي فضلاً عن أن استخدامها بهذه الطريقة أخرجها عن الإطار القانوني الضابط لها.

ثانياً: التوصيات

1- إصدار تشريع وطني ينظم خضوع هذه الشركات الخاصة إلى القضاء العراقي لان هذه القضية لاتزال غير محسومة تشريعياً في العراق.

2- إصدار قانون تشريعي عن طريق البرلمان يلغى الأمر(17) لسنة 2004 الصادر عن الحاكم المدني السابق, حتى ترفع الحصانة عن هذه الشركات وتخضع للقضاء العراقي والاختصاص الإقليمي العراقي.

3- تعديل قانون الشركات العراقي بحيث يتضمن آليات ونصوص تنظم عمل تسجيل هذه الشركات بشكل قانوني سليم.

4- مراجعة التشريعات الخاصة بهذه الشركات للوصول في النهاية إلى ضبط عمل هذه الشركات وتواجد عناصرها.

5- تشكيل لجان في وزارة الداخلية تتبنى التأكد من اًن أفراد هذه الشركات قد تلقوا دورات معرفية بالقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان وان يشكل ذلك شرطاً جوهرياً للحصول على شهادة التسجيل.

6- تشكيل هيأة قانونية تتولى الدفاع عن حقوق الأفراد جميعهم الذين قتلوا أو اُصيبوا على يد أفراد هذه الشركات سواء كان ذلك ضمن نطاق القانون الجنائي الداخلي أو في إقليم جنسية هذه الشركات وان يقوموا برفع الدعاوى القانونية ضد الشركات بوصفها  مسؤولية تضامنية وفردية حتى لو تطلب الأمر التوجه إلى المحافل الدولية والقضاء الدولي وذلك لأن تلك الجرائم التي ارتكبتها الشركاتُ وأفرادها تمثل جرائم حرب وعلى الحكومة العراقية أن تتبنى هذا المشروع بالتعاون مع نقابة المحاميين العراقية أو المكاتب الاستشارية في كليات القانون في العراق.

7- على الدولة التي تقوم بأستئجار هذه الشركات التأكد من صحيفة سوابق هذه الشركات وأفرادها بشكل دقيق لان بعض عناصر هذه الشركات هم من جنسياتٍ واديانٍ قد تحاول الإساءة إلى الأفراد العراقيين من هذه الناحية.

8- على منظمة الأمم المتحدة تكثيف الجهود الدولية لإبرام اتفاقية لتنظيم الوضع القانوني لموظفي الشركات الأمنية الخاصة.

9- عدم جواز عًد عناصر هذه الشركات الأمنية من المدنين لان ذلك قد يجعلهم يفيدون من بعض المزايا الخاصة بالمدنيين وإنما عدهُم من المرتزقة أو أشباه مقاتلين لان القانون الدولي الإنساني يهدف بقواعده إلى حماية الفئات كلها التي تجد نفسها في نزاعات مسلحة.

الهوامش

  • الكسندر كركبرن وجيفري سانت كير, التحالف الأسود وكالة الاستخبارات المركزية والمخدرات والصحافة, ترجمة: احمد محمود, المشروع القومي للترجمة, وزارة الثقافة, القاهرة, العدد(446) ,ط1 ,2002 .
  • توفيق المديني, دور المرتزقة في الحرب الأمريكية على العراق, جريدة المستقبل, العدد(2544) الصادرة في 1/3/2007 , ص 20. ترجمة كتاب طريق الجحيم العراقي , تأليف جون جيدس.
  • احمد علي سالم, دراسات عن الحرب والسلام, مراجعة لأدبيات الصراع الدولي, مجلة السياسة الدولية, مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية , مؤسسة الأهرام الصحفية, القاهرة, العدد(170) , أكتوبر, 2007, ص 17.
  • السيد مصطفى احمد أبو الخير, الشركات العسكرية الأمنية الدولية الخاصة ,دراسة قانونية سياسية, دار ايتراك للطباعة والنشر والتوزيع , 2008 م.
  • اميمة عبداللطيف, البنادق المؤجرة في العراق , مجلة العصر,1/5/2004 م.
  • ميشال سابان, المرتزقة في العراق نهاية مثيرة للجدل, مجلة الايكونومت, ترجمة محمد علي حريص , جريدة السفير اللبنانية في 8/11/2006 م.
  • ويليام بلوم, الدولة المارقة دليل إلى الدولة العظمى الوحيدة في العالم , ترجمة: كمال السيد, المشروع القومي للترجمة, العدد(463) , وزارة الثقافة, القاهرة, الطبعة الأولى, 2002 م.
  • القانون الدولي والشركات العسكرية والأمنية , الصليب الأحمر الدولي, العدد23/5/2006 م.
  • محمود عوض, المرتزقة, بأوامر عليا , جريدة الحياة 5/9/2004 م.
  • وثائق الأمم المتحدة , الوثيقة رقم (495/52/A)
  1. httb;/WWW. isIamicnews. Net/ Document/show DocO8.asp DocI o=1085988 type ID= 88tabIex=2
  2. private miIitary companies,document by Geniva center for the pemocratic controI of armed forces,2008,I:
  3. Hyader CuIam, the rise and rise of private miIitary companies.p.15.
  4. Oxford advanced Ieaners dietionary oxford university press, new yourk,2004,p800.

15- انظر الاتفاقية الدولية الناهضة تجنيد المرتزقة واستخدامهم وتمويلهم وتدريبهم, الصادرة عن الأمم المتحدة في 1989 م.

16- السيد مصطفى احمد أبو الخير,مستقبل الحروب, دار اتيراك للطباعة والنشر والتوزيع , القاهرة, 2008, ص 319, وما بعدها.

17- المرتزق وجمعه المرتزقة وهو الشخص الذي يشارك في قتال بهدف رئيسي هو تحصيل المال ولايدر مالاً كبيراً للمبادئ والايدلوجيات أو للشؤون الوطنية أو السياسية, وتعتبر الكلمة شتيمة عندما يشار بها إلى جندي في جيش نظامي, انظر احمد عطية الله, القاموس السياسي, دار النهضة العربية,1959, ص 1166.

18- انظر الاتفاقية الدولية لمناهضة تجنيد المرتزقة وانظر كذلك نص المادة(47) من اتفاقية جنيف التي حددت عوامل ست لوصف المرتزق.

19- د. سعيد سالم جويلي ,المدخل لدراسة القانون الدولي الإنساني, دار النهضة العربية, القاهرة, 2003, ص 942 وما بعهدها.

20- نغم إسحاق, دراسة في القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان, أطروحة دكتوراه, مقدمة إلى مجلس كلية القانون , غير منشورة,2004 ,ص 105.

21- نغم إسحاق,المصدر السابق , ص 90.

22- جون ماري هنكرتس ولويز دوز والدـ ــــــــــــــ بك, القانون الدولي الإنساني العرفي, منشورات اللجنة الدولية للصليب الأحمر, المجلد الأول, القواعد,2007, ص 14.

23- فريستس كالسهوفن وليزابيث تسغفلد, ضوابط تحكم خوض الحرب, ترجمة احمد عبدالحليم, منشورات اللجنة الدولية للصليب الأحمر, 2004, ص 47.

24- المادة(13) من اتفاقية جنيف لتحسين حال الجرحى والمرضى بالقوات المسلحة في الميدان في 12/آب/1949.

25- المادة الأولى الفقرة(4) من البرتكول الإضافي الأول لعام 1977م.

26- البرتكول الإضافي الأول لعام 1977م.

27- البرتكول الإضافي الأول لعام 1977م.

28- فريتس كالسهو من وليزابيت تستغفلد, المصدر السابق . ص 116.ٍ

29- خديجة النبراوي, موسوعة أصول الفكر الإسلامي والاجتماعي والاقتصادي,ج 5, دار السلام , القاهرة,2004, ص2831,وما بعدها.ٍ

30- د. مصطفى احمد أبو الخير, النظرية العامة للأخلاق العسكرية, دار ايتراك للطباعة والنشر والتوزيع, القاهرة,2005, ص355, وما بعدها.

31- د. مصطفى أبو الخير, الشركات العسكرية والأمنية الدولية الخاصة, المصدر السابق, ص174, وما بعدها.

32- راجع وثائق الأمم المتحدة الوثيقة رقم 310/32/A.

33- وثيقة الأمم المتحدة رقم 43/44/A.

34- شركات الأمن ودورها في أفريقيا, مجلة أفاق افريقية/العدد(20), إصدار الهيئة المصرية للاتصالات القاهرة.

35- انظر موقع اللجنة الدولية للصليب الأحمر , كلود فوالا الخبير في اللجنة الدولية للصليب الأحمر وكذلك القانون الدولي والشركات العسكرية والأمنية الخاصة, مجلة الصليب الأحمر الدولي, 13/5/2006م.

36- د. علي حسين الخلف ود. سلطان الشاوي.المبادئ العامة في قانون العقوبات 1982, ص89. وما بعدها.

37- احمد أبو الوفا, الفئات المشمولة بحماية القانون الدولي الإنساني, بحث في كتاب القانون الدولي الإنساني,دليل التطبيق على الصعيد الوطني, إصدار اللجنة الدولية للصليب الأحمر, عام 2003, ص 172.

38- المادة(14) من أمر سلطة الائتلاف المؤقتة رقم 17 لسنة 2004م.

39- نصت المادة(1) من الأمر رقم 17 لسنة 2004 يقصد بالإجراء القانوني أي احتجاز أو اعتقال أو إجراءات قانونية في المحاكم العراقية أو الهيئات العراقية الأخرى سواء كانت مدنية أو جزائية أو إدارية.

40- وتنص المادة(219) من القانون المدني رقم 40 لسنة 1951 على مايلي( الحكومة والبلديات والمؤسسات الأخرى التي تقوم بخدمة عامة وكل شخص يستعمل إحدى المؤسسات الصناعية أو التجارية مسؤولون عن الضرر الذي يحدثه منتسبوهم, إذا كان الضرر ناشئاً عن تعمد وقع منهم أثناء قيامهم بخدماتهم.

41- انظر نص المادة(1) من قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي رقم 23 لسنة 1970م.

42- العراق, الحاجة للأمن, وثيقة صادرة عن منظمة العفو الدولية رقم 2003/143/14 MDE في 22/7/2003.

43- وهي المبادئ التي اعتمدها مؤتمر الأمم المتحدة الثامن لمنع الجريمة ومعاملة المجرمين المعقود في هافانا للفترة من 27/8-7-9/عام 1990.

44- بموجب التعليق على المادة (1) من مدولة السلوك للموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين فأن مصطلح (الموظفين) هنا يقصد به جميع العاملين في مجال القانون, سواء منهم المعينون والمنتخبون, ممن يمارسون سلطات الشرطة لاسيما سلطات اعتقال والاحتجاز, وفي الدول التي تمارس صلاحيات الشرطة أجهزة عسكرية, سواء كانت مرتدية زياً رسمياً أو غير رسمي أو قوات امن الدولة, انظر حقوق الإنسان مجموعة صكوك دولية, المجلد الأول, الجزء الأول, إصدار مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان, جنيف, الأمم المتحدة, نيويورك و 2002, هامش ص488.

45- المادة(4) من المبادئ الأساسية بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون.

46- منها التقرير المعنون:

He arts and Minds post war civiIian deaths in Baghdad caused py u.s. frocess, human Rights watch Octoborv voI.15,no.9(E).

  1. Commission on Human Right Report of the speciaI Reporter,asmaj jhanjin 22 decomber 2003 (E/CN.41 2004/7).

48- بيان مراقب حقوق الإنسان في 3/4/2004 بعنوان إساءة معاملة السجناء على يد القوات الأمريكية تثير القلق بشان جرائم الحرب.

49- القانون الفيدرالي U.S.C2441818

50- القانون الفيدرالي U.S.CR234018

  1. EmaneIa.Chiara GiIIar, Business goes to war private miIitary seourity companies,inter nationaI,review of red cross,voIum number 863, September,2006,p.585.
  2. OBA private WWW.hrw.orgmiIitary contracters and Iaw.

53- القانون الدولي الإنساني والشركات الأمنية الخاصة, منشورات اللجنة الدولية للصليب الأحمر, منشورة على موقع اللجنة WWW.icrc.org

54- القانون الدولي الإنساني والشركات الأمنية الخاصة, مصدر سابق, ص 3.

المصادر

اولاً: الكتب القانونية

  • الكسندر كركبرن وجيفري سانت كير, التحالف الأسود وكالة الاستخبارات المركزية والمخدرات والصحافة , ترجمة: احمد محمود, المشروع القومي للترجمة. وزارة الثقافة, القاهرة, العدد(446) ,ط1,2002.
  • د. احمد علي سالم , دراسات عن الحرب والسلام, مراجعة الأدبيات الصراع الدولي. مجلة السياسة الدولية, مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية , مؤسسة الأهرام الصحفية, القاهرة, العدد(170), أكتوبر,2007م.
  • 3- السيد مصطفى احمد أبو الخير, الشركات العسكرية الأمنية الدولية الخاصة, دراسة قانونية سياسية, دار ايتراك للطباعة والنشر والتوزيع, القاهرة, 2008م.
  • 4- ويليام بلوم , الدولة المارقة دليل إلى الدولة العظمى الوحيدة في العالم , ترجمة: كمال السيد, المشروع القومي للترجمة, العدد(463), وزارة الثقافة, القاهرة, الطبعة الأولى, 2002م.
  • 5- القانون الدولي والشركات العسكرية والأمنية, الصليب الأحمر الدولي, العدد23/5/2006م.
  • السيد مصطفى احمد أبو الخير, مستقبل الحروب, دار ايتراك للطباعة والنشر والتوزيع, القاهرة, 2008م.
  • جون ماري هنكرتس ولويز دوزوالد ـــــــــ بك, القانون الدولي الإنساني العرفي , منشورات اللجنة الدراسية للصليب الأحمر, المجلد الأول, القواعد, 2007م.
  • فريتس كالسهوفن وليزابيث تسغفلد, ضوابط تحكم خوض الحرب, ترجمة احمد عبدالحليم, منشورات اللجنة الدولية للصليب الأحمر, 2004م.
  • خديجة النبراوي, موسوعة أصول الفكر الإسلامي والاجتماعي والاقتصادي, ج5,دار السلام, القاهرة, 2004م.
  • د. مصطفى احمد أبو الخير, النظرية العامة للأخلاق العسكرية, دار ايتراك للطباعة والنشر والتوزيع,القاهرة, 2005م.
  • د. علي حسين الخلف ود. سلطان الشاوي. المبادئ العامة في قانون العقوبات 1982م.
  • احمد أبو الوفا, الفئات المشمولة بحماية القانون الدولي الإنساني, بحث في كتاب القانون الدولي الإنساني, دليل التطبيق على الصعيد الوطني, إصدار اللجنة الدولية للصليب الأحمر, عام 2003.
  • د. سعيد سالم جويلي, المدخل لدراسة القانون الدولي الإنساني, دار النهضة العربية , القاهرة, 2003, ص942 وما بعدها.

ثانياً: الرسائل الجامعية

  • نغم إسحاق,دراسة في القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان, أطروحة دكتوراه, مقدمة إلى مجلس كلية القانون/جامعة الموصل, غير منشورة,2004م.

ثالثاً: المجلات والصحف والجرائد

  • توفيق المديني, دور المرتزقة في الحرب الأمريكية على العراق, جريدة المستقبل, العدد(2544) الصادرة في 1/3/2007, ص20. ترجمة كتاب طريق الجحيم العراقي, تأليف دون جيوس.
  • اميمة عبداللطيف, البنادق المؤجرة في العراق, مجلة العصر, 1/5/2004م.
  • ميشال سابان, المرتزقة في العراق نهاية مثيرة للجدل, مجلة الايكونومت, ترجمة محمد علي حريص, جريدة السفير اللبنانية في 8/11/2006م.
  • محمود عوض, المرتزقة, بأوامر عليا, جريدة الحياة 5/9/2004, وكذلك univerty press ,1984,ppII.
  • موقع اللجنة الدولية للصليب الأحمر, كلود فوالا الخبير في اللجنة الدولية للصليب الأحمر وكذلك القانون الدولي والشركات العسكرية والأمنية الخاصة, 13/5/2006م.
  • شركات الأمن ودورها في أفريقيا, مجلة آفاق افريقية, العدد20, إصدار الهيئة المصرية للاتصالات القاهرة.
  • توفيق المديني, دور المرتزقة في الحرب الأمريكية على العراق, جريدة المستقبل, العدد(2544) الصادرة في 1/3/2007, ص20, ترجمة كتاب طريق الجحيم العراقي, تأليف دون جيوس.

رابعاً:الوثائق الرسمية

  • وثائق الأمم المتحدة, الوثيقة رقم(A/52/495)
  • الاتفاقية الدولية المناهضة لتجنيد المرتزقة واستخدامهم وتمويلهم وتدريبهم , الصادرة عن الأمم المتحدة في 1989م.
  • الاتفاقية الدولية لمناهضة تجنيد المرتزقة وكذلك نص المادة(47) من اتفاقية جنيف التي حددت عوامل ست لوصف المرتزق.
  • اتفاقية جنيف لتحسين حال الجرحى والمرضى بالقوات المسلحة في الميدان في 12/آب/1949.
  • البرتكول الإضافي الأول لعام 1977م.
  • أمر سلطة الائتلاف المؤقتة رقم17 لسنة 2004م.
  • الوثيقة الصادرة عن منظمة العفو الدولية رقم MDE 14/143 /2003 في 22/7/2003.
  • اتفاقية منع الجريمة ومعاملة المجرمين المعقودة في هافانا للفترة من 27/8-7-9/عام 1990.
  • مجموعة صكوك دولية, المجلد الأول, الجزء الأول, إصدار مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان , جنيف, الأمم المتحدة, نيويورك و2002,هامش ص488.
  • المبادئ الأساسية بشان استخدام القوة والأسلحة النارية من جانب المخططين المكلفين بإنفاذ القانون.

خامساً:القوانين

  • القانون المدني العراقي رقم40 لسنة 1051.
  • قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969م.
  • قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي رقم 23 لسنة 1971م.
  • القانون الفيدرالي الأمريكي.

سادساً : القواميس

  • القاموس السياسي, احمد عطية الله, دار النهضة العربية,1959م.
  1. 2. Oxford advanced Iearners dietionary oxford university press, new yourk , 2004

سابعاً: المواقع الالكترونية

  1. 1. OBA private WWW. Hrw. orgmiIitary contracters and Iaw.
  2. http;/WWW.isIamicnews.net/show Doc08.asp Doclo= 1085988 type I 88table index=2

ثامناً:المصادر الأجنبية

1.privoate military compament by Geniva center for the pemocratic control of armed forces,2008,pl:

  1. Hyadex Gulam, the rise and rise of private mihitary companies,p.15.
  2. He arts and Minds post war civilion deaths in Baghdad caused by u.s.porces,human Rights watch Octopor.
  3. Commissiob on Human Right Refort of the special Reporter, asmaj ahanain 22decomber 2003(E/CN OF 2004/7).
  4. Emaunela. Chiara Gillar, Business goes to war prvate military seourity companies, inter national, review of red cross, volum number 863, September, 2008, p.585.

من اعداد علي حمزة عسل الخفاجي – جامعة بابل/ كلية القانون

ali.askh@yahoo.com

 

الوسوم
اظهر المزيد

الموسوعة الجزائرية للدراسات السياسية

مدون جزائري، مهتم بالشأن السياسي و الأمني العربي و الدولي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock