تمهيد:

للسياسة العامة مسميات كثيرة، منها السياسة الحكومية، برامج الحكومة، المشاريع العامة، وأي من هذه المصطلحات فهو يشير إلى نشاطات الحكومة ومؤسسات الدولة لحل مشكلات المجتمع.

كما أن هذه السياسة تختلف من دولة إلى أخرى وفقا لتباين مجتمعاتها من حيث ظروفها وثقافتها. فالدولة التي تسودها الديمقراطية مثلا ترتكز سياساتها على إرضاء المواطنين وخدمتهم، أما الدولة التي يسودها حكم الفرد فإن أولويات صنع السياسة فيها ينصب في تسيير شؤون الدولة وتقديم الحد الأدنى من الخدمات بشكل مستمر.

مفهوم السياسة العامة:

– التعريف:

كل تصرف أو قرار تقوم به الحكومة أو من يمثلها للتدخل في شؤون المجتمع وحل المشاكل التي تواجه الدولة داخليا وخارجيا. أن السياسة العامة تتضمن تجاوبا وتفاعلا بين الحكومة والبيئة المحيطة بها، وبالتالي فهي ذات طبيعة حركية ونشطة.

يعرف “جيمس أندرسون” أنها: (برنامج عمل هادف يعقبه أداء فردي أو جماعي في التصدي لمشكلة أو لمواجهة قضية أو موضوع).

“كارل فريدريك “بأنها: (برنامج عمل مقترح لشخص أو جماعة أو لحكومة في نطاق بيئة محددة، لتوضيح الفرص المستهدفة والمحددات المراد تجاوزها للوصول إلى هدف محدد أو لتحقيق غرض مقصود.

– من منطلق القوة أنها تلك العملية التي تتعلق بتوزيع الموارد والمكاسب والمزايا المادية والمعنوية، قال ديفيد ايستون: عملية التوزيع السلطوي حيث أن القيم هي الحقوق والواجبات.

– من منظور أداء النظام هي: ( محصلة عملية منتظمة عن تفاعل المدخلات وتحولها إلى مخرجات  في شكل قرارات ذات طابع سياسي أو اجتماعي ).

– من منظور الحكومة عرفها “توني هنري ” بأنها:  (تلك الوسائل المعتمدة من خلال الحكومة في سبيل إحداث تغييرات معينة داخل النظام الاجتماعي للدولة).

أوضح هذا التعريف أن السياسة العامة هي تلك الآليات التي تتخذها الحكومة من أجل تحقيق أهدافها داخل البيئة الداخلية والخارجية.

– خصائص السياسة العامة:

– أنها تشمل جميع القرارات الفعلية والمنظمة والضابطة لمشكلة تصدرها الحكومة – ما تنوي الحكومة أن تفعله في المستقبل.

– عملية مستقبلية تهتم بكل التغيرات الاحتمالات في الجانب التكنولوجي والسياسي، والتغييرات التي تحدث على مستوى القيم والأخلاق

– تتم السياسة العامة في إطار تنظيمي محدد له صفة دستورية قانونية.

– يتم وضع السياسات العامة بالاشتراك مع الفواعل والجماعات الأخرى تنظيمات المجتمع المدني.

– تتمتع السياسة العامة بالشرعية وقوة الالزام القانوني كونها عمل سلطوي.

–  عناصر السياسة العامة:

 المطالب السياسية: وهي حاجات الأفراد والمجتمع التي تتوجه إلى النظام السياسي في شكل مطالب أو مدخلات تقتضي استجابة السلطات المعنية لها.

–  قرارات السياسة: ما يصدر عن النظام أو صانع القرار الحكومي.

– إعلان محتويات السياسة: وهي كل ما يدخل في إطار التصريحات والإعلانات من الجهات الرسمية والحكومية لإعلام الرأي العام بالتوجه الحكومي نحو مشكلة عامة لحلها.

– مخرجات السياسة: وتمثل نتائج السياسة العامة التي تنعكس على المواطن بشكل مباشر في حياته اليومية.

– آثار السياسة: ويقصد بها العوائد والنتائج المتحصل عليها من جراء هذه السياسة العامة.

 أنواع السياسة العامة:

  • السياسة العامة الاستخراجية: حيث تقوم النظم السياسة بهذه العملية وذلك باستخراج الخدمة.

ب- السياسة العامة التوزيعية: هي تخصيص الوكالات الحكومية بمختلف أنواعها للأموال، والسلع والخدمات وتوزيعها على الأفراد والجماعات في المجتمع.

ج – السياسة العامة التنظيمية: ظهر هذا النوع من السياسات نتيجة لتعقد الحياة، وتزايد   المشاكل في الصحة والمرور، السكن في ممارسة النظام السياسي لعمليات الضبط والرقابة لمختلف الأنشطة والسلوكيات.

د – السياسة العامة الرمزية: وهي التي تهدف من خلالها النظم السياسية إلى تعبئة جماهيرها ورفع حماستهم الوطنية من خلال خطابات القادة السياسيين.

مفهوم الأمن:

لغويا: هو عدم الخوف والحفظ والثقة وطلب الحماية والسلم

– جاكسون: هو شعور الإنسان في الوسط الذي يعيش فيه بعدم الخوف من التعرض للأذى الحسي وبالعدالة الاجتماعية والاقتصادية التي من مظاهرها حصول الأفراد على فرص متكافئة للنمو والتطور وتوفر الحد الأدنى من متطلبات العيش الكريم*

اصطلاحاً: ضد الخوف، ويعرفه والتر ليبمان هو: أن الأمة تبقى في وضع امن إلى الحد الذي تكون فيه عرضة للتضحية بالقيم الأساسية إذا كانت ترغب بتفادي وقوع الحرب وتبقى قادرة على صون خذه القيم عن طريق انتصارها في الحرب – يعني استخدام القوة العسكرية في الحفاظ عن القيم الاساسية.

على الدين هلال: تأمين كيان الدولة والمجتمع ضد الاخطار التي تهددها داخليا وتأمين مصالحها وتهيئة الظروف المناسبة اقتصاديا واجتماعيا لتحقيق الأهداف التي تعبر عن الرضا العام في المجتمع.

عناصر ارتباط الأمن بالدولة:

– تحديد لتحقيق المصالح والغايات والقيم.

– تحديد التحديات التي تواجه الدولة.

– رسم السياسات والقادرة على تنفيذها*

وهناك من يرى أن الأمن يهتم بالإجراءات التي تتخذها الدولة لحفظ أسرارها وحماية رعاياها كما أنه يقترب من معنى التنمية والرفاهية الاجتماعية ومحاربة الجوع والفقر.

أبعاد الأمن القومي: بمفهومه المعاصر يتصف بالشمولية. ومن أبعاده:

1 – البعد العسكري: يركز على ضرورة حماية استقلال الدولة وسلامة أراضيها ضد أي اعتداء قد يقع عليها من خلال امتلاكها للأسلحة الحديثة أو اهتمامها بخطط الدفاع سواء في أوقات النزاع أو السلم واعداد الخطط الدفاعية والدراسات اللازمة لهذا يكون مرادف لمعنى السياسة الدفاعية والهجومية.

2- البعد السياسي: يعتبر العنصر الأساسي الذي يحدد كيفية تنظيم وإدارة قوى الدولة ومواردها داخليا وخارجيا.

ومن متطلبات تحقيقه داخلياً هو تحقيق الاستقرار السياسي مع الأخذ بالاعتبار الاتجاهات والقيم والأفكار التي تسيطر على الحياة السياسية، أما خارجياً قدرة الجهاز الدبلوماسي وكفاءته في تحقيق أهداف السياسة الخارجية للدولة والقدرة على التأثير على الدول والجماعات الخارجية.

3- البعد الاقتصادي: يعني بتطوير اقتصاد الدولة في شتى القطاعات حتى لا تكون تابعة لدولة أخرى تهيمن عليها وهو يعني التنمية والازدهار واستقرار الاقتصاد والاكتفاء الذاتي والرفاهية.

4- البعد الاجتماعي: يعرف في بعده هذا هو الحالة التي يكون فيها الانسان محميا – ضد أو بعيد عن – خطر يتهدده ويتمثل في حالة الهدوء والاستقرار والوئام والاتفاق والانسجام داخل المجتمع الانساني وفي العلاقة بين شرائحه وأفراده وقواه المتعددة والمختلفة ويهدف هذا البعد إلى إيجاد حالة استقرار للمجتمع وإلى تماسك نسيجه مع توازن العوامل السكانية والاجتماعية المختلفة

5 – البعد الثقافي: تكتسب دور كبير في تحليل الظواهر السياسية والمقصود بالأمن في البعد الثقافي هو قدرة الدولة على توفير الحماية المطلوبة للثقافة بهدف تحقيق حرية الإبداع من جهة والحفاظ على مكتسبات الشعوب الثقافية والفنية والدينية من جهة أخرى.

6 – البعد البيئي: هو تحقيق أقصى حماية للبيئة بكافة جوانبها في البر والبحر والجو ومنع أي تعد عليها قبل حدوثه منعا لحدوث الضرر من هذا التعدي الذي قد لا يمكن تداركه من خلال اتخاذ الاجراءات الوقائية اللازمة سواء كانت من خلال سن القوانين واللوائح التي تمنع التعريفات التي تؤدي لهذا الضرر أو باستخدام وسائل الملاحظة والمتابعة والقياس أو وسائل الضبط في حال ارتكاب جرائم فيها تعدي على البيئة وذلك لتطبيق القوانين التي تعاقب على هذه الجرائم وردع المخالفين.

وعلى المستوى العالمي فتعرف بالحوكمة البيئية ونجاح هذه الحوكمة مرهون بتعزيز الثقافة في السياسات العالمية.

مستويات الأمن:

نظرا لصعوبة تحقيق الأمن اتجهت الدول إلى إقامة علاقات ذات طابع إقليمي ودولي تزيد من صلابة سياساتها الأمنية الوطنية، وصنفت تلك التكتلات في مستويات تتدرج من الفردية إلى الدولية:

  • المستوى الفردي: إن التركيز على الفرد كمستوى رئيسي في التحليل الأمني جاء من المخاوف المثار حول علاقة الفرد بالحكومة، حيث يرى “بوث” أن أمن الفرد لابد أن يكون في المقدمة دائما، كما يركز على 3 نقاط:

 الدولة لا تقدم الأمن لكافة سكانها بل على استعداد أن تتخلى على أمن أفرادها في سبيل كيانها

 هناك دول تفشل في توفير الاحتياجات الضرورية لسكانها كالصومال، وأخرى تنتهك حقوق أفرادها.

– الدول التي تدعي أنها دولاً حارسة، فإنها قد تقوم بذلك بهدف الوصول إلى أمنها كدولة، ولا يتم التركيز على أمن الأفراد بشكل خاص، ويركز “بريان” جوب على أن أمن الأفراد والفئات الاجتماعية في دول العالم الثالث، حيث يرى أن الأمن لهؤلاء لم يتحسن بعد انتهاء الحرب الباردة إلى حد الان، يعيشون في اضطهاد وعليه فإن الأمن الفرد هو وصول الإنسان إلى حالة من الطمأنينة، وقدرته على ممارسة الخيارات المختلفة من خلال توفير سبل الحياة الاقتصادية الهانئة من خلال عمل ثابت ودخل ملائم.

 

  • المستوى الوطني: يركز على مجمل الأخطار الداخلية والخارجية التي تمس كيان الدولة ويرى البعض أن أمن الدولة يشمل عنصرين:

       – حماية كيان الدولة ضد أعمال العدوان وسياسات التوسع، يستلزم قيام قوة عسكرية تمكنه من أداء هذه الوظيفة.

– حماية النسيج الداخلي للدولة وعدم تعرضها لحرب دعائية أو ضغوط اقتصادية أو عمليات إرهابية.

ويعرف الأمن الوطني على أنه: التعبير السياسي والاجتماعي عن الحالة الحقيقية التي يعيشها المجتمع وهو مفهوم ديناميكي يتفاعل ضمن دوائر ثلاث محلية، إقليمية، دولية. ويتضمن أمن المواطن ومستهلكاته وتاريخيه وتراثه ومعتقداته وحرياته الأساسية وسيادة الدولة.

 

  • المستوى الإقليمي: يرتبط بالنظام الإقليمي في منطقة معينة ويشترط فيه:

– يشمل ثلاث دول على الأقل

– أن يتعلق بمنطقة جغرافية معينة

– أن تكون ذات صفات ومميزات مشتركة تدفعها نحو التفاعل فيما بينها.

وهو اتخاذ خطوات متدرجة تهدف إلى تنسيق السياسات الدفاعية بين أكثر من طرف وصولاً إلى تبني سياسة دفاعية موحدة تقوم على تقدير موحد لمصادر التهديد وسبل مواجهتها.

ويري البعض أنها سياسة مجموعة من الدول تنتمي إلى إقليم واحد تسعى إلى الدخول في تنظيم وتعاون عسكري لدول الإقليم لمنع أي قوة أجنبية من التدخل في هذا الإقليم ومن نماذج التعاون في الأمن نذكر:

– الأنظمة الأمنية: أي تعاون مجموعة من الدول.

– المجتمع الأمني: مجموعة دول يوجد بينها تأكيد حقيقي لا يدخلون في حرب بينهم.

– الأحلاف: تلك المعاهدات تبرم بين دولتين أو أكثر.

– الكتلة الدولية: أي اتباع مجموعة من الدول نهج مشترك فيما بينهم.

  • الائتلاف وهو اتفاق بين مجموعة ممن الدول على تحقيق هدف أو مجموعة من الأهداف.
  • المستوى الدولي: المقصود بالنظام الدولي عرفه “جوزيف فرانكل”: هي مجموعة من الأحداث السياسية المستقلة التي تتفاعل فيما بينها بانتظام.

       ويرى كيسنجر أنها هي مجموعة من التحولات والتغيرات التي يشهدها العالم والتي مازالت في طور التكوين الكوني ولم تتبلور بعد في شكل كامل.

ويمكن اعتباره على أنه مجموعة من الوحدات السياسية المتدرجة لجهة القوة والمتفاعلة في علاقاته على نحو يهيء لاتزان قواها ولانتظام علاقاتها بعيدا عن الفوضى.

وحسب الأمم المتحدة، أعطت تصوراً للأمن الدولي يشمل عدة آليات:

– يتعين على الدول الالتزام بمجموعة من المبادئ والوقائع منها عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء، عدم اللجوء لاستخدام القوة والتهديد، وتسوية النزاعات بالطرق الدبلوماسية.

– وجود هيئة مسؤولة عن مراقبة سلوك الدول والحفاظ على السلم والأمن الدوليين.

– وجود مجموعة من الأجهزة والآليات المساعدة التي تهدف إلى التعاون الدولي.

  • المصدر: منتدى الباحثين السياسيين العرب