فرضت الولايات المتحدة الأمريكية، أمس، عقوبات على إدارة الصناعات الدفاعية التركية وعدد من المسؤولين.

وقالت وزارة الخزانة الأمريكية في بيان على موقعها: إنّ واشنطن فرضت عقوبات على إدارة الصناعات الدفاعية التركية ورئيسها إسماعيل دمير، وفق ما نقلت “بي بي سي”.

كما ذكر البيان أنّ العقوبات طالت أيضاً 3 أفراد آخرين مرتبطين بإدارة الصناعات الدفاعية التركية.

وقال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو في بيان: إنّ العقوبات تشمل حظر رخص التصدير الأمريكية لهيئة الصناعات الدفاعية التركية وتجميد أرصدة وفرض قيود على تأشيرة رئيس المؤسسة إسماعيل دمير ومسؤولين آخرين.

وأوضح بومبيو أنّ واشنطن أوضحت لتركيا، على أعلى المستويات، أنّ شراء منظومة S-400  سيعرّض أمن التكنولوجيا العسكرية الأمريكية وأفرادها للخطر.

وأضاف بومبيو: إنه “على الرغم من تحذيراتنا، مضت تركيا قدماً في شرائها واختبار نظام S-400 من روسيا.

ولفت إلى أنّ العقوبات الأمريكية تشمل حظر كلّ تراخيص التصدير الأمريكية والتصاريح الممنوحة لوكالة المشتريات الدفاعية التركية.

وأوضح أنّ “العقوبات على إدارة الصناعات العسكرية التركية تظهر أنّ الولايات المتحدة ستنفذ قانون كاتسا بالكامل. لن نتسامح مع أيّ تعامل مهم مع القطاع الدفاعي الروسي.

وتأتي هذه العقوبات ضمن قانون مكافحة أعداء أمريكا، على خلفية شراء أنقرة المنظومة الصاروخية “S-400” من روسيا.

والقانون الفيدرالي المعروف باسم كاتسا اعتمدته الولايات المتحدة لمعاقبة خصومها، ويفرض عقوبات على إيران وكوريا الشمالية وروسيا، وتمّ تمرير مشروع القانون إلى مجلس الشيوخ وإقراره في 27 تموز (يوليو) 2017

وأدّى شراء أنقرة نظام “S-400” عام 2019 إلى إثارة التوترات مع واشنطن، ففي شباط (فبراير) من العام نفسه أعلنت تركيا رفضها الاستجابة للضغوط الأمريكية بشأن إتمام الصفقة مع روسيا، معلنة أنّ الأمر ليس مجالاً للبحث.

وسارعت تركيا إلى التنديد بالعقوبات وقالت وزارة خارجيتها: “ندعو الولايات المتحدة إلى إعادة النظر في هذا القرار غير المنصف، ونكرر استعدادنا لبحث القضية عبر الحوار والدبلوماسية، انسجاماً مع روح التحالف، مشيرة إلى أنّ هذه العقوبات ستضرّ بالعلاقات بين البلدين، وأنّ أنقرة ستردّ بما يلزم.

بومبيو: العقوبات تشمل حظر رخص التصدير الأمريكية لهيئة الصناعات الدفاعية التركية وتجميد أرصدة وفرض قيود

وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو: إنّ تركيا لن تتخلى عمّا وصفها بحقوقها ومصالحها في شرق البحر المتوسط خشية التعرض لعقوبات أوروبية أو انتقادات.

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد قال في وقت سابق أمس: إنه منزعج لتحرك الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على تركيا.

وقال: إنّ بلاده تتوقع من الاتحاد ألّا يعاقبها، “بل يحقق تعهده بمنحها العضوية الكاملة (في الاتحاد الأوروبي)”.

هذا، وأكد نائب الرئيس التركي فؤاد أوقطاي أنه لا يمكن لعقوبات أيّ بلد كان أن تؤثر على موقف تركيا الشامخ.

وفي تغريدة عبر توتير أمس أعرب أوقطاي عن رفض بلاده فرض الولايات المتحدة عقوبات على بلاده على خلفية شرائها منظومة “S-400” الدفاعية الروسية.

وأضاف: إنّ “قرار العقوبات الأمريكي سيزيد من تصميمنا على الخطوات التي نتخذها من أجل حماية مصالحنا القومية وصناعاتنا الدفاعية، تحت قيادة رئيسنا رجب طيب أردوغان”.

وقال أوقطاي: “إننا إذ ندين العقوبات الأمريكية، فإننا ندعوها إلى الرجوع عن هذا الخطأ في أسرع وقت، مؤكدين أنه لا يمكن لعقوبات أيّ بلد كان أن يؤثر على موقف تركيا الشامخ.

من جانبه، ندّد متحدث الرئاسة التركية إبراهيم قالن بالعقوبات الأمريكية على بلاده.

وقال في تغريدة عبر تويتر: “ستواصل تركيا إجراءاتها الحاسمة لتحقيق أهدافها في الصناعات الدفاعية.

بدوره، قال رئيس البرلمان التركي مصطفى شنطوب: إنّ العقوبات لا تتوافق مع روح التحالف ولا مع إرادة استعادة الحليف.

وقال: “لقد عفا الزمان على ذلك المفهوم الذي يظن أنّ تركيا ما تزال مقيدة في مجال الصناعات الدفاعية.

وأضاف: إنّ تركيا “ستواصل اتخاذ كافة الإجراءات الحاسمة الضرورية لحماية مصالح صناعاتها الدفاعية.

وفي السياق، نقلت وكالة إنترفاكس للأنباء عن وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أنّ العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على تركيا بخصوص شرائها منظومة دفاعية روسية غير مشروعة، وتظهر غطرسة تجاه القانون الدولي.

من جهته، استنكر الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف قرار واشنطن فرض عقوبات على تركيا لشرائها منظومات “S-400” للدفاع الجوي.

ووصف علييف القرار بـ “المجحف وغير المقبول والمنافي للقانون”، حسبما نقل عنه نائبه حكمت حاجييف، وفق ما أوردت الأناضول.

وقال حاجييف في بيان حول الموضوع: “الرئيس علييف يرى أنّ العقوبات الأحادية المفروضة على تركيا غير مقبولة، وأنه من الإجحاف فرض عقوبات عليها بينما تستخدم بعض دول الناتو منظومات شبيهة للدفاع الجوي.

وأضاف: إنّ علييف يقيّم هذا الوضع على أنه “ازدواجية في المعايير ومخالف للقانون.

وأردف: إنّ الرئيس علييف واثق من أنّ العقوبات لن تعيق خطوات تركيا لتعزيز قدراتها الدفاعية.

وأشار حاجييف إلى عدم تجاوب واشنطن مع مقترحات تركيا لإنشاء مجموعة عمل فنية لمناقشة هذا الموضوع بشكل موضوعي (لتبديد الهواجس الغربية بشأن تزودها بمنظومات S-400).

من جهة أخرى، اتفق زعماء الاتحاد الأوروبي في قمة الجمعة على إعداد عقوبات محدودة على أفراد أتراك بشأن خلاف مع اليونان وقبرص على استكشاف الطاقة، لكنهم أرجؤوا بحث أيّ خطوات أكبر حتى آذار (مارس) المقبل.

وقالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل عقب القمة: إنّ زعماء الاتحاد يعتزمون بحث صادرات الأسلحة لتركيا مع الحلفاء في حلف شمال الأطلسي عقب سعي اليونان لفرض حظر سلاح على أنقرة.

يبحث وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي مشروعاً لفرض عقوبات على تركيا، لإثارتها التوتر في المنطقة والتصعيد في مواجهة عدة دول أوروبية على خلفية ملف التنقيب عن الغاز شرق المتوسط، وذلك تمهيداً لاتخاذ موقف من قبل القادة في القمة الأوروبية المرتقبة.

ويعقد الاتحاد قمته على مدار يومي 10 و11 كانون الأول (ديسمبر) الجاري، ويبتّ خلالها الاتحاد في المشروع المقدّم من اليونان وقبرص وفرنسا، في وقت سحبت فيه تركيا سفينة التنقيب عن الغاز نهاية تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي من المياه الإقليمية المتنازع عليها مع اليونان تجنباً لفرض عقوبات عليها.

في غضون ذلك، يُقيّم وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي أسباب فرض عقوبات على تركيا بسبب نزاع على الغاز في البحر المتوسط، قبل أن يقرّر زعماء الاتحاد ما إذا كانوا سينفذون تهديدهم بفرض إجراءات عقابية، بحسب ما أوردته شبكة “سكاي نيوز”.

ولن يتخذ الوزراء قرارات في اجتماعهم اليوم، تاركين ذلك لقمة يعقدها يوم الخميس زعماء الاتحاد الأوروبي الذين طلبوا من تركيا في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي التوقف عن التنقيب في المياه المتنازع عليها في شرق البحر المتوسط أو مواجهة العواقب.

وقال مسؤول كبير في الاتحاد الأوروبي: “ليس لديّ علم بأي حكومة في الاتحاد الأوروبي تتحدى وجهة النظر القائلة إنّ الوضع أسوأ من تشرين الأول (أكتوبر)، وأنه يجب على الزعماء أن يفكّروا في العواقب”.

وكان وزير الخارجية اليوناني نيكوس دندياس قد حذّر تركيا في تصريحات أمس، قائلاً: إنّ الأمر لا يمكن أن يستمرّ دون عواقب، لافتاً في الوقت ذاته إلى أنّ بلاده منفتحة على الحوار.

بقلم محمد سبتي – موقع حفريات