دراسات أمنيةدراسات استراتيجيةدراسات افريقيةدراسات سياسية

عقوبات الإيكواس على مالي وثلاثية التنافس الفرنسي الروسي الصيني

بقلم حكيم أَلَادَيْ نجم الدين، باحث نيجيري مختص بالقضايا التعليمية ومهتم بالشؤون الإفريقية.

كانت بداية يناير/ كانون الثاني 2022 منعطفًا جديدًا فيما يخص الأزمة المالية منذ الانقلاب العسكري الثاني الذي قاده العقيد “آسمي غويتا” لإزاحة قادة الحكومة الانتقالية في مايو/أيار 2021؛ إذ اقترح المجلس العسكري المالي في مالي على “المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا” (الإيكواس) تمديد فترة الانتقال إلى الديمقراطية لمدة خمس سنوات.

وتبع مقترح المجلس العسكري المالي انعقاد القمة الاستثنائية لـ”الإيكواس”، يوم 9 يناير/كانون الثاني 2022، في أكرا عاصمة غانا، والتي خرجت بقرار فرض عقوبات اقتصادية صارمة على مالي بسبب رجوع الحكومة الانتقالية في مالي عن تعهدها السابق بإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية في فبراير/شباط 2022، من بين قضايا أخرى. كما أعلنت الكتلة أيضًا أنها نشَّطت القوة الاحتياطية التابعة للكتلة “استعدادًا لأي احتمال” في مالي.

قراءة في عقوبات الإيكواس

شملت العقوبات التي فرضتها الإيكواس على مالي؛ إبقاء العقوبات الأولية السابقة التي فُرضت على البلاد وسلطاتها الانتقالية، وإضافة عقوبات اقتصادية ومالية أخرى ضمَّت استدعاء الدول الأعضاء في الإيكواس سفراءها المعتمدين في مالي؛ وإغلاق الحدود البرية والجوية مع البلاد؛ وتعليق جميع المعاملات التجارية والمالية بين الدول الأعضاء في الإيكواس ومالي، باستثناء المنتجات الغذائية والصيدلانية والإمدادات الطبية والمنتجات البترولية وطاقة الكهرباء؛ وتجميد أصول مالي في البنوك المركزية لـ”الإيكواس” وتجميد أصول دولة مالي ومؤسساتها الحكومية وشبه الحكومية في البنوك التجارية بالدول الأعضاء في الإيكواس؛ وتعليق حصة مالي في جميع المساعدات والمعاملات المالية مع جميع المؤسسات المالية، وخاصة في بنك الإيكواس للاستثمار والتنمية (EBID) وبنك تنمية غرب إفريقيا (BOAD)(1).

وقد برَّر قادة الإيكواس موقفهم من فرض العقوبات الصارمة بأن مالي لم تكن جادة في عملية العودة إلى الحكم المدني، وأن هناك تناقضات في الجدول الزمني الذي تقدمه الحكومة الانتقالية بمالي. وأشارت الكتلة إلى أن التقييم الوطني لإعادة التأهيل (ANR) وتقاريره التي أسفرت عن الجدول المقترح من قبل السلطات الانتقالية بإجراء الانتخابات الرئاسية بحلول نهاية ديسمبر/كانون الأول 2026 (فترة انتقالية مدتها ست سنوات ونصف)؛ لم تضم بعض الأطراف وأصحاب المصلحة المعنيين في مالي، مما يعني عدم وجود توافق في الآراء من قبل أصحاب المصلحة الوطنيين فيما يتعلق بالجدول الزمني المقترح من السلطات الانتقالية(2).

ومن وجهة نظر الإيكواس التي كرَّرت مرارًا استعدادها وجميع شركائها الإقليميين والدوليين لدعم مالي في عمليات العودة السريعة إلى النظام الدستوري؛ فإن السلطات الانتقالية في مالي خالفت الاتفاق الذي توصلت إليه مع الكتلة، في 15 سبتمبر/أيلول 2020، والمتمثل في تنظيم الانتخابات الرئاسية قبل 27 فبراير/شباط 2022. كما أن مالي لم تلتزم بميثاق الانتقال إلى الحكم المدني، مع افتقار السلطات الانتقالية بشكل صارخ للإرادة السياسية؛ إذ المطلوب من السلطات الانتقالية بمالي التركيز على الأنشطة الموجهة نحو العودة السريعة إلى النظام الدستوري، وأن تترك الإصلاحات الرئيسية للمؤسسات المنتخبة الشرعية التي ستُشَكَّل بعد الانتخابات.

وقد جاءت عقوبات الإيكواس خلال الوقت الذي اتهِمت فيه الكتلة بعدم تعزيز الديمقراطية في المنطقة التي شهدت بين عامي 2020 و2021 انقلابين جديدين في مالي(3) وواحدًا في غينيا(4)، ومحاولة انقلاب فاشلة في النيجر(5). وفي المقابل، وجدت الكتلة نفسها بعد قرارها الأخير أمام انتقادات أخرى بأن عقوباتها غير مبررة وأن القرار قد يعزز موقف المجلس العسكري في مالي وقواعد دعمها الشعبي. ويمكن فهم هذه النقطة بالنظر إلى الاحتجاجات الأخيرة في مدن وشوارع مالي التي دعمت الحكومة الانتقالية، ودعوة بعض الماليين للحكومة بمغادرة الإيكواس بالكامل(6).

وقد تؤدي العقوبات أيضًا إلى انهيار الدولة اعتبارًا بالوضع الاقتصادي في مالي؛ حيث مجموعة منها قادرة على تعزيز الغلاء والإفلاس مما يجبر الحكومة على دعم الأشياء الأساسية والمنتجات اللازمة، وبالتالي تحول الناس ضد المجلس العسكري.

هل من دور لنيجيريا وغانا؟

كان ورود اسم نيجيريا في الوضع المالي منذ بداية الأزمة السياسية وأثناء الوصول إلى الطريق المسدود بين الرئيس الراحل “إبراهيم بوبكر كيتا” وحركة المعارضة التي نظَّمت سلسلة احتجاجات. وكان الرئيس النيجيري السابق “غودلاك جوناثان” الوسيط الرئيسي للإيكواس في مالي(7).

ولم يختلف موقف نيجيريا من غانا. بل تعتبر غانا أكثر صراحة فيما يتعلق بضرورة العودة إلى الديمقراطية والتواصل مع دول جوار، وتضغط على مالي من خلال رئاستها الدورية للكتلة وتنظيم زيارات إلى دول مثل موريتانيا(8). وينبع هذا الموقف من النتائج السلبية لمعظم الانقلابات العسكرية في المنطقة؛ إذ ترى دول مثل نيجيريا وغانا وغيرها أن ما يحدث في مالي قد يكون مصدر إلهام محتمل لجنود بلدانهم، وبالتالي الخوف من العودة إلى أيام الحكم العسكري الذي لا تزال دولة مثل نيجيريا تعاني تداعياته إلى اليوم.

وتتماشى مخاوف قادة الإيكواس مع تجربة مالي السابقة ومؤشراتها التنموية أثناء الحكومات العسكرية؛ ففي عام 1968، أطاح الجنرال “موسى تراوري” بالزعيم والرئيس الأول لمالي، “موديبو كيتا”، ولكن النمو الاقتصادي في حكومة “تراوري” العسكرية بين عامي 1968 و1991 كان راكدًا بنسبة كبيرة مع انتشار الفساد وسحق الاحتجاجات وتعذيب قادة المعارضة وسوء الإدارة العامة. وكانت مالي بعد عودتها إلى نظام متعدد الأحزاب في عام 1992 واحدة من أفقر البلدان في العالم بسبب سوء الإدارة من النظام العسكري. ولذلك يحذر البعض من أن الماليين الذين يعلِّقون آمالهم على الجيش لحل تحديات البلاد -كالفقر والفساد أو التحديات الأمنية- قد يصابون بخيبة أمل شديدة من الحكم العسكري(9).

لا داعي للتسرع في إجراء الانتخابات

إذا كان بعض قادة الإيكواس يرون في أزمة مالي ضرورة تنفيذ الأطر اللازمة لعودة الحكم المدني والاستقرار السياسي كي لا ترجع عقود الانقلابات العسكرية في المنطقة؛ فإن الإيكواس تجد أمامها اليوم في مالي عرقلة أخرى متمثلة في الدعم الشعبي للمجلس العسكري المالي. وقد خرج العديد من الماليين إلى الشوارع لدعم الانقلابيين ولا يزالون يدعمون الجيش والحكومة الانتقالية بسبب الإحباط العام حول الفساد وعجز الحكومة السابقة عن معالجة الأزمات الأمنية في المناطق الشمالية والوسطى بمالي.

ويعني ما سبق أن المواطنين البسطاء لا يهتمون كثيرًا بطريقة تغيير الحكومة أو طبيعة النظام السياسي ما دام يوفر حلولًا لتحدياتهم، كما أنهم قد لا يبالون بما إذا كان الحكم المدني ضروريًّا للبلاد أو حجم تداعيات الانقلاب على النظام الديمقراطي والمؤسسات الدستورية في مالي.

فمن جانب؛ قد يكون خمس أو ست سنوات للعودة إلى الحكم المدني والتي اقترحها المجلس العسكري المالي للإيكواس مدة طويلة وقادرة على إحداث صراع سياسي آخر داخل البلاد، ولكن تتبع الانتقالات السياسية بالمنطقة يؤيد عدم التسرع في إجراء الانتخابات؛ إذ غالبًا ما لا تضمن مثل هذه الانتخابات السريعة دوام حكومات شرعية ديمقراطيًّا أو أداء إيجابيًّا من قبل الحكومة المنتخبة، كما أن بعض المواطنين أحيانًا يجدون الصعوبة في التفريق بين الوضع تحت السلطتين، العسكرية والمنتخبة.

ومن جانب آخر؛ تفضي صعوبة تحقيق الاستقرار وإجراء انتخابات حرة ونزيهة في ظل الظروف الحالية في مالي إلى القول بأن عقوبات الإيكواس الأخيرة قاسية، وأن ما ينبغي أن يكون أولوية الكتلة هو المفاوضات وإيجاد مدة زمنية متوسطة بين مقترح الكتلة والمدة التي قدمها المجلس العسكري المالي.

عقوبات الإيكواس ومساعي فرنسا في مالي

لقد نتج عن قرار الإيكواس اتهام قادة الكتلة بالعمالة لصالح فرنسا؛ إذ تأزمت منذ الانقلاب علاقة مالي مع فرنسا التي أعلنت تخفيض قواتها في عملية “برخان”، لتضطر الحكومة الانتقالية في مالي إلى بحث شراكة أمنية جديدة مع روسيا لضمان أمن أراضيها واحتواء أنشطة الإرهابيين(10). وبدوره، أثار الاتفاق العسكري بين مالي والشركة الأمنية الروسية “فاغنر” حفيظة الدول الغربية، وخاصة فرنسا التي تكثف حملاتها ضد المجلس العسكري المالي وتدعوه إلى إجراء الانتخابات وتسليم السلطة للحكومة المنتخبة(11). هذا، بالرغم من أن فرنسا نفسها دعمت الانقلاب في تشاد(12) والذي أتى بنجل الرئيس الراحل “إدريس ديبي” إلى السلطة، وحتى اليوم لم يجرِ المجلس العسكري التشادي أية انتخابات ولم يسلِّم السُّلطة إلى من ينص عليه الدستور.

وترجح تطورات المشهد في مالي القول أن فرنسا قد خسرت الدولة غرب الإفريقية، ولو مؤقتًا تحت الحكومة الانتقالية؛ إذ ارتفعت نسبة الأصوات الشعبية ضد فرنسا في البلاد، ودعا المجلس العسكري المالي مرارًا مواطني البلاد للاحتجاجات ضد قرار الإيكواس والضغوطات الدولية التي تقودها فرنسا المؤيدة لعقوبات الكتلة بقوة والساعية وراء إقناع الاتحاد الأوروبي للموافقة على هذه العقوبات(13). وقد استدل بعض مؤيدي المجلس العسكري المالي بدور فرنسا في فشل مشروع عملة “إيكو”، قائلين: إن هناك مؤشرات على أن فرنسا تستخدم حلفاءها في غرب إفريقيا للتأثير في ملف مالي وتحقيق هدفها ضد القيادة العسكرية المالية.

الجدير بالذكر أن للدول الفرنكفونية في الإيكواس نفوذًا كبيرًا فيما يتعلق بملف مالي، ومن بين هذه الدول حلفاء فرنسا؛ فدولة مالي حاليًّا لا تملك علاقة متميزة مع النيجر أو ساحل العاج -وكلتاهما مقربتان من فرنسا-. كما أن “جان كلود كاسي برو” من أبرز المنتقدين للمجلس العسكري في مالي، وهو رئيس مفوضية الإيكواس من ساحل العاج، أكد منذ عام 2021 أن الإيكواس مصرَّة على إجراء انتخابات مالي في فبراير/شباط 2022 لأنه موعد غير قابل للتفاوض، رغم اعترافه ببطء الاستعدادات لها من قبل المجلس العسكري المالي(14).

مالي والعلاقة مع روسيا والصين

في تحول مفاجئ بعد صدور قرار الإيكواس بفرض العقوبات؛ جنت مالي ثمرة تقربها من روسيا على المستوى الدولي؛ إذ تقدمت فرنسا في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ببيان مؤيد لعقوبات الإيكواس ضد مالي. ووجد البيان دعم ثلاث دول إفريقية أعضاء في مجلس الأمن، وهي: كينيا وغانا والغابون. بينما اعترضت عليه روسيا والصين مباشرة؛ حيث منعتا مجلس الأمن من دعم عقوبات الإيكواس. ووصفت روسيا بيان المجلس المقدم من فرنسا بأنه غير متوازن نظرًا للصعوبات التي تواجهها السلطات المالية في التحضير للانتخابات العامة. وأشارت الصين إلى أن مالي تمر بمرحلة انتقالية حرجة وبالتالي يجب على القوى الخارجية عدم ممارسة الضغوطات المفرطة عليها(15).

ويتزامن مع كل هذا تأكيد الجيش المالي انتشار الجنود الروس في مدينة تمبكتو الشمالية لتدريب القوات المالية في قاعدة غادرتها القوات الفرنسية الشهر الماضي. وأفادت تصريحات من أحد أفراد القوات المسلحة المالية بأن عدد الجنود الروس الذين يوجدون في مالي الآن قد يصل 400 عسكري روسي؛ ما يعني أن منطقة الساحل الإفريقي أصبحت مرة أخرى محل أطماع الأطراف الخارجية ومنطقة صراع محتمل بين القوى الدولية(16).

ويمكن فهم خطوة الصين تجاه مالي في إطار استغلال فشل فرنسا في الساحل، وإعادة تقييم تجربتها شبه العسكرية السابقة في مالي؛ إذ بدأ المسؤولون الصينيون يتبنون فكرة أن أدوار الصين الاقتصادية لن تؤتي ثمارها دون الاستقرار السياسي والأمني، وأن كون الصين قوة عالمية صاعدة يتطلب منها مجاراة القوى الأخرى في مسؤوليات عالمية متكافئة. وبهذا، تتراجع الصين تدريجيًّا عن نهجها التقليدي المتمثل في أن خلق وظائف وبناء البني التحتية هو العمود الفقري للاستقرار. وعزز هذا التراجع الصيني حقيقة أن مشاريع التنمية الصينية في مالي -مثل المدارس والعيادات والطرق والجسور- قد دمرتها الجماعات المسلحة، مما أعاق قدرات الدولة المالية في توفير الخدمات العامة في معظم أجزاء البلاد(17).

جدير بالذكر أنه في عام 2012 قررت الصين إقامة التعاون الأمني ​​مع إفريقيا، وأدخلت هذا القرار ضمن أجندة “منتدى التعاون الصيني–الإفريقي” (Forum on China–Africa Cooperation = FOCAC)، ليتطور إلى خطة عمل شاملة في منتدى التعاون الصيني-الإفريقي لعام 2018. وكانت النتيجة أن ارتفعت نسبة مبيعات الأسلحة من الصين لإفريقيا، وانتشرت شركات الأمن الخاصة. وأصبحت الصين داعمة نشطة للتدخل العسكري بالمشاركة بجنودها في “بعثة الأمم المتحدة المتكاملة متعددة الأبعاد لتحقيق الاستقرار في مالي” بعدما كانت في السابق تدين عملية “سيرفال” الفرنسية وتعتبرها استعمارًا جديدًا في مالي(18).

خيارات المجلس العسكري في مالي

بالرغم من الدعم الشعبي المحلي الذي تحظى به الحكومة الانتقالية بقيادة الجيش في مالي، ورغم التأييد الذي تحظى به من قبل روسيا والصين على المستوى الدولي؛ إلا أن الواقع الاقتصادي والموقع الجغرافي لمالي يمنحانها خيارات ضئيلة للتغلب على عقوبات الإيكواس، وخاصة فيما يتعلق بالامتيازات التي توفرها الحدود الإقليمية ومؤسسات البنوك المالية بغرب إفريقيا.

فمن جانب، لم يتبق لمالي سوى حدود ثلاث دول: الجزائر وموريتانيا، وهما خارج الإيكواس، وغينيا كوناكري التي وقع فيها انقلاب عسكري مؤخرًا وأبدى قادتها العسكريون دعمهم للمجلس العسكري المالي، وأبقوا حدود بلادهم مع مالي مفتوحة تضامنًا معها. ومع ذلك، لا تكفي حدود هذه الدول الثلاث لتلبية احتياجات مالي الاقتصادية والاجتماعية، خاصة أن طريق الجزائر إلى مالي محفوف بالمخاطر بسبب الأنشطة الإرهابية في منطقة الساحل.

ويلاحَظ في بيان الصين أيضًا أنه رغم دعمها للمجلس العسكري المالي؛ إلا أنها لا تريد مواجهة دول الإيكواس الأخرى التي تملك معها علاقات استثنائية. ولذلك، دعت الصين كلًّا من الإيكواس والسلطات الانتقالية بمالي إلى تعزيز الحوار لحل القضايا الإقليمية(19). واتضح في بيان الرئاسة الجزائرية الأخير حول الأزمة أن الجزائر نفسها تلعب الدور “الحيادي” بين الإيكواس ومالي وأنها لا تريد الخروج على إطار الضغط الإقليمي والدولي؛ حيث دعا البيان المجلس العسكري في مالي إلى التفاوض مع الإيكواس و”التوصل إلى خطة لإنهاء الأزمة مع مراعاة المطالب الدولية والمطالب المشروعة للشعب المالي”(20).

وعليه، قد تكون الخطوة الأولية للمجلس العسكري في مالي مراجعة المدة الزمنية المقترحة للعودة إلى الحكم المدني وتخفيضها في حال إمكانية ذلك. كما أن على الحكومة الانتقالية تفعيل الأداة التي قد تكون أكثر فاعلية لها والمتمثلة في فتح القنوات الدبلوماسية بينها والدول الأكثر نفوذًا في الإيكواس، وبحث طرق استمالة بعض أعضاء الكتلة إلى جانبها في مواجهة لدول الكتلة التي تصطف وراء فرنسا؛ إذ يمكن لمالي إرسال بعض المندوبين إلى نيجيريا لتوضيح موقفها، أو إلى دول أخرى مثل بنين أو الرأس الأخضر وغينيا بيساو أو ليبيريا أو سيراليون وغيرها، كل حسب علاقتها معها.

خاتمة

اعتمادًا على المؤشرات الحالية، يمكن القول: إنه لا يُتوقع حدوث مواجهة عسكرية بين مالي وقوات الإيكواس؛ إذ لن تخاطر الكتلة بتفجير الأزمة وإدخال المنطقة في دوامة الصراع، خاصة أن منطقة الساحل تشهد ارتفاعًا لأنشطة الإرهابيين والمسلحين. وسيتوجب على الإيكواس أيضًا تقديم مقترح أكثر واقعية وقابلية للتطبيق من خلال تبني الدبلوماسية ومنح الحكومة الانتقالية في مالي وقتًا كافيًا لإعداد نفسها كي تتمكن من إجراء انتخابات شفافية وحرة تجلب حكومة مستقرة قادرة على مواجهة التحديات الراهنة ومعالجة القضايا الوطنية العالقة.

وأخيرًا، كشفت الأزمة أن قادة الانقلاب في مالي لم يضعوا خططًا واقعية وردودًا محكمة للاحتمالات التي قد تخلقها عملياتهم وخطواتهم. ويبدو من خلال صمت بعض مسؤولي دول الإيكواس وتصريحات بعضهم الآخر بشأن قضية مالي؛ أن عددًا لا بأس به داخل الكتلة لا يؤيدون العقوبات المفرطة. وهذا يعني أن هناك فرصة للمجلس العسكري في مالي لقلب المعادلة لصالحه من خلال تنشيط مهاراته التفاوضية، خاصة أن تصريحات بعض الماليين ومنظمات محلية تؤيد ضرورة التفاوض مع الكتلة قبل تفاقم الوضع الاقتصادي.

مراجع

1- “Final Communique ECOWAS Extraordinary Summit on Mali،” January 10، 2022، pdf file downloaded on January 13، 2022: https://bit.ly/33ptDpo  

2- المصدر السابق.

3- محمد صالح عمر، ” انقلابات متتالية وأزمات سياسية.. أين تتجه الأوضاع في مالي؟ سؤال وجواب”، شبكة الجزيرة، 30 مايو/أيار 2021، (تاريخ الدخول: 13 يناير/كانون الثاني 2022): https://bit.ly/3GFjrqR

4- François Soudan. “Guinea: The secret story behind the fall of President Alpha Condé،” The Africa Report، September 9، 2021، accessed on January 13، 2022: https://bit.ly/3FGie1x

5- “منظمة مدافعة عن الديمقراطية تدين المحاولة الانقلابية في النيجر وتعتبرها انتهاكًا لسيادة القانون”، يورونيوز، 1 أبريل/نيسان 2021، (تاريخ الدخول: 13 يناير/كانون الثاني 2022): https://bit.ly/3FJBY4a

6-  Isaac Kaledzi. “’Rattled’ Mali junta calls for protests against ECOWAS sanctions،” DW، January 11، 2022، accessed on January 13، 2022: https://bit.ly/33vndEX

7- “Mali: Former Nigerian President Jonathan’s mediation flounders،” The Africa Report، August 17، 2020، accessed on January 13، 2022: https://bit.ly/3roqqOG

8- عبد الله مولود، “أزمة مالي: مجموعة «الإيكواس» تستجدي دعم موريتانيا لإنجاح إنفاذ العقوبات”، القدس العربي، 14 يناير/كانون الثاني 2022، (تاريخ الدخول: 14 يناير/كانون الثاني 2022): https://bit.ly/3fBOubo

9- Marouani Mohamed Ali، and Marc Raffinot. “Perspectives on growth and poverty reduction in Mali.” RePEc (2004): https://bit.ly/3rrhE2A

10- “Russian troops deploy to Mali’s Timbuktu after French exit،” Aljazeera، January 7، 2022، accessed on January 14، 2022: https://bit.ly/3A9gpZA

11- “France presses EU to agree to sanctions against Mali، in line with ECOWAS،” France24، January 13، 2022، accessed on January 14، 2022: https://bit.ly/3rxxR6j

12- Judah Grunstein. “France’s Double Standard on Democracy in Africa،” World Politics Review، May 5، 2021، accessed on January 14، 2022: https://bit.ly/3qC95Ti

13- مصدر سابق:

“France presses EU to agree to sanctions against Mali، in line with ECOWAS،” France24

14- “West African bloc imposes sanctions over Mali’s slow post-coup transition،” Reuters، September 16، 2021، accessed on January 14، 2022: https://reut.rs/3qDOttE

15 “Russia، China block UN support for ECOWAS sanctions on Mali،” Aljazeera، January 12، 2022، accessed on January 15، 2022: https://bit.ly/33PeOfi

16 “Mali: Russian military advisers arrive amid Western pullback،” DW، January 7، 2022، accessed on January 14، 2022: https://bit.ly/33OuKic

17- Peter Fabricius. “Mali gives China a reality check،” Institute for Security Studies، October 16، 2020، accessed on January 15، 2022: https://bit.ly/3tI1HHQ

18- المصدر السابق.

19- مصدر سابق:

“Russia، China block UN support for ECOWAS sanctions on Mali،” Aljazeera

20- “Developments in Mali: Algeria expresses “full readiness” to accompany Mali، ECOWAS،” Algeria Press Service، January 11، 2022، accessed on January 15، 2022: https://bit.ly/3Ii6aoU

5/5 - (1 صوت واحد)

(Read more)  مبادرة الحوار المتوسطي حول الهجرة: المقاربة الشاملة بدل المحتشدات

SAKHRI Mohamed

لنشر النسخ الالكترونية من بحوثكم ومؤلفاتكم القيمة في الموسوعة وايصالها الى أكثر من 300.000 قارئ، تواصلوا معنا عبر بريدنا [email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى