بقلم/ محمد بغدادي   (باحث دكتوراه)

كيف تُدار الأزمات؟ تساؤل يفرض نفسه على الساحة العالمية الآن خاصة بعد ظهور أزمة كورونا، فالحكمة الصينية تقول أن الأزمة هي فرصة قادمة على موجة خطيرة. فالتعرض للأزمات هو أمر وارد بشكل طبيعي وغير مسبوق، لذلك الاستعداد لمواجهتها والتعرف على كيفية التعامل معها في ظل الظروف المختلفة أمر لابد منه للخروج بأقل الخسائر الممكنة. وهناك تساؤلات متعددة تطرح نفسها منها: هل من الممكن إيجاد الفرص وسط الكوارث؟ هل من الممكن تحويل “الأزمة” إلى “فرصة“؟، كيف يمكن التنبؤ بالأزمات؟ وكيف يمكن التعامل معها؟.

الأزمات هي من أصعب التهديدات التي تؤثر على أكبر المجتمعات اقتصادياً بشكل سلبي نظراً لما يترتب عليها من خسائر اياً كان نوعها ، كما تعتبر قضية إدارة الأزمات من القضايا المتطورة والمستمرة؛ نظراً لكثرة الأزمات التي تفرض نفسها على المنظمات الحكومية والخاصة وغير الحكومية. فعملية التخطيط لمجابهة الكوارث ضرورة تفرضها معرفتنا بآثار الكوارث المدمرة على الصحة والمجتمع بكل مكوناته من اقتصاد واتصالات ومصالح اجتماعية والصحة النفسية لأفراده. ويمتد التخطيط لمجابهة الكوارث إلى ما قبل حدوث الكارثة حيث يمكن بالتخطيط الجيد تلافى بعض الأزمات والتقليل من أثارها , كما يمتد ليشمل مرحلة ما بعد الأزمة حتى يمكن إعادة الوضع الطبيعي لمؤسسات المجتمع. ويتطلب التخطيط الإلمام بمواطن الخطورة المحتملة ومعرفة نوعية الإصابات التي يتوقع مجابهتها بالمستشفيات سواء كوارث خارجية أو داخلية.

فإدارة الأزمات تعني الاستعداد لما قد لا يحدث والتعامل مع ما حدث. لا يخفى على المتابع لسير الأحداث بخاصة السياسية منها ما للأزمات بكل أنواعها من دور في تاريخ الشعوب والمجتمعات سواء على صعيد الهدم أو البناء، وقراءة متأنية لدور الأزمة بشكل عام يفضي بنا إلى تلمس خيط يقودنا إلى حقيقة مفادها ان المجتمعات التي اعتمد الهرم القيادي فيها على فرق خاصة وكفوءة في التعامل مع الأزمات كانت أصلب عودا وأكثر على المطاوعة والاستمرار من قريناتها التي انتهجت أسلوبا مغايرا تمثل بالتصدي المرتجل والتعامل بطرق غير مدروسة سلفا مع بؤر الصراع والتوتر ما أدى بالتالي إلى ضعفها وتفككها.

وتتعدد أسباب نشوء الأزمات وتتنوع، فلكل أزمة ملامحها الخاصة وكذلك أسبابها الخاصة. ولعل دراسة وتحليل كل أزمة على حدا تعتبر الوسيلة الفعالة لتحديد أسبابها المباشرة والغير مباشرة. بيد أن ذلك لا يمنع من محاولة إيجاد مقاربة عامة لأهم الأسباب المولدة للأزمات. كما تعتبر الأزمة هي وجود الخطر الذي يهدد سير العمليات أو المؤسسات والذي يؤثر سلباً عليها خاصةً ما إذا لم يتم التعامل معه بالشكل اللازم والصحيح.

وهناك أنواع مختلفة من الأزمات فمنها:  الأزمات الخارجية وهي الأزمات التي تنتج عن عوامل خارج المؤسسة مثل الكوارث الطبيعية أو ظهور الأمراض والأوبئة أو الحروب والمشاكل المجتمعية أو الأزمات الاقتصادية العالمية أو الهجمات الإرهابية. أما الأزمات الداخلية هي تلك التي تنشأ نتيجة عوامل تحدث داخل المؤسسة نفسها مثل تعرض أحد العمال لإصابة نتيجة لوجود بيئة عمل غير صالحة أو صحية للعمال، حدوث مشكلة ما في التعامل مع أحد العملاء وانتشارها، تسرب بعض المعلومات والبيانات الخاصة بتلك المؤسسة. أما الأزمات التكنولوجية فهي تلك الأزمات المترتبة على الاستخدام الخاطئ للتكنولوجيا أو تلف الأجهزة التكنولوجية أو تعطل الأنظمة المتحكمة في العمليات.

فلكي تنجح إدارة الأزمات في التغلب على التهديدات يجب وضع تلك الاجراءات موضع التنفيذ: العمل على جعل التخطيط للأزمات جزءاً في غاية الأهمية. كما يتم احتواء الأزمة عن طريق معرفة نتائجها وأسبابها، ثم التغلب عليها بالشكل الذي يؤدي إلى التقليل من أخطارها. مع ضرورة عقد البرامج التدريبية وورش العمل للموظفين في مجال إدارة الأزمات، والتقييم والمراجعة الدورية لخطط إدارة الأزمات واختبارها تحت ظروف مشابهة لحالات الأزمات، وبالتالي يتعلم الأفراد العمل تحت الضغوط. مع إيجاد وتطوير نظام إداري مختص يمكّن الدولة من التعرف على المشكلات وتحليلها ووضع الحلول لها بالتنسيق مع الكفاءات المختصة. یجب تبني التنبؤ الوقائي كمتطلب أساسي في عملیة إدارة الأزمات من خلال إدارة سبّاقة وهي الإدارة المعتمدة على الفكر التنبؤي الإنذاري لتفادي حدوث أزمة مبكرًا عن طریق صیاغة منظومة وقائیة مقبولة تعتمد على المبادأة والابتكار وتدریب العاملین علیها.