يعيش العالم منذ ديسمر 2019 على وقع  شبح جائحة كورونا (كوفيد-19)، إذ يعد هذا الوضع استثنائيا من مختلف الجوانب وسيشكل لا محالة منعطفا كبيرا في تاريخ الإنسانية جمعاء، ليس لخطورته على صحة الإنسان فحسب بل لآثاره الوخيمة على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والسياسي كذلك، فكما هو معروف أثارت مخاطر الأوبئة والأمراض عبر العصور الكثير من الأسئلة والإشكاليات، وهو نفس النقاش الذي تطرحه الآن جائحة كورونا باعتبارها وباء عالمي، أثر بشكل مباشر على المعاملات الدولية البشرية والتجارية والسياسية، حيث فرض تفشي الوباء على الدول اتخاذ مجموعة من الإجراءات والتدابير الاحترازية،  كالعزل والحجر الصحي والتباعد الجسدي، وغلق الحدود البحرية والبرية وتعليق الرحلات الجوية، مما انعكس سلبا على الاقتصاد العالمي الذي دخل في حالة ركود حاد وانكماش مفاجئ، وبالتالي ظهور أزمة اقتصادي عالمية غير متوقعة.

فيما كانت التوقعات الاقتصادية لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لعام 2020 تتنبأ بنسبة نمو مستقرة أو مرتفعة، جاء تفشي الفيروس التاجي، وسبب صدمة كبيرة للاقتصاد العالمي، فقد خفضت المنظمة العالمية توقعاتها بالنسبة لنسبة النمو من 2.9℅ إلى 1.5℅، وربما تسوء الأمور أكثر إلى درجة تسجيل عجز وخلل في معاملات الاقتصاد العالمي بقيمة 2000 مليار دولار، مما يعني انهيار الاقتصاد العالمي بصفة كلية، ما يشبه الكساد الكبير الذي أعقب الأزمة الاقتصادية العالمية لسنة 1929 التي أثرت على معظم دول العالم المتقدمة والنامية بحكم الترابط العالمي بين اقتصاديات الدول.

ساهم تفشي فيروس كورونا في إصابة الاقتصاد العالمي بالشلل، فقد عرقل الإنتاج والإمداد والنقل الجوي عبر العالم، وأضعف الطلب العالمي، وعزل دولا ووضعها تحت الحجر الصحي، وأخرى تحت حظر التجول والطيران، وأصاب قطاعات المال والطيران والنقل والسياحة بخسائر فادحة.

إن الاضطراب الاقتصادي المفاجئ الذي سببه الفيروس التاجي الجديد أثر بشكل كبير على العديد من القطاعات، ومنها مجال صناعة السفر، الذي يعتبر مؤشر للخسائر التي ضربت القطاعات الاقتصادي، سبب المخاوف من انتقال العدوى عبر الطائرات، فقد كان لإغلاق الدول لحدودها الأثر البالغ على هذا القطاع، وردا على ذلك، علقت شركات الطيران لرحلاتها الجوية، كما قامت بتسريح الموظفين، الأمر الذي انعكس سلبا على قطاعات اقتصادية أخرى كقطاع السياحة وتبادل السلع والخدمات.إلخ

فالعالم اليوم أمام تحد حقيقي، وهو كيفية الخروج من هذه الأزمة الصحة، ومواجهة آثارها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، غير أن ذلك لا يمكن أن يتحقق إلا عن طريق تنمية التعاون وتكاثف جهود المجتمع الدولي، ومطالب كذلك بإعادة تحديد وترتيب أولوياته، وبفتح الباب  واسعا في المستقبل للبحث العلمي.

وفي إطار إيجاد أرضية للتواصل والتفاعل بين مجتمع علمي يضم باحثين من المحيط إلى الخليج، لمعالجة المشاكل الراهنة والمشتركة، المرتبطة بانتشار جائحة كورونا وتأثيرها على الاقتصاد العالمي، وسبل  واستراتيجيات مواجهتها، ، سيتم إصدار مؤلف جماعي على شكل كتاب يحمل أسماء المؤلفين، في ألمانيا وبرقم دولي معتمد، من قبل المركز الديمقراطي العربي، وبالتعاون مع المركز الألماني وسيتم تقديم شهادات دولية معتمدة من المركز تفيد بتقديم ونشر المعرفة العلمية.

الاطلاع على  الكتاب