How coronavirus changes the political outlook in China and the U.S

كتبت: Jessica Chen Weiss

ترجمة: تامر نادي

ما يحدث في الصين قد يكون له عواقب على العالم

أثار دور الصين في تفشي فيروس كورونا ردة فعل عنيفة متزايدة في العالم، بما في ذلك مبارزة دعاية الحملات الانتخابية الرئاسية لكل من الديمقراطيين والجمهوريين في أمريكا. كيف سيعيد هذا الوباء تشكيل مكانة الصين المحلية والدولية؟ وما نتائج استراتيجيات الحملات الانتخابية الأمريكية هذه؟ نحاول أن نوضح هذا الغموض.

  1. قد يساعد الوباء الحزب الشيوعي الصيني في الداخل: –

بالنسبة للمحللين السياسيين الذين اعتقدوا أن فيروس كورونا سيؤدي لسقوط الحزب الشيوعي الصيني، فمن المؤكد أن هذا الرأي سابق لأوانه. رغم أن بعض الخبراء الأمريكيين تحدثوا عن أن فيروس كورونا كشف هشاشة الحزب الشيوعي الصيني وأنه بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير، كما يكتب Minxin Pei في مجلة Foreign Affairs. أدي تلكأ الحكومة الصينية منذ البداية في الإعلان عن العدوي تنتقل من شخص لآخر، وقمع الأطباء المحليين الذين حاولوا إبلاغ زملائهم بظهور فيروس جديد يشبه السارس، إلي انتقادات حادة للأسلوب الصيني السلطوي والقيود المفروضة على حرية التعبير – وظهرت دعوات على مواقع التواصل الاجتماعي الصينية تطالب شي جين بينغ – الرئيس الصيني – بالتنحي.

لكن نجاح جهود الصين لوقف انتشار الفيروس خارج ووهان وهوبي أعاد بناء الثقة المحلية في الرئيس- ودعم موقف القوميين ودعاة الحزب الشيوعي الصيني. وقد أسكت الحزب الشيوعي نقادًا صريحين مثل قطب العقارات المتقاعد رن تشى تشيانغ، والناشط القانوني شو تشى يونغ، بينما رفع شعارات الفخر القومية بأن الصين استطاعت التغلب على لفيروس كورونا.

وجدت رسالة النصر الذي حققه الحزب الشيوعي الصيني صدها لدى بعض قطاعات الشعب الصيني، خاصة وأن الولايات المتحدة والعديد من الدول الأخرى قد تخبطت في ردود أفعالها – حيث شهدت حالات تفشي بصورة أسوأ من الصين. لم تحتفل وسائل الإعلام الصينية فقط ببطولة العاملين في المجال الطبي في خط المواجهة في “حرب الشعب”، بل أشادت أيضًا بتفوق الجهود الصينية لمكافحة الفيروس، بما في ذلك الإعجاب العالمي بـ”نموذج مكافحة الوباء” الصيني وتطبيقه في العديد من الدول.

أعلن بعض المسؤولين الأمريكيين المحليين عن أملهم في أن يضعف فيروس كورونا الحزب الشيوعي الصيني، بينما دعا محللون آخرون إلى “استراتيجية أمريكية للضغط المستمر لإحداث تغيير سياسي في الصين”. لكن من الأكيد أن تأتي هذه الجهود الدولية لقلب نظام حكم الحزب الشيوعي بنتائج عكسية، حيث ستزيد من عزيمة الصين وعداءها للتدخل الأجنبي الذي يطمح أن تكون الصين ديمقراطية وأكثر صداقة. فإذا نظرنا إلى مشهد القومية وكراهية الأجانب الموجودة بالفعل في الصين، من المحتمل أن يكون النظام الذي سيخلف الحزب الشيوعي اكثر تشدداً – إن لم يكن أكثر عدوانية – من القيادة الحالية.

  1. القومية وكراهية الأجانب تحد من جاذبية الصين الدولية: –

على الصعيد الدولي، وُجٍه الثناء لجهود الصين والإجراءات الصارمة التي اتخذتها بعد تفشي المرض بالفعل. لكن التأخيرات والتعتيم المبدئي أثارت دعوات واسعة النطاق حول العالم للمساءلة وحتى دفع تعويضات.

ومع تفاقم الوضع، زادت القومية المعادية للأجانب داخل الصين. اتخذت بكين موقفا متساهلا مع الانتقادات والسياسات التي تميز ضد الأجانب، مثل ما حدث ضد الأفارقة في إقليم جوانغ تشو. لقد أدت هذه الأمثلة الحية للمضايقة والمراقبة والإخلاء على أساس الجنسية الأجنبية داخل الصين إلى تقويض جهود الدبلوماسيين الصينيين لإظهار أهمية “دبلوماسية الكمامات” الصينية ومساعدتها للبلدان التي تضررت بشدة من قبل كوفيد 19.

وفي محاولة لاحتواء الضغط المحلي والدولي، خففت بكين من بعض – ولكن ليس كل – دعايتها المكثفة. نفى المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية تشاو ليجيان – الذي تحدث سابقاً عن نظرية المؤامرة حول قيام الجيش الأمريكي بنقل الفيروس إلى ووهان – نفي مؤخرًا أي نية لتصدير “النموذج الصيني لمكافحة فيروس كورونا” إلى دول أخرى.

  1. كيف سيؤثر ذلك في الانتخابات الأمريكية؟

على الرغم من أن الاتفاق الضمني لترامب وشي جين لتخفيف وطأة الاتهامات المتبادلة، إلا أن هذه الهدنة قد تنهار. ففي بيانه للصحفيين، قال ترامب إنه “يجب أن تكون هناك عواقب” إذا كانت الصين “مسؤولة عن قصد” عن تفشي فيروس كورونا. فترامب كان يلمح إلي التكهنات المنتشرة بأن فعلاقة مختبر الأبحاث في ووهان بفيروس كورونا، على الرغم من أن العلماء قد خلصوا إلى أن الفيروس لم يتم هندسته وراثيًا.

وفي سباق انتخابات الرئاسة 2020 المتصاعد، قال استراتيجيي الحملات الجمهوريين إن التركيز على تحميل الصين الخطأ بدلاً من طبيعة الاستجابة الأمريكية للوباء سيساعد ترامب على الفوز في نوفمبر. أما بالنسبة للديمقراطيين، تشير الدعاية الجديدة للجزب ومذكرة تحليل استجابة الإدارة الأمريكية للوباء التي أصدرها الحزب مؤخراً، إلى أن جو بايدن يخطط للتصدي بالقول إن “ترامب انقلب على الصين”، وبالتركيز على تحميل بكين عواقب Covid-19 وفشلها في السيطرة على المرض. لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الهجمات المضادة لبايدن ستثني المخططين الجمهوريين عن مضاعفة استراتيجية (الصين كبش فداء) – أو مجرد زيادة نسبة الناخبين الذين يبحثون عن رئيس تكون صفته الأكثر أهمية هي القدرة على الوقوف في وجه الصين (بدلاً من معالجة فيروس كورونا، وإعادة تشغيل الاقتصاد، أو إحراز تقدم بشأن تغير المناخ).

لا يتفق بعض المراقبين مع أن الزج بالصين في مسار الحملة الانتخابية سيؤثر على الانتخابات أو السياسة الأمريكية المستقبلية. ومع ذلك، أظهر الباحثون أيضًا أن شعارات الحملة يمكن أن تكون مؤشرًا على أولويات السياسة. صحيح أن بيل كلينتون وعد بأن “أمريكا لن تدلل الطغاة، من بغداد إلى بكين”، لكنه أمضى عامين دون جدوى محاولاً ربط التقدم في حقوق الإنسان الصينية بالتجارة قبل التخلي عن تلك المناورة.

في بحثي مع Amber Wichowsky ، وجدنا حملة إعلانات على الصين – من كل من المرشحين الديمقراطيين والجمهوريين خلال انتخابات الكونجرس عام 2010 – تتوافق مع زيادة في الدعم المشتركة للتشريعات المتعلقة بالصين بعد الانتخابات. وخاصة عندما تعرض النواب الحاليون للانتقادات لكونهم “مؤيدين للصين” خلال حملاتهم لإعادة انتخابهم، وعند مناقشة أي تشريع يتعلق الصين بعد الانتخابات، بخلاف زملائهم في مجلس النواب الذين لم يواجهوا مثل هذا النقد. وبالمثل، أظهرت الحملات الدعائية المعادية للصين التي يرعاها المنافسون مؤشرات صريحة حول مدى أهمية الصين لهم كمشرعين، على الرغم من أنها ليست بالضرورة في القضايا التجارية أو الاقتصادية.

في عام 2020، سيكون لخطاب الحملة المناهضة للصين عواقب مدمرة بصورة كبيرة، أكثر من الحملات الإعلانية في الدورات الانتخابية السابقة، والتي كانت تميل إلى التركيز على التجارة والوظائف وتداول العملة. حتى إذا كانت هناك فرصة لإعادة العلاقات الأمريكية الصينية، فإن المخاوف السياسية في الولايات المتحدة من الانتقام الصيني يمكن أن تزيد من صعوبة الحصول على الإمدادات الطبية اللازمة من الصين – أو حتى لقاح صيني محتمل لـ covid-19.

حاليا في الولايات المتحدة، الحملات الدعاية التي تنتقد “الصينيين” وتميز الأمريكيين من أصل آسيوي قد تؤدي إلى تفاقم جرائم الكراهية والاعتداءات المعادية لأسيويين. لذا، حتى إذا كان المراقبون الداعمون لعلاقات بين واشنطن وبكين يعرفون ما يقوله المرشحون هو من قبيل الخطاب البلاغي في الحملات الانتخابية وليس في السياسة الفعلية، فإن مثل هذا الخطاب لا يزال له عواقب وخيمة.

 عرب برف -Arabprf