خلال السنوات العشر التی تلت نهایة الحرب العالمیة الثانیة، أخذت التکنولوجیا النوویة فی الانتشار إلى مناطق متعددة من العالم، ولما کان بمقدور برنامج نووی سلمی أن یوفر الوسائل اللازمة لبرنامج نووی عسکری بأسالیب متعددة، فإنه أصبح من الواضح أن الانتشار المتسارع للتکنولوجیا النوویة سیجلب معه انتشار المقدرة على إنتاج الأسلحة النوویة.
وبسبب ما تتمتع به هذه الأسلحة من قوة تدمیریة هائلة، فهی تسهم فی تعزیز الأمن الوطنی للدولة الحائزة لها ضد أی اعتداء خارجی، حیث تشکل حیازة مثل هذا السلاح رادعاً لأی دولة تفکر فی الاعتداء على دولة تحوز السلاح النووی وقادرة على استعماله للدفاع عن نفسها، کما أن الدولة التی تحوز أسلحة نوویة تتمتع بقوة سیاسیة على مستوى العلاقات الدولیة تسمح لها بإقامة علاقات دولیة متوازنة قائمة على الاحترام المتبادل مع غیرها من الدول، وهذا ما یمکن استنتاجه من اختلاف تعامل بعض الدول الکبرى کالولایات المتحدة مع الملف النووی لکوریا الشمالیة من جهة، والملف النووی الإیرانی من جهة أخرى، حیث تعتمد المفاوضات مع کوریا الشمالیة التی تبین حیازتها للأسلحة النوویة، فی حین تعتمد التهدید والوعید مع إیران التی لم یتبین حیازتها للأسلحة النوویة بعد.

تحميل الدراسة