اختلف المهتمون بالأمن الوطني في تعريفهم له، واقتصر بعضهم على محاولة تحديد مفهوم له، وليس تعريفاً، بينما حاول آخر وضع تعريف جامعٍ مانعٍ. والثابت أن كل التعريفات والمفاهيم، تأثرت، بدرجة أو أخرى، بشخصية قائلها، من جهة تخصصه الوظيفي، وانتمائه الوطني، والمناسبة التي استدعته لتحديد التعريف أو المفهوم. وتؤكد الاختلافات في التعريفات والمفاهيم، أن الأمن الوطني متغير، بتغير العصر، والظروف المحيطة، ووسائل تحقيق الأمن المشار إليه، والمنظور الذي يتحدد من خلاله أبعاد التعريف والمفهوم. ومن وجهة أخرى، فإن تعريفات الأمن الوطني قد تشتمل على كل أبعاده، أو تقتصر على بعض منها، وأحياناً تكون قاصرة على بعد واحد فقط. ومرجع ذلك إلى الأولويات والأهداف الأمنية، التي يرجع الباحثون وخبراء الأمن الوطني الوصول إليها، من خلال تعريفهم للمفهوم.

ويختلف التعريف عن المفهوم، في أنّ التعريف محددٌ بدقة، ويضع وصفاً (أو مواصفات) واضحة، لذا لا يختلف فهمه لدقته وثباته. أما المفهوم، فهو شرح لمضمون ما، لذلك يختلف باختلاف استيعاب الشرح، أو باختلاف وجهة نظر المفسرِّ له. لذلك، يكون من الصعب وضع تحديد ثابت لمضمون متغير، أي وضع تعريف للمفهوم، وهو ما وقع فيه كل من حاول شرح وتبسيط مصطلح الأمن القومي. فكل منهم أدلى بدلوه، من وجهة نظر خاصة، ترى بعين الظروف المحيطة بها، وقت أن عرفت المفهوم. فحدثت الاختلافات عندما تغيرت البيئة، وكان الاتفاق، في جزئية من التعريف، عندما تشابهت البيئة، التي لم تنطبق أبداً، فمن المستحيل أن تتكرر بيئة (ظروف) ما، في زمن متغير.

ويعني ذلك، أن تستمر محاولات وضع التعريف، وهي في كل مرة ستختلف عما سبقها، أي أن تعريف مفهوم الأمن الوطني، هو تعريف ديناميكي متغير دائماً، طالما كان أحد عناصره متغيراً.

أولاً: المفهوم الأكاديمي (التقليدي)، لمصطلح الأمن الوطني

هناك مجموعة مبادئ وأسس، تحدد القصد من هذا المصطلح، يجب الإلمام بها في البداية، حتى يمكن استيعاب قواعد التغيير، في محددات هذا المصطلح، وإمكانيات بناء مفهوم خاص له:

  1. الفكرة الأساسية لهذا المصطلح، هي التزام الدولة بحماية أفرادها، وأعضائها الطبيعيين، والمعنويين، بما يكفل لهم كفاءة الأداء، وسلامة الحقوق، مقابل انتمائهم لها، من دون أن يعرضها ذلك إلى المخاطرة بكيانها، في أي صورة كانت. وهذه الوظيفة للدولة، هي في الأساس ممارسة طبيعية، تلقائية، تقوم بها، ويأتي مفهوم المصطلح ليقوم بتوصيفها، في إطار الصياغة المقبولة.
  2. مبدأ الحماية، هو من الأولويات البديهية للفرد، والجماعة، والمجتمع، وتمّ للدولة، والأمة، والمجموعة من الأمم. وهي سابقة لأي وظائف أخرى، في أي مجال، وعلى أي مستوى[1]، ولا توجد دولة، أو رئاسة لأي تنظيم، لا تمارس هذا المفهوم، وإلا فلا معنى لمناقشة استخدام الاصطلاح أصلاً. وهذا المبدأ يكسب المصطلح صفة العموم، والعالمية، في الانتشار.
  3. ضوابط المفهوم وحدود تطبيقاته مرنة، إلا أنها أيضاً غير مطلقة، وتخضع من ثم للنظام والشرعية، الذي وضع أسسها، والذي عادة يغير من تلك الحدود لتعبر عن متطلباته الأمنية الجديدة والتي يطبقها في مواجهة الآخرين. وتضييق نطاق المفهوم، يمكن أن يصل إلى مجرد حماية الحدود، من مفاجآت الدول المجاورة، وهو أدنى حد للتعبير عن الأمن الوطني، والاتجاه المعاصر، يوسع من نطاق المفهوم، في إطار من الضوابط، الخاضعة لمنطق معين.
  4. لم يعد المصطلح قاصراً، على الشكل السياسي للدولة فقط، كما كان سابقاً، بل إن المرونة في تطبيقاته، يمكن أن تشتمل على التجمعات، والقوميات، أيا كانت، من دون أن تنتقص من إرادة عضو منفرد، أو الجماعة ككل، وهو ما لم يكن متاحاً، في ظل التقاليد القديمة، للرؤيا السياسية للأمن. (الأمن الأوروبي ـ الأمن العربي ـ الأمن الخليجي …).
  5. تتداخل العلاقة بين مفهوم الأمن الوطني، والمصالح الوطنية، والأهداف الوطنية، وهو ما يمكن أن يندرج كله تحت مظلة الأمن الوطني نفسه، من دون تناقض، أو تعارض، أو حتى تشابه بينهما.
  6. من غير المقبول أن يكون مفهوم المصطلح غامضاً، بحيث تكون تطبيقاته مرنه فضفاضة، فهو مازال مرتبطاً بالمعنى الأصيل، وإن توسع تفسيره، كحماية لها حدود، في ظل أوضاع إستراتيجية، وخصائص جيوبوليتيكية.

الاتجاهات الرئيسية لتعريف مفهوم الأمن الوطني

يعزى السبب الرئيسي، في تأخر وجود تقييم أكاديمي لمفهوم الأمن الوطني، من خلال البحوث العلمية، (مقارنة بالفروع الأخرى لعلم السياسة). إلى الاختلافات الظاهرة في تعريف المفهوم، التي شملت، في اختلافها أيضاً، اختلافاً في تحديد هوية التهديدات الموجهة إليه، وهوية أولئك المقصود أن يردعهم الأمن الوطني بأدواته وإستراتيجياته، التي هي أيضاً محل خلاف.

وعلى الرغم من ذلك، فهناك ثلاثة اتجاهات واضحة، لتعريف الأمن الوطني[2]. كل اتجاه منها، له منظوره الخاص، في تحديد المفهوم. يركز الأول على الأمن الوطني كقيمة مجردة، مرتبطة بالاستقلال وسيادة الدولة الوطنية. ويهتم الاتجاه الثاني بالجانب التنموي، لحيويته في إطاره الاقتصادي والإستراتيجي. أما الثالث ـ وهو الأحدث بالنسبة للاتجاهات الثلاثة ـ فهو يؤمن بالأبعاد المتكاملة الشاملة، للأمن الوطني.

  1. الاتجاه الأول (الأمن الوطني كقيمة مجردة)

يخص هذا الاتجاه، الأمن الوطني بالأولوية في موارد الدولة، باعتباره القيمة الأساسية، والحيوية، وهو ما يسميه آدم سميث “مأزق الاختيار بين الرخاء والدفاع”. ويكون الاختيار ـ من منظور هذا الاتجاه ـ في صالح البندقية، على حساب رغيف الخبز. ويرى هذا الاتجاه، أن الاستقلال والسيادة الوطنية، أكثر أهمية من الأمن الوطني، لذلك فإن البعد العسكري، يجب أن تحسب قدراته، على أساس التفوق على الخصم (الحقيقي أو المحتمل). ويستخدم بعض المؤيدين لهذا الاتجاه، عند قياسهم لقدرات الدولـة الشامـلة (القوى الشاملة للدولة)، متغيرات معنوية، يصعب قياسها، مثل الإرادة الوطنية، والروح الوطنية[3] كأسس للأمن الوطني.

والتركيز على جوهر الأمن الوطني، في مفهوم هذا الاتجاه، على أنه بعد عسكري أصيل ذو محددات، يمكن تقييمها، ويثير عديداً من الاعتراضات والنقد، فهناك من يرى أن هذا المنظور غير كافٍ، للدول الأكثر قوة في النظام الدولي، والتي تسعى، بالتأكيد، لزيادة قدراتها العسكرية، وقوتها، في شتى المجالات[4]، ويسيطر المفهوم العسكري للأمن عادة على سياسات هذه الدول، ويكون دور المدنيين من القادة والسياسيين محدوداً للغاية. حيث يرى العنصر العسكري، أمنه في استمرار وجود عناصر تهديد للأمن. هذا التنافس الشديد، بين الدول الأقوى في النظام الدولي، يوجه تلقاء الجزء الأكبر من الموارد، لمواجهة هذا التنافس وتداعياته، منحياً مطالب التنمية، في القطاعات الأخرى، غير الأمنية (غير العسكرية). ويضع هذا التورط في سباق القوة، الدول المتنافسـة، في دائرة مفرغة، لا مهرب منها للحصول على مزيد من التسلح ونظم الدفاع، حيث يسود مناخ من التشكك، وعدم الثقة، في العلاقات الدولية.

ومن أكثر الانتقادات الموجهة لهذا الاتجاه، نظرته للنظام الدولي، من خلال تدرج هرمي، يكون الغاية منه الحفاظ عليه، من خلال تأكيد تبعية الأصغر للأكبر، والأضعف للأقوى، وهو ما يعكس نتائج دراسة الصراعات في العالم النامي، والمرتبطة أساساً بهيكل النظام الدولي، وكذا هياكل النظم الداخلية لها[5].

  1. الاتجاه الثاني (الأمن الوطني ذو بعد اقتصادي إستراتيجي أكثر أهمية)

أوضحت تداعيات أزمة النفط في حرب أكتوبر 1973، أهمية تأمين الموارد الحيوية والإستراتيجية، والحفاظ على معدلات تدفقها إلى شرايين الاقتصاد العالمي، الذي ـ في معظمه ـ يخص الـدول العظمى والكبرى (الدول الصناعية). وقد أدى ذلك إلى تصاعد أهمية الموارد الإستراتيجية في درجات الأمن الوطني، وأصبحت إحدى ركائز الأمن الوطني للمجتمع الأوروبي والأمريكي. وعُرّف الأمن الاقتصادي بأنه “غياب التهديد بالحرمان الشديد من الرفاهية الاقتصادية”[6]. كما وُضع تعريف للسيادة الاقتصادية؛ باعتبارها أكثر أبعاد الأمن الوطني خطورة وأهمية، بأنها “القدرة على التحكم في أكبر عدد ممكن من أدوات السياسة في المجال الاقتصادي”[7].

ارتبط مفهوم الأمن الوطني لهذا الاتجاه، ذو المنظور الاقتصادي، بالحرب، ووضع كسابقه اختياراً صعباً بين السلاح والغذاء. فبينما عارض بعض الناس ارتفاع نفقات التسليح ونظم الدفاع عن الدولة، رأي آخـرون ـ خاصة الدول المصدرة للسلاح ـ أنها غير ذلك، حيث تُوفر عماله، وتضخ في شرايين الاقتصاد الوطني، عائدات مهمة، وتطوّر الصناعة الوطنية، فضلاً عن الاستثمار في خدمة ما بعد البيع، بتوريد مستلزمات الإصلاح والصيانة والتدريب والذخائر والتطوير. وقد رفضت الدول النامية ـ مره أخرى باعتبارها الأكثر تضرراً من هذا المفهوم ـ الاعتراف بهذا الاتجاه قولاً، ومارسته فعلاً من دون الشق الأخير، الخاص بمنافعه التصديرية، واقتصرت على تكديس الأسلحة لصالح الدول الأغنى والأقوى، التي يهمها تأمين الموارد الاقتصادية الإستراتيجية، لدى تلك الدول النامية (الموارد الخام)، أو في المناطق القريبة منها (الاستفادة من موقعها الجغرافي).

  1. الاتجاه الثالث (النظرة الشمولية في تعريف مفهوم الأمن الوطني)

عبر روبرت ماكنمارا، وزير الدفاع الأمريكي الأسبق، عن هذا الاتجاه في كتابه عن جوهر الأمن. فقد لاحظ أن امتلاك الأسلحة، لم يمنع الثورات والعنف والتطرف، وأن مثيري الشغب والاضطرابات من الفقراء. كما أن الدول الأكثر استخداماً للأسلحة والعنف و الحروب، هي الدول الأكثر فقراً، في النصف الجنوبي من الكرة الأرضية. وأرجع ماكنمار هذه الظاهرة إلى الفقر، وضعف البنية الاقتصادية لتلك الدول، مما يضر بالأمن. وأن السلاح والقوه العسكرية، قد تكون جزء من الأمن ولكن ليست أهمها. وهذا المفهوم ينطبق على الدول الغنية والقوية، كما ينطبق على الدول الفقيرة. وربط ماكنمارا بين الأمن والتنمية، وأوضح أنها لا تعني فقط ـ أي التنمية ـ البعد الاقتصادي، بل يجب أن تشمل كل الأبعاد. فتنظيم الأمة لمواردها، وتنمية قدراتها، يجعلها قادرة على الحصول على احتياجاتها الذاتية، وهو ما يساعدها على مقاومة الإخلال بالأمن، أو اللجوء إلى العنف.

أدى مفهوم الأمن الوطني من منظور تنمية شاملة، إلى زيادة الفهم لمطالب وظروف الدول الفقيرة، وأن معالجة مشاكلها، تتطلب حلولاً اقتصادية ذات أبعاد اجتماعية، من دون اللجوء إلى المغالاة في رفع القدرات العسكرية وحدها. وبذلك، تنجو تلك الأمم من الوقوع في براثن دائرة الغذاء والسلاح، ـ والبعد عن ممارسة الأمن القمعي[8]. ومن الغريب أن الدول النامية تتبنى اتجاهات الدول القوية في الأمن الوطني، وأدى ذلك إلى أن تصبح هذه الدول المستورد الرئيسي للسلاح، بينما تصبح الدول العظمى والكبرى، هي المُصَدِّرْ الرئيسي له[9].

ثانياً: مفهوم الأمن القومي الأكثر شهرة:

  1. الاتجاه الأول:

أ. تعريف دائرة المعارف البريطانية:

“الأمن القومي يعني حماية الأمن من خطر القهر، على يد قوة أجنبية”

وهو تعريف من منظور إٍستراتيجية الحماية من الخطر الخارجي، ويعني الاعتماد على القوة العسكرية.

ب. تعريف دائرة معارف العلوم الاجتماعية:

“الأمن الوطني يعني قدرة الدولة، على حماية قيمها الداخلية، من التهديدات الخارجية”

ويتفق هذا التعريف مع سابقه، في التركيز على القوة العسكرية لحماية الأمن الوطني من التهديدات الخارجية، مع إضافة القيم الداخلية كمحدد لما يجب حمايته، ومن دون توضيح له.

ج. تعريف والتر ليبمان Wolter Lippmann:

“أن الدولة تكون آمنة، عندما لا تضطر للتضحية بمصالحها المشروعة لكي تتجنب الحرب؛ وتكون قادرة على حماية تلك المصالح، وأن أمن الدولة يجب أن يكون مساوياً للقوة العسكرية والأمن العسكري إضافة إلى إمكانية مقاومة الهجوم المسلح والتغلب عليه”.

ويضيف ليبمان في تعريفه استخدام القوة العسكرية، لحماية المصالح المشروعة (من وجهة نظر الدولة بالطبع) ويدور تعريفه في الإطار العسكري والقوة كسابقيه.

د. تعريف أرنولد ولفيرز Arnold Willfars:

“الأمن الوطني يعني حماية القيم، التي سبق اكتسابها. وهو يزيد وينقص حسب قدرة الدولة على ردع الهجوم، أو التغلب عليه”.

ويشبه هذا التعريف ما سبقه، في الاعتماد على القوة العسكرية، لكنه يشير إلى أنه يمكن ردع الخصم بامتلاك القوة دون الدخول في صراع مسلح معه، وأشار أيضاً إلى أن الأمن الوطني ذو مفهوم متغير طبقاً لقدرة الدولة على الأداء، وهي نقطة مهمة في الوصول إلى مفهوم جيد.

هـ. تعريف فريدريك هارتمان Fredrich Hartman:

“الأمن هو محصلة المصالح القومية الحيوية للدولة”

يعتبر هذا التعريف أكثر مرونة، لشموله على المصالح الوطنية والحيوية معاً، في محصلة لتفاعلهما لِتُكَوِّنْ أمن الدولة، ودون تحديد لها إذ هي من المتغيرات الدائمة، وقد تختلف من موقع لآخر، أو من عصر لآخركذلك. كما أنه لم يشر إلى القوة العسكرية، باعتبار المصلحة الدفاعية أحد المصالح الوطنية الحيوية.

و. تعريف هنري كيسنجر Henry Kissinger:

“الأمن هو التصرفات، التي يسعى المجتمع عن طريقها إلى حفظ حقه في البقاء”

يشير هذا التعريف مباشرة، إلى استخدام عناصر القوة المختلفة، وليس العسكرية فقط، بلا توضيح لشرعية تلك التصرفات، أو تحديد لتوقيت استخدامها، مما يترك المفهوم مفتوحاً لتصرفات عدوانية. ولاشك أن هذا المفهوم من منطلق تمتع الدولة، التي ينتمي إليها كيسنجر، بالعديد من عناصر القوة، التي تتيح لها القيام بالتصرفات المشار إليها في التعريف، مع ضمان نجاحها من دون أن تضع في الاعتبار إمكانات الآخرين لحفظ حقهم في البقاء. ويفسر بعضهم هذا التعريف بأنه بمختصر “الغاية تبرر الوسيلة”.

ز. تعريف تريجر، وكروننبرج Trager Kronenberg:

“تشكل القيم الوطنية الحيوية جوهر سياسة الأمن الوطني، ويتحدد الأمن بأنه، ذلك الجزء من سياسة الحكومة، الذي يستهدف إيجاد شروط سياسية دولية ووطنية ملائمة، لحماية، أو توسع القيم الحيوية ضد الأعداء الحاليين، أو المحتملين”.

يرى هذا التعريف تفضيل الجانب العسكري على غيره، وهو ما يعنيه بالقيم الحيوية، التي يجب الدفاع عنها.

ح. تعريف بركويتز ويرك:

“الأمن الوطني يعني حماية الدولة، من الخطر الخارجي”

يعود هذا التعريف إلى مفهوم القوة، الذي يجب في إطاره أن تكون الدولة، أكثر قوة من جيرانها وخصومها، أو منافسيها الخارجيين.

  1. الاتجاه الثاني:

أ. تعريف لورنس كروز، و ج. ناى Lawrence Kranse, J. Nye:

“الأمن هو غياب التهديد بالحرمان الشديد، من الرفاهية الاقتصادية”

يعود هذه التعريف، إلى مفهوم القوة والتهديد بالحرمان الشديد من الرفاهية، في مفهومها المادي المحسوس، وهو الجانب الاقتصادي، مشيراً إلى أهمية القوة الاقتصادية كركيزة رئيسية للأمن الوطني.

ب. هولسن، ج ويلبوك J. Holsen, J. Waelboeck:

“الأمن هو الأهداف، التي تسعى الدولة لتحقيقها من خلال السياسات والبرامج، والعمل على توسيع نفوذها في الخارج، أو محاولة التأثير على سلوك الدول الأخرى أو تغييره”.

وعلى الرغم من أن هذا التعبير في جزئه الأخير، يعود إلى حالة العدوانية بالتوسع والتأثير على سلوك الآخرين وتغييره، إلاّ أنه يضع مفهوماً جيداً جديداً عما سبقه، وهو ضرورة السعي إلى تحقيق الأهداف، التي هي في مفهومه تعادل الأمن، من خلال التخطيط ووضع السياسات والبرامج والعمل على تنفيذها.

  1. الاتجاه الثالث:

تعريف روبرت ماكنمارا Robert Monomara:

“الأمن عبارة عن التنمية. ومن بدون التنمية لا يمكن أن يوجد أمن. وأن الدول التي لا تنمو في الواقع، لا يمكن، ببساطة، أن تظل آمنة”

عبّر ماكنمارا ـ وهو رجل اقتصادي وسياسي، إضافة إلى أنه كان وزيراً للدفاع في الولايات المتحدة الأمريكية في فترة سابقة ـ بتعريفه هذا عن مفهومه للأمن الوطني، بكلمة واحدة شاملة، هي “التنمية”. حيث تشمل تلك الكلمة أبعاداً كثيرة، فهي تنمية عسكرية واقتصادية واجتماعية، تنمية للموارد والقوى المختلفة، تنمية للدولة والمجتمع، تنمية للعلاقات الخارجية والسياسة الداخلية. كما أنه لفت النظر إلى أن التنمية تعني في مضمونها، أيضاً، استمرار الحياة، وهو ما كان يؤكد عليه الآخرون ويخصونه بالتعريف. وربط ماكنمارا بين التنمية والقدرة على النمو والأمان.

ثالثاً: التعريفات العربية لمفهوم الأمن الوطني

  1. تعريف مركز الدراسات الإستراتيجية، للقوات المسلحة المصرية

“الأمن القومي[1] عملية محلية مركبة. تحدد قدرة الدولة على تنمية إمكاناتها، وحماية قدراتها، على كافة المستويات، وفي شتى المجالات، من الأخطار الداخلية والخارجية. وذلك من خلال كافة الوسائل المتاحة، والسياسات الموضوعة، بهدف تطوير نواحي القوة، وتطويق جوانب الضعف، في الكيان السياسي والاجتماعي للدولة، في إطار فلسفة قومية شاملة تأخذ في اعتبارها كل المتغيرات الداخلية والإقليمية والدولية”.

ومع أن هذا التعريف حاول الجمع، بين معظم التعريفات المعروفة، والوصول إلى تعريف شامل، إلا أنه كان أكثر تركيزاً على الناحية السياسية والاجتماعية، التي تستلزم الحماية. وهي إشارة للبعد العسكري، أيضاً، تاركاً باقي أبعاد الأمن بلا تحديد.

  1. تعريف د. أحمد فؤاد سلامة (أستاذ جامعي مصري)

“الأمن الوطني يعني حماية القيم الداخلية من التهديد الخارجي، وحفظ كيان الدولة وحقها في البقاء، مستندة في ذلك على أسس اقتصادية، وحد أدنى من التآلف الانثروبولوجي[2]، وخلفية حضارية قائمة على بناء هرمي للقيم، تبرز القيمة العليا السياسية، التي تستتر خلفها المصلحة الوطنية للدولة، كهدف أعلى يعمل من خلال الإطار النفسي، الذي يميز الجماعة، والإطار الإستراتيجي الدولي، الذي يميز الصراع الدولي الحاضر”.

أكد هذا التعريف على أهمية حماية القيم الداخلية. وأفرد التهديد بكونه خارجياً، والهدف بالحق في البقاء. ثم أسند ذلك على أسس اقتصادية بشكل عام، واجتماعية بشكل خاص. وتفسير ذلك بالتآلف والخلفـية والبناء الهرمي للقيم، وصولاً للقيم العليا السياسية والمصلحة الوطنية كهدف أعلى، وإطار نفسي محلي، وإستراتيجي دولي. وهو التعريف الذي ركز على النواحي الاجتماعية، من دون غيرها من الأبعاد، مع الإشارة إلى القوة ضمنياً، بالحماية من التهديد. إلا أنه لم يضع توضيحاً للعلاقات بين باقي الأبعاد، التي تتأثر وتؤثر في البعد الاجتماعي المشار إليه. وأن كان قد أطلق الزمان والمكان، مما يعطي للتعريف مرونة زمنية وجغرافية.

  1. تعريف الأمير حسن بن طلال ولى عهد الأردن (السابق)

“للأمن الوطني مفهومان. أحدهما ضيق، يقتصر على حماية التراب الوطني، وكيان الدولة، ومواردها من الأخطار الخارجية. والثاني أوسع، يمتد من الجبهة الداخلية، وحماية هوية المجتمع وقيمه، ويؤمّن المواطن ضد الخوف والفاقة، ويضمن له حدا أدنى من الرفاهية والمشاركة السياسية”.

يضع هذا التعريف للأمن الوطني حدان. الأدنى، ذو صبغة عسكرية سياسية، للدفاع عن كيان الدولة ضد العدائيات الخارجية. والأوسع، يدخل الجبهة الداخلية ضمن المفهوم، فهي دائرة أمنية. إلا أن الإشـارة إلى ضمان الحد الأدنى للرفاهية، والمشاركة السياسية، تعبران حسناً عن المناخ الملائم، الذي يجب أن ينمو فيه الأمن الوطني، ويتضمن ذلك الارتقاء بمستوى المعيشة للمواطن. وهو التعريف الوحيد، الذي أوضح ضرورة أن يكون المفهوم مرن، ذو حد أدنى ضيق وحد أعلى أوسع، عملاً بالأسس التي تحدد الغرض من المصطلح.

  1. تعريف الدكتور أحمد عصمت عبدالمجيد (أمين عام جامعة الدول العربية)

“الأمن القومي العربي، هو قدرة الأمة العربية شعوباً وحكومات، على حماية وتنمية القدرات والإمكانيات العربية، على كافة المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، من أجل معالجة أوجه الضعف، وتطوير عوامل القوة، بفلسفة وسياسة قومية شاملة تأخذ في اعتبارها المتغيرات العربية والدولية، ولتكون حافزاً قوياً نحو تدعيم أركان الأمن القومي العربي، بكل متطلباته”.

هذا التعريف يعد من مجموعة الاتجاه الثالث الشمولي، الذي يُغَلِّبْ التنمية على ما عداها، ويُلمس فيه الصفة الوظيفية، حيث يعني بالأمن القومي بمفهوم المجموعة للدول العربية. والإشارة إلى القومي كصفة للأمن، يعني أيضاً القومية العربية من واقع الوظيفة التي يشغلها الأمين العام لجامعة الدول العربية.

  1. تعريف الدكتور أمين الساعاتي (الكاتب والمفكر السياسي السعودي)

“هو قدرة الأمة (شعوباً وحكومات)، على حماية وتنمية القدرات والإمكانيات، على كافة المستويات السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية، من أجل تطويق نواحي الضعف في الجسد العربي، وتطوير نواحي القوه بفلسفة وسياسة قومية شاملة، تأخذ في اعتبارها المتغيرات الداخلية في الدول العربية والإقليمية والدولية المؤثرة”.

يرى هذا التعريف أن الأمن الجماعي، يجب أن يشمل كافة الأبعاد (رغم إغفاله البعد العسكري صراحة، وإن أشار إليه بلفظ الحماية) من منظور التنمية. لذا، فهو من مجموعة الاتجاه الثالث أيضاً، في إطار جماعي قومي (عربي).

  1. تعريف أمين هويدي (مفكر وكاتب سياسي مصري)

“الأمن القومي لأي دولة هو عبارة عن الإجراءات، التي تتخذها الدولة في حدود طاقاتها، للحفاظ على كيانها ومصالحها في الحاضر والمستقبل، مع مراعاة المتغيرات الإقليمية والدولية”.

يشير هذا التعريف للقوة للحفاظ على الكيان، وهو يتحدث عن الأمن القومي للدولة المنفردة، بمعنى ضرورة ربط أمنها الوطني بأمن المجموع، في إطار المصالح المشتركة من دون أن يكون هناك تعارض بينهما. وهو بذلك يكاد يكون الوحيد الذي أشار في تحديده، إلى مفهوم الأمن بتعدد المستويات الأمنية.

  1. تعريف حسن طوالبه (كاتب سياسي مصري قومي)

“إن مفهوم الأمن القومي، هو مفهوم وقائي، أو بمعنى أدق، مفهوم دفاعي، ومجابهة فاعلة لكل التحديات التي تواجه الأمة”.

يضّيق نطاق هذا التعريف في مفهوم الدفاع والوقاية ضد الأخطار التي تواجه الأمة، وهو ينبع من اهتمام الكاتب بموضوع ذي بعد محدد، وهو الأمن القومي للأمة العربية في إطار مرحلة الوفاق الدولي في بداية الثمانينيات.

  1. تعريف د. حامد ربيع (أستاذ العلوم السياسية جامعة القاهرة)

“إن مفهوم الأمن القومي، في جوهره مفهوم عسكري، ينبع من خصائص الأوضاع الدفاعية للإقليم القومي، ليتحول في صياغة تنظيرية بحيث يصير قواعد للسلوك الجماعي والقيادي، بدلالة سياسية، وبجزاء لا يقتصر على التعامل الداخلي”.

يُرجِع الكاتب مفهوم الأمن القومي، إلى المفهوم العسكري، ولكنه يشير إلى أن المفهوم العسكري هو أصلاً نابع من حقائق جغرافية، هي دفاعية (أي ما تيسره طبيعة الإقليم للدفاع عنه في شكلها الطبيعي)، وهو يشير أيضاً إلى الإقليم القومي، أي إنه يتحدث عن أمن جماعي لقوم محددين (جاء التعريف في سياق كتابه عن الأمن القومي العربي)، وبتحول المفهوم إلى صياغة مكتوبة، يصبح قاعدة يجب التحرك في إطارها شعباً وحكومة، ومن خلال سياسة محددة تشمل التعامل مع الخارج والداخل معاً. وهذا المفهوم يمتاز بإشارته للحقائق الجغرافية المؤثرة، على مفهوم الأمن القومي (الوطني). وهي، بلا شك، ذات أهمية بالغة، يجب مراعاتها عند وضع الإستراتيجيات والسياسات العسكرية والسياسية للدولة داخلياً وخارجياً.

  1. تعريف د. علي الدين هلال (أستاذ العلوم السياسية جامعة القاهرة)

“الأمن القومي هو تأمين كيان الدولة، أو عدد من الدول، ضد الأخطار التي تهدده من الداخل ومن الخارج، وتأمين المصالح الحيوية للدولة وخلق الأوضاع الملائمة لتحقيق أهدافها وغاياتها القومية”.

ويوسع هذا التعريف من نطاق الأمن القومي، ليشمل أبعاداً جغرافية وقطرية بدخول دول ذات مصلحة واحدة، في مفهوم موحد لأمنها القومي، من دون تركيز على أبعاد خاصة، وتحديد لأخطار بعينها، أو بإجراءات محددة لخلق الأوضاع الملائمة المشار إليها.

  1. تعريف صاحب السمو الملكي الفريق الأول الركن خالد بن سلطان بن عبدالعزيز

“الأمن على مستوى الفرد يعني: أن يكون الإنسان آمناً على نفسه، وعلى أسرته، عنده قوت يومه، والظروف حوله تحقق له إشباعاً لحاجاته الأساسية والتكميلية. وعلى مستوى الدولة، هو إحساس مجموع الأفراد (أي المجتمع) بالأمان، إضافة إلى الاستقرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي والعقائدي، والحدود الآمنة، والحياة المستقرة المزدهرة”.

يأخذ هذا التعريف بشقيّ الأمن، الفردي والجماعي، ويوضحهما في مفرداتهما الأولية التي تكوّن معاً الأمن في مفهومه المبسط. ويلاحظ أنه عند التطرق للأمن في الشق الجماعي، ذكُرت عناصر جديدة، لا تهم الفرد في أمنه الذاتي الفردي، ولكنه يهتم بها عندما يصبح له جماعة ودولة، وتحقيق الأمن يحقق الحياة المستقرة المزدهرة كهدف، وهو هدف يمكن أن يكون للأمن الفردي، كما يمكن أن يكون للأمن الجماعي، لذلك فانه الهدف الأساسي لأي مستوى أمني.

  1. تعريف العميد محمد عبد الكريم نافع (ضابط شرطة، وكاتب سياسي مصري)

“الأمن الوطني هو الجهد اليومي، الذي يصدر عن الدولة لتنمية ودعم أنشطتها الرئيسية سياسيا وعسكرياً واقتصادياً واجتماعياً لدفع أي تهديد أو تعويق أو أضرار بتلك الأنشطة”.

يمكن أن نضع هذا التعبير عن الأمن الوطني في حقبة زمنية معينة مرت بها الدولة وكانت التهديدات الداخلية هي أكثر الأخطار التي تعوق أنشطة الدولة المختلفة وهو ما دعى الكاتب إلى الاتجاه لهذا المفهوم من واقع خبرته العملية والأكاديمية كضابط شرطة.

  1. تعريف اللواء ركن عدلي سعيد (ضابط ومفكر سياسي مصري)

“الأمن الوطني هو تأمين الدولة من الداخل، ودفع التهديد الخارجي عنها، بما يكفل لشعبها حياة مستقرة، توفر للدولة استغلال أقصى طاقاتها للنهوض والتقدم”.

هذا التعريف يناسب عصر ما بعد الثورة المصرية (1952)، وما رُفع فيه من شعارات لمحاربة الإقطاع والاستغلال، والسعي للحرية ضد المستعمر والإمبريالية، وغيرها من الشعارات. إلا أنه يشير في نهايته إلى الغاية من ذلك، التي يمكن أن تكون تعريف بذاتها، بضمان الحياة المستقرة للشعب، ليمكن استغلال أقصى طاقاته، للنهوض والتقدم. وهو تعبير يعني التنمية في ظروف ملائمة.

  1. تعريف لواء ركن دكتور محمد جمال الدين مظلوم

“الأمن الوطني هو الإجراءات، التي توفر الاستقرار داخلياً، وحماية المصالح خارجياً، مع استمرار التنمية الشاملة، التي تهدف إلى تحقيق الأمن والرفاهية والرخاء للشعب”

يشير هذا التعريف إلى إجراءات للاستقرار وللحماية، وهو ما يتضمن استخدام وسائل يتوافر فيها القوة، بهدف تحقيق رفاهية ورخاء دون تحديد، وهو ما يجعل التفسير متمشي مع المتغيرات. إلاّ أن وضع استمرار التنمية بين الإجراءات والأهداف، يوحي بأنها خارج مفهوم الأمن، وإن كان ضرورياً استمرارها.

  1. تعريف لواء ركن دكتور السيد علي شفيق مهنا

“مفهوم الأمن الوطني يتحدد في “تنمية العنصر البشري للمجتمع”، بما يمكّنه من الاستقرار والإنتاج، بما يدعم الجانب الاقتصادي، ويعود على الجانب الاجتماعي بالنفع. ويؤدي إلى إمكان التوسع في التنمية في كافة المجالات، مستنداً على قاعدة قوية صلبة، قادرة على التصدي لأي تهديد خارجي أو داخلي، والتفاعل مع مجالات أخرى لتكوين أمن قومي إقليمي، أكثر فاعلية وقوة في مواجهة الأخطار المستقبلية”.

يركز هذا التعريف على المنظور الاقتصادي والاجتماعي (الاتجاه الثالث الشامل)، مع إشارة لتأثير البعدين، كل منهما على الأخر، وانعكاس ذلك على باقي أبعاد الأمن الوطني، وهو ما يؤكده الكاتب من أهمية هذين البعدين عمّا سواهما. كما يشير (للمرة الثانية في التعاريف العربية المذكورة) إلى وجود أكثر من مستوى للأمن بلا تعارض، بل ويؤكد على ذلك بالتفاعل مع غيره، لتكوين أمن قومي إقليمي.

ومن التعريفات السابقة لمفهوم للأمن الوطني، يُلاحظ الآتي:

  1. يشمل الأمن الوطني أبعاداً متعددة، اقتصادية واجتماعية وسياسية وعسكرية، ذات مكونات عديدة. وهي الأبعاد الرئيسية للأمن الوطني.
  2. هناك أبعاد أخرى لا تقل أهمية عن سابقتها، وهي بديهية، أو موجودة دائماً ومؤثرة، وهما البعد الجيوبوليتيكي، والبعد التقنـي. والأخير يعتبر تطوراً مسايراً لمتطلبات العصر، لذلك يلحقه بعض الباحثين، كأحد أهم مكونات البعد الاقتصادي.
  3. يرتكز الأمن الوطني على قوى متميزة لحمايته، وهي في مفهومها الأولى عسكرية، إلاّ أنه من الممكن أن تكون سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية.
  4. أن القيم الداخلية للمجتمع، بكافة أنواعها، هي الأولى بالحماية، وهي تشمل الأبعاد السابقة جميعها.
  5. هناك عناصر تحدد المفهوم الرئيسي للأمن الوطني، في زمان ومكان محددين. لذا، فإن مفهوم الأمن الوطني متغير بتغير الزمان أو المكان، لتغير المصالح وتغير الأولويات.
  6. يجب أن تبنى حماية الأمن الوطني، على تخطيط لسياسات وأهداف، مع السعي لتنفيذها .
  7. إن المفهوم الشامل للأمن الوطني، لا يجب أن يحجب مفهوم الأمن الوطني الخاص، بكل بعد من أبعاده، الذي يجب أن يكون واضحاً مسبقاً، قبل الوصول إلى مفهوم أمني شامل.
  8. قد تتلاقى مصالح مجموعة من الدول، ووفقاً لذلك يمكن أن يتطابق مفهومها للأمن القومي، وإن اختلفت أساليبها لتحقيقه.
  9. تتجه الدول، التي يتوافر لها عناصر القوة إلى العدوانية، لتغيير سلوك الدول الأخرى بما يتفق مع مصالحها الوطنية. بينما تنحو الدول الأقل قوة، إلى إعلان حقها في البقاء في خضم الصراع الدولي.
  10. يفيد مصطلح التنمية، في توضيح ديناميكية مفهوم الأمن الوطني، وشموله لمختلف الأبعاد. وحق الوجود ببساطة شديدة، وهو ما يجعل التعريف، الذي يتضمنه، أكثر بساطة وأسرع فهماً.
  11. أهمية البعد الديني والعقائدي في مفهوم الأمن، حيث يكون دافعا لتنمية الأبعاد الأخرى، ووسيلة إلى مقاومة التهديدات. قيمة أولى بالحماية، بل وغاية عُليا.
  12. أشار بعض الدارسين إلى العناصر الجغرافية للدولة، كأحد أبعاد الأمن الوطني. وهي بلا شك ذات أثر فعال في تكوين ذلك الأمن، من حيث إضفائها القوة أو تسببها في ضعف للأبعاد المكونة للأمن، وهي بذلك تكون مصدر تأثير غير مباشر، في الأمن الوطني يجب ألا تغفل.
  13. قلة من الكتاب والمفكرين حددوا بوضوح، الهدف من الأمن الوطني، بالعودة للأصل، ذاكرين الفرد تارة أو العنصر البشري تارة أخرى، وهو ما يعيد مفهوم الأمن لصورته البسيطة الأولية (أمن الفرد ـ أمن البشر) والذي هو الأصل بتحقيق الدرجة الأولى، ليصبح البناء الأمني قوياً.

[1] رأي العالم الأمريكي سموك Smoke.

[2] تسمى أيضاً مدارس الأمن الوطني.

[3] National will, National spirit

[4] يسمى هذا المفهوم بدولة الأمن Security State ، التي تنبع من نظرية سياسية القوه Power Politics ، كنتيجة للشعور بالخوف من الثورة أو التغيير أو الحرب، وتكديس الأسلحة الأكثر تقدماً، والنووية بشكل مغالي فيه.

[5] أكثر من 90% من الصراعات في الدول النامية على هذه الشاكلة.

[6] تعريف العالمين كروز، وناى.

[7] تعريف العالمين هولسن، وويلبوك.

[8] يسميه هارولد لاسويل، العالم الأمريكي، الدولة البوليسية Police state ، وهي الدولة التي يسيطر عليها المتخصصون في استخدام القوة، سواء داخليا أو خارجيا، ما دام التسابق في التسليح قد ولد لديهم الإحساس بالقوة، وعدم الثقة بالآخرين. وتؤدي آليات هذه الحالة إلى الدخول في الحرب (أهلية كانت أو مع دول الجوار الجغرافي)، مع زيادة واضحة في نفوذ المؤسسة العسكرية بالدولة. أنظر كذلك ، قاموس المورد، حيث يعرف الدولة البوليسية بأنها “دولة تقوم على كبت الحكومة للحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية باستخدام قوة الشرطة، استخداماً عشوائياً، خاصة ذلك النوع من الشرطة المعروفة بالشرطة السرية (أو الشرطة السياسية)”.

[9] تستورد الدول النامية 80% من تجاره السلاح الدولية، وتصدر 2.4% فقط، بينما تسيطر الدول الكبرى على الصادرات من الأسلحة بنسبة 82%، ويُعد الشرق الأوسط أكثر المناطق استيراداً للأسلحة (منطقة ارتطام جيوبوليتيكي) بنسبة 48% ثم أفريقيا 20.2% ثم أمريكا اللاتينية 12.9% فشرق وجنوب آسيا 18.6%.

المصدر: http://www.moqatel.com/