منذ فجر التاريخ والإنسان يعيش في مجتمعات، مما يطرح تساؤلاً جوهرياً: هل هذا التجمّع ضرورة فُرضت عليه بطبيعته، أم هو اختيار حرّ نابع من إرادته؟

الموقف الأول – المجتمع ضرورة طبيعية (الأطروحة):

يرى أرسطو أن “الإنسان حيوان اجتماعي بطبعه”. فالطبيعة البيولوجية للإنسان تجعله عاجزاً دون الآخرين: هو يولد ضعيفاً ويحتاج سنوات للنضج، واللغة تكتسب اجتماعياً، والأمن والغذاء يتطلبان تعاوناً.

النقد:

لكن الضرورة الطبيعية لا تعني أن شكل المجتمع ومؤسساته ضروري، فقد تنوّعت المجتمعات عبر التاريخ تنوعاً هائلاً.

الموقف الثاني – المجتمع عقد اختياري (النقيض):

يذهب روسو ولوك وهوبز إلى نظرية “العقد الاجتماعي”: الإنسان في طبيعته الأصلية كان فرداً حراً، وقد اجتمع مع غيره بإرادته وأبرم عقداً لصون مصالحه. الأدلة:

• وجود من اختاروا العزلة (الرهبان والمتصوفون).

• تعدد أشكال المجتمع وتناقضها يدل على أن بناءه إرادي.

التركيب:

التمييز الضروري هو بين المجتمعية بوصفها ضرورة والمجتمع المحدد بوصفه اختياراً. فالحياة الاجتماعية ضرورة والشكل الاجتماعي اختيار.

خاتمة:

المجتمع ضرورة بحكم الطبيعة واختيار بحكم الإرادة؛ ضرورة لأن الإنسانية لا تنضج إلا في الاجتماع، واختيار لأن الإنسان يُصمّم مجتمعه ويُطوّره وفق قيمه وغاياته.