الأمن القومي ومتغيرات البيئة الدولية الجديدة

من اعداد  /  د. مرعى على الرمحي   استاذ العلوم السياسية  والعلاقات الدولية  جامعة بنغازي – ليبيا     2020    – 2021

 ملخص البحث :    

ان العلاقة التي تربط مفهوم الامن القومي بمتغيرات البيئة الدولية الجديدة قد ساهمت في نقل مفهوم الامن من حالته التقليدية الى حالة اكثر حداثة وموضوعية من خلال جعله اكثر قدرة في الاستجابة لمتطلبات مواجهة التهديدات والمخاطر التي تواجهها الدولة الوطنية المعاصرة سواء تلك الداخلية او الخارجية . باعتبار ان تلك التهديدات والمخاطر تحتاج بحكم خطورتها في ان يتحول مفهوم الامن القومي من فكرة الحاجة الى المعرفة الى فكرة الحاجة الى مشاركة الاخرين في مواجهة تلك التهديدات والمخاطر حتى يمكن حماية كلا من الامن الوطني والسيادة الوطنية من كافة اشكال المخاطر والتهديدات المحتملة سواء اكانت  على مستوى البيئة ” داخلية ، خارجية ”  . 

The search of   summary  :                                                 

The relation bet twin   alterable political of context and concept  national security cod  contribute in  carriage these definition  from case  classic  to juvenility   from by  beetle able at  obverse blusters that  excrete  alike   inter  or      external  of context for nation state . and she blusters needs composition busy and entangled  in  change definition national  security from cogitation  imperative to  communion anther  down can  aegis security and  ascendant nation of state from must  configurations  blusters and dangers new.             

مقدمة  introduction

ان البيئة السياسية سواء تلك ” الداخلية ، الخارجية ” تمثل المجال الحيوي الذى يتعايش فيه مفهوم الامن القومي للدولة الوطنية . وان اهمية هذا المفهوم داخل الدراسات السياسية قد جاء نتيجة ظروف دولية ذات صبغة سياسية وعسكرية مع نهاية الحرب العالمية الثانية وظهور ما يعرف بمصطلحات ” التوازنات السياسية ، التكتلات الدولية ، المحاور الاقليمية والدولية ” والتي ظهرت نتيجة الحرب العالمية الثانية .

ولابد من الاخذ بعين الاعتبار ان هناك دراسات فكرية اخرى ترى ان بداية ظهور مفهوم الامن القومي داخل البيئة السياسية الدولية تعود الى القرن السابع عشر . وتحديدا بعد اتفاقية ” وستفاليا 1648 ” والتي بدورها اسست قيام الدولة الوطنية بشكلها الحالي . وكما هو معلوم فقد ساهمت الحرب الباردة في توفير المناخ نحو تقديم محاولات او مقاربات او اطر مؤسسية من شانها الوصول الى استخدام تعبير ” استراتيجية الامن القومي ” كما سادت آنذاك مصطلحات سياسية اخرى على مثل ” الاحتواء ، الردع ، التوازن  ، التعايش السلمى ” كونها تمثل عناوين بارزة لهذه المقاربات والاطر السياسية . وذلك بهدف تحقيق حالة الامن والسلم الدوليين . وتجنب دول العالم الدخول في حروب مسلحة .

ومن المهم القول بانه قد بدا التشكيل التنظيمي المؤسسي لمصطلح الامن القومي داخل البيئة السياسية الدولية من خلال صدور قانون ” الامن القومي خلال عام 1947م في الكونجرس الأمريكي . (1)

بينما عملت بقية بلدان العالم الاخرى على وضع سياسي اخر يحمل عنوان أساسي مفاده  ” الدراسات الاستراتيجية داخل العلاقات الدولية ” حيث اقتصرت تلك الدراسات السياسية القائمة آنذاك على مسالة التخطيط السياسي النشط حول المستقبل  .بالرغم من ان مفهوم الامن القومي داخل بيئة العلاقات الدولية . الا انه لم يتوصل الى تحديد دقيق له خارج نطاق كلا من الزمان والمكان الذى يتحرك من خلاله . وهو يخضع دائما الى التعديل والتطوير انسجاما مع متغيرات البيئة الدولية التي تؤثر في بروزه على ارض الواقع .

وفى ذات السياق تفيد الدراسات السياسية المنبثقة عن حقل العلاقات الدولية بان مفهوم الامن القومي اصبح يمثل فرعا جديدا داخل مضامين العلوم السياسية لأسباب التالية :  

                ا . امتلاك مفهوم الامن القومي ثقافة سياسية ذات طابع دولي .

               ب. توفر المادة والهدف العملي المتمثل في تحقيق الامن . 

              ت. امكانية خضوع مفهوم الامن القومي الى مناهج علمية بحثة عند دراسته باعتباره اصبح يمثل حلقة وصل بين العديد من العلوم الاخرى . (1)

ومن المهم القول ان مجمل هذه الاسباب هي التي جعلت مفهوم الامن القومي اصبح يمثل ظاهرة مركبة متعددة الابعاد والمظاهر عند دراستها مع العديد من العلوم الاخرى على غرار علم  ”  الاجتماع ، الاقتصاد ، العلاقات الدولية ، نظم الحكم “

اهم العوامل التي ساعدت على ظهور مفهوم الامن القومي داخل البيئة الدولية  :

   من خلال هذه الدراسة يمكننا من الاشارة الى اهم تلك الاسباب التي ساهمت بدورها في ظهور هذا المفهوم السياسي من خلال تناول اهم تلك الاسباب والمتمثلة في التالي :

  1. التوسع في مفهوم المصلحة الوطنية من خلال :

       – من خلال ضمان الرفاهية عبر ضمان حماية مصادر الموارد الطبيعية 

       –  حماية الترتيبات الداخلية التي تدفع نحو زيادة معدل الرفاهية .

  1. ازدياد معدل العنف وتصاعد حدة الصراعات والنزاعات داخل البيئة السياسية للعلاقات الدولية .
  2. ازدياد الشعور لدى الدول الوطنية خصوصا النامية بتنوع التهديدات الخارجية .
  3. زيادة الاحساس بالقلق والتوتر

الداخلي الذى يمكن ان يتحول الى مظاهر عديدة لحالة عدم الاستقرار وعدم الامن بسبب القصور في عمليات الانتاج والتوزيع للسلع والخدمات .

ولابد من الاخذ بعين الاعتبار ان مسالة ايجاد تعريف إجرائي محدد وواضح لمفهوم قومي داخل البيئة السياسية المعاصرة تظل مسالة بالغة التعقيد نتيجة تعدد وتنوع المدارس الفكرية التي تناولت هذا المفهوم من جوانب علمية وفكرية مختلفة نتيجة الاستمرار في حدوث العديد من المتغيرات الدولية التي افرزتها  متغيرات البيئة السياسية والتي ساهمت بدورها في عدم الاتفاق على مفهوم إجرائي محدد . وفى هذا السياق سوف تتناول هذه الدراسة اهم تلك الاسباب التي ساهمت بدورها في احداث حالة عدم الاتفاق من خلال التالي : (1)

  • ان مفهوم الامن القومي هو مفهوم معقد ومركب مما جعل الباحثين السياسيين يتصرفوا الى مفاهيم اكثر مرونة .
  • وجود التشابك الذى اوجدته البيئة السياسية بين مفهوم الامن القومي ومفهوم القوة . خصوصا بعد ظهور المدرسة الواقعية التي رسمت فكرة التنافس من اجل القوة في البيئة السياسة الدولية بحيث ينبغي النظر الى مفهوم الامن على انه طلب على القوة او انه اداة لتعظيمها .
  • ظهور موجة من المثاليين ترفض المدرسة الواقعية وتطرح هدفا بديلا للأمن القومي وهو السلام

اهم التعريفات الاجرائية لمفهوم الامن القومي :

  مما لاشك فيه يوجد هناك العديد من التعريفات الاجرائية التي تناولت مفهوم الامن القومي . ولعل سبب ذلك يعود الى تعدد وتنوع المدارس الفكرية  . الا ان هذه الدراسة سوف تتناول التعريفات التالية :

(ا) . تعريف هنري كيسنجر  ” الامن القومي – ” هو اية تصرف تسعى من خلاله الدولة الوطنية حفظ حقها في البقاء “

(ب). تعريف تريجر و كرننبرج ” الامن القومي – ” هو ذلك الجزء من سياسة الحكومة الذى يهدف الى خلق الظروف المناسبة من اجل حماية المصالح الحيوية داخل الدولة الوطنية “

(ت) . تعريف روبرت ما كنمار ” الامن القومي – ”  هو التنمية . فالدول الوطنية التي لا تنمو لا يمكن لها ان تظل في امان دائم “

اهمية عنصر الامن : (1)

 في الحقيقة يوجد هناك جملة من العناصر التي تظهر لنا قيمة عنصر الامن داخل الدولة الوطنية . وسوف نتناول في هذا الجانب ابرز تلك العناصر من خلا التالي :

  • يساعد الشعور بالأمن على تأدية كافة الوظائف بكل طمأنينة ويسر .
  • يعتبر الامن احد اهم الاسس التي تحتاجها متطلبات التنمية المستدامة . كونه يساعد على تحقيق حالة الاستقرار الداخلي للدولة الوطنية .
  • يساعد الامن داخل الدولة الوطنية على تحقيق مبدا المساواة والعدالة الاجتماعية

التداخل الاصطلاحي  ما بين الامن القومي والمفاهيم السياسية الاخرى :

تفيد معظم الدراسات السياسية ان هناك تداخل مفاهيمي بين مفهوم الامن القومي مع العديد من المفاهيم الفكرية الاخرى . حيث يتداخل معها في ذات الاهمية . وسوف نتناول في هذا الجانب ابرز تلك اوجه التداخل من خلال التالي :

(ا) . الامن القومي والسياسة الخارجية :

كما هو معلوم ان مفهوم السياسة الخارجية يشكل مفهوما رئيسيا داخل البيئة السياسية الدولية التي تتفاعل معها الدولة الوطنية . وكيفية صنع القرار السياسي    الى جانب دراسة سلوك الفاعلين الدوليين في اطار حفظ مصالح الدولة الوطنية . والعمل بشكل اخر على ضرورة تحقيقها على ارض الواقع . (1)  

مع مراعاة ان هذه المهام السياسية يتفق معها الى حد كبير مفهوم الامن القومي . باعتبار ان جملة هذه المهام تصب في كيفية حماية  مصالح الدولة الوطنية .

وفى هذا السياق فأننا سوف نوجز الفارق الفكري ما بين هذين المفهومين وفقا للاعتبار المتمثل في التالي ” ان السياسية الخارجية تعنى برنامج عمل الدولة الوطنية في البيئة السياسية الخارجية . بقصد تحقيق جملة من المصالح والاهداف الدائمة التغيير ”  في حين ان مفهوم الامن القومي لا يفرق ما بين برنامج عما الدولة الوطنية سواء اكان ” داخليا ، خارجيا ” بمعنى اوضح ان مفهوم الامن القومي يتناول الدولة الوطنية كوحدة واحدة . ولهذا يمكننا القول ان السياسية الخارجية تمثل جزء من السلوك الكلى للدولة الوطنية .

(ب). الامن القومي والمصلحة القومية :

ان مفهوم المصلحة القومية يمثل داخل حقل الدراسات السياسية جانبا اساسيا كونه يستخدم من اجل فهم وتفسير السلوك السياسي الخارجي للدولة الوطنية . بالإضافة الى التعرف على اسباب السلوك الخارجي للفاعلين الدوليين . وكذلك يستخدم كأداة لتقييم برنامج عمل السياسية الخارجية . ولابد من الاخذ بعين الاعتبار بان هذين المفهومين يظهر تداخلهما من خلال ان كلا منهما يستخدمان كمفهومين تحليليين لسلوك الدولة الخارجي .  (1) اما فيما يتعلق بمظهر الخلاف الفكري بينهما . فيتمثل في ان مفهوم الامن القومي يتجاوز مفهوم المصلحة  القومية من ناحية الاهتمام . باعتباره يهتم بتقييم السلوك الداخلي للدولة الوطنية

(ت) . مفهوم الامن القومي والمصلحة العامة :

في الواقع  عند  تناولنا مفهوم المصلحة العامة فأننا نجده يعانى هو الاخر من ذات المشكلة التي يعانى منها مفهوم الامن القومي . فكلا المفهومين يهتمان بالبيئة السياسية ” الداخلية ، الخارجية ”  كما نهما مفهومان هلاميان بسبب تعدد ابعادهما . ومن الناحية النظرية فان كلا من المفهومين يتداخلان مع بعضهما الى الحد الذى يجعل هناك صعوبة في الفصل بينهما . فما هو امنا قوميا يعتبر ايضا مصلحة وطنية . والعكس صحيح . (1)

مجالات تعايش الامن القومي داخل البيئة السياسية :

كما هو معلوم ان مفهوم الامن القومي يتعايش بطبيعته داخل بيئة سياسية . سواء على المستوى ” الداخلي ، الخارجي ” . ومن خلال هذه الدراسة فأننا سوف نتناول اهم مستويات التعايش داخل البيئة السياسية من خلال التالي :

اولا –  التعايش البيئي السياسي الداخلي :

ان هذا المجال من التعايش البيئي السياسي يحدث في حالة توافق الحدود الجغرافيا الطبيعية مع جيرانها من الدول الوطنية الاخرى  . فالحدود المثالية  مع الجيران تكون اكثر استقرار وامن . وان  مثل ذلك يوفر وجود مفهوم امن وطني مستقر يساعد افراد الدولة الوطنية حتى عند تنقلهم خارج ولتهم الوطنية من خلال توفير الحماية الامنة في مواقعهم المتواجدين فيها .

ثانيا – التعايش البيئي السياسي الخارجي :

ان هذا المجال البيئي التعايشي الخارجي يتعدى الحدود السيادية للدولة الوطنية  . باعتباره يشمل كافة المناطق التي تمر بها المصلحة الوطنية للدولة وكذلك اهتماماتها في الابعاد الامنية كلها سواء اكانت ” سياسية ، اقتصادية ، اجتماعية ، ثقافية ، امنية ، جيوبولتيكية  ” بالإضافة الى المؤثرات التي تؤثر على عناصر الامن . وهو بخلاف المجال البيئي الداخلي باعتباره  تتغير حدوده واتساعه بتغير محدداته .

اهم مظاهر الامن القومي داخل البيئات السياسية  :

ان البيئة السياسية التي تمثل الحاضنة الاساسية لمفهوم الامن القومي لها عدة ابعاد يظهر من خلالها مفهوم الامن القومي داخل الدول الوطنية . ولعل اهم تلك الابعاد البيئة السياسية يتمثل في التالي : 

(ا) . المظهر الشخصي :

وهو ذلك المظهر الأمني الذى يعمل على حماية الانسان من كافة مظاهر العنف الجسدي سواء اكان من الدولة الوطنية او الافراد او الجماعات غير القانونية

(ب).  المظهر المجتمعي :

وهو ذلك المظهر الأمني الذى يهدف الى حماية الانسان من العنف الطائفي او العرقي او المذهبي او الأيديولوجي الذى قد تفرضه البيئة السياسية الداخلية او الخارجية على مواطنين الدولة الوطنية .

(ت). المظهر السياسي :

        وهو ذلك المظهر الأمني الذى يساعد افراد الدولة الوطنية في الحصول على كافة الحقوق الانسانية الاساسية من قبل السلطات المعنية بتلك الحقوق المكفولة بالقانون .

(ث) . المظهر الاقتصادي :

        وهو ذلك  المظهر الأمني الذى يضمن لأفراد الدولة الوطنية حصولهم على الدخل الفردي ” الأساسي ” سواء من القطاع ” العام ، الخاص ” .

(ج) . المظهر البيئي :

         وهو ذلك المظهر الأمني الذى يعمل على حماية الاشخاص من التهديدات الطبيعية التي تهدد حياتهم .

(ح) . المظهر الديني :

         وهو ذلك المظهر الأمني الذى يساعد مواطنين الدولة الوطنية على حرية اداء كافة اشكال العبادات .

(خ) . المظهر الغذائي :

               وهو ذلك المظهر الأمني الذى من خلاله يتحصل الافراد على جميع المواد الغذائية الرئيسية سواء الاقتصادية منها او المادية .

(د) . المظهر الصحي :

            وهو ذلك المظهر الأمني الذى يتحصل من خلاله افراد الدولة الوطنية على توفير الوقاية من الامراض بكافة اشكالها سواء السارية او المستوطنة . (1)

ابرز المخاطر الاساسية التي تهدد الامن القومي داخل البيئة الدولية  :

      كما هو معلوم ان عنصر الامن داخل الدولة الوطنية شانه شان بقية العناصر الاساسية التي ” تؤثر ، تتأثر ” بالبيئة السياسية المحيطة به . الا ان هناك جملة من المخاطر التي تهدد فعليا مفهوم الامن داخل الحدود السيادية للدولة الوطنية اهمها  ما يلى :  (1)

  1. وجود حالة من انعدام الاستقرار بين مواطنين الدولة الوطنية سواء على مستوى معيشتهم او حياتهم الشخصية .
  2. انتشار حالة الاضطرابات الامنية . وعدم قدرة مواطنين الدولة الوطنية على الشعور بالأمن سواء على انفسهم او اهليهم او اموالهم وممتلكاتهم الشخصية من اموال وعقارات وغيرها .
  3. انتشار كافة صور الجريمة من ” قتل ، سرقة ، شعوذة ، تزوير مستندات رسمية ، انتحال شخصية ، اغتصاب ، تزوير اختام ، تجارة وتعاطى مخدرات ..الخ ” 
  4. ظهور صور الصراعات والنزاعات المسلحة والحرب الاهلية بين مواطنين الدولة الوطنية او بين الدول الوطنية المجاورة لها .

عناصر قوة الامن القومي داخل البيئة الدولية :  

 في الحقيقة يتمتع مفهوم الامن القومي بوجود العديد من عناصر القوة التي تسهم بدورها في تعزيز دور مفهوم الامن القومي داخل البيئة السياسية ” المحلية ، الاقليمية ، الدولية ” ولعل اهم تلك العناصر يتمثل في التالي :

  1. العنصر الجيوبولتيكى :

               من المهم القول ان هناك مجموعة من النظريات السياسية التي تعمل على ربط هذا العنصر كونه يمثل احد اهم عناصر قوة الامن القومي . ولعل من بين تلك النظريات : (1)

      – نظرية قلب الارض  the hear land theory

             ان هذه النظرية قد ظهرت عام 1904 على يد المفكر ” ماكيندر ” وهى تؤكد على الفرضية السياسية التي مفادها التالي  ”  ان المستقبل لقوى البر ”  فمثلا من يحكم شرق اوروبا سوف يسيطر على قلب الارض . ومن يحكم قلب الارض يسيطر على جزيرة العالم . ومن يحكم جزيرة العالم يسيطر على العالم . ولهذا يلتزم عليه الحفاظ على هذه الهيمنة حفاظا على امنه القومي .

  • نظرية القوة البحرية the nautical power of theory

  ان المؤسس الحقيقي لهذه النظرية هو المفكر ” ماهان ” والتي ظهرت عام 1947م وان الفرضية السياسية التي تقوم عليها مفادها التالي” ان الدول الوطنية التي تمتلك القوة البحرية مؤهلة اكثر من غيرها على سيادة العالم “

من المهم الاشارة الى ان المفكر ” ماهان ” قد حدد اربعة عناصر اساسية تؤثر بدورها على مفهوم القوة البحرية متمثلة في التالي :

  1. الموقع الجغرافي .
  2. حجم السكان
  3. قدرة الدولة الوطنية على بناء السفن
  4. طبيعة الحكومة وسياساتها تجاه تقوية اسطولها البحري .
  • نظرية النطاق الهامشي . (1)

 يعتبر المفكر الأمريكي ” سيبكمان ” هو المؤسس الحقيقي لهذه النظرية الامنية والتي جوهرها يتمثل في الفرضية السياسية التالية ” ان القوة الحقيقية تكمن في الدول الوطنية التي تسيطر على النطاق الهامشي . والتي بدورها سوف تسيطر على مصير العالم بأكمله “

(ب). العنصر الديموغرافي .

              يمثل  هذا العنصر احد اهم عناصر قوة الامن القومي ” نسبيا “داخل البيئة السياسية الدولية كونه يلعب العنصر البشرى دورا اساسيا في تحقيق الامن القومي لأى دولة وطنية . بمعنى اوضح – ان عدد السكان يشكل عصب القوة البشرية اللازمة للحرب وللإدارة في الاجهزة المدنية .

ويجب التذكير انه ليس شرطا ان يكون هناك عدد كبير للسكان بقصد تحقيق مفهوم الامن القومي فهناك عوامل اخرى اهمها كلا من (  القدرات القتالية .- نوعية التسليح والتدريب ).

(ت). العنصر السياسي .

                في الحقيقة يشمل هذا العنصر كلا من السياسة ” الداخلية ، الخارجية ، المؤسسات السياسية ”  وسوف تتناول هذه الدراسة توضيح ذلك من خلال التالي :

اولا : السياسة الداخلية .

            والتي يقصد بها كل من المكونات السياسية والديناميكية والتطور السياسي . ويقصد بالمكونات السياسية كلا من ” القيم ، الافكار ، الاتجاهات ” التي تسيطر على البيئة السياسية الداخلية . وكذلك وجود جماعات الضغط ” المصالح ” واسلوب تنظيم الاحزاب السياسية وعملية اتخاذ القرار السياسي .

اما الديناميكية السياسية فهي تتجسد في التعرف على شخصية القيادة السياسية واسلوبها ومدى سلطتها في اتخاذ القرار السياسي . والقواعد المنظمة لعملية صنع القرار السياسي . 

اما التطور السياسي – فيقصد به التعرف على مدى امكانات التطور وقدرة النظام السياسي على التنسيق بين امكانيات الدولة الوطنية والمشاركة السياسية وكذلك دور القيادة السياسية في حل المشاكل واتخاذ القرارات والتحرك الشعبي .

ثانيا – السياسة الخارجية .

 في هذا السياق يمكن ان نحدد مدى اهمية السياسة الخارجية في دعم مفهوم الامن القومي من خلال قدراتها على تحقيق التالي :

  • دور الجهاز الدبلوماسي في تحقيق دور هام وفاعل داخل البيئة السياسية الدولية
  • اسلوب استخدام الدولة الوطنية لمصادر قوتها داخل ( المنظمات الدولية ، الرأي العام الدولي ، مصالح سياسات الدول الوطنية ذات المصالح الحيوية في المنطقة ذات المصلحة الوطنية .

ثالثا – المؤسسات السياسية .

  من المهم القول ان المؤسسات السياسية تلعب دورا مهما ومميزا تجاه تفعيل دور مفهوم الامن القومي وذلك من خلال الادوار الرئيسية التالية :

–  التعرف على اتجاهات القيادة السياسية .

 – حدود قدرة  القيادة السياسية على دراسة التنظيمات . ومدى قدرتها على تحريك الجماهير وتعبئتها .

عوامل البيئة الدولية التي تهدد مفهوم الامن القومي : 

     في الواقع يقصد بالعوامل التي تهدد مفهوم الامن القومي داخل البيئة السياسية الدولية. يمكن ايجازها في الحقيقة الموضوعية التالية ” كل من شانه تهديد القيم الداخلية وكيان الدولة الوطنية . وفقدان ثقة الجماهير في النظام السياسي سواء اكان ذلك بفعل قوى داخلية او خارجية . وسواء ذلك التهديد بشكل مباشر او غير مباشر”

وسوف تتناول هذه الدراسة اهم العوامل التي تهدد مفهوم الامن القومي من خلال المستويين ” الداخلي ، الخارجي ”  من خلال التالي :

اولا – عوامل القوى الداخلية :

(ا) . العوامل الفرعية ” الهامشية “

   ويقصد بالعوامل الداخلية هي تلك العوامل ” التهديدات ” القائمة او المحتملة داخل البيئة السياسية المحلية . وقد تكون هناك جملة من التهديدات الفرعية ” الثانوية ”  ذات طبيعة سياسية على غرار التهديدات الفرعية  التالية : (1)

  • ضعف حالة  الاستقرار السياسي .
  • ضعف شرعية النظام السياسي .
  • علاقات العنف بين مكونات المجتمع .
  • كثرة القوى المؤثرة في صنع القرار السياسي .
  • عدم وجود مشاركة شعبية في النظام السياسي .
  • عدم تعميق الشعور بالولاء والانتماء السياسي  واهدار كرامة القضاء وهيبته .

(ب) . العوامل الاساسية ” الرئيسية “

  1. ضعف القوة العسكرية للدولة الوطنية
  2. وجود جماعات مسلحة عسكرية لا تخضع بالضرورة لسيطرة الاجهزة العسكرية او الامنية للدولة الوطنية .
  3. تداخل العسكريين في العمل السياسي حتى في ظل وجود نص دستوري يمنع شكل ذلك التدخل العسكري .  
  4. عدم كفاية الانتاج الحربى لسد حاجات المؤسسة العسكرية الوطنية
  5. انخفاض المستوى التعليمي والصحي لأفراد الدولة الوطنية .
  6. انخفاض مستوى التكنولوجيا للقطاعات العسكرية العاملة داخل المؤسسة العسكرية .
  7. عدم قدرة الدولة الوطنية على تحقيق التعبئة العسكرية السريعة لإمكانياتها العسكرية والمدنية .
  8. وجود فروقات كبيرة في مستوى الدخل الفردي بين الطبقات الاجتماعية داخل الدولة الوطنية .
  9. ارتفاع نسبة البطالة بين اعداد الخرجين الجامعين والمهنيين واصحاب التعليم الادنى .
  10. ضعف الانتاج الزراعي و الحيواني و الصناعي .
  11. ضعف مستويات الخدمات والمرافق والبنية الاساسية للدولة الوطنية .
  12. الاعتماد على الشركات المتعددة الجنسية في انجاز المشروعات المحلية البسيطة والاستراتيجية .
  13. ارتفاع معدل الاستهلاك مقابل انخفاض معدلات الادخار والاستثمار لأفراد الدولة لوطنية . (1)

ثانيا :  عوامل القوى الخارجية .

 من المهم القول بانه يوجد هناك نوعان من العوامل السياسية الخارجية التي تهدد مفهوم الامن القومي  والتي افرزتها البيئة السياسية الخارجية وهى متمثلة في التالي :

(ا) . العوامل  الإقليمية the regional of agents  

 وهى متمثلة في التالي :

  • طبيعة العلاقة القائمة ما بين ومحيطها الجغرافي او الإقليمي . أي ما يعرف بمصطلح ” النظام الإقليمي “
  • واقع علاقات التهديد او التعايش او التعاون البيني المشترك .

 (ب) . العوامل الدولية the  world of agents

 وهى متمثلة في التالي :

  • طبيعة العلاقة بين الدولة الوطنية ومحيطها الدولي .
  • علاقات التبعية او الاستقلال او التحالفات

وفى ذات الاطار سوف نتناول اهم التهديدات التي تهدد مفهوم الامن القومي في جوانب مختلفة اخرى . وسوف تتناول هذه الدراسة السياسية اهمها من خلال التالي

اولا : التهديدات السياسية .

  • فصل او تجميد عضوية الدولة الوطنية في المنظمات السياسية الاقليمية او الدولية .
  • قيام الدولة الوطنية بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع بلدان الجوار الجغرافي او الدولي .
  • فرض العقوبات الرادعة على الدولة الوطنية .
  • وجود احلاف وتكتلات تتعارض مع مصلحة الدولة الوطنية .
  • تعرض امن الدولة الوطنية الى حالات من التجسس للحصول بطريقة سرية على معلومات حكومية تخدم مصلحة دولة وطنية اخرى .

(ب) . العوامل  العسكرية . the militarism  of  agnates

 في الواقع يوجد هناك العديد من الدراسات السياسية التي تناولت هذا الجانب وقدمت العديد م اشكال التهديدات العسكرية . والتي تشابهه في بعضها واختلفت في بعضها الاخر . الا ان هذه الدراسة سوف تتناول اهم التهديدات التي اتفقت عليها معظم تللك الدراسات السياسية والتي اهمها التالي :

 – حدوث هجوم مسلح او حشد للقوات المسلحة على الحدود او القيام بمناورات وتدريبات عسكرية على الحدود في اوقات التوتر .

–  امتلاك دولة وطنية مجاورة اسلحة متفوقة ذات طابع هجومي .

– دخول دولة وطنية مجاورة في حلف عسكري لا تتفق اهدافه ومصالحه مع اهداف ومصالح الدولة الوطنية .

–   وجود قواعد عسكرية لدولة كبرى على أراضي دولة وطنية مجاورة .

–  وجود قرار دولي يفرض حظر على الامدادات التسليحية للدولة الوطنية .

–  وقوع هجوم مسلح على الدولة الوطنية .

(ت) . العوامل  الاقتصادية .  the  economics of  agnates

           حيث تتمثل ابرز تلك التهديدات الاقتصادية من خلال النقاط التالية :

  1. فرض حصار او حظر اقتصادي على الدولة الوطنية .
  2. وجود تكتلات اقتصادية تتعارض مع مصالح الدولة الوطنية .
  3. ايقاف المساعدات الدولية من قبل المنظمات الدولية الرسمية . (1)

السمات العامة  للأمن القومي داخل البيئة الدولية :The  general  badges for national  security  inter  international  of  context

 من خلال ما تم تناوله في السابق يتضح لنا ان مفهوم الامن القومي يمتاز بعدة سمات رئيسية داخل البيئة السياسية المعاصرة والتي من ابرزها ما يلى : 

  • الامن القومي : يمثل خلاصة التفاعل بين عدة عوامل منها ما هو داخل البيئة السياسية ” المحلية ، الاقليمية ، الدولية “
  • الامن القومي : يمثل ظاهرة ديناميكية حركية دائمة . بمعنى اوضح انه حالة من التتابع المتسلسل في الاجراءات والاعمال .
  • الامن القومي : يمثل حقيقة نسبية وليست مطلقة . (2)

ويجب التذكير بانه لا يوجد هناك امن قومي مطلق . بل حتى الدول الوطنية التي اختارت الحيادية لا تعيش في امن مطلق . بل يمكن تهديد امنها بالقوى الدولية التي حافظت على حياد تلك الدول الوطنية .

تأثير البيئة الدولية على مفهوم الامن القومي وفق النظريات السياسية المعاصرة

  في الحقيقة قد تعددت النظريات السياسية  ” الفكرية “التي تناولت طبيعة العلاقة القائمة بين البيئة السياسية الدولية ومفهوم الامن القومي بسبب ” نسبية ” المفهوم ذاته . وفى هذا السياق يوجد هناك ثلاثة نظريات اساسية  قائمة داخل البيئة السياسية تختص بدراسة القضايا الامنية وهى متمثلة في النظريات السياسية التالية :

       (ا). النظرية الواقعية . the literalism of theory

     (ب). النظرية الليبرالية .the liberalism  of theory  

    (ت). النظرية الثورية .  the just  of theory

اولا :  البيئة الدولية  ومفهوم الامن القومي

     وفق منظور النظرية الواقعية :

 من المهم القول ان جوهر النظرية الواقعية ينطلق من الاعتبارات السياسية التالية :

  • ان الدولة الوطنية هي الفاعل الأساسي ” الوحيد ” داخل البيئة السياسية الدولية
  • ان البيئة السياسية الدولية ذات طبيعة فوضوية بسب غياب سلطة دولية حاكمة

وفى الواقع بسبب هذين الاعتبارين تتجه الدول الوطنية المعاصرة الى تحقيق عمليات من التكامل الإقليمي . والتماسك الاجتماعي داخل البيئة السياسية سواء ” الاقليمية ، الدولية ” .  

ولابد من الاخذ بعين الاعتبار ان طبيعة العلاقة القائمة بين البيئة السياسية ومفهوم الامن القومي وفق النظرية الواقعية تظهر من خلال ارتباط المفهومين بالعناصر التالية :

  1. يرتبط مفهوم الامن بالبيئة السياسية الدولية من خلال زيادة الدولة الوطنية للقدرات العسكرية والتكنولوجية الالكترونية بقصد  تحقيق حالة ما يعرف  بالردع  the deterrence ومفهوم القوة  the power
  2. يرتبط مفهوم الامن بالبيئة السياسية من خلال التهديدات التي تواجهها الدولة الوطنية خصوصا تلك ذات الطابع العسكري ويكون مصدرها خارجي .
  3. يرتبط مفهوم الامن بالبيئة السياسية كونها هي التي تشرع دور المؤسسة العسكرية بمكوناتها المختلفة في تحقيق الامن فعليا على ارض الواقع.(1)

نقد النظرية الواقعية في تحليلها الى طبيعة العلاقة ما بين البيئة الدولية ومفهوم الامن القومي :

            ان مشكلة تحليل النظرية السياسية للعلاقة القائمة ما بين البيئة الدولية ومفهوم الامن القومي يكمن في الانتقادات الرئيسية التالية :

  1. انها اعطت لمفهوم الامن القومي قيمة اخلاقية عالية ولعل هذه الحقيقة تتضح عندما طالبت بتحويل معظم الموارد الوطنية المتاحة للدولة الوطنية الى اغراض الدفاع بدلا من طرق التنمية المستدامة (2)
  2. انها اعتبرت كل التهديدات التي تواجه مفهوم الامن القومي بانها ذات طابع عسكري واستبعدت بقية التهديدات الاخرى مثل ” الاقتصادية ، الاجتماعية ، الثقافية .
  3. انها اهملت الابعاد الداخلية المؤثرة في مفهوم الامن القومي . وركزت على الابعاد الخارجية . وبالتحديد التهديدات العسكرية .
  4. انها ركزت على اهمية نمو القوة العسكرية بالنسبة للدولة الوطنية من اجل تعزيز امنها الوطني . في حين ان مثل هذا الاعتبار يؤدى الى تقويض قوتها من خلال ان الخصم سوف يعتبر ذلك تحديا له ويقوم هو الاخر بزيادة الانفاق العسكري .

ثانيا : البيئة الدولية ومفهوم الامن القومي وفق منظور النظرية الثورية :

ان انصار هذه النظرية يربطون العلاقة ما بين هذين المفهومين من خلال  الفرضية السياسية التالية ” ان البيئة السياسية الدولية هي الوعاء الذى تنصهر فيه كافة العمليات السياسية القائمة داخل الدولة الوطنية . وهى التي تحدد توقيت  احداث  التغيير في البنية السياسية  للنظام السياسي برمته . وان هذا  التغيير واجب  في حال وجود نظام سياسي يعانى من حالة استبداد واضحة . ولذلك يتوجب القيام بتغيير سريع وثوري ” . كما ان هذه النظرية الثورية ترفع من شان قيمة العدالة  justice  the. وترى حالة الحرب  the war كونها محصلة للاستغلال الاقتصادي من دول الشمال تجاه دول الجنوب .

ثالثا : البيئة السياسية  الدولية ومفهوم الامن القومي وفق منظور النظرية الليبرالية :

     ان افكار هذه النظرية الليبرالية  التي تعمل على توضيح العلاقة  ما بين البيئة السياسية الدولية نجدها في البداية تتعارض مع افكار النظرية الواقعية التي اعتبرت ان الدولة الوطنية هي الفاعل الوحيد داخل البيئة السياسية . بل انها تعزز من اهمية العلاقة باعتبار ان هذين المفهومين يتعايشان مع بعضهما البعض نتيجة وجود العديد من  الفواعل المحليين والاقليميين والدوليين الذين يأخذون عدة اشكال منها ما هو  ذو صبغة اقتصادية ، اجتماعية ، ثقافية  ” وهما يؤثران بشكل مباشر على نشاط او عدم نشاط  البيئة السياسية وفى كافة مستوياتها . وهى بالتالي ذات  اهمية بالغة بالنسبة للدولة الوطنية المعاصرة .

نقد النظرية الليبرالية اثناء تحليلها لطبيعة العلاقة ما بين البيئة السياسية الدولية  ومفهوم الامن القومي :  

 في الحقيقة يوجد هناك جملة من النقاط السلبية التي تعانى منها هذه النظرية  عند تفسيرها لطبيعة العلاقة القائمة ما بين البيئة السياسية الدولية ومفهوم الامن القومي . وسوف تتناول هذه الدراسة ابرز تلك النقاط من خلال التالي :

  • انها تنطلق من فكرة الرفاهية الاقتصادية . مما يشكك في مصداقيتها بالنسبة لدول الجنوب الفقير من العالم . حيث ينصب الاهتمام في تلك الدول الفقيرة في مسالة اشباع الحاجات الاساسية the   basic  needs
  • انها تنظر الى مفهوم الامن القومي داخل البيئة السياسية ” الداخلية ” على انه مفهوما طارئا . وليس كونه عملية تطويرية طويلة الاجل . الامر الذى ادى الى تعطيل تطور مفهوم الامن القومي الى ان يصبح حقل علمي متكامل له ادواته المستقلة .

دور البيئة الدولية في تفعيل مفهوم الامن القومي :  In definition foot national security The international  context of role

في الواقع وكما اشرنا في السابق بان البيئة السياسية تمثل المحيط ” المجال ” الكلى الذى يتعايش فيه مفهوم الامن القومي داخل حدود وسيادة الدولة الوطنية . وان هذا الوعاء الكلى هو الذى يعطى مفهوم الامن قيمة عالية في تفهم مجريات الاحداث والمشاكل والظواهر السياسية المحيطة بالدولة الوطنية . ولعل مثل هذه الحقيقة تتجسد في النقاط الرئيسية التالية :

(ا) . ان البيئة السياسية هي التي تساعد النظام السياسي على التعرف على ” مقدار الضرر ، سبل المواجهة الصحيحة ”  للتهديدات الخارجية من الدول الوطنية الاخرى سواء على مستوى الجوار الجغرافي او الإقليمي او الدول .

(ب). ان البيئة السياسية هي التي تنبه صانع القرار السياسي على ضرورة تامين وحماية الموارد الطبيعية والبشرية بقصد تامين السياسات الاستراتيجية داخل الدولة الوطنية من أي تهديدات خارجية محتملة .

(ت).  ان البيئة السياسية هي التي تساعد صانع القرار السياسي  في عملية التنبؤ بكافة نوايا الدول الوطنية الاخرى تجاه دولته الوطنية . بالإضافة الى قراءة الخطط المستقبلية للدول المعارضة من اجل تفادى أي اخطار او تهديدات محتملة .

متطلبات البيئة الدولية الجديدة التي تساعد على استقرار مفهوم الامن القومي داخل الدولة الوطنية :

 يمكن القول بان هناك شبه اتفاق بين الدراسات السياسية ” الامنية ” حول حقيقة ان الامن الوطني ” القومي ” يتطلب استقراره وجود جملة من المتطلبات والتي من اهمها التالي :

  • ضرورة خلق حالة من الاستقرار الاقتصادي داخل الحدود السيادية للدولة الوطنية .
  • ضرورة خلق حالة من الاستقرار الدستوري ” القانوني ” .
  • ضرورة تطبيق مبادى المساواة والعدالة الاجتماعية بين افراد الدولة الوطنية .
  • ضرورة خلق حالة من الترابط الاجتماعي بين افراد الدولة الوطنية .
  • ضرورة وجود حكومة شرعية رشيدة تكون مهمتها تنفيذ النظام وتطبيق القانون على ارض الواقع .
  • ضرورة تعميق نموذج الانتماء الروحي من خلال تعزيز روح المواطنة .
  • ضرورة الاستعداد للتهديدات ” الداخلية ؟ن الخارجية ” التي قد تواجهها الدولة الوطنية .
  • الحرص على تطبيق كافة الاستراتيجيات الامنية اللازمة لمواجهة كافة الاخطار المحتملة التي تهدد الامن والسلم الدوليين .
  • المحافظة على القدرات العسكرية والامنية حتى تكون الدولة الوطنية قادرة على تحقيق مبدا الامن الوطني ” القومي ” اللازم سواء للمواطنين او المؤسسات القائمة داخل حدود الدولة الوطنية .

اثر متغيرات البيئة الدولية الجديدة على مفهوم الامن القومي :

  ان جملة المتغيرات التي قدمتها البيئة السياسية الجديدة قد ساهمت في احداث تغييرات جوهرية في مفهوم الامن القومي المعاصر . وسوف تتناول هذه الدراسة العلمية جملة هذه الاثار من خلال ثلاثة محاور اساسية متمثلة في التالي :

المحور الاول – المتغيرات العامة للبيئة الدولية الجديدة : 

ان هذا المحور يحمل بين طياته العديد من المتغيرات البيئية السياسية الجديدة التي لها اثر مباشر على مفهوم الان القومي والتي سوف يتم تناولها من خلال التالي :

  • انتقال مفهوم الامن القومي من فكرة الحاجة الى المعرفة الى فكرة الحاجة الى مشاركة الاخرين في المعرفة . بمعنى اوضح – الاعتراف بعدم قدرة الدولة الوطنية على مواجهة التحديات بالشكل الفردي . وبالتالي هناك حاجة ماسة للتعاون مع الاخرين والاعتماد على قدراتهم والتنسيق معهم في مواجهة الصعوبات والمشاكل ذات الاهتمام المشترك .
  • حدوث حالة من التطور في المفاهيم متمثلة في الابتعاد عن المفاهيم والمصطلحات التي يتم ربطها عادة في الحديث عن الحرب على ” الارهاب ” وهو امر كان سائد في السابق . وبالتالي الاستعانة بمصطلحات جديدة على غرار الحرب على ” جماعات التطرف العنيفة ” وهى من ناحية الشكل لا تعطى انطباعا مقصودا او دين محدد او جماعة متطرفة بعينها . 
  • زيادة الاهتمام بأمن شبكة الانترنت او ما يعرف بمفهوم ” بالأمن الانترنيت ” the cyber  security  حيث اصبحت الدولة الوطنية تعطى اهتماما متزايدا بهذا الجانب . لاسيما بعد ان اصبح بإمكان الدول الوطنية شن حروبا الكترونية باستطاعتها دفع السياسة سواء على المستوى ” السياسي ، الاقتصادي ، الاجتماعي ، العسكري ” على الانهيار . 
  • زيادة الاهتمام على ضرورة تغيير مفهوم الاستخبارات ورؤيتها للأحداث في العالم . وكذلك طرق ووسائل وادوات عملها بما يتناسب مع البيئة السياسية الجديدة  التي تختلف عن سابقتها خصوصا في الفترة التي اعقبت الحرب الباردة .
  • ضرورة زيادة الاهتمام تجاه اللاعبين الدوليين الجدد على الساحة الدولية الذين من شانهم تهديد امن وسيادة الدول الوطنية الاخرى . على اعتبار ان العلاقات الدولية قد تغيرت مع ظهور هؤلاء الفاعلين الدوليين . حصوصا دور الفاعلين غير الحكوميين the non-state of actors او للمخاطر التي تتركها البيئة الدولية الفوضوية على مصالح الدول الوطنية او ما يعرف بمفهوم  بالدولة الفاشلة  the failed of state.
  • زيادة الاهتمام بالعنصر البشرى نتج عنه زيادة في القدرة والكفاءة وتطوير المهارات السياسية والاقتصادية والثقافية . بمعنى اوضح – عدم قدرة الجانب التكنولوجي على تغطية الثغرة البشرية التي حصلت بعد اعتقاد الكثيرين بان التكنولوجيا ستحل محل العنصر البشرى وستؤدى مهامه بشكل افضل واكثر كفاءة . 

المحور الثاني – المتغيرات  الاستراتيجية للبيئة الدولية الجديدة :

وفى هذا الاطار سوف يتم تقسيم هذه لمتغيرات الاستراتيجية الى قسمين رئيسيين وفق التالي :

القسم الاول – المتغيرات الاستراتيجية على مستوى الفاعلين غير الحكوميين :    ان معظم الدراسات السياسية ذات الطابع الأمني  تفيد بان هناك جملة من التهديدات ذات الطابع الاستراتيجي اصبحت تهدد مفهوم الامن القومي مع نهاية الالفية الثالثة . وسوف يتم تناول ابرز تلك المتغيرات الاستراتيجية من خلال التوضيح التالي :

(ا) . دور الفاعلين غير الحكوميين :

حيث اصبح دور هؤلاء الفاعلين الدوليين غير الحكوميين يشكل مشكلة حقيقية لمفهوم الامن القومي . حيث تظهر ملامح تأثيرهم من خلال تمثلهم للصور التالية :

  1. المجموعات المتطرفة العنيفة :

وهى تمثل تلك المجموعات المتطرفة التي صنفت عالميا بانها تخطط دائما لأجراء عمليات ارهابية تهدد امن وسيادة الدول الوطنية بما فيها الاستعمال المحتمل للأسلحة البيولوجية او النووية اذا استطاعت الحصول عليها لمهاجمة الدول الوطنية التي ترى فيها بانها اعداء لها . وبالتالي فهي تهدد الامن القومي والإقليمي والدولي على السواء وبذات القيمة العدائية .

  1. المتمردون : وهم يمثلون الفئة التى تعمل على محاولة زعزعة استقرار الدول الوطنية ذات الاهمية الاستراتيجية . والدول الوطنية الاخرى التى تهدد مصالحها وتهدد بقاؤها .
  2. المنظمات الاجرامية العالمية :

      وهى تمثل تلك المنظمات الاجرامية المسؤولة عن نقل كلا من ” المخدرات ، الهجرة غير الشرعية ، الجريمة العابرة للحدود ” بالإضافة الى تزويد المتمردين بالمجرمين والمطلوبين الدوليين والاسلحة المهربة والعملات المالية الصعبة . وكافة اشكال العم الاخرى . 

  1. 4. دور القوى والاتجاهات العالمية :

 حيث تسهم القوى ولاتجاهات العالمية المختلفة على تعزيز قوة ومكانة دولة او دول وطنية من خلال ادارة عدة اليات سياسية تعمل داخل البيئة السياسية الجديدة .  ولعل من بين اهم تلك الاليات ما يلى :

  • . الازمة المالية العالمية : وهى اداة تستخدمها الدول الوطنية تجاه بقية الدول الوطنية الاخرى بقصد تحقيق عدة مقاصد اهمها :
  • تحقيق حالة من عدم الاستقرار السياسي والاجتماعي داخل الدولة الوطنية المستهدفة .
  • استمرار حالة التباطؤ والتأكل في النشاطات الاقتصادية للدولة الوطنية المستهدفة .
  • المساهمة في ظهور الانظمة السلطوية ” الاستبدادية ” داخل الدولة الوطنية .
  1. الدولة الفاشلة : وهى تسهم من خلالها الدولة الوطنية على انتاج اوكار مناسبة تأوي الارهابيين والمنظمات الارهابية بسبب قصور النظام السياسي في تحقيق مبدئي الامن والسيادة الوطنية للدولة الوطنية . كما توفر لهم امكانية حصولهم على الاسلحة خصوصا اسلحة الدمار الشامل ” wmd ” التي قد تسهم في خلق حالة من الجوع والابادة الجماعية داخل الدول الوطنية المستهدفة

 (ب) . التغير المناخي والتنافس على مصادر الطاقة :

ان هذا العنصر اصبح يهدد فعليا مفهوم الامن القومي باعتباره يترك اثرا مباشرا على مواضيع اخرى داخل الدولة الوطنية تتعلق وبشكل مباشر بالأمن القومي مثل ” انعكاسات الاحتباس الحرارى العالمي ؛ البحث عن مصادر جديدة لتامين الطاقة التي تسهم في فتح افاق جديدة للتنمية المستدامة التي تمثل الاساس الحقيقي لتطور مفهوم الامن القومي خصوصا في الجانب العسكرى .

(ت) . .التغير التكنولوجي المتسارع وانتشار فضاء المعلومات :

  ان مثل هذا العنصر ( قد ) يحدث  تأثيرا مباشرا على مفهوم الامن القومي من خلال قدرته في التأثير عليه من خلال احداث تغيير في القوى السياسية والاقتصادية والاجتماعية . وكذلك زيادة اعداد الخصوم والمنافسين بالوسائل المطلوبة لمنافسة بقية الدول الوطنية الاخرى .

(ث) . التغير في الامراض السارية والمستوطنة مثل ظهور ( انفلونزا h1n1 ، كوقيد 19) :

حيث تسهم هذه الامراض الفتاكة في ان تشكل خطرا استراتيجيا على مفهوم الامن القومي لما تتركه من اثر سلبى على الصحة العامة ” عالميا ” وكذلك على حركة التجارة العالمية وعلى الوضع الاقتصادي العالمي الذى ينعكس سلبا على مفهوم الامن الغذائي للدول الوطنية المعاصرة التي توصف بانها ذات الاقتصاد النامي الغير قادر على مواجهة الازمات الدولية . ولعل خير دليل على ذلك عجز عدد كبير من الدول النامية ” دول العالم الثالث ”  على شراء لقاح مكافحة مرض كوقيد 19 من المختبرات الدولية . الامر الذى نتج عنه شبه انهيار للأمن الصحي في تلك الدول الوطنية ” النامية “

المحور الثالث : المتغيرات الاستخباراتية للبيئة الدولية الجديدة :

ان هذه الدراسة تعمل على تقسيم هذه المتغيرات قسمين رئيسيين وفق التالي :

 (ا). متغير محاربة التطرف العنيف :  

في ظل المتغيرات الاستخباراتية الجديدة اصبح مطلب تطوير جانب الاستخبارات داخل الدولة الوطنية المعاصرة مطلبا اساسيا بحيث يتمشى مع متطلبات البيئة الاستخباراتية الجديدة والتي من ابرز معالمها التالي :

  • توفير نظام انذار فعال يحذر من امكانية وقوع هجمات ارهابية في الوقت المناسب . كما يسهم في اعطاء الوقت الكافي والقدرة على التحرك لردعها .
  • تعطيل خطط هذه الجماعات الارهابية من خلال اختراقها وزعزعة المنظمات الارهابية المتصلة بها . ومتابعة الربط بين الارهاب والنشاطات الارهابية الاخرى .
  • منع الارهابيين من حيازة او استخدام اسلحة الدمار الشامل عبر دعم الجهود الدولية المشتركة والتي تصب في هذا الجانب .
  • مكافحة الراديكالية ” السلبية ”  بشكل فعال من خلال التعرف على نشاطات الجماعات الارهابية وتوفير الخيارات المناسبة لمواجهة التطرف والعنف المخطط له من قبل تلك الجماعات العنيفة .

(ب).  مكافحة انتشار اسلحة الدمار الشامل : 

ان معظم الدراسات الامنية الجديدة تفيد  بان مسالة مكافحة انتشار اسلحة الدمار الشامل . لا تقتصر فقط على منع انتشارها وانما على مراقبة ومنع وسائل انتقالها المختلفة من الدول الوطنية الى الفاعلين غير الحكوميين . وان مسالة تحقيق ذلك يتطلب توفر عدة متطلبات اهمها :

  • تعزيز ارادة التخلي عن اسلحة الدمار الشامل من خلال تقليل الاهتمام بحيازتها وكذلك دوافع استخدامها تجاه الاخرين .
  • العمل على بناء نظاما عالميا يمنع الحصول على اسلحة الدمار الشامل من خلال تحفيز صناع القرار السياسي في المساهمة تجاه الجهود المبذولة حول منع انتقال مواد اسلحة الدمار الشامل والتقنيات والتمويل والخبرات الى الفاعلين غير الحكوميين .
  • العمل على الحد من قدرات امتلاك اسلحة دمار شامل وتخفيض اعدادها . لاسيما تلك التي تثير فعليا مخاوف الدول الوطنية بشكل خاص . وتهدد امن وسلامة البيئة الدولية بشكل عام .
  • العمل على تحسين مستوى التعاون بين اجهزة الاجهزة الاستخباراتية من خلال تطوير تقنيات وقدرات جديدة . ودعم ثقافة المجتمع الاستخباراتي الواسع . والتحليل الاستراتيجي .
  • الانخراط في عمليات مكافحة التجسس من خلال : (1)
  1. الكشف عن التهديدات الداخلية والخارجية والعملاء الذين يريدون استغلال قدراتهم ومراكزهم من اجل الاضرار بمصالح الدولة الوطنية .
  2. انخراط المجتمع الاستخباراتي ” الوطني ” في نشاط الانترنت وتوظيفه بماي خدم مصالح الدول الوطنية النامية على وجه التحديد والتي تتعايش داخل البيئة السياسية الجديدة ذات المتغيرات السريعة واللامتناهية  . (2)
  3. تامين ايصال المعلومات اللازمة للمجتمع الاستخباراتي القومي . بما يتم استغلاله من معلومات سرية تخص امن وسيادة الدولة الوطنية

وبالتالي يمكن القول ان متغيرات البيئة الدولية الجديدة تجاه مفهوم الامن القومي قد ساهمت في جعل هذا المفهوم داخل الدولة الوطنية  ينتقل من حالته التقليدية  ” الاستاتيكية ” الى حالة اخرى اكثر حداثة قادرة على استيعاب المخاطر والتهديدات الناتجة عن البيئة الدولية الفوضوية  وبمظهر يمتاز بالطابع الجماعي اكثر من كونه عنصر فرديا تقوده دولة وطنية تعجز عن مواجهة المخاطر والتهديدات التي تواجهها سواء على المستوى ” الداخلي ، الخارجي ” خصوصا ان تلك المخاطر والتهديدات اصبحت تمتاز بانها عابرة للحدود الوطنية .

الخاتمة The  final

ان البيئة السياسية الدولية تمثل الحاضنة الاساسية التي يتعايش بداخلها مفهوم الامن القومي منذ بداية ظهوره داخل حقل الدراسات السياسية عام 1947 عندما صدر قانون الامن القومي الكونجرس الأمريكي . ومن ثم تطور ليصبح فرعا جديدا داخل مضامين حقل العلوم السياسية . ولعل التوسع في تحقيق مفهوم المصلحة القومية يمثل اهم الاسس التي ساهمت في توسيع هذا المفهوم داخل اوساط الدراسات الحقلية السياسية .

ولابد من الاخذ بعين الاعتبار ان مسالة ايجاد تعريف إجرائي لمفهوم الامن القومي ظلت تشكل مشكلة في غاية التعقيد بسبب تعدد المدارس الفكرية التي تناولت هذا المفهوم . وكذلك التشابك الذى اوجدته البيئة السياسية الدولية بين مفهوم الامن والقوة خصوصا بعد ظهور المدرسة الواقعية . فبعد تلك الفترة ظهرت هنالك العديد  من المخاطر التي تهدد مفهوم الامن القومي على غرار انعدام حالة الاستقرار . وانتشار حالة الاضطرابات الامنية والصراعات والنزاعات المسلحة داخل العنصر الأساسي داخل البيئة السياسية الدولية والمتمثل في الدولة الوطنية .

ويبدو واضحا ان قضية استقرار الامن القومي يتطلب وجود العديد من المطالب الاساسية التي تسهم بدورها في خلق حالة الاستقرار على غرار الاستقرار الاقتصادي داخل الدولة الوطنية . بالإضافة الى تطبيق كافة الاستراتيجيات الامنية اللازمة لمواجهة كافة الاخطار المحتملة .

وتنطوي الاشارة ان من بين اهم متغيرات البيئة السياسية الدولية الجديدة التي طرأت على مفهوم الامن القومي قد جعلته ينتقل من  فكرة الحاجة الى المعرفة الى فكرة الحاجة الى مشاركة الاخرين في تحقيقه . بل ان جملة هذه المتغيرات تدور حول فكرة ان هناك متغيرات سياسية دولية جديدة ” حقيقة ”  اصبحت تؤثر فعليا على محدودية اداء الدولة الوطنية تجاه تحقيق مفهوم الامن القومي المعاصر . كما انبثقت عنها متغيرات فرعية عديدة اثرت فعليا على اداء مفهوم الامن القومي بشكل جعل معظم تلك الدول الوطنية تتعرض لانتهاكات تلك المتغيرات السياسية الدولية دون ان تجد المعالجة المثلى التي تحد من  تلك التهديدات والمخاطر.                

وفى الختام  يمكننا ان نضع بعض التساؤلات التي تخدم مشكلة هذا البحث  :     من خلال التالي ” هل سوف تسهم تأثير متغيرات البيئة السياسية الدولية الجديدة تجاه مفهوم الامن القومي في ان تجعل الدولة الوطنية بحاجة الى التعاون مع الاخرين في سبيل تامين امنها القومي . ام هل سوف تسهم العلاقة الارتباطية ما بين متغيرات البيئة السياسية الدولية ومفهوم الامن القومي في خلق حالة من الفوضى داخل حقل العلاقات الدولية باعتبار ان مصدر هذه المتغيرات الدولية قد يكون  وراؤها ” دولة وطنية ، دول وطنية ،  دولة كبرى ، تحالفات ايدولوجية او عسكرية  ” داعمة لتلك المخاطر والتكتلات المهددة لمفهوم الامن القومي ” الوطني ، الإقليمي ، الدولي ” ، ام هل ستنجح متغيرات البيئة السياسية الدولية في خلق حالة من التوازن الأمني ما بين الفاعلين  سواء اولئك ” التقليديين ، الجدد ” داخل البيئة الدولية . مما ينعكس ايجابا على مفهوم الامن والسيادة للدول الوطنية .

 التوصيات  The recommendations      

عند  دراسة العلاقة القائمة ما بين متغيرات البيئة السياسية الدولية ومفهوم الامن القومي فانه يتطلب من الباحث ان يدرك عدة حقائق مهمة  قبل تناوله تفسير  و تحليل والتنبؤ بنتائج دراسته التي يقوم بها حول مشكلة الدراسة والتي من اهمها التالي :  

  • ان يهتم الباحث بمتابعة المتغيرات السياسية الدولية بشكل دقيق ومستمر . باعتبارها تمثل البيئة الحيوية التي يتعايش بداخلها بشكل دائم . وهى المؤثر الأساسي في طبيعة ومكونات الامن القومي .
  • ان يحرص الباحث ” المحلل ” على تفادى الخلط على المستوى الاصطلاحي والفكري ما بين مفهوم الامن القومي وبقية المفاهيم السياسية والامنية الاخرى . على غرار مفهوم ” السياسة الخارجية ، المصلحة العامة ، المصلحة القومية “
  •  ان دراسة مفهوم الامن القومي تتطلب من الباحث ” المحلل ” التمييز ما بين البيئة السياسية التي يتعايش بداخلها هذا المفهوم . فهناك ” البيئة الداخلية ، البيئة الخارجية ” ولكلا منها تأثيرها الخاص والمباشر على مفهوم الامن القومي .
  • ان يدرك الباحث ” المحلل ” بان مفهوم الامن القومي يشمل عدة مظاهر امنية مختلفة . وبالتالي يتطلب عند دراسته التمييز ما بين هذه المظاهر المختلفة من اجل الوصول الى نتائج منطقية يمكن اختبارها والتدليل عليها .
  • يتطلب من الباحث ” المحلل ” بان يعمل على متابعة المخاطر التي تسهم في تهديد هذا المفهوم . لأنها مخاطر متجددة ومتغيرة وبالغة التعقيد والتشابك عند اجراء عمليات ” التفسير ، التحليل ، التنبؤ ” لموضوع الدراسة .
  • يجب ان يدرك الباحث ” المحلل ” حقيقة ان المتغيرات البيئية السياسية الدولية قد انتجت متغيرات فرعية جديدة اخرى انبثق عنها العديد من التهديدات التي تفوق قدرة الدولة الوطنية المعاصرة على مقومتها او الحد من خطورتها على ارض الواقع .

                  

 نتائج البحث The  research  of  outcome                   

في الواقع عند دراسة موضوع البحث يمكننا التوصل الى جملة من النتائج العلمية . والتي سوف يتم تناولها وفق اولويتها في هذه الدراسة :

  1. ان مفهوم الامن القومي يتعايش داخل بيئة سياسية ” يؤثر ، يتائر ” بها سواء بالشكل السلبى او الإيجابي .
  2. ان مفهوم الامن القومي يتداخل اصطلاحيا مع بعض المفاهيم السياسية الاخرى على غرار ” السياسة الخارجية ، المصلحة العامة ، المصلحة القومية “
  3. عند تحليل العلاقة ما بين مفهوم الامن القومي ومتغيرات البيئة السياسية الدولية الجديدة . اتضح لنا بانه يتطلب تحقيق جملة من المتطلبات الاساسية حتى يكون هناك امن قومي حقيقي ” مستقر ” داخل الدولة الوطنية . والت حددتها هذه الدراسة في تسعة متطلبات اساسية . 
  4. ان متغيرات البيئة السياسية الدولية الجديدة قد اثرت وبشكل واضح على مفهوم الامن القومي من خلال ثلاثة محاور اساسية وهى :

-المحور الاول : المتغيرات السياسية العامة للبيئة الدولية .

المحور الثاني : المتغيرات الاستراتيجية للبيئة السياسية الدولية .

المحور الثالث : المتغيرات الاستخباراتية للبيئة السياسية الجديدة

  1. ان هذين المفهومين المتمثلان في الامن القومي ومتغيرات البيئة السياسية الدولية الجديدة قد انبثق عنهما متغيرات بيئية سياسية ” فرعية ” تؤثر وبشكل يهدد قدرة مفهوم الامن القومي على حماية امن وسلامة سيادة الدولة الوطنية وهى متمثلة في التالي :

(ا). ظهور فاعلين غير حكوميين .

(ب). ظهور مجموعات متطرفة عنيفة .

(ت) . ظهور ما يعرف بالمتمردين .

(ث) ظهور المنظمات الاجرامية العالمية . او العابرة للحدود الوطنية .

(ج) . ظهور ما يعرف بالدولة الفاشلة .

  1. ان من بين اهم المتغيرات الاستخباراتية الجديدة التي ينبثق عنها العديد من المتغيرات الفرعية الجديدة والمؤثرة في مفهوم الامن القومي تتمثل في التالي
  • متغير محاربة التطرف العنيف .
  • متغير مكافحة انتشار اسلحة الدمار الشامل .

 

 قائمة الهوامش:

علاء عبد الحفيظ ، الامن القومي ( المفهوم والابعاد )  ط1 ، القاهرة ، منشورات المعهد المصري للدراسات ، 2020، ص 5

Johan . f. the security new  in world  contexts  . us . vole no1 . press 2017 . p87.. (1)

. احمد سالم المنتصر ، تجليات جديدة في مفهوم الامن القومي ( دراسة مقارنة ) ، ط1 ، ( د . م ) ، منشورات دار البيان للطباعة والنشر ، 2017، ص 71.

دور رجال السياسة في تعميق غموض المفهوم بقصد الحصول على مناورة اكبر لغرض الاستهلاك الداخلي او الصراع الخارجي .

(1). علاء عبدالحفيظ ، الامن القومي ( المفهوم والابعاد ) ، ط1 ، القاهرة ، منشورات المعهد المصري للدراسات السياسية ، 2020 ، ص45

(1). عبد المعطى زكى ، الامن القومي قراءة في المفهوم والابعاد ، ط1 ، القاهرة ، منشورات المعهد المصري للدراسات السياسية ، 2016، ص 54.

(1). على حسين باكير ، استراتيجية الاستخبارات القومية ، ط1 ، الدوحة ، منشورات مركز الجزيرة للدراسات السياسية ، 2019 ، ص 12.

Julian . k. the war and pace in national of states . us . vole no1 . press 2015. P105.  (1)

   Johan . k. the security  and national  states in world . us . vole no1 . press 2016. P 98.  .(1)

Sego . w. the scientific   theories  and national of security  . us . vole no1 . press 2015 . p153. . (1)

(1). وسام حسن القلال ، الدولة الوطنية ومفهوم السيادة ، طا1 ، القاهرة ، منشورات دار البيادر للطباعة والنشر ، 2018 ، ص 76.

(1). عبد المنعم المشاط ، الاطار النظري للأمن القومي العربي ، ط1 ، القاهرة ، منشورات معهد البحوث والدراسات العربية ، 1993 ، ص14.

Nellie . m. the national  security  and state of nation . us . vole no1 . press 2017 . p76.  .(2)

Daniel .j. the national  security analysis . us . vole no 1 . press 1985. P 89..(1)

(2).  اسماعيل صبري مقلد ، اصول العلاقات الدولية ، ط1 ، القاهرة ، منشورات جامعة اسيوط ، 2007 ، ص 79.

William . s . the  security  formats  new  in national  of states . us . vole no 1 . press 2017 . p 87. .(1)

Golly .w . the definition of national security . us . vole no1 . press 2018.(2)

 قائمة المراجع

اولا – الكتب العربية :

  1. القلال ، وسام حسن ، الدولة الوطنية ومفهوم السيادة الوطنية ، ط1 ، القاهرة ، منشورات دار البيادر للطباعة والنشر ، 2018 .
  2. المشاط ، عبد المنعم ، الاطار النظري للأمن القومي العربي ، ط1 ، القاهرة ، منشورات معهد البحوث العربية ، 1993 .
  3. المنتصر ، احمد سالم ، تجليات في مفهوم الامن القومي ( دراسة مقارنة ) ، ط1 ، القاهرة ، منشورات دار البيان للطباعة والنشر ، 2015.
  4. باكير ، عبد المعطى ، استراتيجية الاستخبارات القومية ، ط1 ، الدوحة ، منشورات مركز الجزيرة للدراسات الاستراتيجية ،2019.
  5. زكى ، عبد المعطى ، الامن القومي ( قراءة في المفهوم والابعاد ) ، ط1 ، القاهرة ، منشورات المعهد المصري للدراسات السياسية ، 2020.
  6. عبدالحفيظ ، علاء ، الامن القومي ( المفهوم والابعاد ) ، ط1 ، القاهرة ، منشورات المعهد المصري للدراسات السياسية ، 2020 .
  7. مقلد ، اسماعيل صبري ، اصول العلاقات الدولية ، ط1 ، القاهرة ، منشورات جامعة اسيوط ، 2007 .

ثانيا – الكتب الاجنبية :

   . us . vole no1 . press 1985 Daniel. the national  security analyses . 1

Johan . k. the security and national  states  in  world  . us . vole no1 .press 2016.  . 2

Jain . k . the war and pace in national  of  states . us . vole no1 . press 2015 .          . 3

           2017  golly . w.  the definition  of national  security  . us . vole no1 . press . 4

           Johan . f . the security new  in world contexts . uk . vole no1 . press 2018. . 5

Sego . f. the scientific  theories  and  national  of security . us . vole 1 .press 2015 . 6

William . s. the security  formats  new  in national  states . us . vole 1. Press2016  . 7

  Nellie . m . the national security and state of nation . uk . vole no1  .press 2017 . 8

SAKHRI Mohamed
SAKHRI Mohamed

أنا حاصل على شاهدة الليسانس في العلوم السياسية والعلاقات الدولية بالإضافة إلى شاهدة الماستر في دراسات الأمنية الدولية، إلى جانب شغفي بتطوير الويب. اكتسبت خلال دراستي فهمًا قويًا للمفاهيم السياسية الأساسية والنظريات في العلاقات الدولية والدراسات الأمنية والاستراتيجية، فضلاً عن الأدوات وطرق البحث المستخدمة في هذه المجالات.

Articles: 14315

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *