دراسات أمنيةدراسات سياسية

الجزائر بين رحيل بوتفليقة ومرحلة المخاض

كتب دكتور/ محمد بغدادي

Mh_boghdady@yahoo.com

   إلى أين تذهب الجزائر؟ هل إلى ضبط النفس؟ أم إلى احتجاجات وتظاهرات ومطالب فئوية؟ أم إلى إعادة بناء الداخل الجزائري؟ وماذا بعد بوتفليقة ؟ سؤال يطرح نفسه في الأروقة السياسية المختلفة بعد خروج من بوتقة المرحلة الانتقالية؟ وما الدور الرئيسي الذي يلعبه الجيش في البلاد ؟ هل سيستمر الحكم المدني برعاية القوات المسلحة؟ أم أن هناك كلام أخر من القوات المسلحة؟ وما هي ردود الأفعال الدولية والعالمية على استقالة الرئيس الجزائري؟.

   في الحقيقة تعالت ردود الأفعال الدولية عقب استقالة بوتفليقة حيث أعربت باريس عن الثقة في قدرة الجزائرين على مواصلة هذا التحول الديمقراطي بروح الهدوء والمسؤولية ، فيما ذكرت واشنطون أن الشعب الجزائري هو الذي يحدد طبيعة المرحلة الانتقالية، فيما دعت موسكو إلى انتقال ديمقراطي دون تدخل أيادي خارجية

   كما دفعت الأزمة  السياسية التي ترافقت مع المظاهرات الشعبية غير المسبوقة في الجزائر  رئيس الدولة إلى الاستقالة ، وبعد مرور أكثر من شهر على التظاهرات التي عمت أرجاء البلاد . فكثرت التساؤلات وعلامات التعجب فمن هم الفاعلون الرئيسيون في الجزائر؟ ومن المتحكم في مقاليد الأمور في الدولة وله اليد العليا؟ وما الذي دفع الرئيس بوتفليقة الثمانيني إلى الاستقالة؟ هل الحالة الصحية أم أن هناك ضغوطاً أجبرته على الاستقالة؟.

   فلقد أصبح عبد العزيز بوتفليقة رئيس البلاد منذ عام 1999، واستند إلى قاعدة شعبية واسعة ولكن بتدهور الحالة الصحية منذ 2013 بدأت الدولة تدخل منعطف أخر، وفور انتخابه رئيساً للبلاد عمل بوتفليقة على التحرر من المؤسسة العسكرية التي أوجدته في الحكم واختار اللواء أحمد قايد صالح رئيساً لأركان الجيش واستطاع رئيس الأركان إخضاع القوات المسلحة للسلطة المدنية ، ومن ثم أصبح الجنرال قايد من أهم الفاعلين في النظام الجزائري.

   ويبقى التساؤل ما دور الأحزاب في المعركة السياسية ، فنجد أن الأحزاب تعرضت إلى تهميش كبير من جانب المحتجين الذين نزلوا للشارع ودعوا لتظاهرات على مواقع التواصل الإجتماعي ، كما طالب المتظاهرين برحيل أكبر الأحزاب السياسية في البلاد وهي حزب جبهة التحرير الوطني ، والتجمع الوطني الديمقراطي وتخلى الأخير عن الرئيس ، كما أن أحزاب المعارضة نالت انتقادها من جانب المشاركة في لجنة الانتخابات والمؤسسات لعشرين سنة ، كما شارك جزء من المعارضة في الحكم منهم: علي بن فليس الأقوى سياسياً بعد أن كان رئيس حكومة بوتفليقة ، فضلاً عن معتدلون في حركة مجتمع السلم التي كانت في الحالف الرئاسي ، كما يبدو في الأفق أن المعارضة غير قادرة على ملئ الفراغ الذي تركه الرئيس بوتفليقة والأحزاب السياسية الكبرى.

   ويبدو أن القرار في يد الجزائريين أنفسهم فهم من يقرر المدة الزمنية لبقاء المرحلة الانتقالية وهم من سيحدد الدور الفعلي للقوات المسلحة ، كما يبدو أن هناك بعض الأيادي الخارجية التي تحاول أن تتدخل في الأزمة الجزائرية في محاولة منها للحصول على بعض المكاسب ، ويبدو أيضاً أن الأنظمة العربية تتغير وفق نظرية العقد بمعني أنه عندما يتغير النظام في إحدى الدول العربية تتغير بالتبعية الأنظمة العربية الأخرى، ففي الأمس القريب كانت تونس ثم مصر ثم ليبيا وسوريا التي لا تزال تعاني الأمرين ثم أخيراً وليس آخراً الجزائر ، واعتقد أن معظم المؤسسات الحكومية داخل الأنظمة العربية باتت تتعلق بشخص الحاكم وحينما يرحل هذا الحاكم تتخبط هذه المؤسسات في محاولة منها للبحث عن هوية جديدة، فها هي تونس تتعثر ثم تقف، وها هي ليبيا بحثت عن مخرج بتولي الجيش مقاليد الأمور ، وهاهي سوريا لا زالت تتخبط الطريق بأيادي خارجية وخطط مدروسة لتفريق الوحدة السورية ، وها هي مصر تنعم بالاستقرار بعد ثورتين أحدهما تطهيرية والأخرى تصحيح المسار، وها هي اليوم الجزائر بلد المليون شهيد في مرحلة المخاض بخروج الرئيس بوتفليقة من سدة الحكم ، فلندعو جميعاً ونتضرع إلى الله أن يقف بجانب هذا الشعب العظيم ليخرج من هذه المرحلة الحرجة.

 

 

الموسوعة الجزائرية للدراسات السياسية

صخري محمد،مدون جزائري، مهتم بالشأن السياسي و الأمني العربي و الدولي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock