قضايا أمنيةقضايا سياسية

تعاطي الإعلام العربي مع ظاهرة الإرهاب، وانعكاسات ذلك على الأمن القومي للدول العربية

يشهد العالم وبشكل لم تشهده البشرية عبر تاريخها تطورا كبيرا ومتسارعا وواسعا في وسائل الإعلام والاتصال والتكنولوجيا، فقد أصبحنا نعيش اليوم في عصر الفضاء المفتوح وتنوع القنوات الفضائية وتعدد الوسائط الاتصالية، وهو ما أدى إلى تعاظم وتنامي أهمية تأثير هذه الوسائل في تشكيل الوعي الجمعي واتجاهات الرأي العام[1]، وتغيير قناعاته وسلوكياته تجاه القضايا والمشكلات المطروحة في المجتمع، وتعد ظاهرة الإرهاب من أكبر وأخطر هذه القضايا التي أصبحت تشكل رهانا وتحديا كبيرين على المستويين الدولي والإقليمي، لما لها من انعكاسات على أمن واستقرار العديد من المجتمعات، خاصة في ظل فشل المقاربة الأمنية العسكرية للتصدي ومواجهة واحتواء هذه الظاهرة المعقدة، التي لا تزال موضع اختلاف من حيث تحديد مفهومها وطبيعتها، وتعدد أسبابها ومبرراتها ومصادرها وأنشطتها وأهدافها.

   وبما أن الإعلام بمختلف وسائله هو الذي يقوم بتغطية هذه القضية بشكل مستمر، فقد خلق ذلك نوعاً من العلاقة الشائكة بين الإعلام والإرهاب، حيث أصبحت تشكل هذه العلاقة سلاحا ذو حدين، ويتمثل الجانب السلبي لها في توظيف الجماعات الإرهابية لهذه الوسائل لنشر إيديولوجيتها وتجنيد الشباب وزعزعة أمن واستقرار الدول والمجتمعات، إضافة إلى استغلالها في الدعاية والترويج لنفسها لتحقيق أهدافها بسرعة وعلى نطاق واسع، وهو ما أعطى صفة العالمية لهذه الظاهرة، في حين يتمثل الجانب الايجابي لهذه العلاقة في استغلال مختلف وسائل الإعلام والاتصال والتكنولوجيا للتصدي ومواجهة الإرهاب، باعتبار النشاط الإعلامي على درجة كبيرة من الأهمية في ظل الاستراتيجيات الأمنية الحديثة، وهو ما سعت إليه العديد من وسائل الإعلام العالمية والعربية، من خلال توعية الرأي العام والشباب خاصة إزاء ظاهرة الإرهاب والأفكار المتطرفة، وتوجيه المواطنين توجيها صحيحا نحو تبني سلوكيات تساهم في تنمية مجتمعاتهم، إضافة إلى نشر ثقافة التسامح والوسطية والاعتدال، والعمل على كشف حقيقة هذه الظاهرة الخطيرة وأساليبها التي تزعزع امن واستقرار مختلف المجتمعات، لكن تجدر الإشارة إلى أن البعد الايجابي لعلاقة الإعلام بالإرهاب قد يتحول إلى بعد سلبي، في حال تم توظيف مختلف وسائل الإعلام وتكنولوجيا الاتصال بشكل خاطئ وغير فعال عند تناول هذه الظاهرة، حيث يصبح الإعلام داعما بشكل مباشر أو غير مباشر للأعمال الإرهابية، وهو ما سيكون له الآثار السلبية التي ستنعكس على الأمن القومي للدول، لذلك فإن البحث في إشكالية علاقة الإعلام بالإرهاب والتطرف له مبرراته خاصة في ظل الوضع الراهن الذي تعيشه المنطقة العربية، وعليه تم طرح التساؤل التالي:

  • كيف يتعاطى الإعلام العربي مع ظاهرة الإرهاب؟ وما هي انعكاسات ذلك على أمن الدول العربية؟

ويندرج ضمن هذا التساؤل الرئيسي مجموعة من التساؤلات:

  • كيف تؤثر التغطية الإعلامية على أهداف الجماعات الإرهابية ؟
  • هل استطاع الإعلام العربي المساهمة في احتواء هذه الظاهرة، بدلا من التواطؤ معها للانتشار وبلوغ مقاصدها؟
  • وكيف يمكن تفعيل دور الإعلام العربي في تعاطيه مع هذه الظاهرة؟

أهداف الدراسة: تهدف هذه الدراسة عموما إلى تحقيق الأهداف التالية:

  • تسليط الضوء على إشكالية العلاقة بين ثنائية الإعلام والإرهاب، مع محاولة إبراز الجانب الايجابي والسلبي لهذه العلاقة.
  • تحليل تناول الإعلام العربي لظاهرة الإرهاب، وانعكاس ذلك على الأمن القومي للدول العربية.
  • تقديم جملة من المقترحات لتفعيل دور وسائل الإعلام العربية لمكافحة ظاهرة الإرهاب والفكر المتطرف الذي يغذيه.

منهجية الدراسة: لتحقيق أهداف الدراسة السابقة الذكر، ونظرا لطبيعة الموضوع فقد اعتمدنا على المنهج الوصفي التحليلي، من خلال التطرق للإطار المفاهيمي لكل من الإعلام والإرهاب، وصولا إلى تحليل العلاقة بين هذين المتغييرين، وكيفية تعاطي الإعلام العربي مع ظاهرة الإرهاب وانعكاسات ذلك على الأمن القومي لهذه الدول.

الدراسات السابقة:  وفيما يلي بعض الدراسات ذات العلاقة بموضوع هذه الدراسة:

  • دراسة محمد قيراط عام 2012 والتي جاءت بعنوان “الإرهاب والإعلام: بين الوطنية وحق المعرفة والابتزاز“، حيث ناقشت هذه الدراسة علاقة الإرهاب بوسائل الإعلام وما تهدف له الحكومات من خلال التغطية الإعلامية للإرهاب، وقد توصلت الدراسة إلي استحالة تجاهل وسائل الإعلام للأعمال الإرهابية، إذ أنه من حق الجمهور معرفة ما يجري من حوله وما يؤثر في أمنه واستقراره وسلامة حياته، لكن التعامل مع الإرهاب يبقي محفوفا بكثير من المخاطر والانزلاقات والمشاكل التي يجب الحذر منها.
  • دراسة حسن السوداني عام 2008 والتي جاءت بعنوان “الإرهاب في الفضائيات العربية ( دراسة في الشكل والمضمون)“، وهي من الدراسات التي اعتمدت على منهج التحليل الوصفي لمضمون الفضائيات العربية، وقد ناقشت هذه الدراسة ترويج المنتجات الفيلمية للتنظيمات المسلحة من خلال ما عرضته من أفلام للقائمين بالإرهاب، كما هدفت الدراسة إلي التعرف على أنواع التأثيرات المطروحة في الخطاب الإعلامي الفضائي العربي بالنسبة لموضوع الإرهاب، ومعرفة المساحة الزمنية للصورة التلفزيونية في هذا الخطاب.
  • دراسة نصيرة تامي، والتي جاءت بعنوان:” دور الإعلام الفضائي في التصدي لظاهرة الإرهاب: الإعلام الفضائي العربي نموذجا”، وتطرقت هذه الدراسة إلى مدى مساهمة الإعلام الفضائي العربي “الجزيرة” و”العربية” كنموذج في توعية الرأي العام العربي بضرورة مكافحة الإرهاب والتصدي له.
  • دراسة مايكل جيتر عام2013 بعنوان: كيفية استجابة وسائل الإعلام إلى الحوادث الإرهابية، حيث حلل خلالها الباحث أكثر من 60 ألف هجمة إرهابية بين عامي 1970 و2012، ولاحظ أنه على مدار الـ15 سنة الماضية “شهد العالم زيادة هائلة ومرعبة في عدد الهجمات الإرهابية”، وتثير الدراسة أيضا احتمالية أن تقارير وسائل الإعلام بشأن عمل إرهابي معين يمكن اعتباره “تحذيرا” لأعمال إرهابية أخرى يمكن حدوثها، أي أن الكتابة والنشر عن العنف، يمكن أن يؤدي إلى مزيد من الهجمات، إذ أن التغطية الإعلامية لموضوع الإرهاب نتج عنه ارتكاب الكثير من هذه الأفعال.

خطة الدراسة: تم تقسيم الدراسة إلى خمس نقاط رئيسية، تمثلت فيما يلي:

  1. الإطار المفاهيمي للدراسة.
  2. إشكالية العلاقة بين الإعلام والإرهاب.
  • سمات المعالجة الإعلامية العربية لظاهرة الإرهاب، وانعكاسات ذلك على الأمن القومي للدول العربية.
  1. الإستراتيجية الإعلامية العربية لمكافحة الإرهاب.
  2. مقترحات الدراسة
  3. الإطار المفاهيمي للدراسة:

1/- الإعلام: يقول الدكتور محمود سفر “الإعلام في اللغة هو التبليغ، والبلاغ هو ما بلغك أي وصلك[2]، ويعرفه إبراهيم إمام بقوله: “هو نشر للحقائق والأخبار والأفكار والآراء بوسائل الإعلام المختلفة[3]، أما الألماني المتخصص في شؤون الإعلام (اوتوجروت): فيعرفه “انه التعبير الموضوعي لعقلية الجماهير ولروحها وميولها واتجاهاتها في نفس الوقت[4].

وهناك من يعرف الإعلام على أنه نقل المعلومات أو الأفكار إلى الآخرين، سواء تمثلت تقنية النقل في بث التلفاز أو المذياع أو شبكات المعلومات، أو ما ينشر في الصحف أو الكتب وغيرها من المطبوعات، وسواء تم نقل المعلومات مقروءة أو مسموعة أم مرئية أم رقمية[5].

2/- الإرهاب: كلمة “الإرهاب” قديمة في أدبيات الفكر السياسي والاجتماعي والإنساني، إلا أن رواج الظاهرة والمصطلح المعرفة به (الإرهاب terrorism) لم يبدأ في الانتشار إلا في غضون الثورة الفرنسية 1794، حيث كانت الحكومة الثوريــة في ذلك الوقت تستخدم العنـف بصورة منهجية للقمع والسيطرة على من تشتبه في عدائهم من المواطنين والأجانب[6]، وخلال الفترة من 1870 إلى 1920 تغير الهدف من استخدام المصطلح، فأصبح يُشير إلى أفراد وجماعات ومنظمات تعتنق أيديولوجيات وعقائد مُتطرفة إلى حد كبير وتتخذ من العنف والترويع منهجاً لبسط نفوذها ولترويج وفرض أفكارها السياسية، ليستمر استخدام مُصطلح الإرهاب في النصف الثاني من القرن العشرين، حيث وُصمت به في بعض الأحيــان الجماعات الانفصالية والعرقية التي تعمل على انفصال أقلية معينة عن الدولة الأم[7] ، لكن بعد هجمات 11/09/2001 أصبح الإرهاب ظاهرة معولمة تجاوزت كل الحدود الدولية، وقد ساهمت وسائل الإعلام في انتشاره بشكل أكبر.

وتعتبر كلمة “الإرهاب” من المفردات التي تواجه اختلافات حادة في تحديد مضامينها( مفهومها، أهدافها، أساليبها، أسبابها، ممارستها وتداعياتها)، لدرجة أن المؤتمر الدولي الذي عقد في عام 1973 لبحث الإرهاب والجريمة السياسية قد انتهى إلى أن عدم وجود مفهوم واضح للأسباب التي تؤدي إلى ممارسة النشاطات التي تنشئ حالة الإرهاب هو العقبة التي تحول دون اقتلاع الإرهاب واجتثاث جذوره[8]، وعليه سنورد مجموعة من التعاريف لهذه الظاهرة:

-لغة: تشتق كلمة “إرهاب” من الفعل “أرهب“، ويقال أرهب فلاناً: أي خوفه وفزعه، وهو المعنى نفسه الذي يدل عليه الفعل المضعف (رهب)، والرهبة هي الخوف والفزع[9].

-اصطلاحا: تعني كلمة إرهاب، الطرق والأساليب التي تحاول بها جماعة منظمة أو فئة أو حزب تحقيق أهدافها عن طريق استخدام آليات العنف والقوة والقسوة وتوجهها ضد الأشخاص سواء كانوا أفرادا أو جماعات أو ممثلي السلطة ممن يعارضون أهداف الجماعة [10]، وفي تعريف آخر “الإرهاب هو الاستخدام المتعمد للعنف أو التهديد باستخدام العنف من قبل بعض الدول أو من قبل جماعات تشجعها وتساندها دول معينة لتحقيق أهداف سياسية وإستراتيجية، وذلك من خلال ممارسة أفعال خارجة على القانون تستهدف خلق حالة من الذعر الشامل في المجتمع[11].

كما عرفته اتفاقية عصبة الأمم في الفقرة الأولى من المادة الأولى عام1937 بأنه “الأعمال الإجرامية الموجهة ضد دولة ما وقصد بها أو يراد منها خلق حالة من الرعب في أذهان أشخاص معينين أو مجموعة من الأشخاص أو الجمهور العام[12].

وذكرت لجنة الإرهاب الدولي التابعة للأمم المتحدة عند وضع مشروع اتفاقية موحدة بشأن إجراءات مواجهة الإرهاب الدولي سنة 1980 أن “الإرهاب الدولي يعد عملا من أعمال العنف الخطير أو التهديد به، يصدر من فرد أو جماعة سواء كان ضد الأشخاص أو المنظمات، أو المواقع السكنية، أو الحكومية، أو الدبلوماسية، أو محاولة ارتكاب أو الاشتراك أو التحريض على ارتكاب الجرائم[13].

وعرفت الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب عام 1998 في مادتها الأولى الفقرة الثانية الإرهاب على أنه:” كل فعل من أفعال العنف أو التهديد به أيا كانت بواعثه أو أغراضه، يقع تنفيذا لمشروع إجرامي فردي أو جماعي، ويهدف إلى إلقاء الرعب بين الناس، أوترويعهم بإيذائهم أو تعريض حياتهم أو حريتهم أو أمنهم للخطر، أو إلحاق الضرر بالبيئة أو بإحدى المرافق أو الأملاك العامة أو الخاصة، أو احتلالها أو الاستيلاء عليها، أو تعريض أحد الموارد الوطنية للخطر[14].

أما في القانون الدولي فقد ظهرت أولى التعريفات الفقهية للإرهاب عام 1930 عند انعقاد المؤتمر الأول لتوحيد القانون الجنائي في مدينة وارسو في بولندا[15]، حيث عرفه الفقيه سوتيل بأنه “العمل الإجرامي المصحوب بالرعب أو العنف أو الفزع بقصد تحقيق هدف محدد“، وعرفه الفقيه “ليمكين Lemkin” بأنه “يقوم على تخويف الناس بمساهمة أعمال العنف“، وأما الفقيه “جيفانوفيتشGivanovitch” فيرى أن الإرهاب هو عبارة عن “أعمال من طبيعتها أن تثير لدى شخص ما الإحساس بالتهديد مما ينتج عنه الإحساس بالخوف من خطر بأي صورة[16].

من خلال كل التعاريف السابقة الذكر يتضح أن الإرهاب هو عمل ينطوي على العنف والترويع والتخويف وإلحاق الضرر المادي والمعنوي بالأشخاص والمجتمعات والدول.

أسبابه ودوافعه: للإرهاب العديد من الدوافع المتباينة، و حددها الدكتور عبد المحسن بدوي في ما يلي[17]:

  • الدوافع الشخصية: وتتعلق بالهدف الشخصي لمرتكب الجريمة.
  • الدوافع النفسية: وتتصل بالبناء السيكولوجى للفرد، مثل إحساسه بالدونية وبغضه للمجتمع وافتقاده للعوامل التي تساعده على تحقيق ذاته.
  • الدوافع السياسية: وتنعكس من خلال السياسات غير العادلة والكبت السياسي والصراعات المحلية والقمع السياسي.
  • الدوافع الاقتصادية: وتتمثل في انتشار الفقر، البطالة واتساع الهوة الاقتصادية بين الفقراء والأغنياء.
  • الدوافع الاجتماعية: وتتمثل في التفكك الأسرى، الفراغ الاجتماع، ضعف الدور التربوي والاجتماعي للمؤسسات الاجتماعية.
  • ضعف الوازع الديني لدى بعض فئات المجتمع .
  • الدوافع الإعلامية: لا يمكننا إغفال الدور الذي لعبته وتلعبه وسائل الإعلام في تغذية ودعم العنف والإرهاب والتطرف، من خلال استغلال الإرهابيين لها في تسويق أهدافهم وغاياتهم وتوظيفها في تضليل الأجهزة الأمنية، وكسب تأييد وتعاطف الرأي العام، وتجنيد الشباب.
  • التدخلات العسكرية والحروب التي أقامتها الولايات المتحدة الأمريكية وحلف الناتو في عدد من البلدان مثل: أفغانستان والصومال والعراق وليبيا، شكلت سببا آخر لبروز ونمو التطرف والإرهاب بكل أشكاله، خاصة وأن ما أنتجته هذه الحروب هو الفوضى وغياب وضعف دور الدولة ومؤسساتها، وتنامي الفكر المعادي للديمقراطية وحقوق الإنسان.

3/- الأمن القومي: يعد مفهوم الأمن القومي من المفاهيم المرتبطة بالسياسات التي ظهرت في القرن العشرين بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، حيث بدأ التفكير في طرق تساهم في وقف وقوع الحروب، وتم التوصل  إلى اعتماد تعزيز العلاقات الدبلوماسية بين الدول.

-لــغة: يعرف باللغة الانجليزية ب National Security وهو مصطلح يشير إلى كافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها الدولة من اجل حماية أرضها وشعبها من أي اعتداء، أو تهديد سواء من مصادر داخلية أو خارجية عن طريق تجهيز القوات العسكرية من اجل المحافظة على سيادة الدولة وحمايتها من الخطر[18].

-اصطلاحا: الأمن القومي في نظر دائرة المعارف البريطانية يعني “حماية الأمة من خطر القهر على يد قوة أجنبية“. هذا التعريف يركز على إستراتيجية الحماية من الخطر الخارجي والاعتماد على القوة العسكرية.

تعريف والتر ليبمان wolter lippmann “إن الدولة تكون آمنه عندما لا تضطر للتضحية بمصالحها المشروعة لكي تتجنب الحرب، وتكون قادرة على حماية تلك المصالح، وان امن الدولة يجب أن يكون مساويا للقوة العسكرية والأمن العسكري إضافة إلى إمكانية مقاومة الهجوم المسلح”، يركز هذا التعريف أيضا على الإطار العسكري والقوة.

هنري كيسنجر وزير الخارجية الأمريكي الأسبق يعرف الأمن بأنه” أي تصرفات يسعى المجتمع عن طريقها إلى حفظ حقه في البقاء[19] يشير هذا التعريف إلى استخدام عناصر القوة المختلفة وليس العسكرية فقط دون أن يخوض في شرح شرعية تلك التصرفات أو توقيت استخدامها.

ولعل من ابرز ما كتب عن الأمن هو ما أوضحه روبرت مكنمارا وزير الدفاع الأمريكي الأسبق، في كتابه “جوهر الأمن” حيث قال: “إن الأمن يعني التطور والتنمية سواء منها الاقتصادية أو الاجتماعية أو السياسية في ظل حماية مضمونة“، واستطرد قائلا “إن الأمن الحقيقي للدولة ينبع من معرفتها العميقة للمصادر التي تهدد مختلف قدراتها ومواجهتها، لإعطاء الفرصة لتنمية تلك القدرات تنمية حقيقية في كافة المجالات سواء في الحاضر أو المستقبل[20]، يركز هذا التعريف على أن الأمن يعني التنمية، والتي تشمل أبعادا كثيرة.

  1. إشكالية العلاقة بين الإعلام والإرهاب

تعتبر إشكالية العلاقة بين الإرهاب ومختلف وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والإلكترونية موضوعاً لدراسات نظرية وبحوث علمية كثيرة، خاصة وأن هذين المصطلحين “الإعلام“و”الإرهاب“من أكثر المفردات ترداداً لعقود عديدة مضت، وسيستمران لعقود أخرى مقبلة، وذلك لاعتبارات عديدة منها[21]:

  • كلا الاصطلاحين يتصفان بالقدم، والاستمرارية، على اختلاف أدواتهما وتعبيراتهما، وما يعتريهما من تطور، وتجديد في الوظائف والوسائط والآليات والأهداف.
  • تصاعد الدور المحوري والمؤثر للإعلام، وانتشار المنظمات والجماعات الإرهابية، خاصة بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 .
  • الوظائف المتجددة للإعلام والإرهاب تجعلهما حاضرين معاً كمنظومات، وكإشكاليات في علاقتهما بالحريات العامة والشخصية، والسياسية، والقانون، والنظام الدولي، والأيديولوجيات، والأديان، والأعمال الاستخباراتية والأمنية…الخ.
  • تشابك العلاقة بين الإرهاب والإعلام وأجهزته ووسائطه المتعددة، يشير إلى أن كليهما يحقق بعض أهدافه الوظيفية والاحترافية والسياسية، وهو ما أشار إليهوالتر لاكير “Walter Laqueur  في مقال نشر في مجلة هاربرز Harpers [22]عام 1976 “إن الإعلامي هو أفضل صديق للإرهابي#، ويقول غيره أيضا أن “الإعلامي هو شريك الإرهابي”.
  • سعي كل من الإعلام والإرهاب كجزء من وظائفهما وأهدافهما وراء الآخر، فمختلف وسائل الإعلام تسارع إلى السبق الإعلامي لكل ما يمارسه الإرهاب من عنف وتخريب واغتيالات لتزويد الجمهور بالمعلومات، وفي نفس الوقت تسعى الجماعات الإرهابية وراء وسائل الإعلام المختلفة لتحقيق أهدافها المتمثلة في إشاعة الرعب والخوف وعدم الاستقرار.
  • لطالما كان العنف بمختلف أشكاله المادي، الرمزي، اللفظي…جزء من الأنساق السياسية والدينية والإيديولوجية والاجتماعية والثقافية للمجتمعات الإنسانية، وهو ما يؤدي بدوره إلى الاحتجاج والفوضى والتطرف والإرهاب.

لكن السؤال المستمر حول هذه العلاقة هو: هل يقدم الإعلام من خلال تناوله للعمليات الإرهابية سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة، أو بطريقة مقصودة أو غير مقصودة خدمة ما للإرهابيين؟ أم أن التغطية الإعلامية للعمليات الإرهابية من شانها أن تدعم جهود الحكومة والسلطات الأمنية بهدف مواجهتها والقضاء عليها؟ حقيقة من الصعب إطلاق تعميمات حول مدى تأثير أحد هذين المتغيرين في الآخر، حيث توجد  نظريتان رئيسيتان تتناولان هذا الإشكال العام وهما[23]:

  • نظرية العلاقة السببية بين الخطاب الإعلامي والإرهاب: ومفاد هذه النظرية هو أن التغطية الإعلامية للإرهاب تؤدي إلى انتشاره”الإرهاب“، باعتبار العمليات الإرهابية هي نتيجة طبيعية للتغطية الإعلامية، لان هذه الأخيرة تعمل على تهويل الأحداث قصد زيادة المبيعات وبالتالي تحقيق أكبر قدر ممكن من الربح، وفي نفس الوقت يعتمد الإرهاب على الإعلام لتحقيق المزيد من الفزع في أوساط الجماهير وللحصول على الشرعية لدى الرأي العام، وتؤكد هذه النظرية على فرض المزيد من القيود على وسائل الإعلام من طرف الحكومات، لكن هذا التصور يعتبر وسائل الإعلام ضحية للإرهاب بطريقة أو بأخرى، فهي إما تتناول الحدث الإرهابي وتحقق أثراً نفسياً مروعاً، وإما تتجاهله بسبب قيود الحكومات فتفقد بذلك مصداقيتها.
  • نظرية العلاقات المتباعدة بين الخطاب الإعلامي والإرهاب: حسب هذه النظرية فانه لا توجد أي علاقة قائمة بين هذين المتغيرين، ولهذا يدعوا أصحاب هذه النظرية إلى عدم التدخل في أداء وسائل الإعلام عامة وفي علاقتها بالإرهاب خاصة، لأنه من غير المعقول حسب رأيهم أن تكون هناك علاقة بين الطرح الإعلامي لقضايا الإرهاب وزيادة معدّله، في عصر يرتفع فيه مستوى ثقافة وتعليم المتلقي، إضافة إلى ذلك فهم يرون أن حرمان الإرهابيين من الوصول إلى وسائل الإعلام يُساهم في تكرار أحداث العنف باستخدام وسائل أكثر شناعة في مختلف الأماكن وعبر فترات زمنية مختلفة، ليحققوا بذلك خسائر مادية وبشرية أكبر بهدف إيصال رسالتهم.

إن المعالجة الإعلامية لأحداث العنف والإرهاب أدت إلى خلق رأي عام مؤيد أو معارض لها، لكن هذا لا يعني بأن حرية النظم الإعلامية تشكل سببا للإرهاب، لان فرض القيود على وسائل الإعلام وغياب حرية التعبير وحجب المعلومات في عالم يشهد ثورة معلومات تُتيح للجميع بما فيها الجماعات الإرهابية التحرر من كل أنواع القيود التقليدية هو الذي سيؤدي إلى تنمية فكر متطرف، لكن وفي نفس الوقت لا يمكن تجاهل حقيقة وجود علاقة مصلحة مشتركة ومتبادلة بين وسائل الإعلام والإرهابيين، خاصة أن ما يعاب على الإعلام عموما  تجاهله التطرق للأسباب الرئيسية التي أدت إلى بروز وتطور ظاهرة الإرهاب بالتحليل والدراسة*، وعليه يمكن القول أن هناك بعدين أو جانبين لعلاقة الإعلام بالإرهاب، بعد ايجابي وبعد سلبي.

1/- البعد الايجابي لعلاقة الإعلام بالإرهاب

يلعب الإعلام دورا محوريا في تشكيل الوعي الفردي والجمعي بضرورة مواجهة ظاهرة الإرهاب التي عرفت انتشارا واسعا في السنوات الأخيرة والتصدي لتداعياتها، حيث أصبح بإمكان وسائل الإعلام المساهمة في ترسيخ اتجاهات رافضة للإرهاب والعنف لدى الرأي العام من خلال:

  • تشجيع روح الاعتدال والوسطية والحوار الهادئ والمناقشة الموضوعية لمختلف الآراء.
  • إطلاع المواطنين على حجم الدمار والآثار السلبية المترتبة عن ظاهرة الإرهاب.
  • لا يسمح نشر وتدفق المعلومات الصحيحة عن ظاهرة الإرهاب والتطرف بوجود تكهنات وتأويلات، لكنه يسمح في نفس الوقت بتوعية المواطن لاتخاذ كافة التدابير الوقائية.
  • نشر الجهود الأمنية من خلال مختلف وسائل الإعلام لردع كل من تسول له نفسه القيام بمثل هذه الجرائم، كما يمكن من خلال الإعلام توضيح الأنظمة والقوانين والعقاب الذي سيواجهه هؤلاء المجرمين.
  • رصد ظاهرة الإرهاب من أجل تحليل أسبابها ودوافعها، والتوصل إلى مصادر التمويل وأسلوب تجنيد الأتباع وبناء النظم والحصول على الأسلحة وتسلسل تمرير الأوامر.

2/- البعد السلبي لعلاقة الإعلام بالإرهاب

يسعى الإرهاب إلى الشهرة والوصول إلى العلنية وعقول الناس وعواطفهم والرأي العام المحلّي والدولي، وقد فطن الإرهابيون لأهمية الإعلام ودوره في الإعلان المجاني عنهم وإكساب الأهمية لقضاياهم التي يتم تداولها، والتي يتم تبنيها باعتبارها الأكثر خطورة وتهديدا، لذلك تأخذ التنظيمات الإرهابية في الحسبان دور الإعلام عند التخطيط لتنفيذ هجماتها، باعتباره المنفذ الذي تطل من خلال مؤسساته على الرأي العام، كما تحرص على تحقيق التواصل الدائم مع الجماهير الواسعة من خلال استخدامها لوسائل الإعلام التقليدية والجديدة لما تتميز به هذه الأخيرة من تفاعلية واستمرارية وقلة التكلفة واختصار الوقت، إضافة إلى إقامة صلات خاصة مع بعض الوسائل الإعلامية خاصة الفضائيات التلفزيونية الواسعة الانتشار، الصحافة ووكالات الأنباء[24]، فالمقابلات الإعلامية الحية مع الإرهابيين هي بمثابة فرصة كبيرة لهم لكي يوضحوا للجمهور الأسباب والدوافع التي دفعتهم لذلك، فينشأ تفهم وتعاطف مع تلك الدوافع والأسباب، وهو ما حدث في أول مقابلة تلفزيونية تجرى مع أسامة بن لادن في أواخر مارس 1997 مع شبكة CNN الإخبارية،كما أنهم يريدون من وسائل الإعلام مساعدتهم في تضخيم جرائمهم وتعظيم الأضرار التي أصابت المجتمع جراء الأعمال الإرهابية، بهدف نشر الخوف والرعب وزعزعة الأمن الاستقرار، وهو ما يؤدي إلى خسائر اقتصادية خاصة في قطاع السياحة، وفقدان الناس الثقة في  قدرة حكوماتهم على توفير الحماية لهم، وعليه فالأساس الذي تقوم عليه الإستراتيجية الإعلامية للإرهابيين هو أن يخوضوا حرباً دعائية ونفسية وإعلامية لتحقيق هدفين أساسيين[25] وهما: إثارة انتباه العالم إلى كون الإرهاب موجود، وأن الإرهابيين أصحاب قضية وجب الاعتراف بها، إضافة إلى الحصول على الشرعية الدولية لقضيتهم والتعاطف معها، وفي هذا الإطار أشارت الباحثة Nacos عام 2002 إلى مسألة إصرار الإرهابيين على استخدام وسائل الإعلام لنشر أفعالهم وقضاياهم في إطار مفهوم جديد أسمته بـ “الإرهاب المروّج عبر الإعلام”  Mass Mediated Terrorism[26].

وحسب رأي العديد من الباحثين والمختصين أمثالWardlaw فان هناك علاقة تكاملية ومصلحة متبادلة#(Symbiotic relationship) بين الإعلام والإرهاب، حيث يرون أن هذه العلاقة أصبحت الآن تشبه شراكة بين مؤسستين إحداهما تقوم بصنع الحدث والأخرى تسوّقه، فمن جهة يعتبر الإعلام بمثابة سلاح استراتيجي للإرهاب، لما يوفره لهم من دعاية وديمومة واستمرارية عن طريق المبالغة في الحديث عن أفعالهم، ونشر وبث صور مرعبة عن ضحاياهم والدمار والخراب الذي خلفته العمليات التي يقومون بها، وبث رسائل دعائية  لزعمائهم، وفي المقابل يضمن الإرهاب للإعلام تحقيق مصالح مهنية من خلال الانفراد بتغطية عملياتهم ونشر وثائقهم، أقوالهم وأفعالهم ، وأخرى مادية عن طريق تحقيق الشهرة وزيادة المبيعات وتحقيق الأرباح، وهذا ما دفع مارجريت تاتشر* إلى وصف الدعاية المجانية التي تقدمها وسائل الإعلام للإرهابيين: بأنها الأكسجين اللازم للإرهاب الذي لا يستطيع الاستغناء عنه، لأن تغطية الحدث الإرهابي إعلامياً يحقق مكاسب تكتيكية وإستراتيجية للقائمين عليه”[27].

ويؤكد هؤلاء المختصين والمهتمين أن للإعلام والدعاية في أحيان كثيرة أهمية تزيد على العمل الإرهابي نفسه”العمل الإرهابي ليس شيئاً في حد ذاته، التشهير هو كل شيئ[28]، باعتبار التغطية الإعلامية المكثفة والمستمرة للإرهاب تٌخلف المزيد من أعمال العنف، وتمنح الاعتراف والشرعية للإرهابيين، ويقول الباحث التركي أسفت تلجان في هذا الصدد: يمثل العمل الإرهابي في حد ذاته بداية الإرهاب، بداية لآلية أكثر تعقيداً وهي الدعاية، فالإرهاب والجماعة الإرهابية ستكون غير سعيدة على الإطلاق ومُحْبطة، إذا ما عرفت أن جريمتها لن تُكتشف، ولن تَجذب اهتمام المجتمع[29]، لكن تجدر الإشارة أن هناك نوع من الدعاية غير المقصودة، ونعني بها مجموعة العوامل والظروف التي تجعل من التغطية الإخبارية عملاً دعائياً، دون أن يكون ذلك من أهداف الصحفي أو المؤسسة الإعلامية، ويرجع ذلك إلى الضوابط السياسية والثقافية التي توجه الصحفي إلى اختيار أحداث معينة والاهتمام ببعض جوانبها دون جوانب أخرى، وهو ما قد تجعل التغطية الإخبارية عملاً دعائياً، كما أنه وبحكم أن وظيفة وسائل الإعلام الرئيسية هي اطلاع الأفراد والجماعات بحقيقة ما يجري داخل مجتمعاتهم، فقد تتحدث هذه الوسائل عن الأحداث الإرهابية بحماس أحياناً فيه مبالغة، لتتحول بذلك التغطيات الإخبارية إلى تغطيات دعائية للإرهابيين، يحصلون من ورائها على حضور إعلامي مجاني على الصعيد المحلي والعالمي، ولهذا السبب اقترحت اللجنة الخاصة بموضوع الإرهاب الدولي التابعة للأمم المتحدة على الدول، أن تحصر تغطيتها الإخبارية للأعمال الإرهابية في حدود ضيقة، وذلك لحرمان الإرهابيين من تحقيق هدفهم المتمثل في الحصول على أكبر دعاية دولية ممكنة لعملياتهم، لكن بهذا يكون الإعلام في حيرة، ففي حالة تجاهل الإعلام للعمل الإرهابي، فإنه بذلك يتنكر لرسالته السامية، والمتمثلة في إطلاع الرأي العام على حقيقة ما يحدث من أحداث ووقائع مهما كانت سلبية، وفي حالة أولى اهتماما للعمليات الإرهابية، فإنه سيقع في فخ الإرهابيين، ويجد نفسه مسخراً لخدمة الإرهاب والإرهابيين بطريقة غير واعية وغير مقصودة.

انطلاقا مما سبق يمكن القول أن تناول الإعلام لموضوع الإرهاب لا يزال يطرح إشكالا كبيرا في الكيفية والطريقة التي ينبغي أن يُعالج بها، وهو ما يؤكده Dominique Wolton في قوله:إن الإرهاب هو ملف صعب في التحرير”[30]،  وتعود أسباب استمرار هذا الإشكال انطلاقا من درجة التعقيد والتشابك، وكذلك لاعتبارات أخرى يحددها الخبير الإعلامي أديب خضور في النقاط التالية:

  • اختلاف النظرة إلى ظاهرة الإرهاب بسبب اختلاف تعريف الإرهاب كمفهوم؛ فما نراه نحن إرهابا يعتبره  الآخر مقاومة والعكس.
  • إشكالية تسييس التغطية الإعلامية للعمليات الإرهابية؛ على أساس غياب الاحترافية من جهة أو لاعتبارات براغماتية.
  • الاختلاف على مستوى السياسات الإعلامية، فكل دولة تحاول تكيف سياستها الإعلامية وفقا لطبيعة نظامها السياسي ومصلحتها القومية بالدرجة الأولى.
  • الطريقة التي يتم من خلالها إدارة وسائل الإعلام، وحسب آراء الذين يديرونها، وكذا حسب الخطط الإستراتيجية القريبة أو بعيدة المدى التي تَمَ وضعها.
  • سمات المعالجة الإعلامية العربية لظاهرة الإرهاب، وانعكاسات ذلك على الأمن القومي للدول العربية

أمام الأحداث المتسارعة التي تجتاح العالم والطروحات المتعددة التي تجعل الإعلام يقف في مفترق الطرق بين المواجهة ونقل المعلومات وبين الكتمان أو الانتقاء تأتي المهنية الإعلامية لتطرح نفسها في الواجهة، ولعل المتأمل في الإعلام العربي في السنوات الأخيرة وتعامله مع ظاهرة الإرهاب الذي عرفت تزايدا في المنطقة العربية، يلاحظ غياب رؤية تكاملية لدور الإعلام في إطار إستراتيجية واضحة وهادفة، ويلاحظ أن وكالات الأنباء العالمية عادة هي التي تحدد الأجندة والأولويات حسب ما يحلو لها وحسب مفهومها للإرهاب وحسب قيمها ومعتقداتها وسياستها وإيديولوجيتها[31]، وهو ما يجعل علاقة الإرهاب والإعلام مرنة وسهلة التوجيه، كما يلاحظ أن أنظمة الحكم في معظم الدول العربية هي التي تحتكر الأنظمة الإعلامية الكبرى، وتتعامل معها بوصفها أحد الأدوات الأكثر فاعلية في إدارة شئون الحكم، وفى نشر أيديولوجيا النظام وقيمه السياسية، بل وفي تبرير السياسات الاجتماعية، والأمنية، والاقتصادية والتعليمية والثقافية…الخ، وإضفاء الشرعية على الصفوة الحاكمة، هذا الطابع الاحتكاري للأنظمة التسلطية للمعلومات والأخبار والقصص الإعلامية، يؤدي في كثير من الأحيان إلى حجب المعلومات والأخبار الصحيحة عن المنظمات التي تمارس العنف والإرهاب، وهو ما يؤدى إلى قمع حرية النشر والإعلام، وإلى تحويل الإرهاب إلى شبح غامض، وإلى عدم تبصير المواطن بمخاطره الحقيقية، وقد يساعد ذلك أيضا على إشاعة الترويع المؤسس على الغموض وتضخيم الظاهرة الإرهابية.

ويمكن تحديد أبرز سمات المعالجة الإعلامية العربية للظاهرة الإرهابية وللعمليات الإرهابية على النحو التالي[32]:

  • التركيز على الحدث أكثر من التركيز على الظاهرة، بحيث يعطي الإعلام العربي اهتماماً للعمليات الإرهابية أكثر من الاهتمام الذي يعطيه للإرهاب كظاهرة لها أسبابها وعواملها، حيث غالبا ما تعالج العملية الإرهابية كحدث منعزل وليس كعملية تجري في سياق معين وتحدث في بيئة معينة.
  • هيمنة الطابع الإخباري على التغطية الإعلامية العربية للعمليات الإرهابية، وتقديم تغطية متعجلة وسريعة، وربما أحياناً سطحية، تهتم أساساً بتقديم جواب عن سؤال: ماذا حدث؟ مقابل تغييب التغطية ذات الطابع التحليلي والتفسيري، والتغطية ذات الطابع الاستقصائي، الأمر الذي يؤدي إلى بقاء المعالجة الإعلامية على على سطح الحدث والظاهرة، ما يضعف قدرتها على الإقناع ويفقدها التأثير الفاعل والملموس.
  • تفتقر وسائل الإعلام العربية إلى كادر إعلامي مؤهل ومختص، قادر على تقديم معالجة إعلامية مناسبة لهذه الظاهرة المعقدة والمتشابكة والمتعددة الأبعاد، الأمر الذي أثر على طرق المعالجة وحولها إلى مجرد تغطية سطحية، وأحيانا تحريضية واتهامية تنطوي على أحكام مسبقة وربما مبيتة.
  • لا تعتمد وسائل الإعلام العربية في الأغلب على الخبراء والمختصين في المجالات الأمنية والاجتماعية والنفسية والثقافية والدينية والتربوية لمعالجة الجوانب المختلفة للظاهرة الأمنية، كما لا تتعاون مع المؤسسات التربوية والدينية والاجتماعية المعنية بمواجهة الظاهرة الإرهابية.
  • يغلب على التغطية الإعلامية العربية للظاهرة الإرهابية الطابع الرسمي والاعتماد في الغالب بشكل مطلق على مصدر واحد وهو المصدر الرسمي، وهذا ما يضفي عليها طابعاً بالغ الرسمية، وربما الجمود وهو ما لا يتوافق مع الخصائص الذاتية للإعلام.
  • لا تقوم التغطية الإعلامية العربية للظاهرة الإرهابية في كثير من الأحيان على قواعد علم الإعلام ونظرياته، ولا تستخدم مداخل إقناعية مناسبة، ولا تنطلق من نظريات تأثير مناسبة، بل ربما تتسم هذه التغطية بالعفوية والارتجال وعدم التخطيط، الأمر الذي يجعلها تغطية تفتقر إلى الإطار المرجعي الذي يحقق لها التماسك المنهجي.
  • في كثير من الحالات تميل التغطية الإعلامية لظاهرة الإرهاب إما إلى التهوين وإما إلى التهويل، وهو ما يؤثر على مصداقية هذه التغطية ويحد من قدرتها على التأثير بسبب طغيان البعد الدعائي على البعد الإعلامي الموضوعي[33].
  • تفتقر الممارسة الإعلامية العربية إلى وجود أي قدر من التعاون والتنسيق على مستوى عربي من أجل تقديم تغطية ذات طابع عربي عام ومشترك لهذه الظاهرة.
  • في بعض الأحيان تؤدى بعض التغطيات الإعلامية محدودة المستوى والكفاءة المهنية إلى خلق تعاطف بعض الجمهور مع الإرهابي، كما قد يشكل الإعلام في بعض الأحيان دور الوسيط بين القائم بالإرهاب، والمستهدف سياسياً بالعملية الإرهابية[34].
  • تلعب بعض وسائل الإعلام من خلال بعض أساليب تغطية الحوادث الإرهابية دورا إيحائيا وتخيليا وتحفيزيا لعناصر تنتمي إلى أجيال جديدة ودفعها إلى الانخراط في مجموعات عنف وإرهاب قائمة، أو تشكيل أخرى.
  1. الإستراتيجية الإعلامية العربية لمكافحة الإرهاب:

 عمدت الأسرة الدولية إلى رسم العديد من الاستراتيجيات ووضع العديد من المقاربات لمواجهة ظاهرة الإرهاب، منها الإستراتيجية الأمنية التي تعتمد على الحلول العسكرية، والإستراتيجية القانونية التي تقوم على سن مجموعة من القوانين والتشريعات لتجفيف منابع الإرهاب وقطع إمداداته وقواعده الخلفية واللوجستيكية، إضافة إلى المقاربات التنموية التي تهدف إلى تنمية المناطق المهمشة والرفع من المستوى المعيشي للسكان، كما أنه وفي ظل التطور الهائل لوسائل الإعلام وتكنولوجيا الاتصال، أصبحت الإستراتيجية الإعلامية من أبرز الاستراتيجيات التي يجب أن تعتمدها الدول أيضا، وهذا ما أكد عليه خبير الإعلام الأمريكي هربرت شيللر في كتابه “المتلاعبون بالعقول” في وقت سابق؛ حيث أشار إلى الدور الكبير الذي تلعبه وسائل الإعلام والاتصال في تضليل الرأي العام وأدلجة العقول، وفي هذا السياق اعتمد وأقر مجلس وزراء الإعلام العرب في مايو 2015 الإستراتيجية الإعلامية العربية لمكافحة الإرهاب، والتي تم إعدادها عام 2013 من طرف أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية[35]، حيث تسعى هذه الإستراتيجية إلى تطوير منظومة العمل العربي في مجال الإعلام بما يتناسب مع التطورات المذهلة التي تشهدها المنطقة العربية والعالم، للتصدي ومواجهة ظاهرة الإرهاب التي عرفت تطورا كبيرا وانتشارا واسعا في السنوات الأخيرة.

1/- دواعي ومبررات الإستراتيجية :

في ظل ما شهدته وتشهده المنطقة العربية من أحداث، انعكست سلبا على الأوضاع الأمنية للعديد من الدول العربية، منها ظهور تنظيمات إرهابية جديدة كما هو الحال مع تنظيم الدولة الإسلامية في الشام والعراق “داعش”، كان لابد من وجود إعلام يعمق الوسطية ويعترف بالآخر ويناقش قضاياه بكل أمانة وموضوعية وحيادية لكسب ثقة المواطنين، ويعالج موضوع تجديد الخطاب الديني باعتباره ضرورة حتمية في المواجهة الثقافية للإرهاب، ويقوم بدوره التنويري المفتقد أيضا، من خلال  التركيز على أهمية تكوين ” العقل النقدي” كونه يشكل البداية الضرورية لتجديد الفكر الديني[36]، وإلا فالبديل موجود من إعلام مضاد ينشر الفتنة والدعاية للإرهاب، خاصة في ظل التطور التكنولوجي الرهيب لمختلف وسائل الإعلام والاتصال.

الشكل (1): التصور المقترح للإستراتيجية الإعلامية العربية المشتركة لمكافحة الإرهاب

المصدر: الإستراتيجية الإعلامية العربية المشتركة لمكافحة الإرهاب،الأمانة العامة، قطاع الإعلام والاتصال، مجلس وزراء الإعلام العرب، ص.5

2/- أهداف الإستراتيجية: تهدف الإستراتيجية الإعلامية العربية لمكافحة الإرهاب إلى تحقيق الأهداف التالية[37]:

  • تعريف الجمهور بالحقيقة البشعة للإرهاب، وتكوين رأي عام مناهض للعنف والتطرف.
  • تنقية البرامج الإعلامية من كل ما من شأنه التشجيع على الإرهاب والتطرف.
  • تجديد لغة الخطاب الإعلامي، وتصحيح المفاهيم الخاطئة للجهاد، من خلال التمييز بين الإرهاب والمقاومة المشروعة ضد الاحتلال، وذلك في إطار المبادئ المنصوص عليها في الشريعة الإسلامية وغيرها من الشرائع السماوية، وكذلك المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة وغيرها من المواثيق الدولية المتعلقة بحماية حقوق الإنسان.
  • إبراز من خلال مختلف البرامج الإعلامية أن الدين الإسلامي يدعو للتسامح ونبذ العنف والقتل والتطرف.
  • تكامل العمل الإعلامي العربي لمكافحة الإرهاب والتطرف، وتعميق التضامن بين الدول العربية.
  • تأهيل وتنمية الكوادر الإعلامية العربية للتعامل مع مختلف التكنولوجيات الحديثة، وتفعيل دور المكاتب الإعلامية العربية ومؤسسات الإنتاج الإعلامي.
  • تبصير الأسر العربية بمسؤوليتها نحو تنمية الوعي الثقافي للأجيال الناشئة، لتفادي الوقوع في شرك وفخ الإرهاب.
  • منح فرصة للتائبين للاندماج مرة أخرى في المجتمع.
  • ترسيخ الوعي حيال النتائج الوخيمة لهذه الظاهرة، وتزويد المواطن العربي بكل المعلومات التي يحتاجها ليأخذ احتياطاته.
  • تكثيف الأداء الإعلامي الموجه إلى خارج الوطن العربي لتغيير الصورة النمطية عن العرب والمسلمين، وإبراز الدور الحقيقي لهم في مواجهة ومكافحة هذه الظاهرة.

3/- انتقاد الإستراتيجية الإعلامية العربية لمكافحة الإرهاب: رغم احتواء هذه الإستراتيجية على عدة ايجابيات ونقاط مهمة لمواجهة الظاهرة الإرهابية،  إلا أنها تعرضت لمجموعة انتقادات من طرف خبراء ومتتبعين على غرار الانتقادات التي قدمها الدكتور  جمال زرن أستاذ الإعلام بجامعة قطر، حيث اعتبر أن هذه الإستراتيجية تعاني من غموض الرؤية وقصور المقاربة انطلاقا من النقاط التالية:[38]

  • غياب قاعدة ومرجعية حقوق الإنسان وحرية الرأي والتعبير عن هذه الإستراتيجية، حيث لم تشر هذه الأخيرة بشكل واضح إلى قيمة المجتمع المدني والأهلي، وقيم حقوق الإنسان، ومرجعية حرية التفكير والتعبير مجسدة في حرية الصحافة والإعلام، خاصة وأن الفكر الإرهابي يتغذى من شعارات جوفاء كـ “الطاغوت” و”الكفار” و”المستبدين”؛ لذلك لا بد من قطع الطريق أمامه باعتماد مرجعيات جديدة تُفقد الفكر الإرهابي أي أمل في أن يجد حاضنة فكرية أولًا ثم اجتماعية ثانيًا كما حصل في العراق وسوريا وغيرهما من الدول العربية والإسلامية.
  • شاب هذه الإستراتيجية التداخل والغموض بين الوطني والقطري والعربي والقومي والدولي، حيث تحدد حدودها المكانية والزمانية؛ هل هي إستراتيجية موجهة إلى الواقع العربي أم المحلي؟
  • بعض المنطلقات والأهداف والآليات التي لها صلة بصورة العرب والمسلمين في الخارج في حاجة إلى إستراتيجية ثانية مستقلة قد يكون عنوانها: “أي دور للإرهاب في تشويه صورة العرب والمسلمين في الخارج: مقاربة إستراتيجية“؟
  • كثيرا ما جاءت الآليات تكرارا للأهداف في هذه الإستراتيجية، كما أن ترتيب الآليات يثير الإشكال نفسه الذي يواجه ترتيب المنطلقات والأهداف.
  • اعتمدت وركزت أكثر هذه الإستراتيجية على الإعلام التقليدي الذي يتميز بحضور ضعيف للتفاعلية التي تعتبر اليوم أهم ميزة للإعلام الجديد.
  • إشكالية مرجعيات هذه الإستراتيجية: هل هي عقائدية أم مدنية أم تعتمد على المزج بين الاثنين؟ وإن كان كذلك فلماذا لا يوجد تنسيق وتوافق بين المرجعيتين؟
  • لم تفرد الإستراتيجية معطيات إحصائية أو بيانات علمية تعتمد عليها؛ بل كثيرًا ما كانت عناصرها عامة وفضفاضة يصعب حصرها وتطبيقها وتقييم مدى نجاح تحققها.
  • ولعل من بين أهم عيوب هذه الإستراتيجية على الرغم من قيمتها، هو غياب الخلفية والمرجعية الشاملة لمكافحة الإرهاب؛ وهو ما يجعل منها إستراتيجية ناقصة ومحفزة ومنتجة لمناخ قد يكون أكثر قابلية لتبني الفكر الإرهابي ومنتجة لمخرجات إعلامية متناهية بوعي أو بدون وعي مع سياقات الإرهاب، وتعتبر اليوم المقاربة الشاملة من المقاربات الحديثة في استراتيجيات محاربة الإرهاب، حيث تقوم على تبني أكثر من مدخل لمحاربة هذه الظاهرة، باعتبار أن كل المداخل متلازمة، فلا قيمة للأمني في غياب الإعلام، ولا قيمة للإعلام في غياب حلّ مشاكل الفقر والأمية والبطالة، كل هذا على أساس تطوير مناهج التعليم  ورفض الاضطهاد السياسي واحترام حقوق الإنسان .
  • تطوير آليات العمل العربي المشترك في كل المجالات؛ التي يشوبها الكثير من الشلل والبيروقراطية والزبونية؛ سواء كان ذلك في المجال السياسي أو الإعلامي أو الأمني.
  • إن بعث هيئة عربية مستقلة لمحاربة الإرهاب ذات مقاربات متعددة هي الملاذ الأخير أمام تشتت الإمكانيات وهدر الطاقات؛ خاصة ضياع الوقت.
  1. مقترحات الدراسة:

هناك العديد من المقترحات التنفيذية التي يقدمها خبراء وإعلاميون بهدف تفعيل تلك الاستراتيجيات على أرض الواقع، ولتفادي الوقوع في التأثيرات السلبية لتعاطي الإعلام العربي مع ظاهرة الإرهاب، وتعالج  تلك الآليات النقاط التالية:[39]

  • الجانب القانوني التشريعي: والذي يعتبر ركيزة أساسية تستند إليها أية إستراتيجية إعلامية، من خلال سن القوانين واللوائح الدقيقة والصارمة، تسري على جميع الدول المشاركة في الإستراتيجية الإعلامية، مثل سن قوانين  تجرم استقبال القيادات الإرهابية على مستوى وسائل الإعلام المختلفة، ناهيك عن وضع قوانين رادعة تعاقب القنوات الفضائية التي تنشر تسجيلات مرئية وصوتية لزعماء التنظيمات الإرهابية، فضلا عن تشديد الرقابة المعلوماتية بهدف منع الشائعات المغلوطة وبث الأخبار غير الموثوق في مصدرها، خاصة المعلومات الأمنية، نظرا لحساسيتها وسريتها كذلك.
  • الجانب البشري والمادي: يعتبر المورد البشري والمادي حجر الزاوية في بناء أي إستراتيجية إعلامية تكون بمقدورها مواجهة الظاهرة الإرهابية، حيث يتأسس هذا الجانب على إعداد كوادر إعلامية مؤهلة تأهيلا عاليا، من خلال إعداد برامج تدريبية نوعية لرفع مستوى العاملين في وسائل الإعلام للتعامل مع مثل هذه القضايا، أما الجانب المادي فيتمثل في توفير مختلف التجهيزات والمعدات والآليات اللوجيستية الضرورية للعمل الميداني، وتكون على درجة عالية من التطور، فلا يعقل أن يمتلك الإرهابيين أجهزة عالية الدقة والتطور في حين أن أفراد الأمن أجهزتهم تقليدية.
  • التعاون والتنسيق الإعلامي بين الأجهزة الأمنية ووسائل الإعلام في مواجهة الظاهرة الإرهابية: وذلك من خلال الاستعانة بمتحدث أمني يتولى الرد على استفسارات الإعلاميين، ويعبر عن وجهة النظر الرسمية تجاه هذه الأحداث، مع ضرورة توفر الخبرة الإعلامية المناسبة، التي تمكنه من التعامل بمهنية مع كم ونوعية المعلومات التي يتعين الإدلاء بها إلى وسائل الإعلام.
  • إيجاد إستراتيجية إعلامية عربية موحدة ومستمرة للتعامل مع ظاهرة الإرهاب، بحيث لا يكون اهتمام وسائل الإعلام مجرد ردود أفعال مؤقتة لأحداث إرهابية متفرقة.
  • ضرورة المعالجة الإعلامية المعتدلة التي تقوم على ترسيخ الحقائق وتوطيدها، وليس صنع الأساطير والأوهام ونشرها، بمعنى وضع الظاهرة في حجمها الحقيقي بهدف تحقيق التوازن بين الاهتمام الإعلامي بالإرهاب وبين حجم مخاطره على المجتمع، فلا للتهوين الذي يرفع من شأن العملية الإرهابية إلى درجة المبالغة في محدوديتها وضعفها وهو خطأ إعلامي كبير، ولا للتهويل بقوة الإرهابيين واستحالة مواجهتهم.
  • التأكيد على المصداقية في وسائل الإعلام عند تناولها لظاهرة الإرهاب، والتي هي مرهونة بشرطين أساسيين هما: سرعة نشر الحدث، مع تقديم المعلومات والبيانات الكافية عنه، لان نشر المعلومات للجمهور في أسرع وقت ممكن يَحُول دون لجوء المواطن إلى وسائل إعلام أخرى قد تخدم مصالح الإرهاب بالدرجة الأولى، إضافة إلى توفير أكبر قدر ممكن من الموضوعية والدقة في التغطية الإخبارية للأعمال الإرهابية، ومن أجل تحقيق معالجة إعلامية موضوعية معتدلة لابد من التنسيق بين وسائل الإعلام المختلفة من صحافة مكتوبة مرئية ومسموعة في تناول قضايا الإرهاب وتداعياتها، بهدف إيجاد طريقة موحدة لمواجهة هذه الظاهرة.
  • ضرورة قيام وسائل الإعلام بدورها ضمن المسؤولية الاجتماعية في نقل الأحداث والبحث عن المعلومة الصحيحة من مصادرها الأصلية حتى لا تكون مساهما في ظهور أو تنمية الإرهاب.
  • إنشاء مركز إعلامي يعمل على تزويد وسائل الإعلام بالمعلومات المستجدة حول الأحداث الإرهابية.
  • عدم التعامل مع الأحداث الإرهابية علي كونها قصة خبرية أو سبق إعلامي، ولكن يتم التعامل معها علي أنها عدوان يسبب أضرار وخسائر فادحة للأشخاص والدولة والمجتمع، وذلك من خلال تقديم مواد إعلامية تحليلية ونقدية، تتناول مختلف الأبعاد السياسية والفكرية والاجتماعية التي ترتبط بقضايا الإرهاب.
  • وذلك بالاعتماد على أراء الخبراء والمحللين، بالإضافة إلى الاستفادة من نتائج الدراسات والبحوث التي أعدت في هذا المجال.
  • اهتمام وسائل الإعلام بإبراز الجهود المحلية والإقليمية والدولية التي تهدف إلى مكافحة الإرهاب، بما يحفز الجمهور للتفاعل مع هذه الجهود.
  • الاعتماد علي القصص الإنسانية لجذب التعاطف الواسع من المواطنين مع أجهزة الدولة في مواجهة الإرهاب.

خــــــــاتـمة:

   إن أهمية الإعلام لا تكمن في اقتناء وسائله المختلفة، وإنما في كيفية استعماله وتوظيفه بشكل هادف، وعلى نحو يجعله قادرا على التعبير الموضوعي عند تناول مختلف القضايا، وربما هذا ما تفتقده العديد من وسائل الإعلام اليوم، حيث رهنت هذه الأخيرة سياساتها وتطلعاتها لمتطلبات السوق لضمان ترويج سلعتها الإعلامية والوصول إلى اكبر عدد ممكن من جمهور المتابعين، وربما هذا ما أدى إلى حدوث ممارسات إعلامية خاطئة، أفرزت حالة من التيه والغموض حول حقيقة دور وسائل الإعلام في الحياة العامة، وفي تعاطيها مع مختلف المواضيع المهمة سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي، مثل موضوع الإرهاب، حيث يظلّ التعاطي مع هذه الظاهرة بشتّى تجلياتها وتداعياتها من المسائل الشائكة والمعقّدة التي تؤرّق المهنيين والمشرفين على المؤسسات الإعلامية والأنظمة السياسية على حدّ سواء، وقد سعت هذه الدراسة إلى تناول تعاطي الإعلام العربي مع موضوع الإرهاب، وانعكاس ذلك على الأوضاع الأمنية في المنطقة، حيث استنتجنا من خلالها مجموعة من النقاط منها:

  • من أكبر الإشكاليات التي يعاني منها المجتمع الدولي هو عدم وجود تعريف واضح ودقيق للإرهاب، لذلك تم توصيف مفهوم الإرهاب على أنه مفهوم قيمي معياري Concept Normative
  • يجب التعامل بحرص شديد مع ملف الإرهاب وعدم إبراز أحداثه وإعطائها صدى إعلامي أكثر من حجمها الحقيقي، لكي تؤدي دورها بالشكل الصحيح، والمتمثل في إقناع الجمهور بخطورة الأحداث الإرهابية، وما يجب اتخاذه للتعامل مع هذه الأحداث وتداعياتها.
  • الإرهاب لا يبحث كثيرا في عدد الضحايا؛ بل يبحث أكثر في أن يسمع الناس به ويعلمون عنه“؛ تعتبر هذه المقولة بمثابة دستور للجماعات الإرهابية في عصر الفضاء الالكتروني، فالدعاية الإعلامية هي الهدف الأسمى لأية عملية إرهابية.
  • المتأمل في الإعلام العربي في السنوات الأخيرة وتعامله مع ظاهرة الإرهاب الذي عرفت تزايدا في المنطقة العربية، يلاحظ غياب رؤية تكاملية لدور الإعلام في إطار إستراتيجية واضحة وهادفة، ويلاحظ أن وكالات الأنباء العالمية عادة هي التي تحدد الأجندة والأولويات حسب ما يحلو لها وحسب مفهومها للإرهاب وحسب قيمها ومعتقداتها وسياستها وإيديولوجيتها[40]، وهو ما يجعل علاقة الإرهاب والإعلام مرنة وسهلة التوجيه.
  • موضوع الإرهاب كان حاضرا كأخبار يومية في مختلف وسائل الإعلام العربية (خاصة منها الإعلام الإخباري)، لكن الفرق يكمن في كيفية تناول وتقديم هذا الموضوع، فطبيعة الملكية مثلا لمختلف الوسائل الإعلامية خاصة القنوات الفضائية أثر على كيفية المعالجة، حيث أن أنظمة الحكم في معظم الدول العربية هي التي تحتكر الأنظمة الإعلامية الكبرى,
  • رغم أهمية الإستراتيجية الإعلامية العربية في مواجهة الظاهرة الإرهابية، إلا أن الواقع أثبت أن مواجهة الإرهاب تحتاج خطة متكاملة ومنسجمة؛ تشمل جميع الميادين والمجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والفكرية، بمعنى آخر اعتماد إستراتيجية إستباقية لتأمين وتحصين الأفراد من الميل والانخراط في التنظيمات الإرهابية، ومحاولة حل جميع المشاكل التي يتخبط فيها الشباب العربي، كالبطالة، والظلم المجتمعي، البيروقراطية، المحسوبية والمحاباة، الهجرة السرية، التهميش، الإقصاء السياسي…، لأنها تشكل كلها عوامل لنمو وتكاثر الفكر المتطرف لدى الشباب وتدفعهم إلى الانخراط في التنظيمات الإرهابية.
  • ضرورة مواكبة التطور الذي تشهده ظاهرة الإرهاب والعمل على تطوير وتحديث ميكانيزمات تدعم الأطر التشريعية والقانونية والموارد البشرية والمادية، بهدف مواجهة هذه الظاهرة، كما يجب إعطاء الأهمية القصوى للإعلام الأمني ومدّه بكل الآليات والميكانيزمات المادية والبشرية، خاصة اختيار الأفراد ذوو الكفاءة العالية والتأهيل والتدريب المحترف في مجال الإعلام والاتصال بمختلف تطبيقاته وميادينه وتخصصاته، حتى تكون لهم القدرة على مواجهة الإعلام الجهادي،  بل والتفوق عليه بهدف القضاء عليه نهائيا.
  • إن دور وسائل الإعلام اليوم خطير ومهمتها عظيمة ورسالتها كبيرة وعليها أن تدرك تماما كيف يجب أن تساهم في نقل أفكار الوسطية والاعتدال للأجيال، وأن تسعى لفهم رسالة الإرهاب حتى تدرك طرق مواجهته بدلا من دعمه.

قائمة المراجع:

  • إبراهيم إمام، الإعلام والاتصال بالجماهير، القاهرة: مكتبة الانجلو مصرية، ط1، 1969.
  • إبراهيم الحيدري، سيسيولوجيا العنف والإرهاب، دار الساقي للنشر والتوزيع، بيروت، لبنان، ط1، 2015.
  • ابن منظور، لسان العرب، المجلد الأول، دار صادر ودار بيروت، 1955م، 1374هـ.
  • إدريس عطية، تهديدات الإرهاب الدولي في منطقة شمال إفريقيا، المجلة الجزائرية للدراسات السياسية، المدرسة الوطنية العليا للعلوم السياسية، الجزائر، العدد الرابع، ديسمبر 2015.
  • أحمد محمد توفيق، التعاون بين المؤسسات الأمنية والإعلامية من اجل إستراتيجية إعلامية للتصدي للإرهاب، الجمعية الدولية للعلوم الشرطية، بنيوجرسي. على الرابط:

http://repository.nauss.edu.sa/bitstream/handle/123456789/60026/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B9%D8

  • تهاني علي يحيى زياد، الإرهاب ووسائل مكافحته (الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب 1998 )، دار النهضة العربية، القاهرة،2008 .
  • جمال يزن، الإستراتيجية الإعلامية العربية لمكافحة الإرهاب:غموض الرؤية وقصور المقاربة، دراسات إعلامية، مركز الجزيرة للدراسات،2015.
  • جمال رزن، الإستراتيجية العربية لمكافحة الإرهاب، غموض الرؤية وقصور المقاربة، مركز الجزيرة للدراسات، على الرابط:                                http://studies.aljazeera.net/mediastudies/2015/08/20158581840388469.htm#a111
  • حمد السماك، الإرهاب، والعنف السياسى، دار النفائس، بيروت 1992.
  • علاء الدين راشد، المشكلة في تعريف الإرهاب، دار النهضة ، بيروت، 2006
  • – عبد المحسن بدوي أحمد، دور برامج الإعلام في تنمية الوعي الأمني ومكافحة الإرهاب، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية.
  • زكريا حسين، الأمن القومي، khayma.com/almoudaress/takafah/amnkaoumi
  • ماجد راغب الحلو، حرية الإعلام والقانون، القاهرة : منشاة المعارف للنشر،
  • مصطفى محمد موسى، الإرهاب الإلكتروني – دراسة قانونية ،أمنية ،نفسية ،اجتماعية، دار الكتب و الوثائق القومية المصرية ،الطبعة الأولى، 2008.
  • محمد الهواري، الإرهاب المفهوم والأسباب وسبل العلاج، http://www.assakina.com/files/books/book26.pdf
  • محمود محمد سفر، الإعلام موقف، السعودية: ط1، مطبعة تهامة، 1982.
  • محمد قيراط: الإعلام العربي وتغطية الإرهاب، http://elaph.com/Web/NewsPapers/2015/3/990793.html
  • مؤنس محب الدين، الإرهاب في القانون الجنائي، رسالة دكتوراه مقدمة لكلية الحقوق، جامعة المنصورة عام 1983م.
  • نبيل عبد الفتاح، الــــرؤى الملتبســة: الإعــلام والإرهـــــــــاب، http://www.acrseg.org/3703
  • نصيرة تامي، الإعلام الفضائي والإرهاب، دار أسامة للنشر و التوزيع،عمان،الأردن،ط 1، 2015.
  • نصيرة تامي، الإعلام الفضائي والإرهاب، http://anntv.tv/new/showsubject.aspx?id=86425#.V1r4tbuLTIU
  • الإستراتيجية الإعلامية العربية المشتركة لمكافحة الإرهاب، الأمانة العامة، قطاع الإعلام والاتصال، مجلس وزراء الإعلام العرب.
  • Oxford advanced learner’s Dictionary of Current English 1974: Terrorism “use of Violence and intimidation, especially for political purpose”.
  • William E. Biernatzki, Terrorism and Mass Media. Communication Research Trends. Volume 21 (2002) No. 1

[1] – ”الإعلام والإرهاب: إستراتيجية المواجهة”. http://anntv.tv/new/showsubject.aspx?id=86425#.V1r4tbuLTIU

[2]– محمود محمد سفر، الإعلام موقف، السعودية: ط1، مطبعة تهامة، 1982، ص.21

-[3]إبراهيم إمام، الإعلام والاتصال بالجماهير، القاهرة: مكتبة الانجلو مصرية، ط1، 1969، ص.12

[4]– محمود محمد سفر، مرجع سابق، ص.22

[5]– ماجد راغب الحلو، حرية الإعلام والقانون، القاهرة : منشاة المعارف للنشر، 2009 ص. 07

[6]– علاء الدين راشد، المشكلة في تعريف الإرهاب،  دار النهضة ، بيروت، 2006

[7]المرجع نفسه.

[8]-محمد الهواري، الإرهاب المفهوم والأسباب وسبل العلاج، http://www.assakina.com/files/books/book26.pdf

[9]– ابن منظور، لسان العرب، المجلد الأول، دار صادر ودار بيروت، 1955م، 1374هـ، ص 436-439.

[10]-إبراهيم الحيدري، سيسيولوجيا العنف والإرهاب، دار الساقي للنشر والتوزيع، بيروت، لبنان، ط1، 2015، ص31.

[11]– عزت إسماعيل، الإرهاب والقانون الدولي، ص144

[12]– مصطفى محمد موسى، الإرهاب الإلكتروني – دراسة قانونية ،أمنية ،نفسية ،اجتماعية ،دار الكتب و الوثائق القومية المصرية ،الطبعة الأولى،2008 ، ص 90.

[13]– إدريس عطية، تهديدات الإرهاب الدولي في منطقة شمال إفريقيا، المجلة الجزائرية للدراسات السياسية، المدرسة الوطنية العليا للعلوم السياسية، الجزائر، العدد الرابع، ديسمبر 2015، ص 30.

[14]-تهاني علي يحيى زياد، الإرهاب ووسائل مكافحته (الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب 1998 )، دار النهضة العربية، القاهرة،2008 ، ص.63

[15]–  مؤنس محب الدين، الإرهاب في القانون الجنائي، رسالة دكتوراه مقدمة لكلية الحقوق، جامعة المنصورة عام 1983م، ص. 73

[16] – Oxford advanced learner’s Dictionary of Current English 1974: Terrorism “use of Violence and intimidation, especially for political purpose”.

[17] – عبد المحسن بدوي أحمد، دور برامج الإعلام في تنمية الوعي الأمني ومكافحة الإرهاب، جامعة  نايف العربية للعلوم الأمنية.

تعريف الأمن القوميwww.mawdoo 3.com/-انظر: [18]

[19]– زكريا حسين، الأمن القومي،  www.khayma.com/almoudaress/takafah/amnkaoumi

[20]المرجع نفسه

[21]نبيل عبد الفتاح، الــــرؤى الملتبســة: الإعــلام والإرهـــــــــاب، http://www.acrseg.org/3703

[22] -William E. Biernatzki, Terrorism and Mass Media. Communication Research Trends. Volume 21 (2002) No. 1

#– هذا معناه أن لرجل الإعلام دور فعال وهام في نقل الأحداث الإرهابية، بشكل مثير يؤثر على الرأي العام، ويحقق بذلك الصدى الإعلامي المطلوب للجماعات الإرهابية.

– نصيرة تامي، الإعلام الفضائي والإرهاب، دار أسامة للنشر و التوزيع،عمان،الأردن،ط 1، 2015.[23]

*– توصل الأستاذان الجامعيان الكنديان ميشال كيلي “Michel Kellyوتوماس ميتشل “Thomas Mitchellمن خلال دراستهما التي جاءت تحت عنوانالتغطية الإخبارية للعمليات الإرهابية في صحيفتينيويورك تايمز الأمريكية” والتايمز البريطانية، إلى أن هناك إغفالا شبه تام وأحيانا تجاهلا تاماً للأسباب الكامنة وراء تلك العمليات الإرهابية..

[24]– نصيرة تامي، http://anntv.tv/new/showsubject.aspx?id=86425#.V1r4tbuLTIU

– نصيرة تامي، مرجع سابق.[25]

المرجع نفسه[26]

#– أوضح كل من الأستاذ برونو فري والأستاذ دومينيك رونر من جامعة زيورخ في سويسرا عام 2006 في بحثهما المعنون ( الدم والحبر! لعبة المصلحة المشتركة بين الإرهابيين والإعلام ) أن الطرفين (الإعلام والإرهابيين) يستفيدان من الأعمال الإرهابية، فالإرهابيون يحصلون على دعاية مجانية لأعمالهم، والإعلام يستفيد ماليا لان التقارير التي تنشر في هذا المجال تزيد من عدد قراء الجريدة وعدد مشاهدي التلفزيون، وبالتالي تزداد مبيعات الجريدة، وهو ما دفع ديفيد برودر المراسل الصحفي في واشنطن بوست إلى المطالبة بحرمان الإرهابي من حرية الوصول إلى منافذ الوسائل الإعلامية، لان تغطية العمليات الإرهابية إعلاميا، وإجراء مقابلات إعلامية مع الإرهابيين تعتبر جائزة أو مكافأة لهم على أفعالهم الإجرامية، إذ تتيح لهم المجال أن يخاطبوا الجمهور ويتحدثوا إليه عن الأسباب والدوافع التي دفعتهم لهذا الفعل، ما يتسبب ربما بإنشاء نوع من التفهم لهذه الأسباب.

*رئيسة الوزراء البريطانية السابقة

– نصيرة تامي، مرجع سابق.[27]

[28]– محمد السماك، الإرهاب، والعنف السياسى، دار النفائس، بيروت 1992، ص.17

– نصيرة تامي، مرجع سابق[29]

– نصيرة تامي، مرجع سابق.[30]

[31]-محمد قيراط، الإعلام العربي وتغطية الإرهاب، الشرق القطرية نقلا عن: http://elaph.com/Web/NewsPapers/2015/3/990793.html

www.alzazira.net/amp/news/arabic/2010/1/26 فشل الإعلام العربي بتغطية “الإرهاب” [32]

[33]مريم عدلى، ممارسات الإعلام العربي تدعم الإرهاب … وتعمق ثقافة العنف، http://www.wataninet.com –

[34]– محمد السماك، الإرهاب والعنف السياسى، ص 11، 12

[35]– جمال يزن، الإستراتيجية الإعلامية العربية لمكافحة الإرهاب:غموض الرؤية وقصور المقاربة، دراسات إعلامية، مركز الجزيرة للدراسات،2015، ص.3

[36]الإستراتيجية الإعلامية العربية المشتركة لمكافحة الإرهاب، الأمانة العامة، قطاع الإعلام والاتصال، مجلس وزراء الإعلام العرب، ص.5

[37] الإستراتيجية الإعلامية العربية المشتركة لمكافحة الإرهاب،الأمانة العامة، قطاع الإعلام والاتصال، مجلس وزراء الإعلام العرب، ص ص.8-10

[38] – جمال رزن، الإستراتيجية العربية لمكافحة الإرهاب، غموض الرؤية وقصور المقاربة، مركز الجزيرة للدراسات،  على الرابط:                                http://studies.aljazeera.net/mediastudies/2015/08/20158581840388469.htm#a111

[39] – أحمد محمد توفيق، التعاون بين المؤسسات الأمنية والإعلامية من اجل إستراتيجية إعلامية للتصدي للإرهاب، الجمعية الدولية للعلوم الشرطية، بنيوجرسي. على الرابط:

http://repository.nauss.edu.sa/bitstream/handle/123456789/60026/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B9%D8

[40] -محمد قيراط، الإعلام العربي وتغطية الإرهاب، الشرق القطرية نقلا عن: http://elaph.com/Web/NewsPapers/2015/3/990793.html

الوسوم
اظهر المزيد

الموسوعة الجزائرية للدراسات السياسية

مدون جزائري، مهتم بالشأن السياسي و الأمني العربي و الدولي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock