تعتبر حقوق الإنسان من القضايا التي تحظى باهتمام عالمي بالغ خاصة مع تزايد الحروب وانتشار الاضطهاد والتعصب والتفرقة والتمييز العنصريين. فالبشرية تسعى جاهدة لأمن الإنسان وحقوقه الكاملة بغض النظر عن جنسه أو معتقده أو لونه.

ويزداد الحديث عن حقوق الإنسان يوما بعد يوم حتى كاد الدفاع عنها يعتبر شعيرة من الشعائر وأصبح مبدأ احترامها أحد المعايير المهمة في تحديد العلاقات والمعاملات الدولية، وكذلك في قياس التطور السياسي لأي مجتمع، وتتخذ مقياسا للنمو أو تلبية الحاجات الأساسية التي تستخدم في تحديد مستوى تطور الأول أقتصادية ومالية . فالمفهوم يكتسب عالمية جديدة ذات فعالية أكبر بعد أن كانت مجرد شعار تتضمنه مواثيق الأمم المتحدة عقب الحرب العالمية الثانية.

وإذا كان موضوع حقوق الإنسان يشكل في صورته الراهنة ظاهرة حديثة ظهرت مع ظهور الدولة وتطورت في كنفها، فإن المسائل ذات الصلة بالموضوع وجدت منذ أن ظهرت المجتمعات البشرية وتطورت بتطورها عبر الزمان والمكان وفي الضمائر والوجدان. من البديهي القول أن المضمون الأساسي لجميع الأديان والمذاهب الإنسائية، مهما كانت بساطتها، هو النضال من أجل حقوق الإنسان، والسعي لجعل حياته على الأرض أكثر عدلا ويسرة وحرية.

ومن سمات حقوق الإنسان في وقتنا المعاصرة العالمية، وعالمية حقوق الإنسان تستشف بادئ ذي بدء من المفهوم ذاته للإنسان وحقوقه، ذلك أن مفهوم حقوق الإنسان يعني تلك الحقوق التي يتمتع بها، لمجرد أنه إنسانة أي بشراء وهذه الحقوق يعترف بها للإنسان بصرف النظر عن جنسيته وديانته، أو أصله العرقي أو القومي أو وضعه الإجتماعي أو الاقتصادي، فالإنسان هو واحد في كل زمان ومكان وإنتهاكات حقوقه ليس لها إلا المعنى والمفهوم ذاته في كل زمان ومكان، وأي استنتاج بخلاف ذلك معناه إعطاء المبرر للخروج عن مقتضيات حقوق الإنسان.

Print Friendly, PDF & Email
اضغط على الصورة