المكتبة المميزةدراسات استراتيجية

قوة اسرائيل في الولايات المتحدة

5.0
01
يطرح المؤلف طرحاً معروفاً ومتداولاً في العالم العربي على نطاق واسع حول طبيعة العلاقة بين الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، واصفاً إياها بأنها علاقة “فريدة” (unique) تهيمن فيها القوة الأضعف (الكيان الصهيوني)، على المركز الإمبريالي الاعتى في العالم (الولايات المتحدة) من خلال شبكة متنفذة من الColons (المستعمرين، المهاجرين، المغتربين… وآثرت استعمال “المستعمرين” لتعريبها) وهم من يكنون الولاء لهذا الكيان، ويسيطرون بشكل أو بآخر على الاقتصاد والسياسة والإعلام الجماهيري. ويعتبر جيمس بتراس هذا الأمر سابقة تاريخية لم تحدث في العصور التي خلت في العلاقات “البين-دُوَلية” (inter-state). ، فالعلاقة بينهما ليس “طرفاً” ل”مركز” إمبريالي هو الولايات المتحدة. انهما جسم واحد، مركز واحد، بأيدلوجية واحدة، العلاقات بينهما هي علاقات عضوية “داخلية ” لاتنافسية (بل تكاملية)، وهي من نمط العلاقات بين أجهزة أمنية مختلفة ضمن نظام قمعي واحد، قد يتجسس الواحد منها على الآخر وقد يبتزه ضمن معطيات معينة، ولكن يظل ارتباطها (كبُنى مؤسسية) بعضها ببعض عضوياً حتى النخاع، لان مصالحها مشتركة وأيدلوجياتها مشتركة، وآليات حراكها الاجتماعي والاقتصادي مرتبطة ببعضها، وهو ما يفسر انهيارها جميعاً في حال انهيار أحدها بنيوياً.

عادة ما يتم الإشارة إلى العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل بمجموعة من الطرق. فالسياسيون يعتبرون إسرائيل الحليف الذي يمكن الاعتماد عليه بلا منازع في الشرق الأوسط، لا بل في العالم، وآخرون يتحدثون عن إسرائيل بصفتها حليفاً استراتيجياً، والبعض يتحدث عن “القيم الديمقراطية” المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل في الحرب ضد الإرهاب. أما من وجهة نظر اليسار، فان النقاد يتحدثون عن إسرائيل كأداة في يد الإمبريالية الأمريكية لهدم القومية العربية، وكمتراس ضد الإرهاب الإسلامي الأصولي. قلة من الكتاب يشيرون إلى “التأثير الزائد” الذي تمارسه الحكومة الإسرائيلية على سياسة حكومة الولايات المتحدة من خلال اللوبيات اليهودية القوية والأفراد اليهود الأقوياء في الدوائر الإعلامية والمالية والحكومية.

وبينما يوجد جزء من الحقيقة في كل ماذكر أعلاه، إلا أن هناك جانبا فريدا في هذه العلاقة بين قوة إمبريالية مثل الولايات المتحدة وقوة إقليمية مثل إسرائيل. وبعكس علاقة واشنطن مع الاتحاد الأوروبي، اليابان، واستراليا، فان إسرائيل هي التي تضغط من اجل، وتؤمن، تحويلات مالية كبيرة ( 2.8مليار دولار في السنة، 84 مليار دولار خلال 30 سنة)، كما تؤمن إسرائيل انتقال احدث الأسلحة والتكنولوجيا إليها، دخول أسواق الولايات المتحدة دون قيود، الدخول المجاني للمهاجرين، الدعم غير المشروط في حالة الحرب والقمع ضد الشعوب المستعمَرة، وفيتوات أمريكية مضمونة ضد أي قرار للأمم المتحدة.

 

الموسوعة الجزائرية للدراسات السياسية

صخري محمد،مدون جزائري، مهتم بالشأن السياسي و الأمني العربي و الدولي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock