قد يبدوا ما سأقوله شططا، وهو أنني اطالب بحل جميع الجيوش العربية ، والابقاء فقط على اجهزة امنية أقل تورما للحفاظ على الامن المجتمعي فقط، وهذا ليس انتقاصا بأفرادها بل لأسباب موضوعية على النحو التالي:
أولا: منذ أكثر من 75 سنة لم يحقق أي جيش عربي أي انتصار، وان حقق انتصارا ملتبسا لم يحافظ عليه
ثانيا: الجيوش العربية مسئولة مسئولية كاملة عن تعطيل المسار الديمقراطي بالانقلابات المتلاحقة وحماية الاستبداد.
ثالثا: أن اعلى نفقات الحكومات العربية لا تذهب للصحة او للتعليم او للبنية التحتية او للشئون الاجتماعية بل تذهب للانفاق العسكري، والمنطقة العربية هي صاحبة اعلى نسبة معدل انفاق عسكري من اجمالي الناتج المحلي مقارنة ببقية مناطق العالم الجيوسياسية ، فنسبة الانفاق العربي على الجيوش هو 5.4 % من اجمالي الناتج المحلي العربي ، وهو ما يقارب ضعف نسبة الانفاق في اغلب دول العالم وثلاثة اضعاف الانفاق الدفاعي الأوروبي.
رابعا: الدول العربية ضمن اعلى مجموعة في العالم في مؤشر العسكرة ، أي نسبة الانفاق وعدد افراد الجيش الى نسبة موظفي الدولة او الاعلى في نسب الضباط الى نسبة الاطباء من اجمالي السكان…الخ. فالعالم العربي اشترى بين 2012 و 2016 حوالي 29% من مجموع مشتريات السلاح في العالم ، بينما عدد سكان العرب هو 5.3% من سكان العالم.، ويكفي الاشارة الى ان مشتريات قطر من السلاح على سبيل المثال ارتفعت خلال فترة حمى الربيع العربي 2012- 2016 بنسبة 245%..علما ان القوة البشرية القطرية لا طاقة لها لمواجهة أي اعتداء عليها حتى لو حمل كل مواطن قطري دبابة وصاروخا وطائرة وغواصة وعشر رشاشات..
خامسا: ان نسب عمولات صفقات التسلح تذهب لجيوب كبار الضباط ، فاذا علمنا ان الاجمالي السنوي لمشتريات السلاح العربي هو حوالي 190 مليار دولار، فهذا يعني طبقا لوثائق انتوني سامبسون في دراسته عن سوق السلاح ان عمولات الضباط العرب لا تقل عن 20-25 مليار دولار سنويا.
سادسا : الجيوش العربية هي الاقل مساهمة في الاقتصاد الوطني، فالجيش الصيني على سبيل المثال يقدم 37% من إجمالي الناتج المحلي الصيني ، بينما الجيوش العربية تأكل وتشرب وتلبس وتسرق وتنهزم.
سابعا: هم عصا السلطة سواء كانت السلطة على حق او على باطل.
ثامنا: بعد كل هذه الاوزار.ما مبرر وجود هذه الجيوش،، ثم رغم كل هذا الانفاق على هؤلاء الجند، اغلب الدول العربية فيها قواعد عسكرية أجنبية وتتحكم في كل سياسات الدولة.
تاسعا: رغم معاهدات السلام مع اسرائيل ، وهرولة التطبيع ، فان نسبة الانفاق العسكري العربي يتصاعد سنويا…ضد من؟ كانت حجة الانفاق هي مواجهة اسرائيل…فكيف يستقيم التطبيع مع زيادة الانفاق العسكري ؟.
والآن ، هل بعد “الجيش ذنب”..؟