الدكتور بلقاسمي مولود باحث متخصص في الدراسات الدولية

مقدمة:

الإطار العام:

تسعى كل دول العالم في إطار موجة عولمة الأنظمة السياسية إلى التحول الديمقراطي، وفي إطار هدا التحول تجد الكثير من المجتمعات نفسها في خطاب وواقع متناقض بين خصوصية وتركيبة هذه المجتمعات التقليدية وخاصة العربية، وما تفرضه الديمقراطية الليبرالية من مفاهيم كالحرية وحقوق الإنسان والمواطنة، وأصبح التغيير اليوم ضرورة للمجتمعات، مع ما يطرحه مفهوم التغيير من إشكاليات مفاهيمية عن نوعه التغيير وأهدافه، وهل التغيير يؤدي إلى الأحسن أم الأسوأ؟ بحيث يمكن يؤول التغيير – إذا لم يتم ضبطه – إلى تهديد لاستمرارية الدولة وتماسك المجتمع.

وستكون هذه المقالة على شكل طرح ورؤية نقدية لواقع التغيير في المجتمع الجزائري، فقد شهدت الجزائر، ككثير من الدول في المنطقة العربية، اضطرابات اجتماعية أُختلِفَ في تسميتها إعلاميا بين ربيع عربي أو ثورة شعبية أو حراك شعبي، لتدخل المنطقة العربية بعدها في مرحلة من الفوضى الأمنية لأسباب كثيرة الداخلية والخارجية، لتعود بعض التجارب العربية إلى نقطة الصفر، والبعض الآخر إلى نقطة انهيار الدولة بأكملها. ووضع مشروع التقسيم على أسس طائفية وعرقية على الطاولة. وتعتبر الديمقراطية من موضوعات النظم السياسية المقارنة التي تطرح الكثير من الاشكاليات كمفهوم الدولة والليبرالية ونظام الحكم.

  • الإشكالية:

       تحاول هذه المقالة أن تسلط الضوء على موضوع أزمة التغيير في الجزائر عقب أحداث الحراك الشعبي بداية سنة 2019، وهل المجتمع الجزائري مستعد للانتقال الديمقراطي أم أنه يتوهم ذلك ومازالت تسيطر عليه المعتقدات الجماعية للمجتمع البدائي؟ وهل يحتاج المجتمع في إطار عملية بناء الدولة إلى عملية ديمقراطية قائمة على فتح باب الترشح والانتخابات فقط أم يحتاج إلى تغيير وتحول عميق في المعتقدات والأفكار للخروج من حالة المجتمع البدائي.

  • الفرضيات:

تنطلق الدراسة من فرضية مفادها أن المجتمع الجزائري غير قادر على استيعاب مفهوم الديمقراطية، وذلك يرجع إلى مجموعة من الأسباب، منها طبيعة المجتمع البدائي الجزائري، وأن أساس أزمة التغيير في الجزائر تتمثل في طبيعة المجتمع البدائي، وهذه مرحلة تغيير وتحول يتوهم فيها المجتمع الجزائري الانتقال الديمقراطي دون أن يغير من معتقداته الجماعية.

  • هندسة الدراسة: انطلاقا من الفرضيات وفي محاولة للتحليل والإجابة عن الإشكالية يمكن تقسيم الدراسة إلى مجموعة من المحاور:

المحور الأول: معركة المقاربات المفاهيمية

المحور الثاني: المعتقدات الجماعية والمفاهيم المتناقضة

المحور الثالث: ولاءات موروثة وغياب فكرة الدولة

الخاتمة:

ختاما فإن الدراسة حاولت الإجابة عن إشكالية أزمة التغيير في الجزائر عقب أحداث الحراك الشعبي بداية سنة 2019، وهل المجتمع الجزائري مستعد للإنتقال الديمقراطي أم أنه يتوهم ذلك، وهذا من خلال رؤية نقدية لتجربة المجتمع الجزائري في تحقيق الديمقراطية المنشودة، وعدم القدرة على الإنتقال من المجتمع الأهلي بسلطوية القبيلة إلى المجتمع المدني القائم على المواطنة، كما أن طبيعة النخبة في المجتمع المدني تطرح الكثير من الإشكاليات في ظل عدم ثقة المثقف في هذه التنظيمات ودورها، وكل هذه المعطيات أدت إلى إعتقاد السلطة والمجتمع وما يسمى المجتمع المدني إلى الإعتقاد الواهم بوجود ديمقراطية.

فأزمة التغيير الإجتماعي في الجزائر كان عنوانها الرئيسي فشل تجربة تسيطر عليها معتقدات جماعية غير قادرة على الإيمان بفكرة الدولة، على الرغم أن الجزائر كانت قادرة عن طريق مؤسساتها ومقوماتها وخاصة مقوماتها البشرية من مثقفين وأكاديميين أن تبني نموذج دولة حضارية قوية من خلال الإستفادة من تجربة الدولة الغربية بالإضافة إلى خصائص القبيلة بمفهومها الإيجابي، فاليوم مفهوم القبيلة والعصبية يوظف بطريقة تتناقض مع بناء الدولة الحديثة من خلال الخطاب العنصري بين القبائل وتقديم الأكبر سنا على حساب الكفاءة والرؤية الإستراتيجية والعلم، ومن هذا المنطلق يجب على الجزائر أن تجد لنفسها مخرجا من خلال توظيف كل مقوماتها لبناء دولة قوية ببعدها الإسلامي والعربي والإفريقي، وبخصوصية المجتمع الجزائري لتفادي نسخ أي تجربة أخرى، وخاصة في ظل التبعية الكبيرة التي تعيشها المجتمعات المتخلفة سواء على مستوى المفاهيم والأطر النظرية أو على مستوى الممارسة الفعلية.

لتحميل الدراسة كاملة: أزمة التغيير في الجزائر المجتمع البدائي ووهم الانتقال الديمقراطي 

Print Friendly, PDF & Email