مقال بعنوان: أقلام مُطبعة.

بقلم: أحمد طه الغندور.

18/12/ 2020.

        من المُلاحظ في الفترة الأخيرة أن عدداً من الأقلام ـ ولا أقول كُتاب ـ قد بدأوا يميلون إلى تبرير “التطبيع العربي” مع “الاحتلال”، وحجتهم في ذلك أن هذا “التطبيع” ينطلق من “مصالح قومية” تعني الأنظمة التي “طبعت”، فمن حق “الإمارات” أن تملك الطائرات للدفاع عن حدودها!

ومن حق “السودان” أن ترفع إسمها من “قائمة الإرهاب”، ومن حق “المغرب” أن تتمدد في “الصحراء الغربية”، فهل هذه الادعاءات مشروعة؟ وهل حالت القضية الفلسطينية قديماً أو حديثاً بين تحقيق مرادها؟!

وهل يجوز لهذه الدول أن تتحلل من التزاماتها القومية الأخرى ـ مثل التزامها بمبادرة السلام العربية ـ كي تطبع مع “الاحتلال”؟!

وهل على “المُطبعين” و “الأقلام المُطبعة” مهاجمة الفلسطينيين، واتهامهم بأقذر الاتهامات ـ الخيانة، بيع الأرض ـ من أجل تمرير ما يقوم به العرب؟!

وهل ما يقوم به “المطبعون” يأتي من باب “المصلحة الوطنية”، أم هو “الهوان” و “الانبطاح” لإرادة “ترامب” و “الصهيونية العالمية” ـ يهودية ومسيحية ـ التي تسعى من خلال “الاتفاق الإبراهيمي” خرق أو تجسيد الوهم المسمى “إسرائيل الكبرى”، والتي لو نجحت ستسقط عروشهم؟!

قد لا نحتاج بالإجابة بأن “الخيانة” التي جرى ويجري ارتكابها من قِبل بعض الأنظمة العربية غير مُبررة شرعاً، وقانوناً، ومن الناحية الأخلاقية!

شرعاً؛ غيري أقدر مني في تقديم نصوص “الولاء والبراء” وموالاة “الكفار” و “الأعداء”، ولذا أترك الأمر لهم حتى وإن كانوا من “مشايخ السلطان”، فالله خصيمهم، ولن ينفعهم البكاء على “حائط المبكى”!

قانوناً؛ القانون الدولي يوازن بين المعاهدات الدولية المتعددة، وبين الاتفاقات الثنائية، وكيف تعلو درجاتها القانونية ـ إذا ما كنت الاتفاقات الثنائية مطابقة للقانون الدولي ـ فما هو الحال إذا كانت “تدعم الاستيطان والمستوطنين”، وتعاكس ما أقرته القرارات الدولية!

أما الناحية الأخلاقية، فقد جاء الرد القاطع عليها من “الشعوب الحرة” التي رفضت الانزلاق إلى مستنقع “التطبيع”.

أما الحديث عن “الخيانة” الفلسطينية، و “بيع الوطن” وحتى “التطبيع”، كل هذا “الهراء” لا يمكن أن يصمد أمام دماء الشهداء، وقوافل الأسرى والجرحى الماضية على ثرى فلسطين الطاهر!

ورغم كل ما سبق، أريد أن أناقض نفسي ـ وأفترض جدلاً ـ أن الفلسطينيين قد جانبوا الصواب، وأنهم أضاعوا الفرصة، وعليهم أن “ينبطحوا مثل الأخرين”!

لكن كي أبرر لنفسي هذا “الخبل” أود أن أوجه الدعوة لـ “المطبعين” ولـ “أقلامهم” ليبرهنوا على مكانتهم وحظوتهم لدى الاحتلال، وأنهم لم يتخلوا عن فلسطين ـ قضيتهم وعقيدتهم وعمقهم القومي ـ أتوجه لهم بالافتراضات التالية: ـ

  • هل يُمكن مثلاً لـ “الإمارات” أو “البحرين” الشروع في تعمير بيوت “المقدسيين” التي يدمرها “الاحتلال” في القدس بحجج مختلفة، وتمكينهم من الاحتفاظ بها، بدل تسريبها “للمستوطنين”!
  • أيضا؛ ماذا عن التفكير في بناء أحياء عربية لمواجهة “الاستيطان”، وحل قضايا الإسكان في الأحياء العربية لدى أهلنا في الداخل!
  • هل تُفكر “السودان” في الطلب بإطلاق سراح ” الأسرى الفلسطينيين ” تأييداً للسلام “الإبراهيمي”، وبعث الثقة بالمستقبل لأبناء المنطقة!
  • هل تُفكر “المغرب” في رفع الحواجز ـ التي يُقتل عليها ابناءنا بشكل يومي ـ، وفتح الحدود مع الدول المجاورة، وإنهاء الحصار الغير مشروع، وتمكين المواطنين من التنقل بحرية بين أجزاء الوطن!
  • لن أطلب منكم حماية “المقدسات” فهذا شرف لن تبلغه أحلامكم، وقد أناطته ” الله سبحانه وتعالى ” بالأصفياء من خلقه!

فهل لكم القدرة، على إظهار مقدرتكم في التأثير، والتغيير في المنطقة، وأنكم ليسوا “أتباعاً” لا حول لهم ولا قوة!

هل يمكنكم إقناعنا، أم أنني أثقلت عليكم في الطرح؟!