بقلم/ محمد بغدادي

باحث دكتوراه

[email protected]

     لماذا المعرفة؟ وما الدافع للأهتمام بها في ظل التحديات الإقليمية والدولية؟ وكيف يمكن صياغة قرارات ذات كفاءة وفعالية؟ إلى أي مدى  فالمَعرِفَة والتي تعني الإدراك والوعي عن طريق العقل البشري أو بطريقة اكتساب المعلومات باستخدام تجربة وتفسير نتائجها، أو من خلال التأمل والتبحر في طبيعة الأشياء أو من خلال الإطلاع على تجارب الآخرين؛ فالمعرفة مرتبطة بالبحث لاكتشاف المجهول وتطوير الذات الفردية.

    المعرفة عنصرٌ في غاية الأهمية في حياة البشرية. فهي مصدر الإلهام، حيث يظل الإنسان طوال حياته في حاجة ملحه للمعرفة، وكلما زادت الخبرة لدى الفرد في أي قطاع ازدادت معه قيمته، وأصبح عنصرًا صالحاً للمجتمع وأسرتة، وقد كان الإنسان في بداية حياته بدائيًا في استطلاعه للمعرفة، معتمدًا فقط على المحاولة والخطأ والملاحظة، ومر الإنسان في عدة مراحل رصدت رحلتة في طريقة التعلم والبحث واستفادته مما تعلمه من معارف حتى صارت المعرفة من أكثر العناصر قوة وتأثيرًا في هذا الكون الذي اكتسب بريقه من سيادتها، وتوجهت النظريات العلمية الحديثة بالمؤسسات لمثل هذه المعرفة البشرية، وقدمت أطروحات لتوجيه المنظمات للتزود وتطوير وتنظيم عملية المعرفة ؛ لتمكين الاستفادة منها على المدى الزمني قصير وطويل الأجل.

     ومما سبق يتضح أن من أهم مقومات نجاح المنظمات العامة والخاصة وغير الحكومية هو الحفاظ على قدرتها على المنافسة والبقاء في السوق في ظل التحديات المختلفة الداخلية والخارجية فضلاً عن ثورة تكنولوجيا المعلومات. فقد أدى التجمع الهائل للمعلومات وسهولة الحصول عليها وتصنيفها إلى وجود حاجة ملحه إلى إدارة هذه المعلومات، وعلى هذه المنظمات أن توظف رصيدها كاملاً من الذكاء الجماعي للاستفادة القصوى منها في تحقيق الأهداف الإستراتيجية للمنظمات، والاستفادة منها في تحسين عملية اتخاذ القرارات بما يعود بالنفع ويحقق أهداف المنظمة والعاملين. كما تقوم إدارة المعرفة بتوفير المعلومات بشكل كافي ومناسب ومنظم وإتاحتها لجميع العاملين في المنظمة، والعملاء في الخارج، والخبرات الفردية القاطنة في عقول الموظفين، لذلك فإن من أهم فوائد تطبيق هذا المفهوم هو الاستثمار الأمثل لرأس المال الفكري بالمنظمة، وتحويله إلى قوة تٌسهم في تنمية أداء العامل بالمنظمة، ورفع كفاءة المنظمة بكل كفاءة وفعالية.

     ومن جهته أوضح الأب الروحي للإدارة ” بيتر دركر ” أن العالم صار يتعامل فعلاً مع صناعات معرفية تكون الأفكار منتجاتها والبيانات موادها الأولية والعقل البشري أداتها، إلى حد باتت المعرفة المكون الرئيسي للنظام الاقتصادي والاجتماعي المعاصر. ومما لا يدعو مجالاً للشك أن تكنولوجيا المعلومات تلعب دورا أساسياً في عملية إدارة المعرفة من خلال القدرة على تسريع عملية نقل المعرفة، حيث تقوم أدوات إدارة المعرفة على تنظيم وتنسيق معرفة الجماعات من جعل هذه المعرفة متاحه وذلك عن طريق المشاركة بين الأطراف الفاعله.

     وقد أصبحت الميزة التنافسية للعديد من المنظمات في عالم اليوم تعتمد اعتماداً كلياً على طريقة إدارة هذه المؤسسات لعملية المعرفة، ومدى كفاءة هذه المنظمات في إدارة عملية المعرفة بها، ففاعلية إدارة الأصول المعرفية تمد المؤسسات بإعادة تكوين المعرفة بشكل مستمر وعملي ومرن؛ لتلبية مطالب السوق المتداخله والمتغيره  في الحاجة لخلق المعرفة والذي يتم من خلال الجمع بين المعرفة القائمة والبيانات الجديدة، وقد ظهرت الحاجة لإدارة المعرفة في ظل التحديات والتهديدات التي تواجه المنظمات في وجود عالم متقلب، كما أنها باتت ضرورة وفرضت نفسها على الواقع العملي؛ نظرًا للتقدم المعلوماتي الكبير والانفجار المعرفي والتقدم التكنولوجي والمعلوماتي والتي أدت لتقليص الوقت والجهد، مما انتج ابتكار أساليب حديثة لتطوير السلع لتتوافق مع التقدم المعرفي والتكنولوجي والمعلوماتي، واحتياجات العملاء، وتحديات السوق والمنافسين الجدد، وهذا يعني الحاجة الدائمة للتحسين المستمر والمرن فضلاً عن إضافة العديد من التعديلات في الأسلوب والنماذج والهياكل، وذلك بخلق المعرفة والمعلومات، وابتكار أفكار حديثة ومبدعه؛ من خلال  دراسة تجارب السوق المختلفة للوصول لرغبات الزبائن، ودعوة العملاء والمستهلكين ومقدمي الخدمات للمشاركة في طرح الأفكار الحديثة وبحثها لمعرفة الفرص والتحديات الخاصة بها وأيضاً نقاط القوة والضعف؛ لمعرفة مدى وإمكانية تطبيقها في الوقت الحالي أوالمستقبل، وأيضاً للوصول لمركز بارز في السوق الدولي، حيث تقوم إدارة المعرفة بالمؤسسات بالسيطرة على المعرفة بداخلها، وتعمل على تكوين ثقافة الإبداع والتعلم التي تمكن من الوصول لرأس المال الفكري في المنظمات المختلفة، فأضحت قوة المؤسسات تقاس بما تحصل عليه من معلومات و معارف، فالعديد والعديد من المنظمات كانت لا تدري أهمية ما تملكه من معلومات ومعرفة.

     كما أن إدارة المعرفة تؤثر على عمليات اتخاذ القرارات وتحسينها في كافة خطواتها المختلفة سواءً في مرحلة تحديد الإشكالية، ووضع البدائل وتقييمها، وعملية اختيار البديل الأفضل، وتطبيق البديل المناسب، فيتم مساعدة متخذ القرار بالأدوات التي تقومه على اتخاذ القرار وفقاً لآليه محدده ومناسبة، حيث أن عملية تحسين القرارات بصورة أحسن من الامتيازات التي يمكن أن تحققها إدارة المعرفة، فضلاً عن تحسين قدرة الموظفين على إدراك ما يتعلق بوظائفهم والأقسام الأخرى بالمنظمة، مما يجعلهم يبدعون ويبتكرون مبادرات أكثر دقه، وأفضل جودة في العمل، فإدارة المعرفة تساعد المؤسسات على وضع وفهم  المفاهيم التحليلية التي تساعدهم على تعظيم قيمة استثماراتهم، باستخدام التقدم التقني الذي يعمل على تطوير الإجراءات لحل المعضلات المختلفة في ظل المتغيرات المحلية والدولية المختلفة، كما تشكل إدارة المعرفة أهمية قصوى بالنسبة لمختلف المنظمات في الوقت الحاضر، وذلك لأنها تقوم بتحسين استغلال المهارات والخبرات التي يمتلكها المورد البشري الذي يعمل داخل هذه المنظمات، وذلك باتخاذ قرارات ذات كفاءة وفعالية ، كما تعمل على  تعزيز موقف المنظمات. والتساؤل الآن كيف يمكن جعل منظماتنا تدار وفقاً لآلية إدارة المعرفة حتى تتحقق أهدافها وأهداف العاملين بها.