بقلم مروان سمور  باحث سياسي اردني

رئيس الولايات المتحدة وفقاً للدستور الأمريكي هو رئيس الدولة ورئيس الحكومة. وهو أيضاً رئيس السلطة التنفيذية لكل فروع الحكومة الفيدرالية والقائد الأعلى للجيش الأمريكي. يعد منصب الرئيس هو أعلى سلطة سياسية في الولايات المتحدة الأمريكية من ناحية القوة والنفوذ.

ولطالما كانت أوقات الرؤساء الامريكيين في العمل والكيفية التي يمارسون بها مهامهم اليومية محل غموض ، ولكن ظهرت لاحقا شهادات من مذكرات ومقابلات صحفية لهؤلاء الرؤساء – بعد انتهاء فترة رئاستهم – وايضا شهادات للمسؤولين الذين عملوا مع هؤلاء الرؤساء , حيث اطلعوا العالم على بعض ما كان غامضا في هذا الجانب .

وهنا لكي نتعرف على بعض اسرار البيت الابيض واسرار شاغليه من الرؤساء لا يسعنا الا ان نذكر اخر اربعة رؤساء فقط , ومنهم الشاغل الحالي للمنصب , وذلك فيما يلي :

دونالد ترامب 

ينعزل داخل غرفته ابتداء من الساعة السادسة مساء، وإصراره على تركيب ثلاث شاشات تلفزيون بالغرفة لمشاهدة ثلاث قنوات في وقت واحد، ويسهر حتى الصباح .

أن ترمب يعتريه خوف قديم من أن يُسمم، وكانت طريقته لمواجهة هذا التهديد المتوهم هو أن يأكل من المطاعم التي لا تعرف متى يطلب  طعامه، وأن مأكولاتها جميعها جاهزة  قبل الطلب تقريبا، وهو يفضل أن يأكل من سلسلة مطاعم ماكدونالدز.

لا يحب القراءة , ويفتقر إلى الصبر والفضول والوعي الذاتي ليكون قارئا، ولهذا السبب يعرف المساعدون والمستشارون أن أفضل طريقة لإيصال الأفكار المعقدة إليه هي الصور والرسوم البيانية..

ولكنه يقرأ فقط – عندما يبدا يومه – صحف (نيويورك تايمز ونيويورك بوست ووول ستريت جورنال وواشنطن بوست)، ولا يستعرض ولا يقرأ ما في الإنترنت، باستثناء ، نشاطه على موقع تويتر.

واتصالاته الهاتفية تبدأ عند الساعة 06:30 صباحا وتتواصل حتى الساعة 11:00 ليلا

اوباما

يتمتع اوباما بمقدرات لغوية مدهشة،..وهو من أكثر الرؤساء المعاصرين بلاغة ومقدرة على التخاطب ..

اعتاد باراك أوباما بدء يومه حوالي الساعة 9:00 أو 10:00 صباحا , بعد ممارسة التمارين اليومية الصباحية . ودائماً ما كان يعود إلى مقر الإقامة لتناول العشاء مع عائلته .

وقد اعتادا الاطلاع على الإحاطات الإعلامية في وقت مبكر من الصباح.

وهو أول رئيس يحصل على نسخة إلكترونية من الإحاطة الإعلامية على جهاز لوحي “iPad” حتى يتسنى له قراءتها , بعد وقت قصير من الاستيقاظ , قبل وصوله إلى البيضاوي .

وان أحد الطقوس الرئاسية توضح علاقته الخاصة بمساعديه، ففي كل مساء وقبل توجه أوباما إلى الطابق العلوي حيث يقيم، يسلمه أحد مساعديه ملفا مليئا بالتقارير والمذكرات والإحصاءات حول سير العمل في جميع أنحاء الإدارة.

 في اليوم التالي يسلم أوباما الملف وقد كتبت على حواشيه مطالب الرئيس بالمزيد من المعلومات أو الاجتماعات , إلى التصرف في محتوياته.

وكان لدى باراك أوباما ما يعرف بعادات “بومة الليل” وكان معروفًا فى بعض الأحيان بالبقاء حتى الساعة 01:00 أو 02:00 بعد منتصف الليل .

جورج دبليو بوش

كان يفضل بدء يومه في المكتب البيضاوي مبكرا حيث تبدأ انشطته المكتبية في الساعة 06:45 صباحا. وبالمقابل كان ينام باكرا .

تعرض “بوش” لاكتئاب شديد في مرحلة شبابه , وكان رد فعل للأزمة التي أصابت شركته النفطية أواخر الثمانينيات. وهي فترة بدا خلالها عليه إدمان الخمر وتعاطي الكوكايين.

استطاع بعد سن الثلاثين اتخاذ قرارات صارمة للتكفير عن حياته اللاملتزمة دينياً في صباه، فأعلن تركه الكحول واتباعه لمذهب الكنيسة الإنجيلية التي عززت فيه شعور الرجل المخلص الذي يتبع تعاليم الرب. وكان دائما يقول جملته الشهيرة “أؤمن أن الرب أرادني أن أكون رئيسا”.

 لقد كانت نقطة الضعف في شخصيته تكمن في عجزه عن تخطي ظل أبيه , وتأثيره وفشله في تخطي سطوة هذا الأب وبناء هوية مستقلة عن ابيه .

وكان معروفا – في فترة رئاسته – ان نائبه “ديك تشيني” يتدخل في كل شي , وكان مهيمناً تماماً على افكاره وقراراته .

بيل كلينتون

وصل كلينتون إلى سدة الرئاسة عقب سلسلة من المقامرات. فقد قامر بالحصول على تمويلات لحملته الانتخابية بصورة ملتوية، وظهرت أخيراً دلائل على تلقّيه مساعدات خارجية بهذا الشأن.

ونجاح مقامراته جعل المعلقين يصفونه بالقدرة على استغلال الثغرات في نظام فاسد. ومقامراته في المجال المالي، وديونه الكثيرة ، بالاضافةاً لمغامراته النسائية المتكرّرة , واشهرها ” فضيحة ليونسكي”.

يمتاز كلينتون بأنه مساير ومتعاون أكثر منه صاحب شخصية وحيوية, مع مسحة تفاؤل مهيمنة على سلوكه.

اما زوجته هيلاري كلينتون فقد احتاج عدة مرات لتدخّلها لإنقاذه. بدءاً من منصبه كحاكم ولاية، مروراً بفترة ترشيحه، وايضا بفضيحة وايت ووتر غيت، وفضائح تمويل الحملة الرئاسية، وصولاً إلى الفضائح الجنسية.

وفي النهاية , على مدار العقود الطويلة دأب رؤساء امريكا السابقين على كتابة مذكراتهم، بعضهم اكتفى بسرد الفترة التي حكم فيها , وآخر اتخذ من الكتابة ذاتها مهنة له بعد التقاعد , فكتب أكثر من كتاب يعبر عن أفكاره السياسية.

فتجربة الرئاسة ليست متاحة للجميع، قليلون هم من يستطيعوا الوصول إلى منصب الرئيس، يعرفون كواليس الحكم ويكونوا هم أصحاب القرار، يرون ويسمعون كل ما يدور في الغرف المغلقة، هم أنفسهم جزء مما يحدث، وقتها تصبح الكتابة مهمة , ويكون القراء بالملايين.