الأطر النظرية المفسرة لآليات التأسيس لهيئات الإدارة المحلية

يعد وجود إدارة محلية إلى جوار باقي المؤسسات السياسية والإدارية للدولة، دلالة صريحة على محاولة هذه الأخيرة تجسيد فكرة المشاركة الشعبية في تسيير وإدارة الشأن المحلي من زاوية سياسية وأخرى إدارية ، فإذا كانت الزاوية الأولى تتطلع إلى مسألة التمثيل السياسي من خلال هذه المؤسسات السياسية في شقها المنتخب أي الهيئات المنتخبة محليا، فان الجانب الإداري منها يصبو إلى إرساء مقومات ومتطلبات المرفق العام وأهدافه على المستوى المحلي، باعتبارها جزء لا يتجزأ من الإدارة العامة للدولة، فهي تعبر وفق هذا المعنى عن الامتداد الهيكلي والوظيفي لبيروقراطية الدولة.كما وتباينت وجهات النظر حول المكانة التنظيمية والدور الوظيفي لهذه المؤسسات من دولة إلى أخرى على ضوء محددات وفواعل التأسيس لها وذلك استنادا إلى الجدل الفكري القائم بين فقهاء القانون العام، أي بين الاتجاه الذي يعطي أولوية للتعيين على حساب عنصر الانتخاب، والرأي الذي يرى بأسبقية وأفضلية طريقة الانتخاب على الأطر التنظيمية للتعيين، والفريق الذي يرى بضرورة دمج هذين المتغيرين، أي محاولة التوفيق بين هاتين القاعدتين في إطار النظام المختلط، حيث عادة ما تستند عملية تفضيل آلية على حساب أخرى إلى جملة المحددات، الظروف والاعتبارات البيئية السائدة. (سياسية، اقتصادية، إدارية، تاريخية …) والتي كان لها الأثر الأبرز في تحديد النموذج الأنسب لكل دولة على حدى.

تحميل الدراسة