دراسات جيوسياسيةدراسات شرق أوسطية

الأهمية الجيوبوليتيكية لليمن في الاستراتيجية السعودية

علي ياسين عبدالله
مجلة جامعة تكريت للعلوم الإنسانية
2020, المجلد 27, العدد 11, الصفحات 242-275

تمتلك اليمن مجموعة كبيرة من المقومات الجيوسياسية والجيواقتصادية ، إلا أن تلك الأهميات لم يتفتح عليها وعي اليمنيين ذاتهم بل كانت لها وقع قوي في الاستراتيجية السعودية ، حيث أدركت المملكة الأهمية الجيوبولتيكية لليمن في تحقيق مصالحها الإقليمية ، من خلال الهيمنة على مقدرات اليمن وتبرير ذلك بأنها تحمي مسارات النفط البحرية كون اليمن متحكمة في مضيق باب المندب ، بينما الدوافع الحقيقية وراء تلك الحرب التي تحالفت دول الخليج العربي وبعض الدول الأفريقية معها وبدعم لوجيستي من أمريكا وبريطانيا هو الصراع السعودي الإيراني حول السيادة داخل الإقليم وإظهار القوة العسكرية ، لذا فقد كان لابد من التضحية باليمن وشعبها نظير أن تسيطر المملكة على إقليم البحر الأحمر باعتبارها تملك أطول امتداد ساحلي عليه ، خاصة بعد احداث ما يسمى بثورات الربيع العربي عام 2011 ، حيث توجه الحراك اليمني ممثلا بحركة الشباب ضد علي عبدالله صالح ، وكانت هذه هي بذرة التخوف الأولى لدى المملكة العربية السعودية من أن تصل إليها جذوة الحراك الشعبي ، وما حدث بعد ذلك من صعود الحوثيين في اليمن بمباركة ودعم إيراني واستيلائهم على صنعاء عام 2014م ، حينها استغلت المملكة مخاوف دول التعاون الخليجي على صادرات النفط الخاص بهم لتحقيق طموحاتها السياسية في اليمن ووقف الهيمنة الإيرانية في المنطقة والتي استخدمت هي الاخرى استراتيجيات عميقة الأثر من خلال دعم جماعة الحوثيين في اليمن بهدف التحكم بمضيق باب المندب الاستراتيجي وبالتالي تهدد مصالح دول الخليج العربي في صادرات البترول عبره لتصل إلى البحر المتوسط وأوروبا وكذلك تبدد امال التجارة العالمية من جنوب وجنوب شرق أسيا نحو أوروبا ، كل هذا دفع المملكة السعودية وحلفائها للقيام بعملية عاصفة الحزم عام 2015 التي أكلت الأخضر واليابس في اليمن وتركته متهالك الاقتصاد بعد أن كان هشاً من الخلافات والقلاقل التي لا تنتهي فيه .

تحميل الدراسة

5/5 - (1 صوت واحد)
Print Friendly, PDF & Email

SAKHRI Mohamed

لنشر النسخ الالكترونية من بحوثكم ومؤلفاتكم القيمة في الموسوعة وايصالها الى أكثر من 300.000 قارئ، تواصلوا معنا عبر بريدنا contact@politics-dz.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى