عرض: صباح عبد الصبور – إنترريجونال للتحليلات الاستراتيجية

نشر موقع “فورين بوليسي” في أبريل 2022 تقريراً للكاتبة “ماري يانج” بعنوان “لماذا تُريد دول الكاريبي التخلي عن الملكية الآن؟”، كما نشرت “سي إن إن” تقريراً بعنوان “اعتزام أنتيجوا وباربودا إجراء استفتاء لتصبح جمهورية خلال 3 سنوات”؛ وذلك في 11 سبتمبر 2022. وبحسب التقرير فإن هناك 14 دولة خارج المملكة المتحدة – وهي: أنتيجوا وباربودا، وأستراليا، وجزر الباهاما، وبليز، وكندا، وجرينادا، وجامايكا، ونيوزيلندا، وبابوا غينيا الجديدة، وجزر سليمان، وسانت كيتس ونيفيس، وسانت لوسيا، وسانت فنسنت وجزر جرينادين، وتوفالو – في هذه البلدان، المعروفة باسم دول الكومنولث، تعين الملكة ممثلاً – مثل الحاكم العام – موصى به من قبل الزعيم المنتخب شعبياً، مثل رئيس الوزراء أو الرئيس.

وأشار التقرير إلى أن جميع دول الكاريبي الست التي أشارت إلى أنها تخطط للتحول عن الملكية – وهي بليز، وجزر الباهاما، وجامايكا، وجرينادا، وأنتيجوا وباربودا، وسانت كيتس ونيفيس – كانت مستعمرة من قِبَل البريطانيين، ولكن عندما حصلت على استقلالها من بريطانيا خلال النصف الثاني من القرن العشرين، احتفظت الملكة الراحلة “إليزابيث” بمنصبها ملكةً، وظلت كل دولة عضواً في الكومنولث الذي يضم مجموعة من 54 مستعمرة بريطانية سابقة.

إجراءات مُتسارعة

وفقاً للتقرير فإن ثمة إجراءات قد تنتهجها بعض دول الكاريبي خلال الفترة القادمة للتحول إلى جمهوريات؛ وذلك على النحو التالي:

1– اعتزام أنتيجوا وباربودا التحول إلى جمهورية خلال 3 سنوات: قال رئيس وزراء أنتيجوا وباربودا “جاستن براون”، في تصريحات له مساء يوم الأحد 12 سبتمبر الجاري، إن دولته تعتزم إجراء استفتاء بخصوص التحول إلى جمهورية في غضون السنوات الثلاث المقبلة، في خطوة قد تشهد إزاحة الملك تشارلز الثالث عن رئاسة الدولة. وأوضح “براون” أنها ستكون خطوة أخيرة لإكمال دائرة الاستقلال لتصبح دولة ذات سيادة حقيقية، مشيراً إلى أن ذلك “لا يمثل أي نوع من عدم الاحترام للملك، وليس عملاً عدائياً”.

2– نية زعماء العديد من دول الكاريبي التحول إلى جمهوريات: بحسب التقرير، أشار “آرلي جيل” سفير جرينادا، إلى أن العديد من زعماء دول الكاريبي أشاروا إلى نواياهم أن يصبحوا جمهوريات عندما التقوا أعضاء من العائلة الملكية البريطانية في اجتماعات الجماعة الكاريبية” كاريكوم”، وهي مجموعة إقليمية لبلدان وأقاليم منطقة البحر الكاريبي.

3– إنشاء لجنة للإشراف على تعديل دستوري في جامايكا: قالت هيلاري براون مديرة برنامج الثقافة وتنمية المجتمع في أمانة “كاريكوم”، إن القرارات المتعلقة بأن تصبح هذه الجزر جمهوريات قرارات وطنية إلى حد كبير؛ ففي جامايكا تم إنشاء لجنة للإشراف على عملية إجراء تغيير دستوري. وقالت مارلين مالاهو فورتي وزيرة الشؤون القانونية والدستورية في جامايكا للصحفيين في أبريل: “يحدد الدستور عملية التعديل الخاصة به، ولا يمكننا الخروج عنه”، لكنها قالت إن جامايكا ملتزمة بعملية العزل.

4– رصد مخصصات في الميزانية لإزالة الملكية في “بليز”: لفت التقرير إلى أن الميزانية الأخيرة في بليز خصصت أموالاً للجنة دستورية للنظر في عملية إزالة “الملكية”، وإلى أن السياسيين في جرينادا دعوا إلى إجراء استفتاء للتصويت على أن تصبح جمهورية. في هذا السياق، قالت الصحفية الجرينادية ليندا ستراكر: “لن أفاجأ على الإطلاق إذا أصبحنا بحلول عام 2024 جمهورية شبيهة ببربادوس”.

دوافع مختلفة

رصد التقرير عدداً من الدوافع وراء توجُّه دول الكاريبي للتحول عن الملكية في السنوات الأخيرة؛ وذلك على النحو التالي:

1– رغبة دول الكاريبي في انتخاب قيادتها بطريقة مستقلة: يشير التقرير إلى أن الدول التي دعت إلى التحول عن الملكية تريد بالضبط “القدرة على انتخاب رئيس دولتها بطريقة مستقلة عن هيئة خارجية للإشراف على الشؤون الداخلية والخارجية”.

2– تطلُّع دول الكاريبي إلى فك ارتباطها بالإمبراطورية السابقة: يرى التقرير أن هذا الأمر سيكون خطوة رمزية للبلدان التي كانت مستعمرة سابقاً لفك ارتباطها بالإمبراطورية السابقة التي استعبدتهم وعاملت أسلافهم بوحشية. وفي هذا السياق، قالت فيرين شيبرد رئيسة اللجنة الوطنية لجبر الضرر في جامايكا: “إن التحرك نحو الجمهورية يرتكز على الاعتقاد بأن الوقت قد حان لكي تعيش الدول المستعمرة سابقاً استقلالها حقاً، وتطالب بتقرير المصير، وألا تخضع لنظام ملكي”.

3– تحول “بربادوس” إلى جمهورية في عام 2021: بحسب التقرير، فإن جميع المستعمرات البريطانية السابقة التي تحولت إلى جمهوريات، بما في ذلك بربادوس، لا تزال أعضاء في الكومنولث. ولا يضع الكومنولث قوانين، لكنه يوفر روابط تجارية بين البلدان، وفي بعض الحالات أساساً لحل النزاعات. وفي حين أن غالبية الدول الأعضاء لديها روابط تاريخية بالإمبراطورية البريطانية، فإن الدولتين الأخيرتين اللتين انضمتا إلى الكومنولث – وهما موزمبيق ورواندا – لم تشهدا حكماً استعمارياً بريطانياً. ويرى التقرير أن دول الكاريبي الست ترغب في التحول إلى جمهوريات؛ وذلك على غرار دولة بربادوس أحدث جمهورية في المنطقة، التي تحولت عن الملكية في نوفمبر 2021.

4– سعي دول المنطقة إلى نيل اعتذار عن مرحلة “العبودية”: قالت فيرين شيبرد رئيسة اللجنة الوطنية لجبر الضرر في جامايكا إن العائلة المالكة البريطانية لم تصحح أخطاءها السابقة؛ إذ لم يكن هناك أي التزام من قِبَلهم بالاعتراف رسمياً بدور أسرهم في استعباد الأفارقة وتعسُّفهم. وعلى الرغم من أن الأمير ويليام أعرب في خطاب ألقاه في جامايكا في مارس الماضي عن “حزنه العميق”، قائلاً إن العبودية “ما كان يجب أن تحدث أبداً”؛ فإن المراقبين أشاروا إلى أنه لم يصل إلى حد الاعتذار، وهو ما طالب به المدافعون في جامايكا. وبحسب التقرير، قوبلت زيارات العائلة الملكية في مارس وأبريل الماضي بالاحتجاجات.

أشار التقرير إلى أن دون روجاس مدير الاتصالات والعلاقات الدولية في معهد بلاك، لفت إلى أن القضية تلاشت في العامين الماضيين، لكن الكشف الأخير في الصحافة عن كيفية استفادة العائلة المالكة مباشرةً من العبودية، أعادها إلى جدول الأعمال السياسي.

5– مطالبة بعض الدول بتعويضات عن مرحلة “العبودية”: أشار “آرلي جيل” سفير جرينادا إلى أن الضغط الكاريبي للانفصال عن النظام الملكي البريطاني جاء أيضاً بالتزامن مع “إيقاظ الوعي الأسود” في جميع أنحاء العالم، وفي منطقة البحر الكاريبي على وجه الخصوص، مدفوعاً إلى حد كبير بحركة “حياة السود مهمة” في الولايات المتحدة، وأضاف: “لقد امتد ذلك إلى قضايا الاستفتاء وما إلى ذلك”. وقال “روجاس” إنه في حين أن مسألتَي التحول إلى جمهورية وتلقي التعويضات منفصلتان، فإن التحركات العالمية كانت مصدر إلهام وتشجيع لحركة التعويضات في منطقة البحر الكاريبي.

عقبات مانعة

بحسب التقرير، فإن هناك عقبات قد تحول دول تحول دول الكاريبي إلى جمهوريات، ولو في المستقبل القريب على الأقل؛ وذلك على النحو التالي:

1– حاجة بعض البلدان إلى إجراء تعديلات دستورية: بحسب التقرير، فإن التحول إلى جمهورية سيُمكِّن كل دولة من تنصيب رئيس منتخب شعبياً، كما فعلت دولة باربادوس العام الماضي. وبالنسبة إلى العديد من البلدان، مثل جامايكا وجرينادا، فإن إلغاء “الملكية” يتطلب أولاً تغييراً دستورياً، وهي عملية طويلة يمكن أن تؤخر تحول تلك الدول إلى جمهوريات عامين أو ثلاثة أعوام.

2– اشتراط بعض الدول تمرير استفتاء داخلي: أشار التقرير إلى أن بعض الدول تحتاج للدعوة إلى استفتاء؛ حيث ستحتاج حكومتا جامايكا وجرينادا للدعوة إلى استفتاء، وسيتطلب الاقتراح تصويت أغلبية الثلثين من قبل الجمهور لتمرير التغيير، على عكس باربادوس؛ حيث كان تصويت أغلبية الثلثين في برلمان البلاد هو الإجراء الوحيد المطلوب للأمة لأداء أول رئيس لها اليمين الدستورية.

ختاماً، أشار التقرير إلى أنه رغم إعلان ست دول رغبتها في التحول عن الملكية، لم تعرب بعض الدول الأخرى عن ذلك؛ إذ لم تكن دولة “سانت فنسنت وجرينادين”، على سبيل المثال، من الدول الكاريبية التي أشارت إلى نيتها أن تصبح جمهورية؛ فقد دعت حكومتها إلى إجراء استفتاء عام 2009 للتحول عن الملكية، لكنها فشلت في ذلك، فيما قال رئيس الوزراء الحالي إنه لن يدعو إلى استفتاء ثانٍ. وفي أنتيجوا وباربودا، قال رئيس الوزراء إنه مع نية بلاده أن تصبح جمهورية، فإن المسألة “ليست مطروحة حالياً”؛ وذلك حسبما ذكرت هيئة الإذاعة البريطانية. لكن بالنسبة إلى الجزء الأكبر، أعربت الدول عن رغبتها في التحول عن الملكية.

المصادر:

Mary Yang, Why Do Caribbean Countries Want to Leave the Monarchy Now?, Foreign Policy, April 28, 2022, Accessible at: https://cutt.ly/qCZuLOu

Hamdi Alkhshali, Jennifer Deaton and Tara John, Antigua and Barbuda to vote on whether to remove British monarch as head of state, PM says, CNN, September 11, 2022, Accessible at: https://cutt.ly/hCZuDNn