عامر مصباح
جامعة الجزائر 3
طالب الاتحاد الأوربي والولايات المتحدة قبل أمس السلطات الجزائرية بضرورة ضمان حرية التظاهر للجزائريين، كإشارة منهم لدعم المظاهرات الشعبية ضد العهدة الخامسة للرئيس بوتفليقة، ودفاعا عن الديمقراطية وحقوق الإنسان في البلاد وعبر العالم. لكن ورقة توت الغرب سقطت عقب أحداث الربيع العربي من خلال دعم الثورات المضادة للتحول الديمقراطية.
إلى عهد قريب (2011-2012) أججت وسائل الإعلام الغربية الحملة المناهضة لحلفائها القدامى في مصر وتونس، وطالبت ومارست ضغوطا كبيرة على الحكومتين من اجل منع التصدي للمتظاهرين في الشوارع، تحت عناوين جذابة: دمقرطة العالم العربي وإسقاط الديكتاتوريات، مستغلة في ذلك مشاعر الامتعاض الشعبي والفجوة السياسية الكبيرة بين الحكومات والشعوب.
لكن ماذا كانت النتيجة؟ الإجابة أن نفس الدول الغربية التي دعمت المظاهرات الشعبية لإسقاط الحكومات، دعمت لاحقا مقاربة ذبح المتظاهرين في شوارع مصر، ليبيا، واليمن؛ تحت دعوى مناهضة الأصولية واستعادة الأمن ومكافحة الإرهاب. ليس الأمر خاص فقط بالدول العربية، وإنما يشمل أيضا الحكومات التي لا تنصاع لمتطلبات مصالح الغرب الحيوية، فقد الحكومات الغربية عبر المظاهرات الشعبية أسقطت حكومة منتخبة في أوكرانيا عام 2014 التي أدت إلى انفصال شبه جزيرة القرم عنها وخلق وضع متمرد في المناطق المتاخمة لروسيا على حدودها الشرقية، ودبرت الانقلاب العسكري الفاشل في تركيا ضد حكومة منتخبة ديمقراطيا في يوليو 2016، والآن تسعى لإسقاط حكومة مادورو في فنزويلا.
للمخابرات الغربية تاريخ طويل في الإطاحة بالحكومات الديمقراطية المناوئة لها، مثل إسقاط حكومة محمد مصدق في طهران عام 1953 (بسبب تأميم شركة النفط) نيكارغوا عام 1973، والشيلي عام 1974.
الفكرة الأساسية المقترحة أنه لا يمكن استغلال دولة معينة إلا عندما تكون ضعيفة داخليا أو قابلة للفشل؛ لذلك كل مظاهر التصعيد سوف تدفع نحو المقاربات القاسية التي تنسف عشرين سنة من الاستقرار وترجع بنا إلى مربع الصفر عام 1992.

Print Friendly, PDF & Email