يعتبر التعمير من أهم المجالات تأثيرا علي البيئة, نظرا لدوره في استهلاك المساحات الطبيعية, و خلق بيئة لا تخل من الأضرار التي تمس بنوعية الإطار المعيشي للسكان, غير أن بروز القضية البيئية في بداية السبعينات و تزايد الاهتمام العالمي بها, أدى إلى إحداث طفرة نوعية في أهداف التشريعات العمرانية لمختلف الدول, حيث أضحى البعد البيئي فيها معيارا لجودة سياسات التعمير و مدى استدامتها, و تبعا لذلك فقد تم تكييف أدوات التخطيط العمراني على ضوء هذه التحولات. بدوره عرف قانون التعمير في الجزائر تطورا ملحوظا في مجال الاعتراف بمبدأ حماية البيئة, بذلك أقر المشرع الجزائري ضرورة مراعاة الاعتبارات البيئية في وثائق التعمير المحلية باعتبارها أدوات مرجعية لتنظيم وضبط حركة التعمير, عير أن دورها الحمائي يصطدم بقصور القواعد الموضوعية المكرسة لذلك, وضعف الضمانات القانونية المقررة لتجسيد هذه الاعتبارات, و لعل الواقع البيئي المعاش في الجزائر حاليا خير دليل علي محدودية دور هذه الوثائق في التكفل بالانشغال البيئي.

تحميل الأطروحة