مقدمـــة:

 تونس اليوم ليست تونس الأمس؛ نظرا لما عرفته بعد الثورة من الأزمات التي ترتّب عنها تراجع العوائد الناتجة عن تشغيل القطاعات الصناعيّة والسياحيّة، فضلاً عن خروج رؤوس الأموال الأجنبية وتزايد نسب البطالة خاصة بين خريجي الجامعات، إلى جانب الإجراءات التقشّفية التي اتّخذتها الحكومة، مثل: إيقاف الزيادة في الرواتب، وارتفاع نسبة الفقراء، ونتيجةً للتحوّلات الاقتصادية وتداعياتها الاجتماعية التي تمثلت في ارتفاع الأسعار وتدنّي مستوى المعيشة، ممّا أدى إلى تصاعد موجة الاحتجاجات خاصة في السنوات الأولى بعد الثورة، وهذا ما جعل تونس تتبنّى الاقتصاد التضامني كنسق للنمو وكآلية لتوفير فرص عمل خاصة للشباب وتحقيق التنمية في المناطق الفقيرة، ودعم القطاعين العام والخاص في ظل وضع اقتصادي صعب تعيشه البلاد وتزايد الاحتجاجات الشعبيّة، فعملت الحكومة التونسية على تسخير كل السبل لانتهاج هذا المسلك من آليات وإستراتجيات مثل وضع إطار قانوني وإنشاء منظومة تمويل، وغيرها من الإستراتجيات، ولكن حالت جملة من الصعوبات دون سيرورة هذا المسار، كضعف الصيغة القانونية لمشروع القانون المتعلق بالاقتصاد التضامني، وتعدّد المقاربات وصراع الأجندات السياسيّة في تونس، بالإضافة إلى غياب منظومة تمويل خاصة بالقطاع مما أدّى إلى ضعف مساهمة هذا القطاع في التنمية والتشغيل .

مفاهيم الدراسة: الاقتصاد التضامني والاجتماعي، الإستراتجية الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، مكونات وهيكلة الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، الآليات تمويل الاقتصاد الاجتماعي والتضامني.

تحميل الدراسة