Print Friendly, PDF & Email

اعداد : د. حنان أبوسكين – أستاذ العلوم السياسية المساعد بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية

المركز الديمقراطي العربي

شهدت إسبانيا إجراء انتخابات برلمانية مبكرة فى 28 أبريل 2019، أى بعد أقل من عام على تولي بيدرو سانشيز زعيم الحزب الاشتراكى رئاسة الحكومة (يونيو 2018). وذلك إثر تصويت 180 نائباً من إجمالى من 350 فى مجلس النواب على حجب الثقة من ماريانو راخوى المنتمى لحزب الشعب المحافظ، كرد فعل على أحكام فى فضيحة فساد مرتبطة بحزبه.

وقاد رئيس الوزراء الجديد سانشيز حكومة أقلية بدعم من الأحزاب اليسارية والاستقلالية فى كاتالونيا وإقليم الباسك حيث لم يشغل حزبه سوى ربع مقاعد البرلمان[i]. وكان الانفصاليون فى كاتالونيا قد تفاءلوا برئاسة سانشيز للحكومة الذى استقبل رئيس الإقليم كيم تورا فى القصر الحكومى بمدريد بهدف التوصل إلى تقارب بين الطرفين. لكن سرعان ما تغير موقف الانفصاليين بعد إحالة اثنى عشر ممثلاً لحركة الاستقلال الكاتالونية إلى المحاكمة، تسعة منهم مهددون بعقوبات سجن طويلة بسبب التمرد والتحريض واختلاس أموال عامة. مما أفقد الكاتالونيون الثقة في سانشيز، وجددوا المطالبة بحق تقرير المصير، مما جعلهم يتحالفون مع اليمين لرفض موازنة سانشيز ودفعه لإجراء انتخابات تشريعية مبكرة[ii].

وقد حظت الانتخابات باهتمام أوروبى واسع فى ظل مخاوف بروكسل من تشكل حكومة شعبوية مناهضة للمشروع الأوروبى. فرغم أن إسبانيا يتوافر بها العوامل نفسها التى عززت صعود الحركات الشعبوية اليمينية فى أوروبا مثل تدفق الهجرة والسياسات الاقتصادية التقشفية والصراعات الحزبية وفساد بعض النخب السياسية، إلا أنها لم تتجاوب مع تلك الحركات وكان تمثيلها محدوداً.

أولاً: الخريطة الحزبية للانتخابات :

اتسم النظام السياسى الإسبانى بالثنائية الحزبية فى مرحلة التحول الديمقراطى والعقود التى تلت حقبة الديكتاتور فرانكو، حيث تناوب الحزبان العمال الاشتراكى والشعبى على الحكم[iii]. الإ أنه منذ انتخابات 2015 لم يتمكن أياً من الحزبين من الحصول على الأغلبية بمفرده وظهرت أحزاب جديدة. وفيما يلى أبرز الأحزاب المشاركة فى انتخابات 2019:

1-الأحزاب اليمينية:

* الشعب  (PP)

يمثل اليمين المحافظ أسسه وزير سابق فى حقبة فرانكو[iv] ويتزعمه بابلو كاسادو الذى أخذ الحزب إلى أقصى اليمين بهدف تجنب التحدى من حزب فوكس الشعبوى واتسمت الحملة الانتخابية بالعدوانية تجاه الحزب الاشتراكى أكبر المنافسين. ويؤيد الحزب الوحدة الإسبانية واتباع نهج أكثر صرامة تجاه استقلال كاتالونيا[v]، وخفض الإنفاق العام، وإمكانية تقييد قوانين الإجهاض ومعارضة تشريع قانون القتل الرحيم[vi]، وزيادة الأمن على الحدود بعد وصول عدد قياسى من طالبى اللجوء إلى إسبانيا العام الماضى[vii].

* سيودانوس  (Cs)

تأسس فى كاتالونيا عام 2006 ويمثل يمين الوسط يتزعمه البرتو ريفيرا الذى يتطلع لتحويل حزبه الوليد إلى واحد من أكبر قوتين سياسيتين في إسبانيا[viii]. يركز على مناهضة الفساد وإصلاح النظام الضريبى لتقوية الشركات الصغيرة[ix]، وجعل من الأزمة الكاتالونية محورًا رئيسيًا له وبالفعل أثمر دفاعه عن الوحدة الوطنية فى إسبانيا ورفض الانفصال فى الانتخابات الإقليمية الكاتالونية لعام 2017 فقد كان الحزب الفائز الأكبر[x].

* فوكس (Vox) 

يتزعمه سانتياجو أباسكال ويمثل اليمين القومى المتطرف أسسه أعضاء سابقون فى حزب الشعب عام 2013، كان الحزب هامشياً منذ عدة أشهر فقط لكن لفت الأنظار بحصوله على 12 مقعد أى 10 %من الأصوات فى انتخابات البرلمان الإقليمى فى منطقة الأندلس فى 2018[xi]. ويتمسك بوحدة إسبانيا ويدعو إلى حظر الأحزاب المؤيدة لانفصال كاتالونيا، وعمل على بث الخوف بين الأسبان من استعادة المسلمين للأندلس[xii]. ويتبنى خطاباً معادياً للمرأة وللمهاجرين حيث ينادى بطرد المهاجرين وتحويل ذكرى سقوط غرناطة إلى عيد وطنى[xiii]. يرى أعضاؤه أن الهوية الثقافية واللغوية والدينية لإسبانيا مهددة بسبب هجرة المسلمين ويقترح أن يتم التحكم بالهجرة وفقًا للمصالح الاقتصادية الوطنية وليس الانصياع لسياسات الاتحاد الأوروبي.  ويطالب ببناء جدار عازل مع المغرب، وإلغاء العقوبات القانونية على من تثبت إدانتهم بالتحريض علانية على الكراهية، وإضفاء الشرعية على حمل الأسلحة كشكل من أشكال الدفاع الشخصى[xiv]. ويلاحظ هنا التشابه مع الحملة الانتخابية لترامب والاعتماد على وسائل التواصل الاجتماعى والمعلومات المغلوطة التى تحمل عبء الأزمة الاقتصادية للمهاجرين. وكانت اتصالات قد جرت بالفعل بين الحزب وستيف بانون المساعد السابق للرئيس الأمريكى دونالد ترامب[xv].

2- أحزاب اليسار:

* العمال الاشتراكى الإسبانى  “ PSOE“

هو أقدم حزب فى إسبانيا تأسس عام 1879 تم حظره فى عهد فرانكو ويمثل يسار الوسط ويدافع عن حقوق المرأة فقد خصص أكثر من نصف وزرات الحكومة  فى 2018 للنساء وهى من أعلى النسب على مستوى العالم فى تحقيق المساواة، وقام سانشيز خلال فترة رئاسته السابقة للحكومة برفع الحد الأدنى للأجور بنسبة 22 ٪[xvi]. ركز الحزب حملته على العدالة الاقتصادية ووعد برفع الحد الأدنى للأجور وإصلاح طريقة تخصيص المعاشات، وتأييد مؤسسات الاتحاد الأوروبى[xvii].

* بوديموس (UP)

يتكون من ائتلاف بين الأحزاب اليسارية الصغيرة وبوديموس الذى تأسس عام 2014 من حركة احتجاج ضد عدم المساواة ويتزعمه بابلو إجليسياس، وهو يسارى مناهض للتدابير التقشف التى تفرضها بروكسل وإملاءات الاتحاد الأوروبى[xviii]. وقد تعرض الحزب لحملة تشويه من قيادة الشرطة الإسبانية فى عهد راخوى لتشويه خصوم رئيس الوزراء واتهامه بتلقى دعم من إيران وفنزويلا وهى اتهامات أنكرها رئيس الحزب ولم يثبتها القضاء[xix]، وقام الحزب بدعم سانشيز بعد إقالة راخوى لكنه لم يكن عضواً فى الحكومة[xx].

* اليسار الجمهورى الكاتالونى ERC

بزعامة أوريول جونكيراس، كان نائب رئيس حكومة كاتالونيا التى أقالتها مدريد على خلفية أزمة تنظيم استفتاء حول انفصال كاتالونيا فى 2017[xxi]. ويعد الحزب الأكثر اعتدالاً فى صفوف الانفصاليين الكاتالونيين حيث يتبنى استراتيجية طويلة الأجل لتحقيق الاستقلال بالتفاوض مع الحكومة المركزية فى مدريد دون تحدى القانون الإسبانى[xxii]، ويتفق توجهه مع الاشتراكيين فهو دافع خلال تاريخه عن إعادة توزيع الثروة وتدعيم الحقوق النقابية بما في ذلك الحق في الإضراب، والحد الأدنى للأجور، وساعات العمل، والتأمين، والمعاشات التقاعدية وتعليم الكبار[xxiii].

ثانياً : النتائج ودلالاتها:

بلغت نسبة المشاركة في الانتخابات 75,8%، وهى الأعلى فى تاريخ إسبانيا الديمقراطية[xxiv]. ويمكن تفسير كثافة المشاركة بعدة أسباب منها: حدة المنافسة والتغيرات السياسية المتلاحقة حيث تم تقديم موعد الانتخابات، وهي الانتخابات الثالثة فى أقل من أربع سنوات. وهناك أيضاً ظهور الأحزاب الجديدة مثل بوديموس، مما جذب اهتمام الناخبين[xxv]. علاوة على المخاوف من عودة اليمين المتشدد بعد أكثر من أربعين عاماً على وفاة فرانكو[xxvi]. وقد حشد للانتخابات بشدة كل من الناخبين ذوى الميول اليسارية لأنهم كانوا يخشون مجئ حكومة يمين وسط يدعمها اليمين الراديكالى. كما اهتم بالمشاركة أنصار الأحزاب الإقليمية خاصة كاتالونيا والباسك لانشغالهم بقضية الانفصال.

جرت الانتخابات بنظام التمثيل النسبى أى يفوز الحزب بعدد من المقاعد يتناسب مع ما حصل عليه من أصوات بشرط تخطى نسبة الحسم وهى 3% من الأصوات الصحيحة فى الدائرة الانتخابية[xxvii]. ويوضح الشكل التالى حصص الأحزاب الفائزة:

أ‌-    قراءة في النتائج:

 حصل الحزب الاشتراكى الذى يمثل صوت الاعتدال فى مواجهة اليمين، على 38 مقعد أكثر مما حصل عليه في انتخابات 2016. لكنه لم يصل إلى الغالبية المطلقة (176 من 350 نائبا)، حيث حصل على نحو 29% من الأصوات مما يضطره لبناء تحالفات مع أحزاب أخرى للتمكن من الحكم. وربما يفسر ذلك بعاملين: الأول اقتصادى، حيث توجه الحزب ديمقراطى اجتماعى. والثانى الرغبة فى كبح صعود اليمين الشعبوى والنزعة القومية المفرطة؛ فاسبانيا لها خبرة تاريخية طويلة مع الفاشية تحت حكم فرانكو الذى انقلب على التجربة الديمقراطية بين الحربين العالميتين وأشعل الحرب الأهلية الإسبانية[i]. وانتصر ونجح فى الوصول للحكم بمساعدة من هتلر وموسولينى. وكان عهده ملئ بالقتل والقمع للمعارضين بل وسرقة أطفالهم وإعطائهم لعائلات من المؤيدين للحكم[ii]. واضطر عشرات الآلاف من الأسبان للجوء إلى الدول الأوروبية المجاورة، كما فرض قيوداً صارمة على الصحافة ومنع العمل النقابى وكافة أشكال التنظيمات السياسية[iii]، وبدأ التحول الديمقراطى بعد وفاته فى 1975.

فى المقابل، انخفض تمثيل حزب الشعب لأقل من نصف المقاعد التى فاز بها من قبل عام 2016، فى أسوأ نتيجة له منذ تأسيسه. يرجع ذلك إلى التورط فى فضائح الفساد والتمويل غير القانونى للحزب، واتباع سياسات تقشفية، والانتقادات للطريقة التى أدار بها الحزب أزمة الاستفتاء الذى أجرته كاتالونيا فى 2017 بشأن الانفصال عن إسبانيا[iv]. فقد اعتقلت الشرطة المركزية بعض الأشخاص من مؤيدى الانفصال، وحاولت قوات الحرس المدنى السيطرة على المباني والبنية التحتية للإقليم تمهيداً لمنع الاستفتاء الذى عقد بالفعل[v]. وأعلن كارلوس بيجمونت رئيس حكومة كاتالونيا موافقة 90% من المشاركين فى الاستفتاء على الانفصال ومنح كاتالونيا حق الاستقلال[vi]، رغم خروج آلاف الكاتالونيين للشوارع فى مظاهرات رافضة الانفصال ملوحين بأعلام إسبانيا وكاتالونيا والاتحاد الأوروبى[vii]. وأعلنت الحكومة المركزية فى مدريد أنها ستفعل المادة 155 من الدستور التى تقيد الحكم الذاتى للإقليم[viii] بعد إعلان الانفصال من جانب واحد. وقام رئيس الوزراء الإسبانى ماريانو راخوى بعزل حكومة كاتالونيا بكاملها وحل البرلمان الكاتالونى وإجراء انتخابات جديدة فى الإقليم فى إطار إجراءات صارمة ضد القيادة الانفصالية[ix].

شكل حصول حزب فوكس الشعبوى على 24 مقعداً فى أول تمثيل برلمانى له على المستوى الوطنى[x] مفاجأة، يفسرها ضيق قطاع من الناخبين بالانقسام السياسى والصراعات بين الحزبين الكبيرين. إلى جانب القلق من تزايد أعداد المهاجرين غير الشرعيين بما يشكلونه من تهديد اجتماعى واقتصادى وثقافى[xi]، ووفقًا لبيانات وزارة الداخلية الإسبانية  فى الأشهر الأربعة الأولى من عام 2019 كان هناك 8400 حالة إدخال للمهاجرين غير الشرعيين ومقارنة بنفس الفترة من عام 2018 كان الرقم 6391 حالة أى بزيادة قدرها 31,4 ٪[xii]. علاوة على التأثر بموجة اجتياح الأحزاب اليمينية المتطرفة لأوروبا مثل النمسا، والمجر، وإيطاليا، وفنلندا. وتلقى فوكس تأييداً من زعماء اليمين القومى مثل مارين لوبن رئيسة حزب التجمع الوطني (الجبهة الوطنية سابقاً) فى فرنسا وماتيو سالفينى وزير الداخلية وزعيم حزب الرابطة فى إيطاليا[xiii].

أما الأحزاب الإقليمية، فقد فاز اليسار الجمهورى الكاتالونى المؤيد للاستقلال بـ 15 مقعداً مقارنة ب 9 مقاعد فى 2016 متفوقًا على حزب “معاً من أجل كاتالونيا” الأكثر تشدداً[xiv]. فمازال اليسار الجمهورى يدعو إلى الانفصال ولكن على خلفية الحوار مع إسبانيا بدلاً من العمل الأحادى. مما يتناقض مع موقف “معاً من أجل كاتالونيا” بقيادة رئيس حكومة كاتالونيا السابق كارلوس بويجمنت الذى لجأ إلى بلجيكا. وتظهر النتيجة السيئة لحزبه أن العديد من القوميين الكاتالونيين لا يوافقون على ذلك[xv]. وبذلك يصبح حجم الكتلة المؤيدة لانفصال كاتالونيا والمكونة من كلا الحزبين 22 مقعدًا وهو تمثيل غير مسبوق. ويلفت النظر الوضع فى إقليم الباسك حيث اختفى اليمين من الخريطة وضاعف اليسار المؤيد للاستقلال مقاعده. وكان حزب الباسك القومى القوة اليمينية المحافظة الوحيدة التى فازت بتمثيل فقد كافأ الناخبون اليسار المؤيد للاستقلال بسبب دفاعه المباشر والقوى عن الحقوق الاجتماعية فضلاً عن الاستقلال الوطنى[xvi].

ب-تداعيات صعود اليمين الشعبوى على السياسة الإسبانية:

يمثل وصول حزب فوكس إلى البرلمان تحولًا نوعياً بالنسبة لإسبانيا وربما لن يظهر التأثير فى الأمد القريب لمحدودية عدد مقاعده، ولكنه بالتأكيد سيعمل على الانتشار وزيادة شعبيته وتكييف خطابه مع الطبقات العاملة لجذبها لإحراز نتائج أفضل مستقبلاً تمكنه من المشاركة فى الائتلاف الحكومى إذا فاز اليمين[xvii]. يدل على ذلك فوزه بثلاثة مقاعد لأول مره فى انتخابات البرلمان الأوربى التى جرت فى 26 مايو[xviii] ويشكل تقدم الأحزاب الشعبوية فى كثير من الدول مثل فرنسا وإيطاليا والنمسا والمجر وبريطانيا فى تلك الانتخابات ظهيراً قوياً لفوكس. ومن المتوقع سعيه لعرقلة السياسات الحكومية من خلال التنسيق مع حزب الشعب أو سيودانوس لتشكيل كتلة المعارضة اليمينية داخل البرلمان، يعزز ذلك نتائج الانتخابات الإقليمية فرغم فوز الحزب الاشتراكى وخسارة فوكس نصف الأصوات فى المناطق الرئيسية إلا أنه يصعب أن يحكم اليمين بلدية مدريد بدونه، ويتكرر ذلك فى عدد من البلديات الأخرى التى فاز فيها حزب الشعب مما يمنح فوكس تأثيرًا كبيراً بها[xix].

من المحتمل أن يركز فوكس خطابه على القومية الأسبانية لجذب مزيد من المؤيدين خاصة فى المناطق الجنوبية الأكثر شعوراً بتعرض الهوية الأسبانية للخطر نتيجة تزايد المهاجرين [xx]، يؤشر على ذلك تمثيله فى برلمان إقليم الأندلس، ومن زاوية أخرى تشغل الأحزاب الثلاثة ( الشعب وسيودانوس وفوكس) 59 مقعدًا فى مجلس النواب بالأندلس حيث يلزم 55 مقعدًا للأغلبية مما يمنح فوكس مكانة مؤثرة فى الإقليم فقد رفض خطة الميزانية الجديدة فى يونيو 2019، وأكد أنه ” لن يتم دعم جميع الأنشطة والبرامج التي ليس لها منفعة عامة واجتماعية واضحة”[xxi]، واقترح إعادة مشروع الموازنة بالكامل إلى السلطة التنفيذية دون الموافقة على التفاوض حتى حول بعض البنود[xxii]. وسوف يعمل الحزب على إصلاح النظام شبه الفيدرالى في إسبانيا لأنه يرى أن الأقاليم تتمتع بالكثير من الصلاحيات مثل قوة شرطة خاصة بها، والمدارس لا تدرس دائمًا باللغة الإسبانية، والتركيز الأكبر سيكون على كاتالونيا لأنها السبب الرئيسى فى  صعوده على خلفية أزمة الاستفتاء على الانفصال ويريد الحزب إلغاء نظام الحكم اللامركزى في إسبانيا وحظر الأحزاب المؤيدة للاستقلال تمامًا[xxiii].

 أما على المستوى الخارجى سيدعم سياسات متشددة تجاه الهجرة وأكثر استقلالية عن مؤسسات الاتحاد الأوربى، والمشاركة العسكرية فى مهام الناتو[xxiv]، وعلى عكس العديد من الأحزاب الشعبوية فإن فوكس لايهاجم الاتحاد الأوربى بالرغم من أنه يدعو إلى منح السلطات للبلدان الأوربية وتقليص وكالات الاتحاد الأوروبى التى “تتدخل فى السيادة الوطنية”[xxv].

مجمل القول أتت الانتخابات بنتائج مركبة لا تختزل فى صعود اليمين الشعبوى لأول مرة إنما الانتقال من نظام يسيطر عليه حزبان كبيران إلى خمسة أحزاب رئيسية مما يؤدى لفترة عدم استقرار جديدة فى المشهد السياسى على خلفية الاستقطاب الحاد بين اليمين واليسار. لقد أعادت الانتخابات رسم المشهد السياسى واستعادة حزب العمال الاشتراكى باعتباره القوة الرئيسية فى البلاد. وعلى الرغم من أنها أعطت اليمين الشعبوى تمثيل برلمانى إلا أن النتيجة تشير إلى رفض الإسبان للتطرف الذى أحدثته الأزمة الكاتالونية، ومن المحتمل ألا يركز اليمين الشعبوى على تحقيق سياساته بقدر ما يعرقل ويناوئ سياسات الائتلاف الحكومى. وسيظل حزب الشعب المحافظ يمثل المعارضة.

من زاوية أخرى، يواجه سانشيز مهمة ثقيلة تتمثل فى معالجة الانقسام السياسى وتحقيق التوافق بين التيارات المختلفة ومع استمرار حركة استقلال قوية في كاتالونيا لن يكون ذلك يسيراً وإذا لم يتمكن من تشكيل الحكومة فإن أسوأ سيناريو هو إجراء انتخابات أخرى ستكون الرابعة فى غضون أربع سنوات.

[i] – كيف نجت إسبانيا من صعود اليمين المتطرف؟، 31 أغسطس 2017.

https://midan.aljazeera.net/reality/politics/

[ii] – خوليان كازانوفا، الحرب الأهلية الاسبانية.

https://bookstore.dohainstitute.org/p-1025.aspx

[iii] – العام الأربعون بعد فرانكو، 20 نوفمبر 2015

https://www.aljumhuriya.net/ar/34067

[iv] – Five takeaways from Spain’s incredibly fragmented elections, Op.Cit

https://www.washingtonpost.com/politics/2019/05/07/five-takeaways-spains-incredibly-fragmented-elections/?utm_term=.46319ade67f9

[v] – Catalonia’s independence: How did it happen? A timeline of key events, October27, 2017

https://www.independent.co.uk/news/world/europe/catalonia-independence-what-happened-spain-timeline-events-referendum-latest-a8023711.html

[vi] – Catalonia referendum: 90% voted for independence, October2, 2017

ttps://www.theguardian.com/world/live/2017/oct/01/catalan-independence-referendum-spain-catalonia-vote-live

[vii] –  Huge rally in Barcelona rejects Catalan secession bid, October29, 2017

http://www.dailymail.co.uk/wires/ap/article-5028377/Barcelona-braces-march-reject-Catalan-independence.html

[viii] – Is this the constitutional key to unlock the crisis in Catalonia?, October19, 2017

https://www.euronews.com/2017/10/19/is-this-the-constitutional-key-to-unlock-the-crisis-in-catalonia

[ix] – Catalonia election: full results, 21 December 2017

https://www.theguardian.com/world/ng-interactive/2017/dec/21/catalonia-election-full-results

[x] – Spain’s Election Gives a Lift to the Left and a Warning to the Far Right, April 29, 2019

https://www.nytimes.com/2019/04/29/world/europe/spain-election-sanchez-vox.html

[xi] -Spain’s far-right party Vox takes its anti-immigration message to Madrid, Feb18, 2019

https://elpais.com/elpais/2019/02/18/inenglish/1550506982_047374.html

[xii] – Uncertainty Remains in Spain amid the Entrance of Far-Right Vox into the Parliament, , May14,2019

https://rusi.org/commentary/uncertainty-remains-spain-amid-entrance-far-right-vox-parliament

[xiii] – انتخابات مبكرة فى إسبانيا ومخاوف من صعود اليمين الشعبوي، مرجع سابق

https://www.dw.com/ar/ a-48517264

[xiv] – Moderate Catalan separatists boosted in Spain election, April29, 2019

https://www.france24.com/en/20190429-moderate-catalan-separatists-boosted-spain-election

[xv] – A Welcome Victory for Moderate Forces, April 30, 2019

https://berlinpolicyjournal.com/a-welcome-victory-for-moderate-forces/

[xvi] – Spain Under Strain, April30, 2019

https://www.jacobinmag.com/2019/04/spanish-elections-sanchez-psoe-popular-party

[xvii]– Sanchez meets with opposition leaders, , May8,2019

https://www.euronews.com/2019/05/08/sanchez-meets-with-opposition-leaders-as-coalition-talks-get-underway-in-spain

[xviii] – Socialist Party wins the European elections in Spain, May27,2019

https://elpais.com/elpais/2019/05/27/inenglish/1558941321_189987.html

[xix] –  Socialists win big in Sunday’s elections but the right takes control of Madrid , May27,2019

https://elpais.com/elpais/2019/05/27/inenglish/1558934983_062536.html

[xx] – The Worrying Rise of Spain’s Far Right, April28, 2019

https://jacobinmag.com/2019/04/vox-party-far-right-spanish-election

[xxi] – VOX to Block the Budget in Andalusia, Jun3, 2019

https://elpais.com/elpais/2019/06/03/inenglish/1559572650_911379.html

[xxii] – Vox makes a show of strength and announces an amendment to the entire budget for the first PP-Cs, June3, 2019.

https://www.elmundo.es/andalucia/2019/06/03/5cf4fc3c21efa011728bf0eb.html

[xxiii] – Spain’s big Vox question, , April28, 2019

https://www.politico.eu/article/spain-far-right-big-vox-question/

[xxiv] – The Effect of the Vox Party’s Success on Spanish Politics, February6, 2019

http://www.pism.pl/publications/bulletin/no-16-1262

[xxv] – Spain’s big Vox question, April28, 2019

https://www.politico.eu/article/spain-far-right-big-vox-question/

[i] – Mariano Rajoy, Spanish PM forced out of office, BBC, 1 June, 2018.

https://www.bbc.com/news/world-europe-44327573

[ii] – الأزمات الحكومية في إسبانيا، 16 فبراير 2019.

https://www.dw.com/ar/% a-47498530

[iii] – فيكتور فرنانديز، تجربة أسبانيا فى التحول الديمقراطى، ترجمة إيناس المنزلاوى، مجلة الديمقراطية، المجلد 7، العدد 28، أكتوبر 2007، ص 74.

[iv] – سيباستيان فابر، لواء لنكولن وإرث الحرب الأهلية الإسبانية، 22أكتوبر 2016.

http://alaalam.org/ar/translations-ar/item/418-

[v] – Who are the candidates and what are their manifestos?, Apr15, 2019

https://www.euronews.com/2019/04/12/spanish-general-election-2019-who-are-the-candidates-and-what-are-their-manifestos

[vi] – Spain’s general election 2019, Apr23, 2019

https://www.theguardian.com/world/2019/apr/23/spains-general-election-2019-all-you-need-to-know

[vii] -Spain Is Going to the Polls for the Third Time in Four Years, April 26, 2019

http://time.com/5577186/spain-elections-what-to-know/

[viii] – Ciudadanos takes aim at Socialists after shaking up Spain’s right, May 1, 2019

https://www.ft.com/content/bbb21b64-6b39-11e9-80c7-60ee53e6681d

[ix] – The Manifesto Pledges of Spain’s Main Parties, April 22, 2019

https://www.bloomberg.com/news/articles/2019-04-22/political-promises-manifesto-pledges-of-spain-s-main-parties

[x] – Spain’s general election 2019, Op.Cit

https://www.theguardian.com/world/2019/apr/23/spains-general-election-2019-all-you-need-to-know

[xi] – What is the real power of the far right in Spain?, May2, 2019

https://elpais.com/elpais/2019/05/02/inenglish/1556783215_281399.html

[xii] – انتخابات مبكرة فى إسبانيا ومخاوف من صعود اليمين الشعبوى، 28 إبريل 2019.

https://www.dw.com/ar/ a-48517264

[xiii] – مرتضى الشاذلى، إسبانيا تواجه خطر الوقوع فى أيدى اليمين المتطرف، 27 إبريل 2019.

https://www.noonpost.com/content/27537

[xiv] – Far-Right, Anti-immigrant Vox Party Gains a Toehold in Spain, Jan. 8, 2019

https://www.nytimes.com/2019/01/08/world/europe/spain-vox-party.html

[xv] – مرتضى الشاذلى، المرجع السابق.

[xvi] –  Spanish PM appoints 11 women and six men to new cabinet, June7, 2018

https://ifacca.org/en/news/2018/06/07/spanish-pm-appoints-11-women-and-six-men-new-cabin/

[xvii] – Spanish Socialist Worker’s Party (PSOE), 20th May, 2014.

https://www.demsoc.org/2014/05/20/spanish-socialist-workers-party-psoe/

[xviii] – المشهد السياسى بعد الانتخابات التشريعية، 23 يونيو 2016.

https://arabic.euronews.com/2016/06/23/spanish-go-to-polls-again-but-similar-inconclusive-result-expected-on-sund

[xix] – Court probes involvement of ex-police chief in plot to discredit Podemos, Mar29, 2019

https://elpais.com/elpais/2019/03/29/inenglish/1553846581_687820.html

[xx]– Spanish PM, Podemos draft deal that could serve as governing blueprint, Sep7, 2018

https://elpais.com/elpais/2018/09/07/inenglish/1536310023_380435.html

[xxi] – How Spain’s right-wing parties misled protesters at anti-government march, Feb11, 2019

https://elpais.com/elpais/2019/02/11/inenglish/1549876887_401108.html

[xxii] – Moderate Catalan separatists boosted in Spain election, , Op.Cit

https://www.france24.com/en/20190429-moderate-catalan-separatists-boosted-spain-election

[xxiii] – ERC,9May 2019

https://www.barcelonas.com/erc.html

[xxiv] – Five takeaways from Spain’s incredibly fragmented elections, May 7,2019

https://www.washingtonpost.com/politics/2019/05/07/five-takeaways-spains-incredibly-fragmented-elections/?utm_term=.46319ade67f9

[xxv] – What Do the Spanish Election Results Mean for Europe?, April30, 2019

https://www.chathamhouse.org/expert/comment/what-do-spanish-election-results-mean-europe

[xxvi] – الاشتراكيون يتصدرون نتائج الانتخابات التشريعية بدون تحقيق الأغلبية المطلقة، 28 إبريل 2019.

https://www.france24.com/ar/20190428-

[xxvii] – Electoral System,

http://countrystudies.us/spain/74.htm