الملخص

يعد التكفير ظاهرة قديمة لازمت ظهور الاسلام، وأخذت هذه الظاهرة بعدها السياسي في زمن الخليفة الراشدي الرابع بظهور فرقة الخوارج التي كفرت الكثير من المسلمين.

وانطلقت الدراسة من فرضية مفادها ” ان الحركات والتنظيمات الاسلامية المعاصرة قد اعتمدت في تكفيرها على ما قدمه السلف من افكار وفتاوى تكفيرية اسقطتها على الواقع المعاصر دون النظر الى ملابسات هذا الواقع، ما افرز الكثير من التداعيات والآثار الخطيرة على المجتمعات الاسلامية وغير الإسلامية.

وفي عصرنا الحالي سادت الكثير من الحركات والتنظيمات الاسلامية التي استخدمت التكفير كمبدأ اساسي من مبادئها، اذ كفرت هذه الحركات الحكام المسلمين والمجتمعات الاسلامية، لان الحكام لا يحكمون بما انزل الله تعالى واستبدلوا احكام الله بالقوانين الوضعية، وكفروا المجتمعات الاسلامية لأنها ارتضت بهؤلاء الحكام وبقوانين الكفر كما تطلق عليها ،استدلالا بفتوى ابن تيمية عن التتار وحكمهم بقانونهم الخاص، هذا فضلا عن تكفيرها للآخر سواء كان هذا الآخر من المسلمين المخالفين لها في المذهب والانتماء السياسي، ام من الآخر المختلف دينيا داخل المجتمعات الاسلامية ام خارجها مستندة ايضا الى فتاوى (ابن تيمية) و(محمد بن عبد الوهاب) بهذا الخصوص. وقد توصلت الدراسة الى مجموعة من الاستنتاجات كان من اهمها:

  • توسع الحركات والتنظيمات التكفيرية في اطلاق حكم الكفر على الآخرين دون التقيد بالنصوص القرآنية ولا الأحاديث النبوية الواردة في التحذير من اطلاق حكم الكفر على الآخرين.
  • الفهم البسيط والسطحي لكثير من الآيات والأحكام الاسلامية كحصر مسألة التشريع بالله تعالى او تكفير الحاكم لأنه لا يحكم بما انزل الله تعالى، فضلا عن تكفير كل من يؤمن بالديمقراطية او ببعض مبادئها وآلياتها التي قد لا تتقاطع مع الاسلام بل يعدها البعض من صميم الرؤية الاسلامية لنظام الحكم.
  • نتجت عن هذا الفكر آثارا سلبية على الدعوة الى الله تعالى، كما نتجت عنه آثارا سلبية على وحدة المجتمعات الاسلامية وعلى التنمية والتطور فيها، وعلى تشويه صورة الاسلام والمسلمين وعلى واقع التعايش السلمي بين المسلمين وغيرهم.

تحميل الدراسة